مقالات

سورية… الفريضة السياسية الغائبة

2026-05-09 :: العربي الجديد

  تكاد تحتكر الخطاب السياسي في سورية اليوم فرقتان يجمع بينهما التطرّف ويفرّقهما العداء. ترى الأولى في أيّ انتقاد لخيارات الحكومة تنكّراً للثورة وتهديداً للدولة، بينما تعتقد الأخرى أنّ أيّ تهاون في التنديد بسياساتها يعني إعطاء النظام مهلةً إضافيةً ليرسخ أركان دولته "الإسلاموية"، ويقطع الطريق على أيّ تحوّلات ديمقراطية. تفترض الفرقة الأولى أنّ الحلول للمشكلات التي تواجهها البلاد جاهزة في عقل القيادة، لا يستدعي تحقيقها سوى ترك الأخيرة تعمل من دون تشويش. وتفترض الثانية أنّ الكارثة واقعة لا محالة إن لم نقنع المجتمع الدولي، بالوسائل كلّها، بضرورة التدخّل السريع لفرض نظام تعدّدي حقيقي، حتى لو كان الثمن انتداباً دولياً. مع طرح كهذا تنتفي السياسة، ويتوقّف البحث، وتستمرّ الحرب بوسائل أخرى، ويسود خطاب التحريض المتبادل. لكن الواقع أغنى بالاحتمالات والخيارات. فالأغلبية الاجتماعية التي هلّلت للنظام الجديد لم تتردّد، أمام تراكم الأخطاء وتباطؤ الإنعاش الاقتصادي المُنتظر، وتزايد ارتهان السلطة لأصحاب المال والأعمال، وخطر التضحية بقطاعات حيوية مثل الصحّة والتعليم والكهرباء لحساب "المستثمرين"، في النزول إلى الشارع. لم تفعل هذا للاعتراض على شرعية النظام ولا لتأكيدها، وإنّما للدفاع عن مصالحها ولقمة عيشها. ولقد أدركت أنّ معركة السياسة تقع في فضاء أوسع بكثير، أي في التعامل مع الواقع كما هو والعمل على تغييره، لا بإنكاره ولا بتمجيده. وفي هذا الفضاء، لا توجد حقائق جاهزة ولا وقائع نهائية وناجزة، وإنّما جميعها ثمرة أعمالنا ومن صناعتنا. وهذا هو عمل السياسة وجوهرها. الحرب وحدها تقلب الواقع من النقيض إلى النقيض، أمّا في السياسة، فالتغيير يُصنع في الصراع أو "التدافع"، كما ورد في القرآن الكريم بين الأطراف: حاكمين ومحكومين، مستبدِّين وتحرّريّين، رجال أعمال وعمّالاً، تجّاراً ومستهلكين، فقراء وأغنياء... إلخ. وفي ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مقروءة

مقابلة نون بوست: سورية ليست بعيدة عن ساحة الصراع الايراني الامريكي الاسرائيلي

2026-03-10

“سوريا ليست بعيدة عن ساحة الصراع بل في قلبه”.. حوار مع د. برهان غليون   مع استمرار الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران وتصاعد تداعياتها، تتسارع التحولات في الشرق الأوسط بوتيرة غير مسبوقة، بالتزامن مع تطور سياسي لافت داخل إيران عقب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وتنصيب نجله مجتبى خامنئي خلفًا له. وسط هذا المشهد، لا تبدو التحليلات السريعة كافية لفهم ما يجري في المنطقة، فالحرب الدائرة اليوم تطرح أسئلة أوسع تتعلق بطبيعة التوازنات الإقليمية ومستقبلها. في هذا الحوار، يقدّم المفكر والأكاديمي البارز برهان غليون قراءة أعمق لطبيعة الصراع الدائر في المنطقة، حيث لا يمكن فهم هذه الحرب بمعزل عن مشروع أوسع يعيد طرح أسئلة الهيمنة والنفوذ، كما لا يمكن فصلها عن محاولات إعادة تشكيل خرائط التحالفات في الشرق الأوسط والعالم. نحاول الاقتراب من طبيعة الحرب الدائرة وحدودها، وصولًا إلى مشروع “المحور الإقليمي الجديد” الذي تطرحه “إسرائيل”، وما ينطوي عليه من رهانات على إعادة هندسة التوازنات في المنطقة. ولا يقف النقاش عند حدود الإقليم، بل يمتد إلى سوريا نفسها، البلد التي وجدت نفسها لسنوات في قلب العاصفة الإقليمية، وتحاول اليوم أن تحافظ على ما تبقى من هامش سيادتها. هل ما يجري اليوم ضد إيران هو حرب على نفوذ وشكل دولة بعينها، أم بداية تفكيك بنية الشرق الأوسط التي نشأت بعد الثورة الإيرانية عام 1979؟ غليون: الحرب التي يشهدها الشرق الاوسط الآن هي أولا حرب نتنياهو للبقاء في السلطة وحرب اسرائيل العنصرية لإعلان هيمنتها الاقليمية وإرساء أسس  نظام الابارتهايد في فلسطين والقضاء على أي أمل بولادة دولة فلسطينية، وحرب الرئيس ترامب والأمبريالية المازومة ضد القانون الدولي والأعراف المرعية لاستباحة حقوق الشعوب الاخرى والسطو على مواردها بالقوة المسلحة، وضرب روح التضامن الانساني، ...

إقرأ المزيد...