مقالات

بيروت على خطى بغداد ودمشق؟

2020-08-06 :: موقع د.برهان غليون

ما حصل في بيروت أول أمس كارثة انسانية تستحق الاسم الذي اطلق عليها: "بيروت-شيما" تشبيها بهيروشيما المدينة اليابانية التي دمرتها القنبلة الذرية وختمت  بها الحرب العالمية الثانية.  لكن بالرغم من هول القنبلة البيروتية الذي لا يجادل فيه احد فهي لا تمثل سوى قمة جبل البارود الذي تعيش عليه شعوب المشرق في انتظار مصيرها اللبناني والسوري والعراقي الكئيب. هكذا، من طهران الى لبنان مرورا باليمن والعراق وسورية يعيش عشرات ملايين البشر على صفيح مخازن لا تنفذ من  الاسلحة الكيماوية والصواريخ الباليستية والمتفجرات النوعية والقنابل الموقوتة والالغام المتعددة الاشكال والالوان القابلة في كل لحظة للاشتعال والتي يحتكر مفاتيح تفجيرها، خارج اي سيطرة سياسية او قانونية، رجال من عالم اخر وعصر بعيد، لايحركهم سوى الهوس المجنون بالسلطة ولا تقودهم سوى نزواتهم ومخاوفهم وأهواءهم الذاتية واحقادهم التاريخية التي تختلط فيها الطائفية والقومية والطبقية. هل يحق لنا ان نحلم، ونحن نترحم على ارواح الضحايا ونعلن تضامننا مع المنكوبين في لبنان والمشرق كله، في ان يكون هذا الانفجار، الخارج عن السيطرة، بداية عودة الوعي والعمل المحلي والدولي، من لبنان، على تفكيك هذا الميكانيك الجهنمي الذي رهن المنطقة باكملها للخراب والدمار والبؤس والكراهية، والعودة بها الى مسار التاريخ الطبيعي اي الحضاري الذي فرض عليها الخروج عنه لخدمة مآرب لا اخلاقية ولا انسانية؟ وهل  يحق لنا ان نأمل في ان يشجع فشل نظام  الاستعمار الداخلي هذا وتهافت آلياته "أولياء الأمر"، من الدول الكبرى التي تقود من الخلف، الى الاعتراف بشرعية مشاركة جمهور شعوب المنطقة، من دون تمييز، بين طوائفها وقومياتها، والأقلية منها والاكثرية، المسلمة وغير المسلمة، في تقرير مصيرها واختيار ممثليها، ووضع حد نهائي  لسياسة فرض الامر الواقع، ووضع نقطة الختام ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مقروءة

مقابلة جريدة العرب: الحل خرج من أيدي السوريين

2020-07-19

-   استغرقت عامين لإنهاء كتابك "عطب الذات.. وقائع ثورة لم تكتمل"، كما أنك أجّلت تلك الكتابة والمُحاكمة لتجربة الحراك السوري ما يقرب من ست سنوات.. لِم جاء كل هذا التأخير الذي جاء فيه تقييمك لذلك الوضع بمثابة معاينة لجثة هامدة؟ ألم يكن يُأمل أن تسهم شهادتك المُبكرة عن تلك التوجهات والتحركات التي أودت بمسار الثورة السورية في أي تصحيح ممكن للمسارات؟ بالرغم من جميع الأخطاء التي ذكرتها، إلا أن قوة الاندفاع الشعبي وحجم التضحيات غير المسبوقة التي أظهر الشعب السوري استعداده لتقديمها، والتصميم الاسطوري، والشجاعة التي واجه بها مصيره، كما واجه بها التدخلات الاجنبية القوية والعديدة، ما كان يمكن إلا أن تثير الإعجاب والحماس. وكنت أعتقد، بالرغم من انني لم اتوقف عن توجيه الانتقادات لعملنا في المعارضة والكتابة يوميا تقريبا عن ضرورات الاصلاح وتوسيع قاعدة المجلس الوطني الممثل للمعارضة والثورة وهيكلته، أن إمكانية الاصلاح تبقى موجودة والمعنويات عالية. وتجدين شهادات لا تحصى على هذا الموقف منذ استلامي رئاسة المجلس الوطني في صفحتي والتصريحات الصحفية التي لا تزال موجودة. لكن التركيز على أخطاء الثوار كان يعني، في تلك الفترة التي كانت فترة انجازات عظيمة، حتى فيما يتعلق بتحرير المناطق، مشاركة أعداء الثورة في اتهاماتها التي لم تتوقف والمساهمة في نزع الشرعية عنها، وكان يمكن ان يكون مصدرا لتثبيط الهمم وإحباط روح التضحية والبطولة لدى ثوار وضعوا أرواحهم على أكفهم لانتزاع النصر على النظام ولو بأسنانهم.  لكن التدخل الروسي قرع جرس انذار خطير في نظري. وأصبح تصحيح الأخطاء مهمة استراتيجية ومركزية من أجل ضمان الاستمرار في المقاومة. وكان الهدف من المساعي الاصلاحية تجاوز الانقسامات وتشتت خطاب الثورة وانحراف البعض عن اهدافها، واعادة ...

إقرأ المزيد...