مقالات

الانحطاط السياسي للمشرق: من الدولة إلى الإمارة

2021-01-08 :: العربي الجديد

(1) بينما تتسابق الدول الإقليمية، في ضوء تغير الإدارة الأميركية، على استعراض عضلاتها لتقاسم الكعكة السورية، لا تكفّ الوقائع الجديدة المأساوية عن فرض نفسها على الأرض. ومع تراجع قوى المعارضة وتفكّكها، وبروز الإفلاس السياسي والأخلاقي، منقطع النظير، للنظام الذي يصرّ على أن يبقى حتى على خراب سورية وموت شعبها، لا أعتقد أنه لا يزال هناك أساس عملي ومادّي يضمن، في إطار التوازنات الراهنة، حتى التطبيق المجتزأ لقرار مجلس الأمن 2254، فما بالك بالانتقال السياسي نحو نظام ديمقراطي جديد. لكن الاعتراف بذلك لا يحل المشكلة، فمع استمرار العقم في المفاوضات الدولية، العلنية والسرية، وبطء ظهور صحوة وطنية سورية سورية، لن يحصل شيء آخر سوى ما يسفر عنه صراع القوى القائمة على الأرض. وما ظهر من استهتارٍ ملفتٍ للنظر من الدول المعنية بمصير المفاوضات، وسماحها بالتلاعب بالقرارات الدولية خلال السنوات الطويلة الماضية، يدل على أن الدبلوماسية الدولية لم تكن تعتقد، ربما منذ البداية، أو لا تريد أن تقوم من جديد دولة سورية موحدة، وليس مركزية فحسب. وأنها كانت تنتظر ولا تزال رسم حدود المناطق والإمارات البديلة بالدم، كما ذكر ذلك أحد رؤساء الإمارات الكبيرة القائمة، التي هي أيضا حدود مناطق النفوذ المنتظرة من الجميع. حيث يمكن أن تبدأ برعايتها وتحت إشرافها بعد ذلك التسويات/ المساومات بين النخب الجديدة المناطقية وحماتها، خارج أي مرجعياتٍ وطنية أو أممية. ففي غياب هذه المرجعيات وتأخر نشوء نخبة سياسية سورية فعالة وموحدة تضمن الحفاظ على الدولة، وتطرح نفسها بديلا للنخبة الاستبدادية الحاكمة، تشعر الدول المتنازعة على النفوذ أنه لا توجد ضمانات للحفاظ على ما تسمّيه مصالحها الخاصة سوى بالتحالف مع من ينجح من القوى المحلية في فرض سيطرته في ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مقروءة

مقابلة- في الحداثة والتراث والدولة والهوية

2020-12-15

 مقابلة برهان غليون مع مجلة التراث، حوار د. أنس الفيلالي كانون الأول 2020 فجرت الانهيارات السياسية والايديولوجية التي نجمت عن سلسلة من الاخفاقات الوطنية والقومية وآخرها وأخطرها سحق ربيع الشعوب العربية والغدر بتطلعاتها أزمة هوية عميقة، تنعكس في تشكيك متزايد بالذات وبالتاريخ وبالوحدة الثقافية ذاتها وتهدد بتفريغ المراجعة النقدية للتراث والماضي والثقافة من مضمونها وهدفها في استعادة الأمل والمبادرة والعمل من أجل المستقبل. وفي هذه المقابلة مع مجلة التراث محاولة لتسليط الضوء على علاقة الحداثة والتراث ودورهما في تشكيل الوعي الجماعي بالهوية، وأثرهما في تشكيل الدولة والأمة في السياقات التاريخية المتغيرة وتقاطع المصالح وتعدد المصادر وتبدل القيم والأفكار والثقافات الفرعية.  س-  في نظركم ما مظاهر التراث في حياتنا المعاصرة وما أبرز ما يلفت انتباهكم فيه في الوقت الحالي؟ أليس هناك تراجع له في كثير من مناحي الحياة من جراء العولمة وتطور وسائل الاتصال وتعميم بعض السلوكيات على المستوى العالمي؟  ج- ليس التراث في نظري ولا ينبغي ان نفهمه كشيء ناجز نتعرف عليه في متحف التاريخ وإنما هو إعادة انتاج لرأسمالنا الرمزي في عملية إعادة صياغة مستمرة ودائمة لثقافتنا الحية وقيمنا ومعايير سلوكنا. وهذا هو جهد صناعة الهوية وترتيب معطياتها التاريخية المتغيرة بحيث يستوعب الوعي طبقات مختلفة ومتعددة من الرأسمال الرمزي ويدمجها ببعضها ويعطي لكل عنصر فيها مكانه ودوره الجديد حسب السياق، كي لا يصبح الفاعل الجمعي شخصية سكيزوفرينية أو فصامية لا يعرف كيف يتوجه أو يتحرك. وهكذا نستطيع ان نكون مسلمين وعرب وأفارقة ومصريين وسوريين ومغاربة ونضم الى بعضها البعض ثقافات الفتح والغزو والايمان والقداسة السماوية وثقافة القرون الوسطى وثقافة العقل والعلم والاخلاقيات الفردية التحررية الحديثة. وبالإضافة لذلك يبقى التراث من حيث ...

إقرأ المزيد...