مقالات

عن ضياع السوريين وتقطع السبل بهم وعن شرط استعادتهم قرارهم

2021-07-02 :: العربي الجديد

(1) الدوران في الحلقة المفرغة يشكو السوريون جميعا من محنة إخراجهم كليا من دائرة القرار، واستبعادهم حتى من أدنى المداولات التي تناقش مصيرهم. وفي المقابل، لم يعرف السوريون حالةً من الضياع السياسي والوطني، في الحكم وفي المعارضة، كالتي يشهدونها اليوم. والجميع يبحث عن إبرة الحل في كومةٍ من القش. يسعى بعضهم لاهثا إلى إحياء ذاكرة شخصياتٍ كان لها أثر في حياة السوريين في النظام أو المعارضة، أو الرهان على أشخاص موهوبين من المفكرين والفنانين الذين يملكون بعض الرأسمال الرمزي الذي يُحتمل أن يبعث الثقة عند الأطراف المعنية، المحلية والدولية. وبعض ثالث يسعى إلى إنشاء تنظيماتٍ وجمعياتٍ ومنصّاتٍ ومجموعاتٍ سياسيةٍ ومدنيةٍ يمكن أن تحمل همّ القضية الوطنية أو تدافع عنها. وأكثر فأكثر، تتواتر الدعوات إلى توحيد القوى وعقد مؤتمرات وطنية، لعلها تنجح في إنتاج محاور سوري مقنع وذي صدقية لدى الأوساط الدبلوماسية وأعضاء المجتمع الدولي غير المهتم بمستقبل المنطقة. وفي الوقت الذي يسعى فيه الأسد إلى إعادة تأهيل حكمه بنفسه، كما لو أن شيئا لم يكن، يسعى شبابٌ متحمّسون من أبناء سورية الناجحين والمبدعين دائما إلى تكثيف الجهود لفضح سيل الانتهاكات الذي لا يتوقف لحقوق الإنسان، أو تشكيل مجموعات ضغط لحثّ الرأي العام الدولي والبرلمانات الديمقراطية، والكونغرس الأميركي خصوصا، على عدم القبول بتأهيل نظام الأسد، وإذا أمكن، مساعدة السوريين على تغيير قواعد اللعبة السياسية في سورية بأكملها. وفي تركيا، يجتهد معارضون إسلاميون وعلمانيون، كي يُبقوا جذوة الاعتراف بمنظمات المعارضة التي أكل عليها الدهر وشرب حيةً وقابلةً للاستعمال ولو مرّة واحدة، ولا يوفرون جهدا في العمل على تحصين أنفسهم من أي منافسةٍ محتملة، وتجنيب صفوفهم أي اختراقاتٍ قد تهدّد مؤسساتهم أو تحرفها عن وظيفتها الرئيسية، كأهراماتٍ ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مقروءة

غليون لـ”لبنان الكبير” : خطاب الأسد ذكّرني بصراخ طرزان

2021-06-06

الدكتور برهان غليون أول رئيس للمجلس الوطني السوري المعارض، وأستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون في باريس، من مؤلفاته: “بيان من أجل الديمقراطية” و”عطب الذات”، في حديث شامل لـ”لبنان الكبير” سينشر على حلقتين، الأولى يتناول فيها أحوال سوريا والثورة، والمعارضة وكيف نظر إلى الانتخابات الرئاسية الأخيرة وكيف قرأ خطاب الأسد الأخير، وردود الأفعال التي أثارها كتابه “عطب الذات”. • منذ رئاستك للمجلس الوطني إلى اليوم، مضت عشرة أعوام. ما الذي تغير؟ تغير كل شيء تقريباً، الثورة وسوريا والإقليم والعالم. انتقلنا من الثورة إلى الثورة المضادة التي فرضت قانونها اليوم تقريباً في كل أقطار الربيع العربي. وسوريا التي كنا نحلم بإنقاذها من الحرق على أيدي شبيحة الأسد كما كان شعارهم، أحرقت تماماً، ليس على مستوى العمران والبنية التحتية والاقتصاد والحضارة، ولكن أكثر من ذلك بكثير على مستوى المجتمع والإنسان. فقد السوريون الملايين من أبنائهم بين قتلى وجرحى ومعطوبين ومشردين ولاجئين، مع أجيال من الأطفال الذين حرموا من أي تأهيل علمي أو اجتماعي. وتدهورت شروط حياتهم إلى الحضيض. وأصبح المستقبل مظلماً في أعينهم. وعلى المستوى السياسي أصبحوا يشكون في أنهم ينتمون إلى شعب واحد أو أن من الممكن لهم أن يشكلوا أمة كباقي الشعوب والأقطار. وحل محل الدولة التي كنا نحلم بتثويرها لتكون دولة مواطنيها وحاضنة لنظام الحقوق والواجبات المتساوية والحريات المتعددة والتنوع والاختلاف المثري والمعترف به سلطات ميليشوية يتحكم بها أمراء حرب في مقدمهم سلطة الأسد التي لا تختلف عن سلطة الأمر الواقع في المناطق الأخرى في تبعيتها للدول الأجنبية واعتمادها عليها في بقائها وقرارها. وتغير الإقليم فأزيح القطب العربي من الساحة تماماً أو كاد، ولم يبق إلا الدول اللاحمة في شمال سورية وجنوبها ...

إقرأ المزيد...