مقالات

على طريق السقوط في البربرية

2021-06-20 :: please select category

يعيش المشرق اليوم حالة من الفوضى المعممة والمنفتحة على مزيد من النزاعات والانفجارات والانهيارات على مستوى نظم الحكم القائمة منذ نصف قرن أو أكثر وأحيانا على مستوى وجود الدولة ذاتها. وتبرز هذه الحالة الأسس الواهية التي قامت عليها الحياة السياسية والقانونية في مجتمعات المشرق والشرق الأوسط عموما، كما تعكس الأسس التي لا تقل هشاشة والتي يقوم عليها نظام العلاقات بين الدول، وهو ما نسميه النظام الإقليمي الذي يشكل هو نفسه جزءا من النظام العالمي للدول. وهذه الهشاشة هي التي تفسر ما تشهده المنطقة منذ عقود من حروب إقليمية لم تهدأ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ونزاعات داخلية زعزعت في العقد الأخير الاستقرار الداخلي والأمن والسلام الأهليين وهددت وجود الدولة ذاته في أكثر من قطر. يعتقد بعض الباحثين وجمهور الرأي العام أن ثورات الربيع العربي هي التي زرعت الفوضى والخراب في المنطقة لما أحدثته من فوضى وخراب داخل الأقطار التي اكتسحتها. وهذا ما يدافع عنه ويشكو منه كل من وقف ضد هذه الثورات، سواء لأنه اعتبرها مؤامرة دولية أو حسابات سياسية خاطئة ارتكبتها المعارضات العربية، بينما يدافع آخرون بالعكس من ذلك عن فرضية مناقضة تفيد بأن فوضى العلاقات الإقليمية والدولية واختلال توازنات القوة فيها هي التي حرمت ثورات الربيع العربي من الوصول إلى أهدافها، سواء كانت هذه الفوضى الإقليمية ناجمة عن مؤامرة تقف وراءها قوى دولية غربية، كما تقول نظرية الفوضى الخلاقة أو أطماع الدول الصاعدة الإقليمية وحلفاؤها الدوليون. الواضح اليوم في نظري من تطور الأحداث أنه لا يمكن الفصل بين الأمرين، وأن هناك علاقة جدلية بين هشاشة البنيات السياسية للدولة المشرقية وضعف مؤسساتها وقطيعة نخبها الحاكمة عن شعوبها، والضعف السياسي أيضا لهذه ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مقروءة

غليون لـ”لبنان الكبير” : خطاب الأسد ذكّرني بصراخ طرزان

2021-06-06

الدكتور برهان غليون أول رئيس للمجلس الوطني السوري المعارض، وأستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون في باريس، من مؤلفاته: “بيان من أجل الديمقراطية” و”عطب الذات”، في حديث شامل لـ”لبنان الكبير” سينشر على حلقتين، الأولى يتناول فيها أحوال سوريا والثورة، والمعارضة وكيف نظر إلى الانتخابات الرئاسية الأخيرة وكيف قرأ خطاب الأسد الأخير، وردود الأفعال التي أثارها كتابه “عطب الذات”. • منذ رئاستك للمجلس الوطني إلى اليوم، مضت عشرة أعوام. ما الذي تغير؟ تغير كل شيء تقريباً، الثورة وسوريا والإقليم والعالم. انتقلنا من الثورة إلى الثورة المضادة التي فرضت قانونها اليوم تقريباً في كل أقطار الربيع العربي. وسوريا التي كنا نحلم بإنقاذها من الحرق على أيدي شبيحة الأسد كما كان شعارهم، أحرقت تماماً، ليس على مستوى العمران والبنية التحتية والاقتصاد والحضارة، ولكن أكثر من ذلك بكثير على مستوى المجتمع والإنسان. فقد السوريون الملايين من أبنائهم بين قتلى وجرحى ومعطوبين ومشردين ولاجئين، مع أجيال من الأطفال الذين حرموا من أي تأهيل علمي أو اجتماعي. وتدهورت شروط حياتهم إلى الحضيض. وأصبح المستقبل مظلماً في أعينهم. وعلى المستوى السياسي أصبحوا يشكون في أنهم ينتمون إلى شعب واحد أو أن من الممكن لهم أن يشكلوا أمة كباقي الشعوب والأقطار. وحل محل الدولة التي كنا نحلم بتثويرها لتكون دولة مواطنيها وحاضنة لنظام الحقوق والواجبات المتساوية والحريات المتعددة والتنوع والاختلاف المثري والمعترف به سلطات ميليشوية يتحكم بها أمراء حرب في مقدمهم سلطة الأسد التي لا تختلف عن سلطة الأمر الواقع في المناطق الأخرى في تبعيتها للدول الأجنبية واعتمادها عليها في بقائها وقرارها. وتغير الإقليم فأزيح القطب العربي من الساحة تماماً أو كاد، ولم يبق إلا الدول اللاحمة في شمال سورية وجنوبها ...

إقرأ المزيد...