مقالات

عن أزمة الاسلام وعنف المسلمين

2020-10-23 :: العربي الجديد

(1) إن الاعتقاد الخطير السائد اليوم بأن التطرّف والعنف ورفض الآخر جزء من العقيدة الاسلامية هو أحد أكبر منابع التوتر والحرب الباردة، والساخنة أحيانا، في العالم المعاصر. وتشكل مواجهة هذا "الاسلام المتطرّف" محور الحياة السياسية والثقافية لحكومات الدول العربية، وبعض الإسلامية، وتحتل موقعا متميزا في الأيديولوجية السياسية التعبوية، وفي الخطط الإستراتيجية للدول المركزية في الغرب والشرق، كما تشير إليه "الحرب الدولية على الإرهاب" التي هي الحرب الوحيدة العالمية المعلنة والمشروعة اليوم. وينجم عن هذا الاعتقاد ما يشبه التهمة الخفية بأن كل مسلم يحمل في عقيدته جرثوم التطرّف والنزوع إلى العنف. والإسلام عموما هو المتهم، والمسلمون ضحايا عقيدة مقدسة فاسدة من الأصل، وعليهم إصلاحها أو تحمّل المسؤولية عن التهم الموجهة إليهم، وعلى رجال دين المسلمين ومفكريهم أن ينكبّوا على إعادة تفسير النصوص الدينية لتطهيرها من لوثة العنف والتطرّف، إذا أرادوا أن يستعيدوا ثقة الآخرين، ويوقفوا تيار الكراهية ونزعة العزل والإقصاء المتفاقمة التي تهدّدهم، بوضعهم خارج سقف القانون، حيثما كانوا، في بلدانهم نفسها، وفي بلدان إقامتهم وهجرتهم التي أصبحت أحد أوطانهم الرئيسية أيضا. بصرف النظر عن صحته أو خطئه، يخدم هذا الاعتقاد، والخطاب الذي يروّجه، أطرافا عديدة. أولها حكومات الدول المركزية التي تهيمن على المنظومة الدولية، وتتحكم بأجندتها السياسية الرئيسية. فهي تستخدم الخطر الاسلامي لهدفين هامين: إيجاد خطر جديد عالمي، يعوّض الخطر الشيوعي الذي وحد العالم الليبرالي عقودا طويلة، ويكون، من النوع ذاته تقريبا، عولميا، كريها، وعدوانيا، وشاملا، وغامضا لا يمكن الإحاطة بملامحه جميعا، ما يبرّر أيضا الاستمرار في تعظيم النفقات العسكرية والاستثمار في التقنية القتالية من كل الأنواع، أي في شرعنة اقتصاد الحرب الذي أصبح جزءا أكثر من مهم من الاستثمار "الرأسمالي" العالمي، ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مقروءة

مقابلة مجلة تراث: كل تراث هو ثقافة كاملة

2020-11-26

-   في نظركم ما مظاهر التراث في حياتنا المعاصرة وما أبرز ما يلفت انتباهكم فيه في الوقت الحالي؟ أليس هناك تراجع له في كثير من مناحي الحياة من جراء العولمة وتطور وسائل الاتصال وتعميم بعض السلوكيات على المستوى العالمي؟  ج ليس التراث في نظري ولا ينبغي ان نفهمه كشيء ناجز نتعرف عليه في متحف التاريخ وإنما هو إعادة انتاج لرأسمالنا الرمزي في عملية إعادة صياغة مستمرة ودائمة لثقافتنا الحية وقيمنا ومعايير سلوكنا. وهذا هو جهد صناعة الهوية وترتيب معطياتها التاريخية المتغيرة بحيث يستوعب الوعي طبقات مختلفة ومتعددة من الرأسمال الرمزي ويدمجها ببعضها ويعطي لكل عنصر فيها مكانه ودوره الجديد كي لا يصبح الفاعل الجمعي شخصية سكيزوفرينية أو فصامية لا يعرف كيف يتحرك. وهكذا نستطيع ان نكون مسلمين وعرب وأفارقة ومصريين وسوريين ومغاربة ونضم الى بعضها البعض ثقافات الفتح والغزو والايمان والقداسة السماوية وثقافة القرون الوسطى وثقافة العقل والعلم والاخلاقيات الفردية التحررية الحديثة. وبالإضافة لذلك يبقى التراث من حيث هو ذاكرة تاريخية إشارة إلى امتدادنا أو بالأحرى عمقنا التاريخي على مستوى الرموز والمعاني تماما كما تمثل جذور الشجرة عمقها الحيوي الذي من دونه تطيح بها أي عاصفة ولا يبقى منها اثرا.  فالهوية ليست عنصرا واحدا وجوهرا خالصا ولكن يمكن تشبيهها بالخزانة التي تضع فيها الشعوب أغراضها وارصدتها وثقافاتها الجزئية وتستعيدها او تنهل منها وتعيد ترتيبها واستخدامها حسب الحاجة. وغنى الخزانة التاريخية الثقافية والحضارية يعكس غنى الشخصية القومية وعمق انزراعها في التاريخ واتساع عتبة إدراكها وهامش مبادرتها الثقافية. وبفضل هذا الترتيب والتوضيب الذي ذكرت لعناصر الثقافة/الثقافات التي تمر على الشعوب، أمكن للأمة الامريكية أن تستوعب ثقافة الإبادة الجماعية المنقطعة النظير، التي شكلت التراث القومي ...

إقرأ المزيد...