الاحتجاجات السورية واختبار الدولة الجديدة
2026-09-20 :: العربي الجديد
الاحتجاجات السورية واختبار الدولة الجديدة لا أعتقد أن رفع أسعار الطاقة وحده هو الذي دفع السوريين إلى النزول إلى الساحات هذا الأسبوع . فليس هناك من بين السوريين من يجهل الوضع الاقتصادي المزري الذي ورثته السلطة الجديدة، ولا شح الموارد، ولا الحاجة الهائلة لتثبيت اركان الدولة وتسيير مؤسساتها المنهارة والعقبات الكأداء التي تقف أمام إطلاق إعادة الإعمار. وهذه ليست المرة الأولى التي ترتفع فيها الاسعار. لذلك، من الخطأ قراءة هذه الاحتجاجات على أنها مجرد اعتراض على قرار اقتصادي مؤلم، حتى لو انه جاء في ظرف معيشي بالغ الصعوبة، تعاني فيه غالبية السوريين من انعدام الأمان الاقتصادي، ومن تراجع القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية. لقد جاء تعبيرا عن الاحباط الذي ساهمت فيه عوامل كثيرة فتحول الى شرارة أشعلت مشاعر القلق والغضب التي تراكمت خلال الأشهر السابقة. احباط من النهج الذي سلكته الحكومة في ادارة الملفات الدقيقة والصعبة التي تتعلق بحياة الغالبية الشعبية، وبشكل خاص في قلة اكتراثها بمقدرة الناس على التحمل، وإصرارها على التقدم في "تخصيص" اقتصادي سريع وبجرعات لا تحتمل من قبل شعب منهك، ومستنزف، لم يعد لديه أي هامش أمان. احباط من طريقة تعامل السلطة مع مسائل تمس عصبا حيويا في معيشة الأغلبية، من دون تفسير، ومن دون التشاور مع ممثلي المجتمع، ومن دون إجراءات واضحة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً. هكذا جاء القرار الأليم ليعزز الانطباع السائد بأن السلطة الجديدة تنصت بشكل أكبر لرجال الأعمال وأصحاب المصالح الخاصة والمستثمرين والشبكات السياسية والإعلامية المحيطة بها، وأحيانا لبعض رموز الماضي، أكثر مما تهتم او تعنى بمصالح عامة الناس الذين دفعوا أثماناً باهظة للخلاص من نظام الذل والعبودية المعممة. وفاقم من هذا الشعور غياب الإعلام الرسمي ...