قصف الشعيرات وقلب المعادلات الجيوسياسية

2017-04-09:: موقع د.برهان غليون

ترجمة :

 

لا أعتقد أن الذي كان وراء قصف قاعدة الشعيرات الجوية صحوة ضمير من قبل الإدارة الأمريكية، أو تفجر المشاعر الانسانية، أو رغبة الرئيس الجديد ترامب بالتميز عن سلفه اوباما. والضجة الكبيرة التي يبدو أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى أحاطة عملها بها تشير إلى أنها ليست عملية تأديبية فردية وإنما هي خطوة من ضمن خطوات تالية هدفها مزدوج: أولا إعلام الأسد بأن حكمه انتهى، وأنها قطعت الأمل بمسار المفاوضات الطويلة التي قوضها رفضه الحوار والانتقال السياسي، وثانيا، إرسال رسالة لقاعدة الاسد الاجتماعية والموالين له، خاصة من بين القوى العسكرية، بأن من مصلحتهم منذ الآن عدم تعليق مستقبلهم على بقاء الأسد، والبدء بالبحث عن حل مع بقية أبناء الشعب السوري. وهذا ما فهمه أنصار النظام الذين أخذوا ينتقدون الأسد وعدم قدرته على الرد، ويتهمون الروس بأنهم باعو النظام للأمريكيين. وربما ستكون هذه الضربة أيضا بداية مفاوضات جديدة أمريكية روسية على خروج الأسد ووقف عملية الإجهاض المستمرة لأي مفاوضات سياسية جدية. هذا ما تشير إليه تأكيدات الأمريكيين على استعدادهم لتجديد الضربة ووضع الروس أمام الأمر الواقع،

في جميع الأحوال، ما بعد ضربة الشعيرات لن تكون كما قبلها، بالنسبة للأسد ونظامه وتحالفاته. هذه بداية عكس أو قلب الاتجاه الذي اتخذته الأحداث حتى اليوم، والذي قاد إلى تمدد ايران وتدخلاتها المتعددة الاشكال وتدخل روسيا وسعيها لالحاق سورية بها. لكن لا يزال من الصعب تبين معالم المسار الذي سيأخذه قلب المعادلات الجيوسياسية في المسألة السورية أو انطلاقا منها.