العلاقات العربية الأمريكية بعد الحادي عشر من ايلول

02 :: الوطن

ترجمة :

 

 1-  خيبة الأمل العربية في السياسة الأمريكية

لم يعد يخف على أحد من المراقبين السياسيين أننا نعيش مواجهة فعلية بين العالم العربي والولايات المتحدة، وأن هذه المواجهة مؤهلة للتفاقم والاتساع أكثر مما هي مهيأة للتراجع والانحسار، بالرغم من تزايد تيار المبادلات الثقافية والاعلامية والسياسية وتصاعد وتيرة الزيارات الرسمية المتبادلة بين المسؤولين العرب والأمريكيين·

ترجع أسباب سوء التفاهم العربي- الأمريكي الراهن  بشكل رئيسي إلى الأزمة الكبرى التي فجرتها أحداث 11 سبتمبر 1002· فعلى المستوى الشعبي لم يكن هناك شك في أن الهجوم الذي تعرض له مركز التجارة الدولية ومبنى البنتاغون قد لاقى صدا كبيرا  لدى الجمهور العريض اليائس من السياسة الأمريكية في فلسطين منذ انتخاب جورج بوش الابن  رئيسا للولايات المتحدة· أما على المستوى الرسمي، فقد بقي موقف الحكومات العربية التي أدركت أن الأزمة  وضعت العرب في بؤرة الاتهام العالمي مترددا بين التسليم بالحرب ضد الارهاب مع التأكيد على تعاون الدول العربية مع واشنطن والتمسك بالدعوة إلى مؤتمر دولي لتعريف الارهاب، وللتمييز بشكل أساسي بين الارهاب والمقاومة المشروعة·

والواقع أن الدول العربية التي كانت السباقة منذ عام 4991 إلى الدعوة للتحالف الدولي ضد الارهاب عندما كانت جميعها أو أكثرها تتعرض لضغوط عنيفة من قبل الجماعات الاسلامية المسلحة، لم تعد تشعر، بعد أن نجحت في القضاء على مصادر التهديد الداخلي ووقعت منذ عام 8991 اتفاقية عربية مشتركة ضد الارهاب، بأن الحرب التي تعلنها الولايات المتحدة تمثل أولوية في حساباتها وجدول أعمالها· بيد أنها كانت تدرك في الوقت نفسه أنها من غير الممكن أن ترفض التعاون مع الولايات المتحدة التي تشكل السند الرئيسي لها في العديد من المجالات، وفي مقدمها المجالات الأمنية، حتى بالنسبة لتلك البلدان التي لم توقع اتفاقات عسكرية معها· ولذلك فقد انخرطت في الحرب ضد الارهاب من دون حماس، بل مع الكثير من التردد· وإذا أردنا تلخيص الموقف العربي بكلمة واحدة فلن تكون نعم ولا لا ولكن لعم، وهي عبارة أصبحت شهيرة في سجل الدبلوماسية الفلسطينية التي اضطرت دائما للعمل في ثنايا موازين القوى الضيقة جدا· وتعني لعم التعاون باللسان من دون قلب، وبالتالي  ضمن الحدود الممكنة مع واشنطن من جهة ومعارضة أسلوب تحديد الارهاب بل الحرب الراهنة ضد الارهاب بالقلب وأحيانا باللسان أيضا، من جهة ثانية لا تأييدا لأفغانستان ولا شفقة بشعبها ولكن خوفا من أن تكون الحرب الأمريكية فاتحة لحروب أخرى تجري على الساحات العربية ذاتها·

وينسجم هذا الموقف مع حاجات النخب المحلية التي تجد نفسها مضطرة للتوفيق بين الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها، مهما كانت ميول أعضائها ونواياهم، من جانب الرأي العام الشعبي الذي يعبر بشكل جارف عن العداء للحرب وللولايات المتحدة بل عن التعاطف الواسع مع زعيم القاعدة نفسه الذي حولته الغطرسة الأمريكية إلى بطل أسطوري يتحدى القوة العظمى وينتقم بمفرده لشعوب كاملة من دولة تشجع اسرائيل علنا على الاستمرار في أعمالها الوحشية، من جهة،  والضغوط الدولية، وبشكل خاص الأمريكية، التي تريد منهم تأييدا قويا وواضحا لحربها ضد الارهاب، حتى لا تظهر هذه الحرب كأنها حرب ضد العرب والمسلمين جميعا من جهة أخرى·

وقد بدا للوهلة الأولى أن هذا الموقف الوسط الذي قال نعم ولا في الوقت نفسه، نعم للولايات المتحدة ولا للانخراط الحماسي في الحرب، قد حقق أهدافه· فالقيادات العربية ضمنت هدوء الرأي العام الشعبي وأمنت في الوقت نفسه جانب الولايات المتحدة التي تستطيع من دون أن يكذبها أحد أن تدعي دعم العالم العربي والاسلامي لها من دون حدود· وهكذا اعتقدت الدبلوماسية العربية أنها توصلت إلى الصيغة المتوازنة التي تستجيب بنجاح لجميع الضغوط الداخلية والخارجية وتضمن الحاضر والمستقبل على حد سواء·

ومما زاد في هذا الاعتقاد أن الولايات المتحدة لم تلوح في البداية  بعدم ضرب أي بلد عربي فحسب، ولكنها وعدت بأن تؤيد قيام دولة فلسطينية· وبهذا أصبح من حق الدبلوماسية العربية أن تكون أهدأ بالا وأن تقف على مواقفها هذه من دون تغيير وتملأ فراغ الوقت خلال مرحلة االحرب بترداد المواقف ذاتها والتأكيد عليها، أعني المواقف المبدئية نفسها التي بلورتها منذ بداية الأزمة، وذلك كلما احتاج الأمر وبدا على بعض تصريحات المسؤولين الأمريكيين الخروج عن الوعود المضروبة أو شبه المضروبة: مؤتمر دولي ضد الارهاب، عدم التعرض في الحرب للمدنيين الأفغان، ضروررة ايجاد حل للقضية الفلسطينية·

ولا شك أنه كان للكلمات المعسولة التي استخدمتها الولايات المتحدة الأمريكية لوصف سلوك العرب وشكرها لهم على تأييدهم المبادرة العسكرية الأمريكية، والتساهل الواضح الذي أبدته أمام ما كانت تصفه دائما بالارهاب في البلاد العربية، وإلحاحها على إظهار حرصها على مشاعر العرب والمسلمين والسعي إلى فتح حوار إعلامي معهم عبر الصحافة وقنوات التلفزة، كل ذلك قد فعل فعل السحر في الإرادة العربية الميالة أصلا إلى البطالة، فزاد في تخديرها وتنويمها عن المخاطر القادمة·

بيد أن الواقع كان مختلفا تماما عما تمنته القيادة العربية· فالولايات المتحدة الأمريكية وقسم كبير من المسؤولين الغربيين والعالميين معا، فيما وراء التصريحات المطمئنة والتي تهدف إلى تنويم الرأي العام عن النتائج الحتمية والمتطلبات المنطقية لحملة ما يسمى حرب الارهاب الدولية الطويلة والمستمرة بعد أفغانستان، يعتقدون بقوة وعمق أن العلاقة وثيقة بل أكثر من وثيقة بين الارهاب والاسلام، وأن العرب لا يتحملون قسطا رئيسيا من المسؤولية عن الارهاب المتفجر في العالم المعاصر من حيث أن لديهم أنظمة ترعى الارهاب فحسب وتستخدمه في سياساتها الداخلية والخارجية، ولكنهم مسؤولون أيضا من حيث هم شعوبا وأفرادا يؤمنون بالعنف ويشجعونه ويؤيدون من يقومون به· وأن تخليص العالم الراهن من شرور الارهاب لا يمكن أن يتحقق تماما من دون إخماد همجية العرب وإخضاعهم وضرب الحصار الشامل عليهم· بيد أن إعلان مثل هذه المواقف لم يكن ممكنا لأنه كان  سيؤدي إلى عكس الغرض المطلوب تماما، إذ سيعبيء العرب  منذ البداية  والمسلمين وراءهم وقسما كبيرا من الرأي العام الدولي المعادي للحرب ضد استراتيجية الحرب الطويلة لمواجهة الارهاب، ويجهض الاستراتيجية الأمريكية منذ البداية· كان المطلوب هو بالعكس السير في الحرب مرحلة مرحلة، وعدم إستفزاز قوى كبيرة وزجها في المعركة المضادة منذ الطور الأول· لقد كان تحييد العرب ولا يزال شرطا أساسيا لانجاح عملية وضع أسس الحرب العالمية الجديدة التي تحتاج إلي قبول جميع الأطراف وموافقتها· وهذا يفسر أيضا العديد من التصريحات الأمريكية التي رفضت تحديد جميع أهداف الحرب منذ البداية ولا تزال تردد أن هذه الأهداف ستحدد في وقتها، مرحلة وراء مرحلة· والمرحلة الأولى كانت  تحتاج لدعم الدول العربية والاسلامية وأخذ التغطية السياسية منها، وفيما بعد لن يكون هناك حاجة لهذه التغطية· تماما كما حصل في حرب العراق حيث لم تتردد الولايات المتحدة في تجاوز كل قرارات الأمم المتحدة وشن حربها الخاصة، وهي لا تزال تشنها حتى اليوم على بغداد، لتحقيق أهداف قومية أمريكية لا علاقة للكويت ولا للعراق بها·

فالبنسبة للإدارة  الأمريكية ولجزء كبير من الادارة الأوربية يمتد خط الارهاب من أفغانستان إلى أندونيسيا مرورا بالباكستان، ويسعى إلى إقامة قواعد ثابتة له حتى في الدول الغربية، الولايات المتحدة وأوربة· وقطع جذور الإرهاب من الأساس لن يتحقق إلا بتجفيف عروقه في أرض المنبع، أي في البلاد العربية نفسها· ويعني هذا التجفيف القضاء كليا على كل المنظمات التي شاركت أو تشارك بشكل أو آخر في العنف الواقع على الغربيين، بما فيهم الاسرائيليون، وفرض الرقابة المالية والسياسية والثقافية بل والدينية غير المباشرة على الدول المتهمة بإيواء الارهاب أو بمساعدته أو بالتساهل معه أو بعدم القدرة على محاربته على أراضيها، وفرض تشريعات وقوانين تردع قيام أي منظمات أو هيئات مناهضة للغرب وللولايات المتحدة وسياساتها تحديدا لما تشكله من تهيئة لمناخ الارهاب والعنف· إن المطلوب بالنتيجة هو دفع حكومات قريبة وليست صديقة فقط، إلى أن تنفذ مباشرة ومن دون تساؤلات كثيرة السياسات التي تصوغها الولايات المتحدة للمنطقة، من دون تردد ولا تساؤل· ومن هنا لم يكن هناك مفر من قدوم مرحلة يبدو فيها التناقض كبيرا بين مواقف العرب وتوقعاتهم من جهة وخطط الأمريكيين وسياساتهم العملية من جهة ثانية·

 

 

2 - الانتقام من العالم العربي ومتطلبات الاحتفاظ بالسيادة العالمية

قد تبدو للملاحظ البسيط أن المواجهة العربية الأمريكية الآخذة في التطور منذ أزمة ايلول سبتمبر 1002 هي انعكاس مباشر للمواجهة الاسرائيلية الفلسطينية في فلسطين أو نتيجة مباشرة لها· لكن الواقع هو غير ذلك تماما· إن المواجهة الفلسطينية الاسرائيلية هي أحد مظاهر المواجهة العربية الأمريكية وتجسداتها لا سببا لها· وهذا يعني أن لهذه المواجهة أسبابا أخرى خارج دائرة القضية الفلسطينية، ترتبط بالتقديرات الأمريكية للوضع العربي بعد أزمة 11 سبتمر من عام 1002 ونوعية المخاطر الناجمة عن استمرار خذا الوضع كما هو، سياسيا واقتصاديا واجتماعية وثقافيا· ومن هذه الناحية فهي تعبر إذن عن سياسة أمريكية جديدة تجاه المنطقة العربية وبداية تطبيق هذه السياسة التي تولي قيمة قليلة جدا للرأي العام العربي الرسمي والشعبي معا بعد أن كانت تعتقد أن دعم الحكومات القائمة هو أفضل وسيلة لقطع الطريق على قوى >التطرف< القومية أو الدينية· وربما لم تكن هذه السياسة الأمريكية العربية الجديدة منفصلة هي نفسها عن سياسة أمريكية دولية جديدة أيضا تهدف إلى تدعيم المركز القيادي العالمي للولايات المتحدة وقطع الطريق على جميع القوى الدولية التي تطمح أو يمكن أن تطمح إلى تقاسم النفوذ والهيمنة الدولية مع واشنطن، كما هو الحال في أوربة بشكل أساسي وفي آسيا أيضا· 

والواقع أن الولايات المتحدة لم تكن بحاجة إلى دلائل رسمية على مشاركة الدول العربية في الارهاب أو تشجيعها له،  بل لم تكن بحاجة إلى أحداث 11 سبتمبر لتفكر بخطة تطمح منها إلى وضع المنطقة العربية تحت الوصاية الدولية· لكن أحداث 11 سبتمبر مهمة فقط في هذا السياق لأنها تقدم ذريعة لا تقدر بثمن للعديد من القوى الدولية التي تنظر إلى المنطقة العربية كبؤرة للتوتر والعنف والهمجية السياسية والفكرية والدينية، أي كمصدر تهديدات خطيرة للمصالح الحيوية الأمريكية والاوربية الاستراتيجية والتي تحلم بتصفية حساباتها معها مرة واحدة وأخيرة·  هكذا صار من الممكن إظهار سياسات الولايات المتحدة الجديدة الرامية إلى إخضاع العالم العربي وترويضه بعد أن أخفق احتواؤه كسياسات شرعية تجسد الحق في الدفاع عن النفس أو الرد الطبيعي والانتقامي ضد عملية لا يمكن القبول بها·

فللعالم العربي وما أصبح يشكل محيطا مجاورا له ومرتبطا به من حيث المشاعر والمواقف والتفاعلات الجيوسياسية، مثل ايران والباكستان وأفغانستان، في هذه المناورة الجيواستراتيجية دور أساسي وكبير هو دور الفريسة التي سبق وأن لعبها العراق لتلقين الدول الأكبر والأقوى درسا في الفتك الشرعي الذي يمكن أن تقوم به دولة عظمى بمن يتعرض لمصالحها بالخطر أو يجرؤ على تحدي إرادتها· والدبلوماسية الأوربية التي سارت مع الركب الأمريكي وسايرته بدافع الخوف أكثر منه بحافز الاقتناع لم تقم في الواقع إلا بإعداد الضحية وتحضيرها سواء عن طريق تخديرها أو تطمينها وهي تقودها نحو المسلخ بمرافقتها لها· وبعكس ما تبديه المظاهر الكلامية الخادعة، ليست الدول الكبرى معنية، فيما وراء العمل الاعلامي الرمزي لكسب الشرعية للسياسات الهيمنية، بكسب العالم العربي، ولا أي دولة فيه، لجانب التحالف الدولي· فهي لا ترى فيه أهلا لأن يكون موضع تقدير وثقة أو محاورا أصيلا وبالأحرى شريكا يعتد به أو يعتمد عليه أو يستحق التعامل معه في أي مشروع عالمي وفي أي ميدان· فالغربيون جميعا ينظرون إلى المجتمعات العربية على أنها تعيش خارج العصر ولا علاقة لها بقيمه الحديثة المرتبطة بالعقلانية والحياة المؤسسية والعمل، ولا بآماله الانسانية في الحرية والعدالة والحياة القانونية والأخلاقية السليمة· ولا يرون في قياداتها إلا مجموعات من المافيات أو العصائب الطائفية والعشائرية والجهوية التي لا تدين في سياساتها بأي مذهب ولا تخضع في سلوكها لأي قاعدة ولا يهمها وهي تخدم نفسها على حساب المجتمعات التي تحكمها مصلحة عامة ولا روادع أخلاقية وبالأحرى مباديء إنسانية· وإخضاع مثل هذه المجتمعات وفرض الاستسلام والتسليم عليها لا يبدوان هنا منافيين لمباديء الحق والقانون واحترام السيادة الدولية، وإنما  بالعكس واجبا أخلاقيا تجاه البشرية وأبناء البلاد المتحضرة، ودفاعا مشروعا ضد البربرية·

من هنا لم يكن ضرب إفغانستان في الواقع إلا مقدمة لمحاصرة العالم العربي وفرض الطاعة العمياء على جميع الدول العربية بما يعنيه ذلك من إلغاء أي هامش مبادرة لدى حكوماتها تجاه واشنطن وتغيير النظم والحكومات التي تبدوا غير قادرة على تطبيق السياسة الأمريكية الأكثر تطرفا يمينيا ومعاداة للعرب ولفلسطين كما هو مطلوب منها، وبقدر ما اعتقد العالم العربي أنه يستطيع أن يوظف ولو بصورة غير مباشرة هجوم 11 سبتمبر  لتغيير موقعه ودوره وحصته في الخريطة الدولية تعتقد الولايات المتحدة أن من واجبها تدفيع العالم العربي ثمنا باهظا لهذا الهجوم· إن المطلوب في نظرها ليس تقليم أظافر الأنظمة التي لم تعرف كيف تضبط مواطنيها فحسب ولكن معاقبة الشعوب العربية أيضا حتى لا تحلم ثانية في استخدام أسلوب العمليات الانتحارية في أي مواجهة كانت وتتخلى نهائيا عن هذا السلاح·

وتشعر القيادة الأمريكية من دون شك أن الحركات التي تسمي نفسها جهادية أصبحت تشكل عقبة أمام انتشار نفوذها وتحقيق أهدافها في البلاد العربية والاسلامية، بل في مناطق عديدة أخرى من العالم· وهي بذلك تتعارض مع إرادة الولايات المتحدة الأمريكية واستطاعتها أيضا، بما تملكه من موارد بشرية ومادية، في الاستمرار كقائدة للعالم، بما يعنيه ذلك من الحصول على حصة الأسد من جميع موارده ورفع معدلات النمو ومستوى المعيشة لسكانها على حساب جميع الشعوب الأخرى· وقد أصبح لديها اليوم ما يبرر دفاعها المستميت بشكل أكبر عن شرعية مثل هذه القيادة وشرعية فرضها على العالم وانتزاع الاعتراف بها بعد أن تعرضت عاصمتها ذاتها للارهاب· ومن هنا فإن الميل قوي في الولايات المتحدة إلى تحويل أحداث 11 سبتمبر إلى نوع من الهلوكوست الأمريكي، المشابه للهلوكوست، أو المذابح الجماعية، التي تعرض لها اليهود ولا يزالون يحيون ذاكرتها بشكل دائم ومتواصل بموازاة استمرار مشروعهم التاريخي لاستيطان الأرض الفلسطينية·  وسوف يستثمر يمين الولايات المتحدة الأمريكية هذه الأحداث منذ الآن بالأسلوب نفسه الذي استثمرت به الصهيونية المذابح النازية، أي أنه سوف يبرر، من خلال التذكير الدائم بالمحرقة، كما تفعل اسرائيل تماما، مطالبته بأن توضع أمريكا وسياساتها فوق القانون وفوق معايير الأخلاق والضمير، وبالتالي أن يحق لها أن تضرب وتغير وتفعل ما تشاء من دون أن تحاسب نفسها أو تقبل المحاسبة على سياساتها· بل مع الادعاء بفعل ذلك من منطلقات الدفاع عن الحرية والديمقراطية وحماية الحضارة والقيم الانسانية· فهي لن تكتفي منذ الآن باعتبار نفسها حامية المعكسر الغربي الديمقراطي  وإنما المدافعة عن الحضارة ضد البربرية· ولا بد أن يكون للبربرية مكان وزمان وهيئة، وهي لا يمكن أن تكون في العقود القادمة سوى تلك المناطق العربية التي تفيض بالنظم الديكتاتورية وبحركات القتل والارهاب والتعذيب وانعدام الحرية والمدنية والأخلاق· ومن هذا الأفق لن تسمح الولايات المتحدة بإضعاف إسرائيل والضغط عليها· ولن تخفف من ضغطها على الدول العربية ومن حضور قواتها في الخليج لحماية موارد النفط الاستراتيجية ولا من استمرارها في الهجوم على العراق· ومنذ الآن بدأت بعض المقالات تماثل بين سورية وباكستان في علاقة الأولى بأفغانستان والثانية بلبنان·

وهذا يعني أن >الانتقام< الكبير للولايات المتحدة من عمليات بن لادن لن يكون في أفغانستان ولكن في العالم العربي نفسه الذي تحمله واشنطن المسؤولية الحقيقية والحضارية عن هذه العمليات· كما أنها، هنا، في هذا العالم العربي، تستطيع أن تستثمرها أفضل استثمار· ولا يهدف التركيز على بن لادن وعلى الأفغان العرب والتمثيل الحقيقي فيهم واستباحة حياتهم إلا إلى الاعداد النفسي للرأي العام الدولي لتقبل السياسات التي ستطبق في المنطقة العربية قريبا· والذين يعتقدون من بين العرب البسطاء أن الولايات المتحدة تخشى الارهاب أو تخاف من نتائج تعميمه ونشر الفوضى، أو أنها لا تريد أن تنفجر الأوضاع أو تتحول مناطق عديدة إلى ما يشبه أفغانستان، يخطئون التقدير كثيرا· إن واشنطن لا يضيرها أبدا إذا اقتضى ذلك تحقيق مصالحها تحويل نصف الكرة الأرضية لأفغانستان· وتهميش العالم العربي وإخراجه من الساحة السياسية والاقتصادية العالمية لا يغير كثيرا في موازين القوى الدولية ضد مصالح أمريكا بل يدعمها· أن قانون الامبرطورية هو أنه إذا لم يكن من الممكن ضمان الاستقرار الذي يساير مصالح الدولة ويضمنها، فليس هناك أكثر وسيلة لحماية الذات والاستمرار إلا في نشر الفوضى وتعميمها· بيد أن مثل هذه السياسة لا تناسب الدول الأوربية التي تقع على مقربة من البلاد العربية، وتشكل لها هاجسا حقيقيا، ومن الممكن أن تكون بداية بروز اختلافات جوهرية وانقسام في التحالف الأطلسي إذا لم تعرف واشنطن كيف تحيد الاعتراضات الأوربية وتفشل مبادرات الدول المستقلة فيها·

حقيقة المعركة التي لا تزال دائرة اليوم حول تعريف نظام السيطرة العالمية والرهانات التي تمثله وتتعلق بها والمكسب الذي يمثله التحكم الكامل بالمنطقة العربية وإخضاعها لأجندة أو لجدول أعمال القوى الدولية المتنافسة لتحقيق الأسبقية· فالولايات المتحدة لن تستطيع أن تزيل أثر الهزة التي أصابت سيطرتها العالمية وتتغلب على التحديات الجديدة التي يبعثها فتح معركة إعادة ترتيب المواقع وتنظيم هذه السيطرة من جديد، كما حصل من قبل أثناء أزمة الخليج، إلا بوضع اليد على المنطقة العربية التي انطلقت منها وارتبطت بها هذه الأزمة· وعلى الطريقة التي سيتحقق لها من خلالها السيطرة على المنطقة العربية مع امتداداتها الشرق أوسطية الاسلامية، عن طريق فرض حكوماتها وسياساتها الخاصة، أو عن طريق الحوار والتفاهم مع شعوبها وحكوماتها، يتوقف مصير العالم العربي ومستقبله·

 

3-  نحو هزيمة عربية جديدة في 11 سبتمبر

كل الدلائل تشير إلى أن الدول العربية سوف تتعرض في الشهور القادمة إلى ضغوط كبيرة تستهدف الهامش الضيق من حرية حركتها واستقلالها وتفرض عليها نوعا من الوصاية الأمريكية التي تمس جميع شؤون حياتها العمومية· ولو نجحت واشنطن في تحقيق هذه السياسة وفرضها يكون العالم العربي قد تكبد في الحادي عشر من سبتمبر 1002 هزيمة حقيقية من دون أن يدخل أي حرب·  ولو حصل ذلك فسيكون نتيجة مباشرة وطبيعية لنوعية الاستجابة العربية للأزمة الدولية، وهي الاستجابة التي تميزت، أكثر من أي مرحلة ماضية، بالتفكك وغياب الإرادة وروح المبادرة الاستراتيجية والجهل بالرهانات الحقيقية للحرب·

ومما لا شك فيه لمن تابع تحركات الدبلوماسية العربية منذ بداية الأزمة أن هذه الدبلوماسية مالت إلى الأخذ بالتحليل المتفائل جدا والمبسط للأزمة وتصرفت ولا تزال كما لو أنها قد نجحت في تجنيب نفسها المخاطر منذ أن انتزعت من الولايات المتحدة، والواقع أن واشنطن هي التي تطوعت بذلك لتنويمها، بعض التصريحات التي يمكن أن يفهم منها أنها لن تلجأ إلى ضرب البلاد العربية أو توسيع دائرة محاربة الارهاب لتشمل المنظمات المقاومة لاحتلال اسرائيل·

وهكذا اختارت الدول العربية التي تقع في قلب العاصفة والتي تدور الحرب بشكل أساسي من حولها إن لم نقل إنها هي الهدف غير المباشر للحرب، على المستوى العملي، أي السياسي والاستراتيجي، العطالة التامة والانتظار· فلم تقم منذ الأيام الأولى للأزمة حتى اليوم، بأي مبادرة جديدة، اللهم إلا تداول الزعماء فيما بينهم للمواقف والآراء، في الوقت الذي كانت الدبلوماسية الأوربية والأمريكية  والاسرائيلية تدور العالم كله، وتعيد صوغ المواقف والوعود، وتناور على مستوى الكرة الأرضية بأكلمها، في الميدان السياسي والعسكري والثقافي والاعلامي معا،  لحصار الدول العربية ذاتها وجعل مواقفها المترددة مرفوضة من قبل الدول جميعا·  لا بل إن بعض الزعماء العرب شعروا لبعض الوقت أمام ما تبديه واشنطن من طول بال واضح تجاه الدول العربية أنهم قد ربحوا المواجهة الدبلوماسية، وأن بإمكانهم أن ينددوا بالمواقف الأمريكية ويقدموا قائمة بمطالبهم التاريخية أمام الدول الأطلسية·

وبالرغم من أن واشنطن قد استمرت في سياستها المرسومة، من دون أن تعبأ بمؤتمر العرب الدولي حول الارهاب ولا ببلورة تعريف محايد لهذا الارهاب ولا بالتمييز بينه وبين المقاومة الوطنية المشروعة ولا بوقف الهجمات التي تؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين، فلم يثر ذلك قلق الدبلوماسية العربية، واستمرت في دفن رأسها في الرمل· وبدل أن تسعى إلى بلورة خطة مشتركة لتكوين مظلة دولية للعالم العربي، اندفعت الدول الى التنافس فيما بينها على تقديم الخدمات لواشنطن حتى تحظى بالورقة الرابحة وتكون من ضمن الدول التي تستثنى من حرب الارهاب أو لا تفرض عليها ضغوطات كبيرة في سياق تطوير هذه الحرب· وبسبب العجز عن فهم الأهداف الأمريكية للحرب، اعتقدت كل دولة أنها بتلبيتها للطلبات الأمريكية سوف تبريء ذمتها من التهم الموجهة للعرب عموما· بل إن الكثير من الدول العربية قد وضعت قدميها في ماء بارد، معتقدة اعتقادا راسخا بأن الهجوم على نيويورك والتعاون العربي الذي أعقبه سوف يجبر الولايات المتحدة الأمريكية على إعادة النظر في سياساتها العربية في اتجاه ايجابي،  وأن القضاء على الارهاب سوف يدفع واشنطن إلى السعي إلى القضاء على مصادره، وهي الاحباط واليأس الناجمين عن تعفن المسألة الفلسطينية·  بل ربما اعتقد بعضهم بالفعل بأنه ليس لدى الولايات المتحدة أي هدف آخر من حملتها الدولية الراهنة سوى القضاء على الارهاب، ذاك الذي يصيبها أو أصابها، وذاك الذي يصيبهم ويمكن أن يصيبهم في المستقبل·

 وبالرغم من تواتر التهديدات الأمريكية المبطنة من جهة واستمرار الحرب الاسرائيلية، بصرف النظر عن الضغط الأمريكي الدبلوماسي على شارون لوقف النار، وبقاء الدول الأوربية في حدود الوعود المجردة والعمومية، لم يطرأ ما هو جديد على طبيعة الممارسة العربية بعد مرور أشهر طويلة على بدء الأزمة، ولم يصدر عن الدول العربية ما يشير إلى القيام بأي مبادرة أو مناورة استراتيجية ذات مغزى، باستثناء الجلسة الاستثنائية التي عقدتها لجنة المتابعة الوزارية لدعم الموقف الفلسطيني أو للتأكيد عينه على أنه لا حل للارهاب من دون ايجاد حل للقضية الفلسطينية·  وبالمثل، أعربت الدبلوماسية العربية منذ الأسبوع الرابع من الحرب عن خشيتها من أن تكون الوعودة الأمريكية وعودا كاذبة هدفها التطمين والتخدير، فظهرت دعوات تنادي بالعمل بسرعة للحصول على التزامات مكتوبة من قبل الولايات المتحدة حتى لا يحصل بعد الحادي عشر من سبتمبر ما حصل بعد حرب العراق·  وكانت قمة التعبير عن هذه الخشية والشكوك بصدقية الوعود الغربية التصريح الذي صدر عن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في الخامس من نوفمبر معربا عن خوفه من أن يتعرض العرب لعملية نصب سياسي من قبل الدول الغربية· وللتغطية على العجز الاستراتيجي العربي البارز وعدم القدرة على اتخاذ أي مبادرات عملية جدية لجأ العديد من الدبلوماسيين العرب إلى التشدد في بعض التصريحات وابراز التصلب في بعض المواقف السياسية في مرحلة تحتاج قبل أي شيء آخر إلى روح المرونة والمناورة واستغلال ديناميكية الأزمة الدولية لاحتلال مواقع تمكن العرب من الدفاع عن أنفسهم ومصالحهم في الطور الثاني من الأزمة التي يشكلون كما قلت جوهرها، أي في مرحلة ما بعد الحرب الأفغانية وانطلاقا من التغيير الذي ستحدثه نتائج هذه الحرب على توازنات القوى الدولية والإقليمية·

يؤكد هذا الموقف المنحى ذاته الذي سارت عليه الدبلوماسية العربية منذ بداية مرحلة السلام والبحث عن تسوية شرق أوسطية عادلة، أي التسليم بأن حلول المشاكل التي تواجهها المنطقة موجودة عند الولايات المتحدة الأمريكية، وأن ما هو مطلوب عمله لتحصيلها هو العمل على انتزاع التزامات جدية وإذا أمكن مكتوبة من واشنطن لضمان تحقيقها في المستقبل· وهذا يعني أن الدبلوماسية العربية أرادت أن تخضع الولايات المتحدة لجدول أولوياتها الخاصة، وأن تستثمر حرب الارهاب الدولية لايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، في الوقت الذي تنزع فيه الادارة الأمريكية، انطلاقا من المبدأ ذاته الذي طبقته الحكومات العربية ولا تزال تطبقه على أي عمليات إرهابية في بلادها، بل على أي بيانات سلمية يوقعها مثقفوها ومهنيوها، بأنها لا تقبل بأن تخضع للضغط وتعمل تحت الضغط، وأن من غير الممكن والمقبول أن تكافيء الارهاب والجريمة· وقد أكدت الأحداث فيما بعد أن الوعد الأمريكي الرسمي بالدولة الفلسطينية لم يكن سوى عنصر من عناصر الحرب الاعلامية وأن الضغط على اسرائيل لم يكن يوما ضغطا حقيقيا ولكن  وسيلة لكسب الوقت وتخفيف عمليات التحدي والاستفزاز للجمهور العربي والاسلامي، من دون تغيير الخطط الحقيقية، لتمرير مسألة الحرب الدولية ضد الارهاب، التي سيكون هدفها الثاني بعد أفغانستان ليس العراق كما يظن بعض العرب، ولكن العالم العربي بأكمله· ومنذ البداية، وقبل أن تنجز الولايات المتحدة أي أهداف واضحة في أفغانستان، بدأت بتوجيه النار رويدا رويدا صوب العالم العربي بإعلانها ثمانية منظمات عربية منظمات إرهابية، ومنها حماس وحزب الله· وهذا مدخل لا يمكن التقليل من خطورته ولا تجنب قراءة مغزاه·

وحتى لو اضطر الأمريكيون إلى تسجيل وعودهم على الورق، ولم يكونوا مضطرين لذلك أمام عالم عربي مفكك وعديم الارادة والقدرة والمبادرة، فما كان ذلك سيغير كثيرا من النتائج المنتظرة· فهم في تعاملهم مع العرب لايختلفون كثيرا عما كانوا يتعاملون به مع الهنود الأمريكيين· فالعقود والوعود والاتفاقات الموقعة كانت توقع كجزء من استراتيجية التطمين وكسر شوكة الهنود وتقسيمهم لكسب جولة سياسية قبل العودة إلى الحرب· بمعنى آخر، كانت الاتفاقات توقع لتنقض، ومع معرفة مسبقة بأنها ستنقض· وإذا حصل ووقعت تفاهمات مع العرب في أي ميدان من المبادين الوطنية أو الاقتصادية أو السياسية، فهي جزء من المناورة الاستراتيجية· وليس هذا من الأمور الصعبة ولا ينبغي أن تكون جديدة على العرب أو غير معروفة عندهم· فمنذ بداية القرن العشرين حتى  اليوم لم يصدق وعد واحد قدمته الدول المسيطرة أو المستعمرة لهم أو للمستعمرين (بقتح الميم) مثلهم· وهذا هو منطق السيطرة ذاته· إن العلاقات بين الدول لا تقوم حتى الآن لسوء الحظ بالنسبة لنا على الشفقة والمحبة والصداقة والرحمة والأخلاق والتألم على مصاب آلاف بل ملايين البشر الضحايا· وأكبر مثال على ذلك ينبغي أن يأخذه العرب من معاملة الأوربيين أنفسهم لبعضهم البعض· فقد زهقت الحرب العالمية الأولى والثانية عشرات ملايين الأرواح· ولم تتوقف الصراعات والحروب إلا عندما تم التوصل إلى اتفاقات متوازنة بين الدول المتنافسة وذلك بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها عندما التقت مصلحتها مع مصلحة إعادة تأهيل أوربة وبنائها لمواجهة التحدي السوفييتي الشيوعي الصاعد في منتصف القرن الماضي· وهو الالتقاء الذي تدفع إلى استمراره اليوم مواجهة مخاطر تصاعد القوة الآسيوية وتعميم مناطق الفوضى العالمية، وفي مقدمها المنطقة العربية والاسلامية·

أخطأ القادة العرب إذن حين اعتقدوا أن الولايات المتحدة ستحقق لهم ما يطلبون لمجرد أنهم أعطوها التغطية السياسية للحرب· وأخطأوا  أيضا عندما أعتقدوا أن الولايات المتحدة قد تابت وأصبحت أكثر ميلا لتطبيق قاعدة الحق والقانون في الشرق الأوسط· ويخطئون أكثر إذا اعتقدوا أن الولايات المتحدة سوف تساعدهم على تصفية حركات الارهاب أو ما يمكن أن ينشأ في بلدانهم في المستقبل من إرهاب لأنها تعرضت هي نفسها لمثله، أو لأنها أقرت اليوم بلا إنسانيته ولا شرعيته· يخطئون لأنهم بتفكيرهم هذا يعاملون واشنطن كما لو كانت طفلا بريئا لا تعرف مصالحها ولا تدري ماذا يجري في العالم ولا تدرك معنى الاستراتيجيات ولا تقوم، مثلهم، إلا بردود أفعال هدفها الانتقام أو التنفيس عن الرأي العام· والحال أن الواقع ليس كذلك أبدا·

ومثلما كان من الخطأ الكبير أن نستسلم للوعود الأمريكية وأن نعتقد أن واشنطن قد غيرت خلال يوم وليلة نظرتها للعرب شعوبا وحكومات، وأخذت تقدرهم وترعى ودهم، وتراعي مصالحهم بعد أن كانت تحتقرهم وتهملهم تماما وتسلمهم لقمة سائغة، رغم كل تشكياتهم واستغاثاتهم والتصاقهم بها، بسبب هحوم عدواني تعرضت له على أياد عربية، فمن الخطأ أيضا أن نعتقد بأن واشنطن سوف تدفع للعرب ثمن الحرب التي شنها عليها تنظيم القاعدة دولة فلسطينية أو حماية لأنظمة حكم تعتبرها مسؤولة، بسبب عجزها عن السيطرة على مواطنيها، وسياساتها الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، عن تفريخ الارهاب الدولي·  وهذا ما تشير إليه في الواقع، على سبيل الاعداد لحروب المستقبل، الهجومات التي تشنها بعض الصحافة الأمريكية على مصر والسعودية والإشارات المتناقضة عمدا التي ترسل لسورية وبعض الدول العربية الأخرى، كما تشير إليه الوعود المجردة من أي تفصيل أو مبادرة عملية وتضارب التصريحات الأمريكية وغموض الكثير منها في موضوع فلسطين· لا بل إن هناك أصواتا لا تتردد في القول، في واشنطن واسرائيل، وهما شيء واحد اليوم، أن الضربة الرئيسية كان ينبغي أن توجه للعربية السعودية قلب الارهاب وموئله الأول·