أما كان من الأفضل أن لا تكون هناك ثورة عربية

2016-05-03 :: المصري اليوم

ترجمة :

 

* من خلال كتب المثقفين السوريين ومقالاتهم أنشأ النظام السوري مملكة الخوف وكان واضحاً أن الثورة ضد النظام ستخلّف ضحايا « كُثر. هل كان من الأفضل مطالبة الانتفاضة السورية بالإصلاح وليس إسقاط النظام؟.. وهل توقّعت انحراف الانتفاضة السورية بهذا الشكل أصبحت سوريا تشهد حربا كونية؟.
* أين رأيت نظاما ديكتاتوريا يخضع للضغوط السلمية ويقوم بالاصلاح؟ الديكتاتورية لا تصلح ولا تصحح اخطاءها لأنها لو فعلت لم تعد ديكتاتورية. فهي ليست كذلك إلا لأنها تريد أن تفرض رأيها ومصالحها بالقوة، وهي بحاجة لتحقيق ذلك إلى أن تشل إرادة المجتمع وتقهره. كان لدى النظام السوري أربعين عاما كي يقوم بالاصلاح،ولم يفعل. ثم كيف يؤخذ على المتظاهرين رفعهم شعار إسقاط النظام، وهو مجرد شعار، ويحاسبون عليه، ولا يحاسب النظام الذي أسقط الشعب كله بالعنف خلال نصف قرن وهو يسقط أبناءه بالرصاص الحي بالمئات الآن كل يوم؟ وكيف يتهم المحتجون بالانحراف لاستخدامهم ما وقع بين أيديهم من سلاح للدفاع عن أنفسهم ورد العنف عنهم، ولا يتهم قادة النظام بالانحراف عندما يوجهون القوات المسلحة لقتل مواطنيهم الذين من المفروض أن تشكل حمايتهم وضمان حقوقهم وحياتهم وظيفتهم وواجبهم ومبرر وجودهم في قيادة الدولة والمجتمع؟ كيف تصبح الثورة الشعبية مؤامرة كونية على النظام، ويتحول تحالف النظام مع القوى الأجنبية الايرانية والطائفية واللبنانية والروسية وغيرها ضد الشعب الأعزل إلى سياسة وطنية؟ مجرد طرح مثل هذه الأسئلة وبصيغتها الاتهامية للمعارضة التي لا حول لها ولا قوة يعني ضمنا تبرئة النظام وتحويل الضحية إلى جلاد والجلاد إلى ضحية. 

 

*  يرفض بعض العلمانيين تسمية ما حدث في سوريا بالثورة ويقولون إنها مجرد احتجاجات لمئات فقط بسبب سياسات اقتصادية خاطئة.. ما رأيك؟ يحضرني هنا رأي المفكر اللبناني جورج قرم
* من يعترف بإن هناك سياسات اقتصادية خاطئة ولا يرى في المحتجين عليها سوى مئات قليلة ليس مفكرا، ولا باحثا وإنما شاهد زور. إذاكانت السياسات الاقتصادية خاطئة فتأثيرها سيطال طبقات كاملة وشعوبا وليس مئات. الاقتصاد ليس مسألة بسيطة إنه يتعلق بحياة البشر. لكن الكذب والخداع يكمن في كلمة خاطئة، من دون تبيان مدى خطئها وأثره على حياة الناس. عندما تتسبب السياسة الاقتصادية بتدمير حياة ملايين الناس وخنقهم، تكون نتيجة الخطأ كارثية. وكذلك الامر عندما لا نقول ماهي أسباب خطئها. تسيير الاقتصاد السوري لصالح مافيا صغيرة تمثلها مجموعة من الأسر التي تحولت إلى امبرطوريات مالية وفي مقدمها عائلي الأسد ومخلوف ليس سياسة اقتصادية خاطئة، وإنما مصادرة لموارد الشعب والمجتمع لصالح فئة صغيرة، وحرمان المجتمع من حقه في الحياة الكريمة، وتعميم الفساد وحمايته بفرض حكم الديكتاتورية الجائر والبغيض .


* أصبحت سوريا ملاذا للمتطرفين من كل أنحاء العالم.. دعني أسالك: هل كان المجتمع السوري جاهزا لاحتضان الجماعات المتطرفة؟
* ليس المجتمع السوري هو الذي احتضن أو كان يحتضن الجماعات المتطرفة وإنما نظام الأسد وحليفه الايراني الذي عمل عليها ورعاها خلال عقود طويلة ماضية. وكانت سلاحه الأمضى لترتيب علاقات النظام الداخلية والإقليمية، وهو تحالف مع معظمها في لبنان وفي العراق وفي الاردن وضد منظمة التحرير الوطنية الفلسطينية، وتاجر بما يعرفه من معلومات وثيقة عنها مع المخابرات الدولية، واستثمرها لتحقيق مزايا ومكاسب ورشوات سياسية لا تقارن. بعد اسبوعين من انطلاق ثورة الكرامة والحرية السورية أطلق النظام سراح مئات المتطرفين القاعديين الذين كان قد استخدمهم في العراق ثم وضعهم في السجن في انتظار الفرصة المناسبة لاستخدامهم، كما حصل مع فتح الاسلام في لبنان والمخيمات الفلسطينية. وهو الذي ساهم في توسيع دائرة نفوذهم وانتشارهم بسياساته الدموية التي دفعت إلى عسكرة الثورة وتفجير النزاع الداخلي وإضعاف الدولة ودفاعاتها، وفتح المجال أمام جميع المتطرفين في العالم للمجيء إلى سورية والحلم بتكوين قواعد ثابتة لها، بل الإعلان عن دول كما فعل داعش.


* هل افتقدت الثورة السورية للقيادة؟ بصيغة أخرى: هل كان هناك تنظيم مُستعد لقيادة الدولة السورية عقب الإطاحة بالأسد؟ يشار هنا إلى أن ثورة يناير في مصر فقدت بديل مبارك لأن الأحزاب العلمانية هشّة للغاية.
* لو كان النظام القائم يسمح بتكوين تنظيم مستعد لقيادة الدولة السورية عقب الاطاحة به، لم يكن نظاما فاشيا، ولا كان هناك اصلا سبب للثورة والتمرد عليه. تعني الديكتاتورية والفاشية منع المجتمع من تشكيل قوى منظمة، والقضاء على أي تنظيم قبل أن يولد، وتصفية العناصر المعارضة أو دفنها حية في السجون والمعتقلات واغتيال شخصياتها الملهمة أو الرئيسية. وهذا يفسر أن الثورة قامت من وراء ظهر المعارضة أو ما يبدو وكأنه شكل ضعيف من أشكالها، وأن الثورة هي التي أخرجت المعارضة الكسيحة من الموت السريري وليست المعارضة هي التي دفعت للثورة. وبالتالي ليست هي القادرة على التحكم بها ولا قيادتها. كل ثورة هي بالضرورة شعبية، وبالضرورة أيضا عفوية وتعددية ومفتقرة للتنظيم والقيادة الموحدة. لو لم تكن كذلك لأصبحت انقلابا وليس ثورة. أخيرا، تفتقد الحركات الشعبية العربية للقيادة لأن النخب لا تتبنى مطالبها ولا تتنازع على كسب تأييدها ولكنها تتنافس بمختلف أقسامها على تغيير أجندتها وتحييدها، سواء أكان ذلك بالقوة الخشنة العسكرية أو بالقوة الناعمة الدينية والعقائدية.


*   كيف يقف برهان غليون العلماني إلى جانب ثورة كانت المساجد نقطة انطلاقها، ومرجح أن يسيطر الإسلاميون على الحكم حال نجاحها؟، وألا تخشى الإسلاميين حال سقوط الأسد؟ كيف يمكن أن تقوم علمانية أو إسلام مسالم ومتسامح عندما يكون العنف والقهر والاذلال هو أسلوب الحكم القائم، أي طريقة حكم الطغمة الصغيرة للأغلبية الشعبية ووسيلة تهميشها وإخراجها الأبدي من دائرة الاعتراف والسلطة والقرار والحياة العادية والانسانية؟ كيف تريدها أن تعترف بك وأنت تنكر وجودها ولا تعترف حتى بأبسط حقوقها؟
* الاسلاموية والتطرف الاسلامي ليس سمة ولا هوى ولا ماهية ثابتة عند شعب وإنما هي عقيدة قتال، سبب وجودها وتوسع انتشارها هو تنامي روح الاحتجاج والحرب والمقاومة عند فئات متزايدة من الشعب بسبب التهميش والتحييد واللافاعلية وفقدان معنى الوجود، لدولة المجتمع الراقي ولهذا المجتمع ذاته الذي يتسبب رقيه وسياساته بحرمان الشعب وموته. وبالمقابل يتخذ المجتمع الراقي، أي الذي نجح في الخروج من العدم والهامشية وموت المعنى، من العلمانية عقيدة حرب مفتوحة ضد شعب كامل لتبرير تهميشه وتحييده وقهره. تصبح العلمانية عقيدة قتال موازية لفئة من المجتمع، تماما كما يجير الاسلام والدين ليصبح عقيدة قتال خاصة بقطاعات شعبية مفقرة ومعدمة.


* لماذا يعارض المنحازون للثورة التدخل الروسي في سوريا، ويتجاهلون دعم المعارضة بالسلاح من قبل السعودية التي لها مصالح مباشرة في سقوط بشار، بجانب دعمها للجماعات المتطرفة، لماذا لا يتم الحديث عن دور السعودية في نشر الجماعات المتطرفة في سوريا؟.
* ببساطة لأن التدخل الروسي أتي من أجل دعم نظام القتل بالجملة ودعم بشار الأسد والمعادون للثورة وتغيير موازين القوى لصالحهم ومن أجل قصف المعارضة وتشتيتها وإضعافها. ولا فروف لم يكن يؤمن بوجود معارضة وتحدث عن الجيش الحر المزعوم. فروسيا لا تختلف في نظرتها لما يجري في سورية عن النظام. أما السعودية فلم تكن ضد بشار الأسد، لا هي ولا قطر ولا تركيا. البلدان الثلاثة كانوا أقرب حلفائه وأصدقائه. وأول بيان للملك عبد الله يطلب فيه من بشار القيام بإصلاحات لتجنب النزاع جاء بعد ستة أشهر من الثورة وبعد تقديم قرض بحوالي مئتي مليون دولار لتشجيع النظام على الاصلاح . في فترة متأخرة، بدأت السعودية تمول بعض فئات المعارضة، في مواجهة التدخل الايراني، وزاد دعمها بعد تورط حزب الله وتزايد عدد الميليشيات الطائفية العراقية والافغانية والباكستانية وغيرها. ينبغي عكس المسألة والسؤال : لماذا يقف بعض العرب مع ايران أو يؤيدون مشروعها في احتلال سورية واستخدامها من أجل تطويق العالم العربي بهلال تسميه هي نفسها شيعي ولا تخفي نواياها الطائفية؟ هل هو جهل بالمخططات الايرانية أم رغبة الانتقام من السياسة السعودية أو انعدام روح المسؤولية الوطنية والعربية؟


* دعني أنتقل بك إلى مصر.. ماذا عن دور مصر تجاه الأزمة السورية؟، وهل التحولات الداخلية التي شهدتها خلال الخمس سنوات الماضية سببا في تقاعسها القيام بدورها؟.
* يتوقف الأمر على ماهية الدور الذي تقصده. لا مصلحة لنظام السيسي في دعم الثورة السورية التي يرفضها أساسا، ومن غير المعقول أن يغامر بإغضاب المملكة العربية السعودية التي تدعمه.
لكن قبل هذا وذاك، مشاكله الداخلية تغنيه عن التفكير في ما وراء حدود مصر وجوارها. جهود النظام منصبة بأكملها اليوم على المحافظة على الأمن والاستقرار. وهذه هي المهمة التي تقرب بين النظام القائم والنظام السوري، ليس حبا به، وإنما تضامنا بين أنظمة تواجه تحديات متشابهة وتتغذى من مخاوف متماثلة وتواجه كوابيس واحدة.


* ماذا عن دور الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وإيران وتركيا؟.
* الولايات المتحدة بعكس روسية ليس لديها حوافز للاستثمار في الحرب السورية، تناور كي تبرر النأي بنفسها عن الانخراط فيها والتخلي عن التزاماتها الدولية. أما موسكو فتشكل الحرب السورية فرصتها الرئيسية للانتقام من الغرب في منطقة كانت خلال عقود طويلة منطقة نفوذ أمريكية وغربية، وتسعى إلى انتزاع الهيمنة عليها بديلا للغرب انطلاقا من انتزاع الانتداب غير الرسمي على سورية. ايران هي صاحبة الحرب الرئيسية والمشعلة لها والفاعلة فيها منذ السنة الأولى للثورة. حرب سورية هي منذ أربع سنوات حرب طهران للسيطرة على سورية ومن خلالها فرض وصايتها على المشرق العربي. وهي لم تخف ذلك أبدا. أما تركيا فهي كالسعودية في موقف الدفاع عن أمنها القومي ومصالحها حيث تشكل سورية المعبر الرئيسي لتجارتها مع العالم العربي كله ومع الخليج بشكل خاص، وهي تقدم الدعم اللوجستي للمعارضة انطلاقا من دفاعها عن هذه المصالح. وهي كالسعودية لا ترسل جيوشا ولا تقصف مدنا ولا تدمر البنية التحتية للبلاد ولا تعمل على تغيير البنية الديمغرافية وتوسيع دائرة الاستيطان الايراني في المراكز والمدن الاستراتيجية السورية.


* بعيد ا عن موقفها من سوريا.. إيران صديق أم عدو العرب؟، وهل تجنيبها من المجتمع العربي وراء مساندتها لبشار باعتباره الحليف الأخير لها في المنطقة؟
* ايران ليست عدوة للعرب، لكن تطلعات حكمها الديني الامبرطورية تدفعها إلى تبرير التوسع والعدوان على العرب وتعظيم دورها الاقليمي والدولي على حسابهم. وهي لا تتورع من أجل ذلك عن زعزعة استقرار هذه الدول وتقويض تماسكها المذهبي والديني بتغذية الاختلافات المذهبية واستخدام سلاح الطائفية. معركة سورية لا تعني سورية فحسب وإنما حسم الصراع على الهيمنة في المشرق العربي وبالتالي في الإقليم كله. وحسمه لصالح طهران يعني حرمان العرب في المستقبل من أي أمل في السيادة والاستقلال والتنمية المستقلة وتجيير المنطقة لصالح ايران في الحسابات الدولية.


* حزب الله يزعم أنه يقف بجانب نظام بشار الأسد لأنه ضمانة للمقاومة... ما رأيك في وجهة النظر هذه؟

* . كيف يمكن ضمان المقاومة بتدمير أهم دولة عربية في مواجهة اسرائيل وتشريد نصف سكانها وتحطيم جيشها وتحويله إلى حرس للقصر الجمهوري وتسليم البلاد إلى ميليشيات طائفية وتقسيم اراضيها قواعد عسكرية للدول الحليفة وغير الحليفة. الحرب في سورية أنهت حزب الله كحزب مقاومة ضد اسرائيل وحولته إلى ذراع لايران لزعزعة استقرار البلدان العربية وقيادة الحرب الطائفية، وحولت إيران إلى أكبر خصم للعرب بعد أن اعتقد العرب أن ثورتها الاسلامية قربتها منهم في مواجهة اسرائيل. وكما هو واضح اليوم بفضل سياسة طهران وحزب الله ورفض التنازل للشعب السوري عن أبسط حقوقه، لم تكن اسرائيل أكثر امانا وارتياحا وسعادة في كل تاريخها مما هي عليه اليوم. ما الذي كان يكلف حزب الله وطهران لو نصحا الأسد للقيام ببعض الاصلاحات السياسية لامتصاص حركة الاحتجاج الشعبية بدل دفعه ودعمه بكل الوسائل والامكانيات وتشجيعه على سحق الثورة، سوى المصالح الخاصة القومية الايرانية؟ أي مصلحة لمقاومة اسرائيل في مثل هذه السياسة التي جرت الدمار لأكبر دولة عربية في المواجهة؟


* الحل السياسي .. مفاوضات جنيف فشلت، والحل العسكري: أيهما سيحسم الأزمة السورية؟
* لن تحسم إلا بالمفاوضات السياسية لكن ليس قبل أن ينتهي الأسد أو تندلع ثورة في ايران.


* ما هي رؤيتكم لآليات الانتقال الديمقراطي في سورية؟ 
* تطبيق قرارات مجلس الامن وآخرها - ٢٢٢٢ الذي ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالية مشتركة من النظام والمعارضة تعد الدستور الجديد وتحضر البلاد للانتخابات التشريعية والرئاسية العادية، أي تسلم البلاد للشعب من خلال انتخابات حرة ونزيهة وعامة تحت إشراف دولي.


* كيف تفيم مواقف الدول الأوروبية تجاه اللاجئين؟ 
* مع كل سوآتها أفضل من مواقف العديد من البلاد العربية للأسف ماذا يجري في حلب اليوم؟ تحاول طهران وموسكو الداعمين للاسد الضغط على المعارضة لإجبارها على تقديم تنازلات رفضت تقديمها في جنيف، أي القبول بحكومة وحدة وطنية مع الأسد بدل الانتقال السياسي إلى نظام ديمقراطي جديد.


* بعيداً عن سوريا.. هل العرب خارج التاريخ الآن مقارنة بالعالم الغربي؟
* سؤال يعكس العنصرية المتنامية تجاه الذات ولا ينبغي أن يطرح أبدا.العرب ليسوا خارج التاريخ وإنما هم ضحاياه بسبب خيانة النخب الحاكمة والسائدة العربية وخوفها من نتائج تحرر شعوبها على مصالحها الخاصة والضيقة وغالبا اللاشرعية.


* قيل إن المجتمعات العربية غير مؤهلة للديمقراطية.. هل ترى أن الثورات العربية قضت على هذه الفكرة؟.
* من يقول ذلك هم أنفسهم الذين ينكرون حقوقها ويرفضون تاهيلها ويخوضون الحروب الأهلية ويتعاملون مع الدول الأجنبية لحرمانها من هذا التأهيل وقطع الطريق عليها لممارسة حقوقها الطبيعية.


*لماذا فشلت الثورات العربية في الوصول لأهدافها؟ 
* لأنها واجهت تحالفا قويا وواسعا بين النخب المحلية ونظام الهيمنة الدولية ليس لديها الوسائل النظرية والمادية لمواجهته. ولكنها ليست النهاية وإنما هي بداية المعركة الطويلة التي ستنهي نظم العبودية في العالم العربي كما أنهتها في بقية بلاد العالم. طالما بقي هناك الجوع والفقر والمرض والقهر والذل ستبقى نار الثورة مشتعلة تحت الرماد. وفي اعتقادي لم يحسم أحد أي شيء.


* لماذا فشل العرب ، كل الدول تقريباً ، في التحوّل إلى العلمانية؟
* لأن العلمانية استخدمت وتستخدم ذريعة لتهميش الشعوب العربية وحرمانها من حقوقها الطبيعية، أي لأنها تحولت إلى سلاح تستخدمه نخبة مارقة لتبرير احتكارها للسلطة والثروة والجاه بالتواطؤ مع فقهاء السلطان الملتحقين بها. أكثر الدول العربية كانت علمانية وديمقراطية وتعددية عندما نشأت بعد الاستقلال. لكن بمقدار ما قضمت حقوق الأفراد والجماعات وتغولت السلطة على الشعب وقوضت أسس الحياة السياسية السليمة والطبيعية، أنعشت التطرف وغذت روح العداء للسلطة ثم للدولة.


* ما مستقبل الجماعات المتطرفة في الوطن العربي والعالم كله؟ 
* النمو والازدهار وتحويل بلادنا إلى ساحات حرب معممة في حال استمرت السياسات الراهنة التي تحابي القطاعات "الراقية" من المجتمع وتحتكر السلطة والثروة والجاه لصالح نخبة صغيرة، وتترك الشعب يهيم على وجهه. وبالعكس انحسار وذوبان كذوبان الجليد تحت الشمس إذا نجحت نخب حاكمة جديدة مخلصة في العمل على استيعاب الملايين من الشعب المهمش والمقهور ودمجته في دائرة العمل والحياة وشاركته في تحمل مسؤولية تحرير نفسه من البؤس والهامشية والفراغ.


* كيف تقرأ مستقبل العرب؟
* أزمة طويلة وحروب طاحنة وانقلابات واضطرابات مستمرة حتى الوصول إلى حالة صحية يشعر الجميع فيها أنهم في وطن واحد، وطنهم، لديهم نفس الحقوق والواجبات، وامامهم الفرص ذاتها وامكانيات الارتقاء بشروط معيشتهم ذاتها، مع جهد مماثل او متقارب. بمعنى آخر حتى تحقق "الثورة" أهدافها ويتمتع كل فرد على الأقل بنفس القدر من الاحترام والاعتراف والحقوق، بصرف النظر عن ظروف معيشته المادية ومستوى تعليمه وحسبه ونسبه. وهذه هي الأهداف الحقيقية للثورة المستمرة .