التحولات الجيوسياسية ومستقبل الديمقراطية في الشرق الأوسط

2006-02-17 ::

ترجمة :

 زقـاوة أحمد

2006-02-17

يعد برهان غليون احد ابرز المفكرين البارزين في القضايا السياسية و الفكرية فهو أستاذ علم الاجتماع السياسي ومدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون في باريس واضع العديد من المؤلفات بالعربية والفرنسية أهمها: بيان من أجل الديمقراطية، المسألة الطائفية ومشكلة الأقليات، مجتمع النخبة، ¬اغتيال العقل، من الدولة إلى القبيلة، الوعي الذاتي، مابعد الخليج أو عصر المواجهات الكبرى، نقد السياسة الدولة والدين، المحنة العربية، الدولة ضد الأمة، حوارات من عصر الحرب الأهلية، حوار الدولة والدين مع سمير أمين، العرب ومعركة السلام، العالم العربي أمام تحديات القرن الواحد والعشرين، ثقافة العولمة مع سمير أمين، النظام السياسي في الاسلام مع سليم العوا، العرب وتحولات العالم، الاختيار الديمقراطي في سورية.

 

* يبدو أن ساحة الشرق الأوسط تشهد تغيرات جيو-إستراتجية منذ احتلال العراق و تداعياته على المنطقة إلى تزايد بؤر التوتر و التشنج داخل لبنان و الوضع المتأزم المأساوي في فلسطين و بداية اهتزاز السلطة في سوريا الى جانب الملف النووي الإيراني و نتائج الانتخابات المصرية. ما هو في رأيكم المنحنى البياني الذي يأخذه هذا التغير مستقبلا ؟
* نحن نعيش أزمة النظام الشرق أوسطي السابق ونشهد تداعياته. وهو مزيج من التسوية بين الاستقلالات العربية غير المنجزة أو نصف المنجزة والتفاهمات الدولية حول الشرق الأوسط. الآن لم تعد هذه التسوية قابلة للحياة في ظل النظام الدولي أحادي القطبية من جهة وتصاعد النزوعات الامبرطورية الأمريكية من جهة وإطلاق ما سمي بالحرب الدولية على الإرهاب التي تهدف قبل أي شيء آخر إلى الحد من هامش استقلال الدول العربية عن الخطط الأطلسية وبالتالي الإسرائيلية في ركابها. وهو وضع مرشح إذن بالضرورة للاستمرار وتفاقم الأزمة. فكما أن طبيعة النظم القائمة في البلاد العربية، والتي لا يضمن استمرارها سوى تغييب الشعوب، تمنعها من النجاح في مواجهة الحملة المنهجية المنظمة لاستعادة التحالف الأطلسي سيطرته الاستراتيجية الكاملة على المنطقة، ليس بإمكان الولايات المتحدة أيضا، أو هكذا ظهر حتى الآن، تحقيق انتصارات حاسمة على المجتمعات العربية. الحرب إذن مستمرة حتى لو نجحت بعض النظم العربية، وقد نجح كثير منها بالفعل، في التوصل إلى تسوية مؤقتة مع الولايات المتحدة وقبل الانضواء تحت رايتها والعمل على قاعدة اهدافها الاستراتيجية.

 

* التغيرات الجارية تثبت كل يوم ان محاولات الضغط الداخلي على السلطات القمعية آلت إلى الفشل و في المقابل فإن التدخل العسكري الخارجي خلق احتلالا جديدا و وضعا كارثيا على المنطقة برمتها. فهل ترون طريقا ثالثا للتغيير؟
* لم يعد من الممكن المراهنة على إصلاح أنظمة عم سرطان الفساد جسدها بأكمله، كما لا يمكن المراهنة على التدخلات العسكرية بل حتى السياسية. وشيئا فشيئا سوف تدخل الأزمة في مرحلة جديدة بعد انكشاف هذه الحقائق للرأي العام العربي الواسع، وإدراكه بأنه لا توجد حلول مع التسليم للآخرين، سواء أكانوا من أبناء السلطة أو من الدول الكبرى الداعية اليوم إلى إصلاح الأنظمة نفسها التي اعتمدتها في السابق لتأمين نفوذها وهيمنتها التاريخية.
هذا صحيح بالتأكيد. وهو يؤكد ماذكرته حول التخبط العربي والأمريكي معا في الأزمة نفسها. فلم يعد من الممكن المراهنة على إصلاح أنظمة عم سرطان الفساد جسدها بأكمله، كما لا يمكن المراهنة على التدخلات العسكرية بل حتى السياسية. وشيئا فشيئا سوف تدخل الأزمة في مرحلة جديدة بعد انكشاف هذه الحقائق للرأي العام العربي الواسع، وإدراكه بأنه لا توجد حلول مع التسليم للآخرين، سواء أكانوا من أبناء السلطة أو من الدول الكبرى الداعية اليوم إلى إصلاح الأنظمة نفسها التي اعتمدتها في السابق لتأمين نفوذها وهيمنتها التاريخية، وأنه من دون انخراطه المباشر في الصراع السياسي والاستراتيجي الراهن لن تكون هناك حلول ولا مخارج من الأزمة العميقة الطاحنة. وعندئذ يصبح من الممكن الحديث عن طريق ثالث لمواجهة الأزمة.

 

* ما هي أسباب تعثر الديمقراطية في رأيكم و هل ترون ان الظروف الحالية التي تمر بها الدول العربية مهيأة لأي تحول ديمقراطي؟
* المعارضة الديمقراطية العربية وحدها هي المهتمة بخلق رأي عام ديمقراطي وجذب الشعوب إلى ساحة العمل العام. لكنها لا تزال نظريا وعمليا ضعيفة ومشتتة بسبب عقود القحط الطويلة وضيق هوامش الحرية الفكرية والسياسية وضعف الثقافة المدنية عموما في البلاد العربية الأسباب الأعمق لتعثر الديمقراطية في البلاد العربية هي أولا غياب برنامج للتغيير الديمقراطي عند القوى المسيطرة من جهة، أعني لدى النظم العربية وما يقف وراءها من شبكات مصالح وطبقات، ولدى القوى الدولية الكبرى المتنازعة على النفوذ في الشرق الأوسط بالمشاركة مع إسرائيل. وثانيا، على هامش ذلك، استمرار غياب أو وتغييب الشعوب العربية عن الحياة العمومية. فالنظم تتحدث عن الديمقراطية لتخفي برنامج إعادة إنتاجها كما هي وتوحي بالاستجابة للمطالب الشعبية، أما الدول الكبرى المتنافسة فهي تستخدم شعار الديمقراطية لإضفاء الشرعية على مشاريع سيطرتها الاستراتيجية. وهي تبحث عن نخب تخدم هذه المشاريع أكثر بكثير مما تهتم بإدخال الشعوب في الحياة السياسية. المعارضة الديمقراطية العربية وحدها هي المهتمة بخلق رأي عام ديمقراطي وجذب الشعوب إلى ساحة العمل العام. لكنها لا تزال نظريا وعمليا ضعيفة ومشتتة بسبب عقود القحط الطويلة وضيق هوامش الحرية الفكرية والسياسية وضعف الثقافة المدنية عموما في البلاد العربية.

 

* الا ترون ان البنية المشكلة للنظام العربي هي نفسها البنية التي تشكل المجتمع المدني و المؤسسات غير الحكومية و هو ما يصعب من مهمة التحول الديمقراطي بل يقتل الفكرة ذاتها و يقتل معها كل ارادة للعمل و التغيير؟
* لا أعتقد ذلك. السنوات الأخيرة تظهر دخول قطاعات واسعة من الشعوب العربية في الحياة العامة في الكثير من البلدان. وفي اعتقادي أن هذه الحركة ستتسارع في السنوات القادمة مع انكشاف خطأ المراهنة على العوامل الخارجية أو على إصلاحيي السلطة وتفاقم سوء شروط الحياة الاجتماعية أيضا. وفي سياق هذه الديناميكية الجديدة سيكون من الممكن إصلاح التشوهات التي ميزت منظمات المجتمع المدني العربي في المرحلة السابقة بسبب ظروف الحصار المفروض عليها وانقطاعها عن المجتمعات.

 

* الحديث عن الديمقراطية يقودنا بالطبع الى الحديث عن الإصلاحات السياسية و الاقتصادية التي باتت تشكل هاجس الأنظمة و الشعوب على السواء. فهل ترى ان الروتوشات و الإصلاحات التي تقع هنا و هناك في بعض الدول العربية هي نوايا معبرة فعلا عن إرادة التغيير و هل هي طريقا ناجحا للدمقرطة ام هو إطالة في عمر الأزمة السياسية و الشرعية الخانقة و بالتالي إهدار للوقت و مزيدا من المعاناة؟
* هي بالتأكيد وسيلة للتغطية على تشوهات الأنظمة وعجزها، في سبيل التمديد في أجلها، ومنع الرأي العام من إدراك حقيقة الطريق المسدودة التي وصلت إليها وأوصلت المجتمعات معها. وهي لا تعبر عن إرادة تغيير ولا حتى عن إرادة إصلاح. وهي من الإجراءات المعتادة لدى كل النظم التي تشعر باقتراب نهايتها. ولا أعتقد أنها قادرة على تشويش الرأي العام الذي يعيش بأعصابه وبؤسه اليومي مآسيه الوطنية العواقب الوخيمة لسياساتها.

 

* في مطلع الثمانينات صدر مؤلفك الموسوم ب " بيان من اجل الديمقراطية " و الذي جاء -كما عبرت عنه- دفعا لإشكاليات نقدية الى حدها الأقصى، و قطيعة داخل الرؤية. و في منتصف التسعينات شاركتم مع بعض الناشطين في تأسيس ما سمي ب "مشروع دراسات الديمقراطية في البلدان العربية" و قدمتم خلالها خطة عمل تتضمن مقاربة نظرية لمنهج دراسة الديمقراطية. و نحن اليوم في مطلع الألفية الثالثة نعيش تراكمات الأزمات السابقة و الانتكاسات المتتالية وصلت في خطورتها إلى حد الإذلال الداخلي و الاحتلال الخارجي. كيف تقيمون مسيرة النقاش حول التحول الديمقراطي و ما هي النتائج التي أفضت إليها الدراسات حول هذا الموضوع؟
* العمل الفكري والنظري بطبيعته عمل طويل المدى ولا يمكن أن يعطي نتائج مباشرة. فهو يهدف إلى تغيير الوعي وإعادة بناء منظومات القيم الاجتماعية. ومع ذلك فالنتائج على هذا المستوى تكاد تكون استثنائية. فقد صدر كتابي الأول بيان من أجل الديمقراطية في نهاية السبعينات ولم يكن بين المثقفين كثيرون يدافعون عن الديمقراطية او يؤمنون بقيمها. كان المثقفون العرب منقسمين بين يساريين ماركسيين وقوميين يعتقدون ان الديمقراطية هي جزء من النظام الليبرالي الرأسمالي الغربي والاستعماري، وإسلاميين ينظرون إليها كجزء من التراث السياسي المرتبط بالتخلي عن الدين أو بتهميشه في الحياة الاجتماعية. وفد تبدل الوضع كليا اليوم. فلم يعد هناك من يعتقد بتناقض الديمقراطية مع العدالة الاجتماعية كما ان تيارات عديدة إسلامية في مصر وسورية والعراق ولبنان وتونس وغيرهما أصبحت تصرح بقبولها بالنظم الديمقراطية، بل تجعل من الصراع في سبيل الحريات الديمقراطية محور نضالها السياسي. نستطيع أن نقول إننا كسبنا المعركة الفكرية من دون شك لأن أحدا لا يستطيع اليوم أو يقبل الدفاع عن النظم الشمولية او الديكتاتورية تحت أي تبرير ممكن، اشتراكي أو إسلامي. لكن بين كسب المعركة الفكرية وتحقيق الديمقراطية في الواقع العملي هناك مسافة كبيرة هي التي ينبغي علينا اليوم أن نقطعها. وهي تستدعي تعبئة الشعوب وتوعية الرأي العام وكسبه لجانب قيم الديمقراطية ومفاهيمها. وهو ليس بالأمر المعطى سلفا خاصة إذا كان المطلوب تمثل هذه القيم والمفاهيم وليس ترداد شعاراتها شكليا فحسب. وقبل ذلك إقناع الرأي العام بدوره ومسؤوليته في تقرير مصيره والمشاركة في حياة بلاده السياسية بعد عقود طويلة من التسليم لقوى السيطرة الأمنية والعسكرية الداخلية والخارجية.

 

* يحدد ادوارد سعيد وظيفة المثقف بقوله:" ان يكون شخصا لا تستطيع الحكومات او الشركات اختياره و التعاون معه بسهولة، شخص تكون علة وجوده هي تمثيل الناس المنسيين و القضايا التي تم إهمالها بصورة متكررة او أنها كنست و خبئت تحت البساط" هل ترون ان المثقف العربي يؤدي دوره بفعالية في نشر الوعي الديمقراطي بين من يمثلهم و إثارة التساؤل حول الفساد السياسي ؟
* هناك مثقفين يؤدون اليوم هذا الدور. قد يكونون قلة. والمثقفون بهذا المعنى هم دائما قلة. لكنها قلة مؤثرة. أما الأكثرية الساعية وراء مصالح شخصية ومرتبطة بالدفاع عن النظم الفاسدة فهي تزول معها ولا تملك أي صدقية. وكذلك الأمر بالنسبة لأولئك الذين لا يكترثون بالشأن العام.

 

 

* عرف عنكم الانفتاح على التيارات الفكرية و السياسية خصوصا الإسلامية منها و قد شاركتم في الكثير من ملتقيات 'الحوار القومي الديني' و ناقشتم مع كبار العلماء و الإسلاميين مسائل متعددة و مصيرية. فهل يشكل لديكم الحوار و التواصل بين مختلف الفصائل أولوية إستراتجية ؟ و ماذا تقولون على من يعتمدون خيار الاستئصال تجاه الحركات الإسلامية رغم تجذرها في الأوساط الشعبية ؟
* الحوار هو أداة السياسة ولا سياسة من دون حوار. لأن السياسة تعني البحث عن حلول سلمية وبالتالي عن تسويات للنزاعات الطبيعية القائمة بين فئات المصالح الاجتماعية المختلفة. والحوار هو وسيلة البحث عن هذه الحلول والتسويات وبلورتها. ومن دون ذلك يزول حيز السياسة ولا تبقى وسيلة لحل النزاعات بين المصالح الاجتماعية إلا بالطرق العنيفة الاقصائية او العسكرية والاعتباطية. ولا تلغي الديكتاتوريات الحريات المدنية إلا لتعيق التواصل بين الأفراد وتمنعهم من التوصل إلى تسويات هي أساس تكوين إرادة وطنية موحدة، وتجعل من التدخل العنيف والاعتباطي في حياتهم العامة الشرط الوحيد للحفاظ على وحدتهم الاجتماعية. والحوار لا يتم مع الصديق او المشارك في الرأي ولكن قبل ذلك مع الخصم والمنافس والمغاير الذي يدافع عن رؤية وحلول مختلفة أيضا. والإسلاميون شركاؤنا في الوطنية ويقع علينا واجب محاورتهم لتجنب العنف والتوصل إلى حلول متفاهم عليها للمشاكل التي تواجهها مجتمعاتنا. لكن للحوار أيضا شروطه السياسية والمعرفية والأخلاقية. فلا قيمة للحوار إذا لم يلتزم الطرفان بنبذ العنف من الناحية المبدئية، ولا نجاعة له إن لم يستند إلى مفاهيم مشتركة واضحة، ولا قيمة له، كذلك، أي لا يمكن ان يوصل إلى نتيجة، إن لم يكن مؤسسا لالتزامات فعلية من قبل الأطراف المتحاورة.

 

* ماذا يعني لديكم مشروع بوش الأخير المتعلق بتعليم اللغات الأجنبية و من بينها اللغة العربية. هل هو اعتراف ضمني بان السياسة المنتهجة ضد العالم العربي و الإسلامي مبنية على الفهم الخاطئ و الجهل بالآخر ؟
* لست واثقا من أن الرئيس بوش قد اكتشف الحقيقة أو أنه في وضع يشجعه على البحث عن الحقيقة. كل ما صدر عنه منذ توليه الحكم حتى الآن تجاه الشعوب العربية يصب في خانة الانتهازية السياسية ويهدف إلى التغطية على مشاريع السيطرة الإقليمية أو الإخفاقات التي يواجهها مشروع احتلال العراق. فقد تحدث عن مشروع دولتين عربية وإسرائيلية في فلسطين، وتراجع عنه أو صمت عنه أمام مدحلة رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون الاستيطانية. وتحدث عن تشجيع الديمقراطية في العالم العربي، وعاد فتحالف مع النظم ذاتها التي تشكل قاعدة النظم الأبوية القرسطوية والديكتاتورية. وتحدث بايجابية عن الإسلام وهو يتحدث الآن بالايجابية نفسها عن اللغة العربية. كل ذلك لإنقاذ مشروع السيطرة الأمريكية الذي يواجه الكثير من المتاعب في المشرق العربي.

 

* في مداخلاتك المتميزة و المثيرة حول العولمة ترى أن هذه الأخيرة ستفضي إلى نشوء نخبة عالمية ثقافية لا وطنية. فهل يعني ذلك نهاية الخصوصيات الثقافية ؟ ثم إلى أي هوية تنتمي النخب العالمية؟
* لا، لا أعتقد أن العولمة ستنهي الخصوصيات الثقافية، بل بالعكس إن توحيد العالم يعمل في الوقت نفسه على زيادة عدم التجانس فيه، وبين مجتمعاته وفئاته الاجتماعية. وهذه هي السمة المفارقة للعولمة. إنما لن تتبع الخصوصيات الجديدة خارطة الخصوصيات التقليدية. سنكون مختلفين عن الغربيين مهما تقدمت وتيرة العولمة. لكن لن نكون مختلفين عنهم في الدين فحسب ولكن في طريقة تمثلنا للحداثة وتعاملنا مع التقنية وغيرها من العناصر الجديدة الداخلة في حياتنا اليومية. الصين مثلا من البلدان المنخرطة بقوة وإرادة في نظام العولمة، والمستفيدة الرئيسية منها، حتى الآن. وهي التي تشهد أعلى معدلات تنمية اقتصادية واندماج في الأسواق العالمية، استيرادا وتصديرا. لكنها لم تخسر خصوصيتها وربما ستعززها عندما ستغزو العالم القادم ب"ماركات" سياراتها وطائراتها الصينية. وهذا لا يمنع أن نخبة صينية سوف تشترك مع نخب عالمية أخرى في منظومات قيم علمية وثقافية واجتماعية واحدة أو متقاربة. وهو شرط لتحقيق التواصل المتزايد والمعمق في ما بينها.

 

* في نظركم ماهي أهم التحديات التي تواجه مستقبل الأمة العربية ؟ و ما هي مرتكزات النهضة في ظل الأجواء العالمية الحادة؟
* الاستقرار الذي يعني إيجاد نظم اجتماعية وسياسية وعلمية وتقنية فعالة وناجعة وقابلة للاستمرار في الوقت نفسه. أي الخروج من مرحلة القيادة العسكرية البيروقراطية وتسلط الأجهزة الأمنية والزعامات الكاريزمية نحو حكم وإدارة عقلانيين للمجتمعات. واستبدال هذه النظم البدائية القائمة اليوم، والمتحولة إلى نظم همجية، تكبل المجتمعات وتقتل طاقاتها وتثير حفيظتها، بل ثورتها معا، بنظم تصدر عنها وتعبر عن إرادتها وتمكنها من المشاركة، يشكل محور المعركة التاريخية الراهنة من أجل النهضة العربية وكسر التبعية والخروج من تحت نير السيطرة الأجنبية