ماذا تحتاج الانتفاضة من القادة والشارع العربي

2000-10-30 :: الجزيرة

ترجمة :


مقدم الحلقة: غسان بن جدو
ضيوف الحلقة:
د. محمد السعيد إدريس: الخبير في مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام
د. برهان غليون: مدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السربون
حاتم عبد القادر: عضو القيادة العليا لحركة فتح في الضفة الغربية
د. عبد الإله بلقزيز: عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي


غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من (حوار مفتوح) مباشرة على الهواء، هذه المرة من الدوحة.

أما تزال مناقشة التطورات الميدانية على الساحة الفلسطينية -نعني استمرار الانتفاضة- تحتاج مقدمات تأطيرية؟

ربما سيظل مشهد الشهيد محمد درة ماثلاً في الأذهان وراسخاً في الذاكرة بلا انقطاع.

القضية طبعاً ليست عواطف فقط وهي مطلوبة، ولا انفعالات إيجابية فحسب، وهي ضرورية، بل هي تلك وأيضاً مفردات عقلانية منطقية تنطلق من الواقع كما هو لتحدد آليات التطوير بما هو موجود، وصولاً إلى أفق مبتغى انسجاماً مع الأهداف الاستراتيجية.

الانتفاضة -كما تشاهدون- دخلت شهرها الثاني وهي مستمرة، والبطش الإسرائيلي -كما تشاهدون- متصاعد وهو أيضاً مستمر، والقدس أكدت أنها مركز الصراع وإن كانت ليست كل الصراع، في الجانب الآخر من المشهد الشارع العربي تحرك، والنخب السياسية والثقافية لم تصمت، لكن أين مشروعها وآليات تحركها عملياً؟ فما الذي تحتاجه الانتفاضة -تحديداً- من الشارع العربي والنظام العربي الرسمي والمحيط الإقليمي الإسلامي وحتى من الغرب؟

للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها الكثير، يسعدنا أن نستضيف في استوديوهاتنا في الدوحة الدكتور محمد السعيد إدريس (الخبير في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأهرام)، الدكتور برهان غليون الذي شرفنا قادماً من باريس، وهو (مدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السربون)، السيد حاتم عبد القادر (عضو القيادة العليا لحركة فتح في الضفة الغربية)، والدكتور عبد الإله بلقزيز (المفكر المغربي المعروف وعضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي)، مرحباً بكم أيها السادة.

 

مقومات استمرار الانتفاضة الفلسطينية

*سادتي الكرام، أنتم أربعتكم شاركتم في الندوة العالمية للقدس التي احتضنتها الدوحة، اسمحوا لي أن أبدأ مباشرة من فلسطين، وبالتحديد مع السيد حاتم عبد القادر، سيد عبد القادر، الانتفاضة دخلت شهرها الثاني وهي مستمرة، ما هي مقومات استمرار هذه الانتفاضة بشكل عملي؟

* حاتم عبد القادر: يعني هو بالتأكيد هناك مقومات سياسية، وهناك مقومات ميدانية لاستمرار الانتفاضة، الانتفاضة -كما تعلم- هي كانت نتيجة يعني شعور بالإحباط في الشارع الفلسطيني من وصول عملية السلام إلى.. إلى.. إلى طريق مسدود، وكانت أيضاً نتيجة محاولات إسرائيلية متكررة لكسر الإرادة الفلسطينية، وفرض سلام مذل على الشعب الفلسطيني، وقد تجلى ذلك في قمة كامب ديفيد. نقطة الانفجار الرئيسية كانت في المسجد الأقصى المبارك، عندما قام شارون بزيارة استفزازية لهذا المسجد كان مخطط لها سلفاً، بالتالي كان يعني لابد من وجود هبة.

*غسان بن جدو[مقاطعاً]: يعني عفواً كان مخططاً سلفاً من شارون فقط..؟

* حاتم عبد القادر: لأ، بأتصور يعني بالاتفاق مع باراك، يعني.. يعني كان هناك يعني يبدو أنه كان هناك سيناريو من أجل تفجير الوضع، ومن أجل يعني استعمال العصا الغليظة ضد الفلسطينيين بعدما فشلت كل الجهود السياسية في إقناع الفلسطينيين والرئيس ياسر عرفات -على وجه التحديد- من تقديم تنازلات في قمة كامب ديفيد، فهم يريدون بالتصعيد أن يصلوا إلى مالم يستطيعوا أن يصلوا إليه بالطرق السياسية وبالمفاوضات.

 

* غسان بن جدو: يعني هل أن شارون سقط.. عفواً باراك سقط في فخ شارون، أم أنه كان شريكه فيما حصل؟

* حاتم عبد القادر: أنا برأيي كان شريكاً فيما حصل، ولكن يبدو أنه لم يتوقع يعني.. يعني تصور أن يكون الانفجار إلى هذا الصعيد أو إلى هذه الدرجة أو أن تمتد الانتفاضة، ولكن هكذا حصل، الانتفاضة خرجت بشكل عفوي، لم يكن مخطط لها، وبالتالي هي يعني كانت تعبير عن قوة جماهيرية التف حولها كل الشارع الفلسطيني بكافة أطيافه السياسية والاجتماعية والأيديولوجية والدينية، وأصبح هناك حركة انتفاضة ضد الاحتلال الإسرائيلي، إذاً هناك مقومات ميدانية ومقومات سياسية لهذه الانتفاضة.

في رأيي إنه هذه حركة يعني لا يمكن وقفها ولا بأي حال من الأحوال، هذا حركة لا تستهدف فقط يعني تشكيل لجنة تحقيق دولية، هذه.. هذا.. هذا المطلب تم تجاوزه الآن، لا تستهدف أيضاً نقل هذه الدبابة من هذا المحور أو ذاك، أو الرجوع إلى ما يسمى إلى خط 28، يعني 28 سبتمبر 2000، وإنما الآن هناك هدف واضح لدى كل الفصائل الوطنية والإسلامية في فلسطين هي أن تستمر الانتفاضة حتى دحر الاحتلال، وحتى الوصول إلى القدس، هذا هدف لا يمكن أن نحيد عنه.

 

* غسان بن جدو: طيب سيدي، أنت طبعاً كذلك عضو القيادة في تحالف القوى الوطنية والإسلامية التي تدير عملية الانتفاضة، وأنت تحدثت على أن ثمة مقومات ميدانية، ربما سنتحدث عن هذا الأمر لاحقاً، ونراه هل هو عملي؟

ولكن الدكتور عبد الإله بلقزيز، سيد حاتم عبد القادر يقول: إن ثمة مقومات سياسية لاستمرار الانتفاضة، يعني هل توافق هذا الأمر؟ ما هي المقومات السياسية؟ هل هي مقومات محلية فقط، أم ربما أيضاً مقومات سياسية عربية وإسلامية وإقليمية؟

* د. عبد الإله بلقزيز: يعني لهذه المقومات أوجه متعددة، الوجه الوطني الفلسطيني الداخلي واضح بما يكفي، أول هذه المقومات الأهبة العامة السائدة في الشارع الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، والتي تعبر عن نفسها في الاشتباك اليومي مع قوات الاحتلال.

ثانياً: انسجام القرار الوطني الفلسطيني الرسمي مع هذه الحالة الجماهيرية التي أنجبت أو أثمرت الانتفاضة.

ثالثاً: غياب أية آفاق أمام الشارع.. أمام الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية في الخروج من النفق الذي وضعته فيه ما يُسمى بعملية السلام، هذه كلها مقومات تتغذى منها الانتفاضة، وهي مقومات ذاتية، يعني بأنها تنبع من بنية المجتمع الفلسطيني في الداخل، ثمة أيضاً مقومات أخرى إضافية ترفض الموقف الفلسطيني الشعبي والرسمي، ومنها نهضة الشارع العربي، وتحركه لأول مرة بهذه الكثافة، وبهذا الحجم، وبهذه القدرة المذهلة على خلق نتائج على الأرض، وقد لاحظنا ذلك في قرارات القمة العربية، وفيما أعقب القمة العربية من قرارات تجاوبت -إلى هذا الحد أو ذاك- مع المطالب الشعبية فيما يتصل بمسألة قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وإغلاق الممثليات والمكاتب وسوى ذلك، وأيضاً الاستجابة النسبية للقرار الرسمي العربي بهذا الجو العام الفلسطيني والعربي الشعبي، كما تجلى ذلك في بعض قرارات القمة العربية، إذاً فالمقومات السياسية الداخلية والإقليمية أو القومية متوافرة إلى حدٍ كبير للانتفاضة الوطنية في فلسطين.

 

موقف الإطار الأوروبي من استمرار الانتفاضة

* غسان بن جدو: لكن في المقابل دكتور برهان غليون، وأنت تقيم في فرنسا، وتقريباً خبير جداً في المشهد الغربي إجمالاً، الأوروبي والأميركي، هل تعتقد بأن الإطار الغربي، الإطار الأوروبي والأميركي سيضغط في المستقبل بشكل أقوى على الفلسطينيين وربما حتى على الجانب العربي من أجل وقف هذه الانتفاضة، أم أن الغرب الآن وتحديداً أوروبا سنأتي على أميركا، ولكن تحديداً أوروبا هي في حالة ذهول وصمت، ولم تضغط في الوقت الحاضر على الفلسطينيين ولا على العرب لترى ما يمكن أن يحصل؟

* د. برهان غليون: أنا باعتقادي إن الضغوط بدأت عن الفلسطينيين وعن العرب منذ الأيام الأولى، والأوروبيون شاركوا في مؤتمر شرم الشيخ، اللي كان هدفه إنه -كما كان ذلك معلناً بشكل صريح  وقف العنف أو ما يُسمى بوقف العنف، وكان المقصود بالعنف الحقيقة ليس العنف الإسرائيلي، حتى الآن عندما يتحدث الأوروبيون والغربيون عامةً والصحافة والرسميين عن العنف، فهم يقصدون العنف الفلسطيني، وهذا -بحد ذاته- يعبر عن اتخاذ موقف، يعني عن تمييز العنف الفلسطيني -بين قوسين- عن العنف الإسرائيلي باعتبار العنف الإسرائيلي عنف دولة شرعي، فبأعتقد أنا إنه.. إنه الضغط بدأ على الفلسطينيين، إنما بقدر ما بتستمر الانتفاضة بقدر ما بيدرك الأوروبيون إنه العملية ليست مجرد زركبس عليه الرئيس عرفات أو غيره من أجل الضغط على إسرائيل، وأن العملية لها تعكس موجة عميقة من الرفض الفلسطيني للأوضاع القائمة قبل أي شيء آخر، والرفض الفلسطيني لسياسة المماطلة الإسرائيلية فيما يتعلق بعملية السلام، وإدراك الفلسطينيين إلى إنه 7 سنين من المفاوضات في إطار أوسلو ومؤتمر السلام لم تؤد إلى نتيجة، بقدر ما بيزداد إدراك الأوروبيين لها الوقائع وبتستمر سرعة الفلسطينيين..، وبيظهر الانتفاضة الفلسطينية، ويظهر فعلاً ثبات في الدعم العربي الشعبي والرسمي، وأنا بأقول الدعم الرسمي كمان مهم، ولا ينبغي أن نقلل من أهميته، بقدر ما تبدو جميع هذه العوامل، في اعتقادي سوف يقل الضغط على الفلسطينيين كفلسطينيين، ويتحول إلى ضغط ربما أكثر توازناً، بمعنى إلى تحميل الإسرائيليين أكثر مسؤولية في استمرار العنف، وبدأت بعض ملامح هذا التحميل يعني، أنا بأعتقد يعني هذا هو الموقف الأوروبي بشكل عام.

 

* غسان بن جدو: أود أن ألفت.. ألفت عنايتكم بأنكم تستطيعون الاتصال عبر الهاتف لتقديم أسئلتكم، -ولكن بعد موجز الأنباء- أفيد أيضاً بأن الفاكسات بدأت تصل، سأقرأ بعض الفاكسات بعد حين، ولكن ثمة فاكس في الحقيقة أتمنى أن الذي أرسله يعاود إرساله من جديد، لأن توقيعه لم يبرز، وأنا مضطر إذا لم يبرز توضيحه، لأنه هذا الفاكس إذا وصل وقد أكد هذا السيد اسمه، أعتقد من الخليل، لكنه لأنه وجه انتقادات عنيفة جداً للسيد ياسر عرفات، إذا وصلني من جديد هذا الفاكس فسأقرأه، ولكن بدون اسم أنا أعتذر.

 

مدى دعم النظام العربي الرسمي للانتفاضة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي

* دكتور محمد السعيد إدريس، كان يتحدث السادة عن الإمكانات التي يمكن أن تسند الانتفاضة، ودكتور برهان غليون تفضل بالحديث عن أنه الموقف العربي الرسمي فيه.. فيه بعض الإيجابيات، الآن بعد أن حصلت القمة العربية، نحن لا نريد أن نعود كثيراً للماضي، ولكن حصلت القمة العربية، فيه بيان ختامي، فيه قرارات معينة، القيادة.. القمة العربية حذرت إسرائيل، الآن بعد هذه الفترة كيف ترى النظام العربي الرسمي، إلى أي.. أي مدى يمكن أن يصل في دعمه للانتفاضة، وطبعاً مواجهته لإسرائيل؟

* د. محمد السعيد إدريس: أولاً: هناك مواقف عربية وليس موقف عربي واحد، وبالتحديد على المستوى الموقف الرسمي العربي، مؤتمر القمة العربية كشف تباين واضح وشديد في مواقف الزعماء العرب خلال القمة، بين داعي لتحريك الجيوش، وبين متحفظ حتى على تجنيد أو سحب الممثلين.. ممثلوه في إسرائيل، ولكن معاً يعني ممكن ننطلق من نتائج المؤتمر هي بلا شك تعتبر إيجابية من منظور ما كان قبل المؤتمر، ولكنها تختلف كثيراً عن طموحات الشارع العربي وعما تحتاجه الانتفاضة، الشيء المهم إن أعلنت مواقف جديدة بعد انتهاء القمة العربية، على سبيل المثال عمرو موسى (وزير خارجية مصر) قال إن عملية السلام وإطار السلام الذي كان يتم ويجري في كامب ديفيد 2 لم يعد مقبولاً، فأثبت فشله، وأعلن أيضاً أن كل الخيارات بدت مفتوحة، وده موقف مهم جداً بالنسبة للسياسة المصرية والموقف المصري الرسمي، يعني ليس هناك مصادرة على موقف أي دولة من الدول، وربما يتطور كل موقف عربي بحجم تطور الانتفاضة نفسها وحجم تجاوب الشارع العربي مع الانتفاضة، ولذلك التركيز الآن يجب أن يكون على تحليل كيف يمكن أن نجعل هذه الانتفاضة عملاً تحررياً من الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في فلسطين.

 

* غسان بن جدو: نعم، جميل ما تفضل به، ولكنني لا أفهم من كلامك بأن الآخر هو الذي سيحدد مدى استجابة الموقف العربي الرسمي، ألا تعتقد معي بأن النظام العربي الرسمي هو الذي يبادر، هو الذي يحدد، ليس فقط ضغط الشارع وليس فقط مدى استجابة الانتفاضة؟

* د. محمد السعيد إدريس: هذه الأرضية إن أنت بتفترض إن النظام العربي بيقود العمل، النظام العربي لا يقود، النظام العربي معتل أصلاً، لأن الكثير من الدول العربية تفتقد القدرة على التحكم في إرادتها السياسية، هناك فيه ضغوط على دول عربية كثيرة، حجم ضغوط الولايات المتحدة على الدول العربية، وحجم المشاكل الداخلية في كثير من الدول، تجعل قادة الدول يتريثوا في اتخاذ أي موقف وعدم التعجل في إعلانه، ولكن كلما تداعت الأوضاع داخل فلسطين المحتلة، وكلما تحرك الشارع العربي، فإن القادة يجدوا أنفسهم في موقف صعب، ولابد من الحفاظ على شرعية الحكم، ولابد من الدفاع عن موقف السلطة، ولذلك أنا أتصور أن المواقف سوف تتطور بإيجابية كبير خلال الأشهر ربما الأسابيع القادمة.

 

* غسان بن جدو: المملكة المغربية قطعت.. قطعت علاقاتها مع إسرائيل، أغلقت السفارة وسحبت.. سحبت سفيرها، طبعاً هذا الموقف دكتور عبد الإله بلقزيز، هل هو استجابة منطقية وطبيعية لضغط الشارع المغربي؟ لأنه لاحظنا أن المغرب هي تقريباً من أكثر البلدان اللي شهد مسيرات ضخمة جداً، وهل تعتقد بحكم ما سمعنا إن الموقف العربي الرسمي مرشحاً بالفعل إلى التطور بما يسند الانتفاضة الفلسطينية، أم أن الضغوط الدولية ستكون أكبر بكثير؟

* د. عبد الإله بلقزيز: هو ليس من شك في أن قرار إغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط ونظيره في تل أبيب كان قراراً إيجابياً، وكانت له آثار إيجابية جداً على الصعيد الوطني في المغرب، وعلى الصعيد القومي العربي، وليس من شك في أنه استجابة لمطالب الرأي العام التي عُبر عنها بقوة في المسيرات الشعبية الحاشدة التي شهدتها مدن المغرب، ليست فقط مسيرة الرباط التي شارك فيها حوالي المليونين، بل أيضاً في عشرات المدن المغربية التي خرج فيها مئات الآلاف دعماً للانتفاضة وإسناداً لها، ليس من شك في أنه استجابة لهذا المطلب، والحقيقة أن الحديث في هذا الموضوع وخاصة في القرارات.. في قرارات إغلاق مكاتب الاتصال ومكاتب المصالح، والمكاتب التجارية في بعض البلدان العربية كعُمان والمغرب وتونس، هي في الحقيقة مناسبة -ونحن هنا في قطر- لكي نطالب من دولة قطر أن تتجاوب مع هذا المطلب القومي، وتقفل المكتب التجاري الإسرائيلي في قطر، لأن قطر لا يمكن أن تشذ عن إجماع عربي، ولا يمكن لقطر أيضاً أن تضرب صفحاً عن الإصغاء لشارعها الوطني.

 

* غسان بن جدو: نعم، دكتور برهان غليون، يعني أنت بالفعل صحيح أنك موجود في الغرب، ولكن تراقب عن كثب المشهد العربي الرسمي، يعني كيف ترى هذا المشهد العربي الرسمي وآفاق تطوره عملياً بما يسند الانتفاضة؟

* د. برهان غليون: يعني أنا بأعتقد إنه.. ينبغي ألا نستهين بعمق الهزة التي سببها فشل مفاوضات السلام أو انهيار حتى مفاوضات السلام العربية الإسرائيلية.. الفلسطينية الإسرائيلية عند الدول العربية وعند المسؤولين العرب، وتصريح وزير الخارجية المصري عمرو موسى معبر تماماً عن ذلك، وفي البيان أيضاً ما يعبر عن ذلك وهو وقف المفاوضات المتعددة.

فأنا أعتقد أن فشل مفاوضات السلام هو جرس تحذير أيضاً للدول العربية التي راهنت على هذه المفاوضات من أجل إعادة بناء علاقات كلية مع الغرب ومع الولايات المتحدة الأميركية ومن أجل تأمين الاستقرار في داخل البلدان العربية، ومن الواضح الآن هذا هو نقطة، النقطة الأساسية بالموضوع: أن.. أن انهيار مفاوضات السلام سوف يرتبط وصمام الانتفاضة الفلسطينية سوف يزعزع الاستقرار أيضاً في البلدان العربية بقدر ما سوف يربط بين مطالب شعبية محلية وبين مطالب وطنية متعلقة بالقضية الوطنية الفلسطينية والعربية أيضاً وبالنزاع العربي الإسرائيلي، وبأعتقد أن الدول العربية.. القيادات العربية واعية إلى هذا الخطر، وأن الدول الغربية أيضاً، الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا واعية لهذا الخطر، ولا تريد أن يتزعزع الاستقرار بعمق في هذه المنطقة، وسوف تسعى بشكل أكبر إلى أن تجد طريقاً للخروج من هذا المأزق.

أنا بأعتقد إنه الضغوطات الأوروبية والأميركية بقدر كمان ما بتستمر الانتفاضة وبيظهر العرب حد أدنى من التماسك بعد مؤتمر القمة سوف تتحول جزئياً نحو إسرائيل، لابد من إنه الدول الغربية تجد مخرج للأزمة، ومنذ الآن كلينتون يدعو الرئيس عرفات ويدعو باراك أيضاً إلى اللقاء، يعني لم تتخلَ الدول الغربية وحلف الأطلسي عن فكرة العودة إلى المفاوضات وإخراج المنطقة من ما يمكن أن يبدو كنفق فعلاً محفوف بالمخاطر، يعني نفق الانخراط في حرب، مش بالضرورة حرب معلنة رسمية، وإنما في سلسلة من الانتفاضات ومن القلاقل ومن الاضطرابات تزعزع استقرار المنطقة، أنا برأيي إنه الانتفاضة سوف تؤتي ثمارها، يعني سوف.. بقدر ما تستمر ويعني ترتبط بالشارع العربي سوف تحقق نتائج أيضاً في المستقبل بمصير الشعب الفلسطيني.

 

* غسان بن جدو: سيد حاتم عبد القادر، واضح أنكم ما.. أنتم مطالبون أيضاً باستقرار الانتفاضة بما ربما يشجع الأنظمة العربية على اتخاذ مبادرات حقيقية، أنتم بشكل صريح على من تراهنون، يعني أو بعبارة أخرى من تطالبون بأن يقدموا لكم شيئاً ملموس تقدم لكم شيئاً ملموساً، الشارع العربي، أم أنظمة المجتمع الدولي، أم الجميع؟

* حاتم عبد القادر: يعني نحن بداية نراهن على شعبنا الفلسطيني في الداخل بالدرجة الأولى، لأن الرهان على الشعب الفلسطيني دائماً يعني لا يكون خاسراً، ولنا تجارب يعني، ولنا.. لنا تجارب أيضاً في المعارك السياسية والعسكرية التي خاضها الشعب الفلسطيني كثير من الأنظمة العربية لم تساعد هذا الشعب لا سياسياً ولا عسكرياً، حتى في معركة سياسية في كامب ديفيد، عندما ذهب الرئيس ياسر عرفات إلى كامب ديفيد لم تقف معه أي دولة عربية، ولم تدعم مطالبه أي دولة عربية، معظم الزعماء الذين اتصلوا بالأخ ياسر عرفات في كامب ديفيد كانوا فقط يستفسرون ماذا يحصل؟ ماذا طرح عليكم الأميركان؟ ماذا قلتم لهم؟ بمعنى نحن كنا لوحدنا في.. في مفاوضات السلام.

 

* غسان بن جدو: سيد حاتم عبد القادر، الحقيقة قلت كلاماً هاماً، ولكنه خطير في الوقت نفسه -قبل موجز الأنباء- يعني تحدثت عن أن كل الرؤساء العرب تقريباً لم يسندوا الرئيس ياسر عرفات في كامب ديفيد، ما هي معلوماتك بالتحديد في هذا الأمر؟

* حاتم عبد القادر: يعني أنا لا أقصد المساندة المعنوية، أنا أقصد المساندة الفعلية، يعني نحن ذهبنا إلى كامب ديفيد في وضع خطير جداً، وعدد كبير من الرؤساء العرب نصحوا الرئيس ياسر عرفات، بعضهم نصحه بالذهاب، وبعضهم لم ينصحه بالذهاب، ولكن الذين لم ينصحوه..

* غسان بن جدو[مقاطعاً]: من الذي نصحه ومن الذي لم ينصحه؟

* حاتم عبد القادر: لا أستطيع أن أكشف يعني بعض الزعماء، ولكن بعض الزعماء لم ينصحوه بالذهاب، وعندما قال لهم لماذا؟ فقالوا له إذا ذهبت فيعني سوف يتم ممارسة ضغوط عليك من أجل توقيع شيء ما، فقال: سوف أرفض، فقالوا له: ومن يستطيع أن يرفض ضغوطاً أميركية، هذا بالحرف الواحد؟ قال: أنا، ياسر عرفات أستطيع أن أرفض ضغوطاً أميركية، وسوف أذهب، وذهب.

* د. محمد السعيد إدريس: أخ غسان أنا لي بس مداخلة لو سمحت لي في هذا الموضوع، طبعاً كلنا يعني أيه أنا ليست في مجال الدفاع عن سياسة رسمية أن أعبر عن موقف شخصي، ولكن الحقيقة والموضوعية تحتم أن نضع الأمور في نصابها الحقيقي، الرئيس مبارك كان يقف إلى جانب أبو عمار دقيقة بدقيقة في مفاوضات كامب ديفيد2.

* حاتم عبد القادر: بالتأكيد.

* د. محمد السعيد إدريس: ولم تنقطع الاتصالات وبسبب الموقف الرسمي الجريء تعرضت مصر.. تعرض الرئيس مبارك لانتقادات أميركية حادة، ومازلنا نذكر مقال البذيء (لفريدمان) عن مصر وعن الرئيس مبارك، وكان يركز فريدمان في الموضوع أو في المقال بتاعه على إن الرئيس مبارك لم يضغط على عرفات في أمرين:

الأمر الأول: إما إن هو يُلغي بحث قضية القدس في مفاوضات كامب ديفيد، ويجبر عرفات على توقيع اتفاقية إنهاء الصراع، أو إن هو يضطر يقبل بالتنازلات غير المقبولة أبداً بالنسبة للقدس، الموقفين اللي أخذتهم مصر، وأعلن الرئيس مبارك رفضه ليهم، والتزمت مصر بهذا الموقف، وبسببه تعرضت لكل هذا الهجوم الأميركي المعتاد، إن في كل مرة مصر، تتخذ موقف جريء وسياسة جريئة تشن الإعلام.. الإعلام الأميركي يشن حملة عنيفة جداً على أساس هي مصرية.

* حاتم عبد القادر: صحيح.. صحيح ضد مصر هذا موقف، يعني أنا.. أنا أتفق معك، يعني أنا خليني بس أعقب على الدكتور محمد.

* د. محمد السعيد إدريس: أنا أعتقد إن..

* غسان بن جدو: لحظة سيد حاتم، تفضل.

* د. برهان غليون: هذا لا يمنع بالحقيقة إنه القضية الفلسطينية يعني أصبحت قضية هامشية بالنسبة إلى معظم الدول الأنظمة العربية أو الحكومات العربية قبل كامب ديفيد، وإنه عرفات راح إلى كامب ديفيد، وشعر إنه.. وكان بدون دعم عربي حقيقي، وأنا بأعتقد إنه جزء كبير من الانتفاضة راجع لفكرة إنه هو رد فعل أيضاً على الموقف العربي وعلى التخلي والتخاذل والتراجع عن دعم القضية الفلسطينية، هو رد على إسرائيل، ورد أيضاً على العرب اللي كانوا هم ضمانه لتحقيق مفاوضات التسوية شيء ما للفلسطينيين ولم يتحقق، أنا بأعتقد إنه بشكل عام بصرف النظر عن المواقف السياسية لمصر ولبلدان أخرى، وأنا.. وأنا متأكد أنه.. أنه كان هناك.. كان هناك موقف ضد ليس هناك دولة عربية تستطيع أن أقول أنا أقبل بتقسيم سيادة على الحرم، بأعتقد إنه هاي كانت مفهومة، إنما لم يكن كان هناك رغبة لدى القسم الأكبر -خلينا نقول- من الأنظمة العربية أن يذهب الفلسطيني، ويوقع..

* د. محمد السعيد إدريس: ويوقع.

* حاتم عبد القادر: الاتفاقية على أن نخلص من هذه المسألة وندخل في إطار جديد.

* د. محمد السعيد إدريس: هذه قضية مهمة.. هذه قضية مهمة.

* حاتم عبد القادر: عفواً.. لحظة.

* غسان بن جدو: إذا سمحت لي، فقط خليه يكمل الفكرة السيد حاتم عبد القادر.

* حاتم عبد القادر: يعني أنا لا أريد أن أتحدث عن رئيس عربي معين أو دولة معينة، نحن نكن الاحترام للرئيس مبارك ولدور مصر في دعم الشعب الفلسطيني، ومصر طبعاً رفضت ضغوطاً أميركية من أجل الضغط على الرئيس ياسر عرفات وقبول تسوية مذلة، يعني لا نقبلها نحن ولا تقبلها مصر، ولا يقبلها أي عربي أو مسلم، ولكن أنا أقصد يعني بالمعنى الدعم، يعني عندما اتصل بعض الزعماء العرب مع الرئيس وقال لهم وهو الطرح الإسرائيلي بشأن المسجد الأقصى، قال لهم: إسرائيل تريد أن تشاركنا في المسجد الأقصى، يعني في هذه الحالة لا يكفي التعبير عن الرفض، كان من المفروض أن يقولوا للرئيس ياسر عرفات: ارجع واترك الولايات المتحدة ونحن وراءك، لم يسمع الرئيس عرفات هذه الكلمة.

* د. برهان غليون: أو يصدروا بياناً مشتركاً بين جميع الدول العربية لدعم الموقف الفلسطيني في قضية الحرم، لم يصدر هذا البيان.

* غسان بن جدو: هل توافق هذا الكلام دكتور بلقزيز؟

* د. عبد الإله بلقزيز: أنا.. أنا برأيي أنه لا نستطيع نميز بين زيد وعمرو في هذا الموضوع، هؤلاء الذين نتحدث عنهم هم الذين أوصلوا ياسر عرفات إلى أوسلو وإلى كامب ديفيد، ولو كان في مستطاع الحكام العرب أن يسندوا الموقف الفلسطيني لاتخذوا من القرارات والإجراءات الميدانية على الأرض ما يسند هذا الموقف فعلاً ويصلب من الموقع التفاوضي الفلسطيني، لماذا لم يجرِ عقد قمة عربية حينما قامت حركة حماس بعمليات فدائية عام 96؟ تداعت هذه النظم العربية إلى مؤتمر دولي لصنع السلام ضد ما يسمونه الإرهاب في 48 ساعة سُلقت قمة.

* غسان بن جدو: في شرم الشيخ.

* د. عبد الإله بلقزيز: في شرم الشيخ، سُلقت قمة في 48 ساعة، وحينما يتعرض الشعب الفلسطيني للحصار والتجويع والابتزاز اليومي، لماذا لا تنعقد ولا قمة مصغرة لاسناد الموقف الفلسطيني ؟

* غسان بن جدو: على كل حال عُقدت القمة الآن، عقدت القمة صحيح أنها متأخرة، لكنها عُقدت.

* د. عبد الإله بلقزيز: عقدت القمة.. عقدت القمة.. عُقدت القمة لأن الاعتراض الوطني الفلسطيني على الإملاءات الأميركية والصهيونية في كامب ديفيد، واستقبال الشعب الفلسطيني لهذا الاعتراض الوطني الرسمي للقرار الرسمي الفلسطيني استقباله في غزة بذلك الحشد الجماهيري الكبير، أول مرة يحدث في التاريخ، أن شعباً يستقبل قادته ليس لأنهم جابوا له شيء، لأنهم رفضوا التوقيع على صك الاستسلام، ثم الانتفاضة التي أعقبت ذلك كله، هذا هو الذي أجبر الحاكم العربي على أن يأتي إلى القمة العربية.

* غسان بن جدو: طيب يعني المهم إنه عقدت القمة العربية، على ماذا تراهنون في نهاية المطاف، عفواً هل لديك ملاحظة في هذا الأمر.

* د. محمد السعيد إدريس: أنا.. أنا لي ملاحظة.

* د. عبد الإله بلقزيز:.. سياسية بس اسمح لي يا دكتور.

* د. محمد السعيد إدريس: إضافة بسيطة تكملة كلام الدكتور عبد الإله، إن قبل مؤتمر كامب ديفيد 2 التقينا بوفد فلسطيني في القاهرة زار المركز عندنا، وكان المطلب الوحيد.

* غسان بن جدو: وفد فلسطيني رسمي.

* د. محمد السعيد إدريس: يعني شبه رسمي باحثين وخبراء قريبين من السلطة الفلسطينية، كان المطلب الأساسي: نريد إعلان خط أحمر عربي نرتكز عليه، وكان الوفد الفلسطيني قبل كامب ديفيد 2 يكاد يتسول موقف عربي مدعم للمفاوض الفلسطيني قبل أن يذهب إلى مؤتمر كامب ديفيد.

* غسان بن جدو: إذاً أنت توافق السيد حاتم عبد القادر بأن هذا الأمر لم يحصل؟

* د. محمد السعيد إدريس: عدم.. عدم وجود هذا الموقف عدم.. عدم وجود هذا الموقف أحد الأسباب المفجرة لعملية الانتفاضة، وإذا فهمناه كويس هنقدر نفهم مستقبل الانتفاضة.

* غسان بن جدو: إذاً أنت توافق السيد حاتم.

* د. عبد الإله بلقزيز: وأنا يعني متأكد يعني كما تفضل الدكتور برهان غليون لو أن ياسر عرفات وقع على أي اتفاق لأجازته الدول العربية تحت عنوان أننا نقبل مايقبل به الفلسطينيون.

* حاتم عبد القادر: هذا الشعار الزائف.

* د. محمد السعيد إدريس: الشعار الزائف الحق الذي يراد به باطل.

 *غسان بن جدو: طيب حينئذٍ على ماذا تراهنون سيد حاتم؟

* حاتم عبد القادر: يعني أنا كما قلت يعني أنا أعطيت مداخلة حول ما حصل مع الرئيس ياسر عرفات على الصعيد السياسي، يعني نحن في خضم هذه المعطيات عن الواقع العربي وعن.. وعن النظام العربي وعن الوضع العربي، نحن الآن نراهن بشكل رئيسي أولاً على جماهير شعبنا الفلسطيني، نحن نراهن على الدم الفلسطيني الذي نستطيع من خلاله أن نضيء مستقبل يعني جديد لهذا الشعب، هذا رهاننا الأول، أيضاً نراهن على الشعوب العربية، الشعوب العربية التي ارتفعت إلى مستويات سبقت حكامها أنا برأيي، وارتفعت إلى مستوى الدم الفلسطيني، في حين إنه للأسف الشديد يعني مازال نظام السياسي العربي لم يرتفع إلى هذا المستوى، إذاً نحن أول شيء نراهن على صمودنا، على قدرتنا على البقاء، على يعني.. تحدينا لهذا العدوان، على إصرارنا الأكيد على المقاومة والاستمرار بالهجوم حتى الاستقلال وحتى القدس نحن وراءنا شعب عربي لن يخذلنا، نحن متأكدين من ذلك، وبالتالي نحن يعني نراهن عليه، يعني رهاننا الثاني هو على الشعب العربي.

* غسان بن جدو: يعني الهدف بالنسبة لإلكم لهذه الانتفاضة هو الاستقلال، أم تسوية جديدة على غرار أوسلو ولو كانت في تسمية أخرى، حتى نكون واضحين سيد حاتم بعد القادر؟

* حاتم عبد القادر: نعم.. نعم، يعني.. يعني.

* غسان بن جدو: لأنه أحياناً نسمع كلاماً من هنا وكلاماً من هناك حتى لا تختلط الأمور، حقيقة أنتم ما هو هدفكم الأساسي من هذه الانتفاضة؟

* حاتم عبد القادر: يعني.. يعني إحنا هدفنا الرئيسي من هذه الانتفاضة هو يعني تغيير قواعد اللعبة.

* غسان بن جدو: لأ، هذا يختلف أنت تحدثت الآن عن الهدف والاستقلال، تريد تغيير قواعد اللعبة يعني تغيير قواعد اللعبة يعني الاستمرار.

* حاتم عبد القادر: نعم.. نعم.. نعم الاستقلال، لا.. لا، تغيير قواعد اللعبة نحن سوف نعتمد المقاومة يعني كعنصر أساسي من أجل الوصول إلى الاستقلال قد يتواكب ذلك في مرحلة لاحقة يعني أن التسوية أو نوع من المفاوضات، نحن لا نمانع من حيث المبدأ وجود مفاوضات على قاعدة جديدة وليست على قاعدة أوسلو على منطلقات جديدة، ومع ذلك سوف تظل الانتفاضة مستمرة، نحن يعني.. يعني على إسرائيل إن أرادت التفاوض.. إن أرادت السير مجدداً في طريق المفاوضات ضمن منطلقات جديدة وضمن رؤى جديدة، وضمن أساليب جديدة نحن نقبل ذلك شريطة أن تستمر الانتفاضة، عليها أن تفاوض وأن تكون مستعدة لمواجهة هذه الانتفاضة.

 

* غسان بن جدو: دكتور بلقزيز، سيد حاتم عبد القادر واضح يقول أن هذه الانتفاضة ستستمر، يقول الاستقلال، ولكن في الوقت نفسه يقول نحن مع تغيير قواعد اللعبة من أجل مفاوضات تصل في النهاية إلى شيء ما، أليس كذلك؟

* د. عبد الإله بلقزيز: هو أولاً: يعني الانتفاضة لم تندلع بقرار، ولا يمكن أن تنخمد بقرار، لكن لو راقبنا المصاحبة الإعلامية الفلسطينية توصيفها للانتفاضة وتعييناً لطبيعة الانتفاضة، سنلاحظ بأن هذه المصاحبة انتقلت من القول أو من التعريف: إن الانتفاضة هي رد فعل الكرامة الوطنية الفلسطينية تجاه الاستهتار الصهيوني لمقدسات الفلسطينيين والعرب المسلمين بدخول الإرهابي أرييل شارون إلى ساحة الحرم القدسي الشريف، انتقال من هذا التعريف إلى تعريف آخر: هو أن الانتفاضة تتهيأ أهداف سياسية أكبر، وهي إنصاف الشعب الفلسطيني من خلال تشكيل لجنة تحقيق دولية، وحماية هذا الشعب من الدمار اليومي، ومن الحصار الذي تفرضه القوات الصهيونية على مداخل المدن والقرى والتجمعات السكانية الفلسطينية، وصولاً إلى القول: إن هذه الانتفاضة تجري تحت عنوان الاستقلال، وأنها لن تتوقف إلا بنجاح الشعب الفلسطيني في دحر الاحتلال وانتزاع الاستقلال، وبناء الدولة الوطنية وعاصمتها القدس.

طبعاً هذا.. هذه المصاحبة تعبر عن نمو في وعي النخب الفلسطينية من موقع السلطة ومن موقع المعارضة لهذه الظاهرة الجديدة.. الجديدة مفاجئة كانت وجديدة بشكلها يعني قياساً لما كانت عليه سنة 87، محاولة لإدراك متجدد لهذه الظاهرة، ومحاولة أيضاً للاستثمار، في.. في مجال الاستثمار نستطيع أن نقول أن هذه الانتفاضة مفتوحة على كافة الاحتمالات، بما في ذلك أن تصبح فعلاً جماهيرياً قادراً في مراحل معينة على أن يرهق قوات الاحتلال أمنياً، وأن يجعل كلفة الاحتلال أعلى من كلفة الانسحاب على إسرائيل، كما حصل في جنوب لبنان، وقد.. وقد يكون هذا يعني ممكن أن تستثمر في هذه الوجهة إذا أبدت الانتفاضة هذه المقدرة على تحويل بقاء الاحتلال إلى جحيم، ويمكن أن تستمر سياسياً بالقول مثلاً إلى.. إلى الانتفاضة أدخلت عوامل قوى جديدة في رصيد القيادة الفلسطينية والمفاوض الفلسطيني إلى الحد الذي يمكن لهذا المفاوض أن يفرض شروطه بما في ذلك تغيير قواعد اللعبة، وقد سمعنا ونسمع بأنه أوسلو انتهت، وأنا من القائلين بأن أوسلو انتهت، وحتى الذين يحاولون أن يعيدوا ضخ الحياة في مفهوم التسوية على قاعدة مدريد، أقول: أوسلو لم تكن وليداً غير شرعي لمدريد، أوسلو بنت مدريد، بنت صيغة الأرض مقابل السلام، ومؤتمر إقليمي ترعاه الولايات المتحدة، من يرعى الآن هذه المفاوضات مع إسرائيل؟ الولايات المتحدة الأميركية، يمكن لهذه التسوية أن تعود إلى مقدمتها التي كانت عليها قبل عملية مدريد وهي التي كانت تجري أو كان الحديث فيها يجري تحت عنوان مؤتمر دولي لحل أزمة الشرق الأوسط وتطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني برعاية الأمم المتحدة وليس برعاية الراعي الأميركي، الذي تبين أنه ليس راعياً، بل هو طرف في الصراع منحاز للجانب الصهيوني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.

 

* غسان بن جدو: لكن ميدانياً سيد حاتم عبد القادر ميدانياً، يعني الانتفاضة طبعاً الآن تختلف عن انتفاضة سابقاً.

* حاتم عبد القادر: نعم، هناك فيه فارق طبعاً.

* غسان بن جدو: خصوصاً القوات الإسرائيلية كانت موجودة في مناطق الحكم الذاتي حالياً، ولكن بعض أصوات من السلطة الوطنية الفلسطينية أمس، يعني علت وقالت إن.. بدأت مرحلة جديدة من الانتفاضة تعتمد على الالتحام المباشر للقوات الإسرائيلية، يعني ميدانياً هذا الأمر ممكن خصوصاً القوات الإسرائيلية تتحصن يعني إنه رأي في دار سلم.

* حاتم عبد القادر: نعم، يعني أتفق إنه هناك فيه فارق بين الانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية، الانتفاضة الأولى كان هناك نوع من التماس يعني جيش الاحتلال مع المواطنين الفلسطينيين احتكاك مباشر، الآن هم ينسحبون إلى خارج المنطقة، يقيمون بعض الحواجز وبعض السيارات العسكرية ويطلقون النار على، يعني المعطيات على الأرض تغيرت، ولكن نحن يعني أمامنا أيضاً في مناطق C ومناطق B نستطيع أن نلتحم معهم في أي وقت شئنا في مناطق C، B، وهذا وارد في يعني.. يعني حسب التطور الميداني، أيضاً نحن حتى الآن -لم نكبِّد الإسرائيليين خسائر بالأرواح، هناك بعض الخسائر، ولكن ليست بالمستوى المطلوب، لأنه هذه المرحلة لها خصوصيتها، لأن نحن نحاول أن.. أن نقتصر المواجهة في الوقت الراهن على مواجهة بإلقاء الحجارة، إلقاء الحجارة هذا يعني أولاً من أجل ضمان يعني التعاطف الدولي مع الانتفاضة، الشيء الثاني: نحاول أن نكسر هيبة.

* غسان بن جدو[مقاطعاً]: يعني عفواً عن أي تعاطف دولي تتحدث؟

* حاتم عبد القادر: لا.. لأ بشكل عام.. لأ.

* غسان بن جدو: والحقيقة لا نظام المجتمع الدولي ولا الحكومات الغربية كما يقول دكتور برهان ولا حتى المنظمات.

* حاتم عبد القادر: صحيح.. صحيح.. صحيح، بس ولكن.

* د. محمد السعيد إدريس: هناك رأي عام.. الشارع.

* حاتم عبد القادر: ولكن.. ولكن نحن نريد أن نتجنب عبارة القصف المتبادل وإطلاق النار المتبادل، نحن نريد أن نقول أن هناك جيش احتلال يقاتل شعب، وليس جيش يقاتل جيش، ليس جيش فلسطيني يقاتل جيش إسرائيلي، وإنما نريد أن نثبت مقولة أن هناك جيش احتلال يقاتل شعب.

* د. برهان غليون: وحتى بحجارتكم يطالبونكم بوقف إطلاق النار.

* حاتم عبد القادر: وحتى بالحجارة يطالبون وقف إطلاق النار، الآن يعني الحجارة الآن يعني هناك سياسياً أن يكون هناك الحجارة والزيوت الحارقة.

* غسان بن جدو: ما الذي يعني.. سألتك يا دكتور ما الذي يعني كلام بعض مسؤولين في السلطة بأنه ثمة مرحلة جديدة ستبدأها الانتفاضة تعتمد على الالتحام المباشر؟ يعني ماذا يعني هذا عملياً؟

* حاتم عبد القادر: هذا يعني.. هذا يعني لفترة قادمة يعني ممكن أن يعني أن نوجه ضربات للإسرائيليين إذا ما استمروا بإطلاق مباشر للنيران على جماهير شعبنا من خلال التحام في بعض المعارك العسكرية في بعض المناطق، يعني هذا احتمال وارد وهذا احتمال مرشح أن.. أن، ولكن إحنا بيهمنا إشي واحد في النقطة.

* غسان بن جدو: يعني هل أن الانتفاضة مرشحة على سبيل المثال لعمليات داخل مناطق الـ 48 بشكل واضح.

* حاتم عبد القادر: يعني نحن الآن لا نتحدث عن مناطق الـ 48، ولكن من حق يعني كل قوى فلسطينية أو كل الفصائل الفلسطينية إذا ما وجدت ذلك هي يعني لها مطلق الخيار، الضوء أخضر الآن والمناطق مفتوحة قدام أي فصيل فلسطيني يريد إنه يعني أن يبذل جهده في هذه المعركة، ولكن نحن نتكلم الآن عن حدود 67، نحن نعتبر أننا يعني نستطيع أن نوجه أي ضربة للاحتلال في حدود الـ 67 على.. يعني على كل الأراضي الفلسطينية، بس ولكن أنا أريد أن أقول شيء آخر، يعني.. يعني أهمية ضرب الحجارة على الاحتلال، تعني كسر يعني الروح المعنوية لدى الجنود الإسرائيليين، إسرائيل هي جيش متطور، نحن عندما نضرب الحجر نحن نحيِّد الدبابة، نحيِّد الصاروخ، نحيِّد المدفع، يعني نرغم الإسرائيليين على التعامل مع الحجارة، يعني.. يعني.. يعني.. المستوى العسكري يعني الجيش الإسرائيلي باعتباره خامس أو سادس يعني قوة في المنطقة.

* د. برهان غليون: تحول إلى شرطة.

* حاتم عبد القادر: تحول إلى.. يعني إلى.. يعني إلى.. إلى مستوى منخفض جداً هذا هدف رئيسي، ولكن هذا لا يعني إننا لن نستخدم الأسلحة، الأسلحة سوف تستخدم حسب التطورات الميدانية،و استخدمت الأسلحة وهي ...، ولكن لم تستخدم كل الأسلحة، يمكن أسلحة بشكل فردي، ولكن أسلحة التنظيم، أسلحة القوى الوطنية، الأسلحة الرسمية لم تستخدم بعد، وإذا استخدمت هذه الأسلحة فسوف تفتح على إسرائيل أبواب جهنم.

* غسان بن جدو: ولذلك (موفاز) يعني حدد تنظيم فتح بشكل أساسي، وسأعود إلى هذه القضية بأكثر تفصيل، يتحدث السيد حاتم عبد القادر على أنه بالحجارة من أجل تحييد الصاروخ وغير ذلك، ولكن يبدو أن هذا الأمر لم يحصل دكتور محمد؟

* د. محمد السعيد إدريس: لأ أنا.. أنا.. أنا عايز أوضح نقطة مهمة جداً، ونحن نتحدث عن الانتفاضة، أول شيء بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد الفلسطينية الإسرائيلية الأخيرة، وكما يقول الدكتور عبد الإله فشل مشروع أوسلو كله وفشل سلام مدريد، نحن الآن أمام شعب محتل، يريد أن يتحرر، أمام آخر ظاهرة استعمارية في العالم، كل العالم اتحرر وحصل على استقلاله إلا الشعب الفلسطيني، كل المستعمرين انتهوا إلا الاستعمار الإسرائيلي، يجب أن نشخص الأمور كما هي، فلسطين أرض محتلة ومن حق شعبها أن يسعى إلى تحريرها وهنا يعني تتضح المسؤولية وحجم المسؤولية الملقاة على الشعب العربي وعلى الحكومات العربية، يعني إذا كان فيه رهان على الشهداء الفلسطينيين وعلى الدم الفلسطيني فهو من أجل تحريك.. تحريك الدم العربي والوقوف العربي -بجد- بجانب الشعب الفلسطيني في عملية تحرير لهذه الأرض المحتلة، وكل شيء فيما.. فيما يعني فيما بعد يجب أن يدور داخل هذا الدائرة، نحن أمام حركة تحرر وطني، عملية تحرير وطنية، لا نريد أن نحمل الانتفاضة أكثر مما تحتمل، ولكن هذه الحقيقة علينا أن ننهض بالانتفاضة بكل الأشكال، والعالم كله يجب أن يعرف، يعني المطلوب أن نرد الانتفاضة على مستوى الوعي والفكر والثقافة أيضاً، كما هو مطلوب أن يكون هناك انتقال بشكل أو بآخر يوجع المحتل الإسرائيلي، ويدعوه نفكر إلى متى سيبقى الأمر على ما هو عليه، ولابد أن يرحل.. يرحل إلى حدود تحقق السلام العادل.

غسان بن جدو: سنستمر في النقاش إن سمحتم، ولكن اسمحوا لنا نبدأ بتقبل بعض الاتصالات، السيد أسعد من الولايات المتحدة الأميركية، تفضل.

* أسعد: أشكركم على السماح لي بالسؤال. عندما أرجع إلى التاريخ، أنا عمري.. عمري 38 سنة، وتشردت إلى الكويت، والآن أعيش في أميركا، وأبني شبكات الإنترنت، ولكنني عندما أقرأ التاريخ.. التاريخ يقول أن.. أنني أملك 78 أو أكثر من أرض فلسطين، مواليد يافا، فعندما أرى الرئيس ياسر عرفات يتفاوض على 10%، ويعمل الأقصى هي المشكلة الآن تنحصر في الأقصى مو.. مو في دولة فلسطين، لا أريد كراسي ولا أريد دولة جديدة تظهر كالموجودين الآن على الساحة العربية، دولة فلسطين يجب أن تكون يعني دولة نموذجية، لها كيانها الخاص، يعني نريد رأي الإخوة في عندما نعود إلى طاولة المفاوضات، وأنا لا أحبذ المفاوضات مع إسرائيل، أحبذ المفاوضات المباشرة مع الدول العربية لكسر حالة الجمود، لأن الشعب الفلسطيني الآن محاصر وينسحق، والمخطط الموجود على الساحة الآن هو تصفية الفلسطينيين من الداخل وزحفهم إلى الخارج، هكذا علمتني التاريخ، فأريد رأي الإخوة عندما نعود إلى دائرة مفاوضات مع إسرائيل أن يقولوا لي هل سيحموني ويعطيني ويعطوني منزلي في يافا؟ وأريد أيضاً ألا نتخلى يعني أشكر جميع الإخوة العرب في مؤازرتهم لنا من أجل القدس الأحرى من أجل الأقصى، لأن المشروع اليهودي مشروع أقصى مش مشروع قدس، قد يعطونا جزءاً من القدس، وشكراً.

* غسان بن جدو: نعم، شكراً جزيلاً سيدي الكريم، سيد محمد عبد الرحمن من فرنسا، تفضل سيدي.

* محمد عبد الرحمن: بالله أنا أنصحكم في سبيل الله وكلامي كلامي موجه للجميع وخاصة الأخ المسؤول من حركة فتح، نصيحتي لكم هو التوكل على الله ولا على أحد سواه، وأن تقوموا بالمفاوضات.. مفاوضات الحجارة والرصاص، لأن حكام العرب قد خانوكم سابقاً، وخياناتهم ظاهرة، و أكبر خيانة لكم عندما وصل إخواننا.. الإخوان المسلمين وخانوهم العرب من الخلف واليهود من.. واليهود من الأمام، فأرجوكم وهذه أمانة في أعناقكم ألا تخونوا أبناء الحجارة وتعطوهم ظهوركم وتضربوهم من الخلف، وتوكلوا إلا على الله، فحكام العرب كلهم خونة، و..

* غسان بن جدو: شكراً جزيلاً.. شكراً يا سيد عبد الرحمن، يعني أرجو أن تتلطفوا بكم وبنا، ويمكن أن تنتقدوا من تشاءون بلا تجريح ولا شتم، أرجوكم أيها السادة المحترمون. سيد العابد من سويسرا، تفضل سيدي الفاضل.

* معاذ العابد: نحييك وضيوفك الكرام، ولا ندع هذه الفرصة تفوت إلا أن نعرب عن إكبارنا لقناة (الجزيرة) حقيقة خاصة في هذه القضية قضية الانتفاضة وقضية فلسطين، فبارك الله فيكم، وشكر الله مسعاكم.

الحقيقة أخي غسان، أنا لي طلب لك أنت شخصياً في قناة (الجزيرة) أن تواصل لن تكون هذه الحلقة الأولى المفتوحة، وأن توسع دائرتها إلى أكثر ما يمكن من الطبقات والشرائح السياسية والمفكرين الجادين، أريد أن أؤكد هنا الذين لهم (..) وليس لهم مواقع يخافون عليها، المسألة الثانية أول مرة أسمع في حوارك هذا أن هناك إمكانية للحديث على أننا نحن الذين لابد أن نفهم ونتعلم من الانتفاضة، يعني كل ما تابعته على جل القنوات تقريباً يتحدث على ماذا يقدم للانتفاضة في وقت أن الانتفاضة قدمت لنا، والانتفاضة قدمت لنا معاني، المعنى الأول: أن قضية فلسطين هي قضية عربية إسلامية ليس كما أراد البعض أن يسلخها عن منبتها، وإذا قلنا أن القضية قضية عربية إسلامية، فبالتالي الشعب الفلسطيني في المقدمة يدافع عن أعراضنا وعن كرامتنا، لا نتحدث بصفة المتصدقين والشافقين على هذا الشعب، ماذا نقدم له أموال؟ هل نقف معه سياسياً؟ لأنه إذا نظرتم إلى أميركا حقيقة لمَّا كان حبها لإسرائيل ومؤمنة بقضية إسرائيل تدفع الغالي والنفيس سياسياً ومادياً وعسكرياً، فنحن لابد أن نقلع عن الحديث الذي نتفضل فيه بتقديم المعونة أو الوقوف متفرجين، هؤلاء يدفعون دماءهم عنا، لأن الكيان الصهيوني الغاصب تعلمون كلكم محللون ومراقبون وسياسيون تعلمون أن هذا الكيان زُرع ليس لقضية فلسطين إنما فلسطين للرمزية، وجاءت قضية انتهاك شارون هذا الصهيوني، هذا المتطرف لمقدساتنا في القدس لتثبت على أن القضية قضية إسلامية، وأنه إذا اعتُدي على هذا الشعب ورُكِّع فإنه سيتعدى بعد ذلك إلينا كما كانوا فيك نحن.

* غسان بن جدو: شكراً.. شكراً، نعم.

* معاذ العابد: ولتنظروا على سبيل المثال إلى قضية دفع مليار دولار للفلسطينيين على سبيل المثال أن الكيان الصهيوني الغاصب دفع مقابله لإخواننا في الخط الأخضر ما يقابل ذلك، فهل نعي نحن أنها قضيتنا ولابد أن ندفع نحن أيضاً الغالي والنفيس.

 

الدعم الأميركي للمخطط الصهيوني لتصفية الفلسطينيين من الداخل

* غسان بن جدو: نعم، شكراً جزيلاً، شكراً.. شكراً يا سيد معاذ العابد على فكرتك واضحة جداً، وأنا أؤكد لك أن قناة (الجزيرة) وكل السادة معدي البرامج حريصون جيداً على استضافة أشخاص جيدين وجادين، والذين استضفناهم اليوم هم أيضاً من الجادين. سيد عابد أسعد من الولايات المتحدة الأميركية طالب نريد دولة نموذجية لها كيان خاص، ويتحدث على أنه ثمة ما يحصل الآن هو مخطط لتصفية الفلسطينيين من الداخل وإجبارهم على الهجرة، كيف ترى هذا الأمر سيد حاتم عبد القادر؟

* حاتم عبد القادر: يعني في البداية أخ غسان الأخ عابد من أميركا ذكر كلمة أريد التعقيب عليها قال إن الشعب الفلسطيني ينتحر، ونحن ننتحر في الداخل، نحن يا سيدي لا ننتحر، نحن ندفع ضريبة الدم، ضريبة الحرية، ضريبة الاستقلال، وإذا كان أحد ينتحر فهم الإسرائيليون وليس نحن، القضية الأخرى إنه يعني هذه يعني الموضوع هذا هو موضوع شائك وطويل، يحتاج إلى يعني شيء من التفصيل، ولكن نحن يعني نتكلم في إطار حل يعني يرتكز على قرارات 242 ولا نتخذها مع حل تاريخي، لا نتكلم عن حل تاريخي للقضية الفلسطينية، لأن الحل التاريخي للقضية الفلسطينية معروف، ولا يجوز الخطأ فيه، ولكن يعني هناك فيه حل مرحلي، أنا يمكن أن أتعاطى مع الحل المرحلي، ولكن يجب ألا تغيب عيناي عن الحل التاريخي، حتى عند التراجع عن الحل التاريخي أيضاً بأخذ معايا الحل المرحلي، ولكن برضو عيناي تبقى على الحل التاريخي.

 

* غسان بن جدو: نعم، دكتور برهان غليون، الآن الولايات المتحدة الأميركية مقبلة على انتخابات رئاسية، وواضح يعني موقف الولايات المتحدة الأميركية من.. من ما يحصل الآن على الأرض واضح أنه منحاز بشكل مطلق تقريباً، مطلق -ليس تقريباً- إلى.. إلى إسرائيل، بعد هذه الانتخابات، ألا تعتقد هل.. هل تتصور بأن الموقف الأميركي يمكن أن يكون أكثر واقعية في التعاطي الإيجابي مع ما يحصل داخل الأراضي الفلسطينية ليس فقط.. ليس فقط لأن هذا الأمر حقه، ولكنه مراعاة لمصالحه، لأنه ربما هذا الأمر شاهدت ما حصل في.. في عدن، وربما يحصل في آخر، الآن القوات الأميركية مستنفرة هنا في.. في الخليج، ألا تعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية يمكن أن تغير موقفها إلى.. إلى أن تصبح أكثر واقعية على الأقل حفاظاً على مسارحها وحفاظاً على بنيتها العسكرية الأمنية المتجذرة هنا؟

* د. برهان غليون: يعني أنا بأعتقد إنه لازم يكون واضح للرأي العام العربي المهتم بالقضية إنه ما فيش بالسياسة الدولية صدقة ولا إحسان، يعني كل دولة، الولايات المتحدة مثل أي دولة صغيرة بتأخذ مواقفها بالارتباط بمصالحها أو ما تعتقد أنه مصالحها العليا، إسرائيل هي بالتأكيد حليفة من 89 حليفة رسمية تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة الأميركية، والأميركان بيعتقدوا إنه أسهل لهم يدافعوا عن العرب من أجل تأمين الاستقرار بالشرق الأوسط من إنه يضغطوا على الإسرائيليين اللي هم حلفاؤهم، ويريدون أن يبقوا.. أن يُبقوا إسرائيل قوية ومتفوقة على جميع البلدان العربية، الآن المشكلة هي ليست في أميركا، لازم يكون واضح إلنا، أنا بإعتقادي ليست حتى في إسرائيل، الإسرائيليين ليسوا هم فقط المسؤولين عن انهيار عملية السلام، المسؤول الرئيسي عن انهيار عملية السلام والمفاوضات ثم من أجل (..)هم العرب، هم العرب بأي معنى؟ بمعنى بقدر ما تقاعس العرب وتهاونوا في مسألة معرفة السلام، واعتبروا أن القضية محسومة، وأن ممكن الاعتماد على الولايات المتحدة الأميركية للوصول إلى.. إلى حل يعني وانسحبوا تقريباً من المعركة ورموها على جزء بسيط منهم هم الفلسطينيين، أدرك الإسرائيليون وأدرك الأميركيون أن من الممكن انتزاع أقصى التنازلات من الطرف الفلسطيني ومن الطرف العربي، ولم يعد هناك أي توازن في القوى مع إسرائيل، إذا أردنا أن نخرج من الوضع الراهن والانتفاضة هدفها الخروج من الوضع الراهن لابد من تعديل ميزان القوى، لابد من إشعار الإسرائيليين أولاً والأوروبيين ثانياً، والأميركان ثالثاً -وهم أساس- أن عدم الوصول إلى تسوية عادلة تعطي للفلسطينيين حقوقهم الشرعية يدافع سوف.. يكلف غالياً للمصالح الأميركية والمصالح الأوروبية والمصالح الإسرائيلية، المشكلة الرئيسية هي أننا استسهلنا ثمن السلام، السلام لا.. لا يتحقق بالتنازل ودائماً إظهار حسن النية، وبالانسحاب من المعركة، السلام معركة لابد من التضحية من أجلها، والفلسطينيون اليوم يضحون من أجل السلام، هم لا يضحون من أجل الحرب، الحرب ليست لأي بالنسبة لأي.. شعب هدف، الحرب وسيلة، الهدف الرئيسي للانتفاضة وللعرب هو السلام القائم على العدل، يعني القائم -كما قال الزميل- على قرارات الأمم المتحدة اليوم اللي هي مقبولة.

شو.. شو سبب انهيار عملية السلام؟ سبب انهيار عملية السلام، إنه الإسرائيليين نجحوا في أن يلغوا أي هدف واضح وشامل للسلام، نحن نفاوض ولا نعرف إلى أين سنصل، نحن نريد أن نعيد بناء عملية السلام على أسس متينة، بمعنى أن يكون صريح وواضح من البداية أن هدف المفاوضات هو الوصول إلى دولة فلسطينية مستقلة على كامل الأراضي التي ينطبق عليها قرار 242، إذا.. إذا بدأنا المفاوضات على هذا الأساس تصبح مشاكل التنازلات قضية تفاصيل، هذا هو جوهر الموضوع.

 

* غسان بن جدو: إلى أن نصل إلى هذا الأمر ثمة سؤال نطرحه على الدكتور عبد الإله بلقزيز وصلنا من غسان حمود من كولومبيا أعتقد دولة كولومبيا بأميركا اللاتينية: إلى أي درجة يستطيع إخوتنا في فلسطين أن يهتدوا. هو صحيح للفلسطينيين، ولكن معلش نخلي الأخ الدكتور بلقزيز، لأنه أعتقد ناقش هذا الأمر سابقاً، إلى أي درجة يستطيع إخواننا في فلسطين يهتدوا لمشروع حزب الله المدني والعسكري في لبنان حتى يتم التحرير؟ وهل أن إخوتنا في فلسطين قادرون أو بالأحرى هل يُسمح لهم بهكذا حركة جهادية لتحرير أرضهم من هذا الاحتلال الغاشم؟

* د. عبد الإله بلقزيز: هو ليس من شك في أن تجربة المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان وحزب الله كان عمودها الفقري الأساس، ليس من شك في أن هذه التجربة ستبقى تجربة مرجعية بالنسبة لحركات التحرر الوطني في العالم وللحركة الوطنية الفلسطينية بشكل خاص، لكن أن تكون تجربة مرجعية وأن تكون تجربة يُستفاد ويفاد منها ليس معناه أن تُستنسخ، لأن ظروف الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع والقدس هي غير ظروف جنوب لبنان، لكن من الدروس والعبر العظيمة التي قدمتها تجربة المقاومة في جنوب لبنان هو أن الشعب حينما.. وعلى فكرة أنه قبل المقاومة كان هناك أيضاً وهم التسوية، أثمر اتفاق 17 آيار سنة 1983 وأُسقط شعبياً في لبنان، الدرس الأول: هو إن الشعب حينما يختار سبيل المقاومة يُمكن لهذا السبيل ولهذا الاختيار من الأدوات والمؤسسات والتحالفات ما يسمح له بأن يكون اختياراً سياسياً فاعلاً ومثمراً، المقاومة اللبنانية استندت إلى حلف داخلي عريض بينها وبين الشعب اللبناني والدولة اللبنانية، وما كان للمقاومة اللبنانية أن تنجح لولا الإسناد الشعبي.. إسناد المحيط الشعبي الذي كان خلفية رافدة لها، ولولا الموقف السياسي الوطني الرسمي الذي اتخذته الدولة اللبنانية، المقاومة اللبنانية أيضاً استفادت من التحالف الاستراتيجي مع سوريا ومع إيران، الأمر الذي أدخل إلى معادلة الصراع مع العدو الصهيوني عناصر كانت وازنة ومؤثرة في إحراز النصر.

الحركة الوطنية الفلسطينية في هذه الظرفية بالذات.. في ظرفية الانتفاضة تستطيع أن تتطلع إلى تمثل هذا الدرس على قاعدة عودة النضال الوطني الفلسطيني إلى محيطه الطبيعي الذي هو المحيط العربي، والتحام الحركة الوطنية الفلسطينية بسوريا ولبنان في إطار مثلث استراتيجي يكون محمياً من الظهر بعمق استراتيجي إقليمي عربي إسلامي، قاعدته الأساسية العراق وإيران، هذا المثلث الاستراتيجي وهذا العمق الاستراتيجي يستطيع أن يغير الكثير من حقائق هذا الصراع وأن يقلب الكثير من المعادلات، وبالتالي أن يدخل عناصر جديدة في اتجاه إحراز هذا الهدف وهو تحصيل الحقوق الوطنية الفلسطينية.