الشروق الجزائرية: المتطرفون الغربيون يجرون المسلمين إلى معارك دينية

2006-10-15 :: الشروق الجزائرية

ترجمة :

ليلى العلايلي - الشروق الجزائرية

 
* أثارت تصريحات بابا الفاتيكان الأخيرة حول الإسلام موجة من الاحتجاجات الشعبية و انتقادات رجال الدين والسياسة، ولكن البابا لم يعتذر كما لم تعتذر من قبل حكومة الدانمارك اثر نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول محمد "ص" . ألا تعتقد أن العرب باتوا بحاجة الآن الى عقول تفكر وتنتج للتعريف بهوية العرب والمسلمين وإيصال الحقيقية الى الآخر بالوسائل التي يفهمها ويحترمها ؟

هذا يعني أنه لو لم يقل البابا ما قاله في محاضرته، أو لو أنه اعتذر عنه، لما كانت هناك حاجة عند العرب للتفكير والتعريف بالهوية وايصال الحقيقية إلى الآخر بالوسائل التي يفهمها؟ وهل أصل التفكير رد الإساءة؟ ولماذا نحن مهتمين إلى هذه الدرجة بالآخر وما يقوله عنا وغير مهتمين إطلاقا بواقعنا نفسه، الذي هو أسوأ بكثير مما نظن، وكذلك بما نقوله نحن عن أنفسنا. فلم أسمع عربيا واحدا منذ سنوات لا يتهم قومه بالتخلف والتفكك وانهيار المعايير الخلقية والمدنية. هل صورتنا عن أنفسنا نحن العرب والمسلمين صورة ايجابية حتى نطلب من الآخرين أن ينقلوا عنا هذه الصورة، وهل تسمح أوضاعنا على جميع المستويات، خاصة على المستوى الأخلاقي والمدني والسياسي، بأن نكون صورة ايجابية عن ذاتنا وأن يبلور الآخرون صورة ايجابية عنا؟ الواقع هو المهم إصلاحه، أقصد واقعنا. وتضخيم أخطاء الآخرين ليس سوى وسيلة للهرب من هذا الواقع والسعي للتغطية عليه وطمسه. أي الاصرار على الاستمرار في تبرير العجز عن تغيير الواقع العربي والاسلامي وإصلاحه.

 

* هل كانت تصريحات البابا مجرد هفوة من هفوات الغرب أم أنها كانت مقصودة ، وكيف يمكن أن يتحقق الحوار بين الشرق والغرب في ظل وجود تيارات داخل كلا الطرفين لا تريد لهذا الحوار أن ينجح من منطلقات معروفة ؟

* ما الفرق في أن تكون هفوة أو مقصودة؟ وحتى لو كانت محاولة للاستفزاز، فهل علينا أن نسير في اللعبة ونستفز وندخل في منطق الحرب الحضارية كلما أراد بعض المتطرفين الاسرائيليين وحلفائهم الغربيين إدخالنا فيها لتشديد الحصار علينا وتشديد عزلتنا العالمية؟ ما دمنا مقتنعين بأن ديننا ليس دين عنف، وهو بالفعل ليس دين عنف بأي حال، فلماذا تثير لدينا أخطاء بعض الغربيين في قراءة تراثنا، أو سعيهم إلى استدراجنا إلى معارك ايديولوجية ودينية، كل هذه الثورة وذاك الطوفان من الانفعال وردود الأفعال؟ من لديه مشروع خاص لا يخضع للاستفزازات ولكنه يعمل على تحقيقه بأي ثمن، وبصرف النظر عن رأي الآخرين وردود أفعالهم. ومشكلتنا أنه لم يعد لدينا أي مشروع تاريخي أو اجتماعي أو سياسي سوى الرد على من يتهجم علينا، مشجعين بذلك كل من لديه رغبة في الشهرة على استخدام التهجم علينا والاساءة لنا كي يحظى بدرجة من الانتشار والحظوة الدولية ما كان ليحلم بهما في أي مناسبة أخرى. ردود أفعالنا الانفعالية المتطرفة أصبحت تربة خصبة لانتاج الأفكار المعادية للعرب والمسلمين والتحرش بهم.
ثم ما علاقة كل ذلك بالحوار؟ ومن قال إن الحوار لا يستمر إلا إذا خرست الأصوات المتطرفة والاستفزازية؟ أولا، نحن لسنا في حوار مع أحد، والشعب الذي يرفض الحوار بين أطرافه لا يقبل الحوار مع الآخرين، ولا يعرف كيف يحاورهم. نحن نتحدث عن حوار، والغربيون كذلك، لكن ليس هناك أي حوار منظم ولا نقاش جدي حول أي نقطة مهمة في ملف العلاقات العربية الاسلامية الغربية. ثم إن وجود متطرفين يرفضون الحوار ليس سببا لقطعه بل العكس هو الصحيح. إنه يستدعي تعميقه لعزل المتطرفين وتجاوز المحن التي يمكن أن يجرونها على الشعوب بسبب تطرفهم وتجاهلهم للمصالح المشتركة التي يمكن أن ينمونها فيما بينهم لصالحهم جميعا.

 

* هناك حالة جمود فكري في الوطن العربي، تظهر من خلال غياب دور المفكر وغياب تأثيره في الساحة وفي المجتمع الذي يعيش بداخله . كيف يمكن تحرير الفكر العربي من هذا الجمود ؟

* أولا تحرير الفكر لا يتم بقرار من أحد. فإما أن ينمو فكر حر في المجتمعات أو أن الشروط والظروف الداخلية والخارجية لا تسمح بنمو فكري ويبقى الفكر جامدا. وليس هناك علاقة بين جمود الفكر ودور المفكرين في الحياة العامة. فقد يكون هناك فكر حر ومتحرر ونضالي أيضا لكن من دون أن ينعكس في دور واضح للمفكرين على مسار الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وهذا أقرب إلى وصف الوضع العربي الراهن من فكرة الجمود. ضعف دور المثقفين والمفكرين في الحياة العامة العربية ناجم عن جمود النظام السياسي العربي وتحوله حلقة مغلقة على بعض المجموعات البيرقراطية العسكرية والأمنية والمافيوزية، وعزل المفكرين والرأي العام بأكمله، أكثر بكثير مما هو ثمرة لجمود الفكر العربي. السؤال متى يمكن تحرير النظام السياسي من الاستعمار البيرقراطي والزبوني المدمر حتى يمكن إطلاق عملية المشاركة السياسية الواسعة التي تضم المفكرين وغيرهم من المواطنين، كما تفتح النقاش الوطني الحقيقي والعقلاني حول جميع المسائل التي لا يزال من الممنوع الحديث الجدي والعقلاني فيها، أو التي تحول الحديث فيها إلى كليشيهات جامدة ووصفات مبسطة تعكس الفراغ الفكري والسياسي للطغم الحاكمة والأجهزة الأمنية التي تعتمد عليها وتخضع لمنطق عملها في الوقت نفسه.

 

* تكتب كثيرا عن الديمقراطية المفقودة في الدول العربية وخاصة في بلدك سوريا .كيف يمكن أن تتحقق هذه الديمقراطية إذا كان هناك عجز عن تغيير الأنظمة الاستبدادية، وإذا كان مشروع الإصلاح الأمريكي قد أعطانا نموذج العراق؟

* من قال إن العمل النظري والسياسي من أجل الديمقراطية لايكون مشروعا إلا إذا تغيرت الأنظمة الاستبدادية أو كانت هناك قوى قادرة على تغييرها؟ وما علاقة المعركة العربية من أجل الديمقراطية التي يخوضها ملايين المثقفين والسياسيين والمواطنين العرب، ويضحون بسنوات طويلة من عمرهم في السجون، وأحيانا يفقدون فيها حياتهم تحت التعذيب أو بالقتل والاغتيال والاختطاف، بمشروع الاصلاح الأمريكي الذي أعطانا الوضع العراقي نموذجا عنه؟ وكيف تسمحين لنفسك بتقويض شرعية الكفاح الديمقراطي في العالم العربي، الذي يشكل جزءا لا يتجزأ من معركة إنسانية تضم كل المجتمعات، من أجل انعتاق الشعوب وفرض احترام إرادتها على الحكام الطغاة والظالمين، وتأكيد حقها في المشاركة في تقرير المصير العام، وضمان حقوق الانسان والحد من الانتهاكات الصارخة لها، بالربط التعسفي بين هذا الكفاح الانساني العظيم واستراتيجيات السيطرة الاستعمار الأمريكية أو الغربية التي تطلق شعارات فارغة لخداع الرأي العام وايقاع التشويش في الوعي العربي والاسلامي؟ ألا يعبر سؤالك عن نجاح الولايات المتحدة في تحقيق هذا الهدف حتى عند النخبة العربية بجعل نفسها وصيا على الديمقراطية وجعل الديمقراطية لا شرعية لأنها مرتبطة بالمشاريع الأمريكية، بينما يصبح الطغيان، الذي هو البضاعة السياسية الوحيدة التي سوقها الغرب والولايات المتحدة في بلادنا خلال أكثر من ستين عاما حسب تصريح الرئيس الأمريكي جورج بوش نفسه، هو الحكم الوطني أو نموذج الحكم الوطني وبالتالي الشرعي الوحيد أيضا؟
الكفاح من أجل الديمقراطية في البلاد العربية والاسلامية هو التعبير عن طموح العرب إلى الحداثة والحضارة والتقدم السياسي والفكري والأخلاقي، كباقي الشعوب والمجتمعات الأخرى، وليس له علاقة بمشروع الاصلاح الأمريكي المذكور. وهو كفاح مستمر منذ عقود، وتعبر عنه انتفاضات وثورات لم تتوقف لم يكن الأمريكان حلفاؤها ولكن العكس تماما. ثم إن ما تسميه بمشروع الاصلاح الأمريكي ليس سوى فقاعة أطلقت للفت الانظار وتبرير احتلال العراق والتغطية عليه، لم تلبث حتى انفجرت وتبين فراغ مضمونها اليوم. وقد كفت واشنطن عن الحديث في الاصلاح وعن الضغط على النظم العربية التي دعتها من قبل لتطبيق الاصلاح. اليوم لا أحد يتحدث عن شيء آخر، لا في سورية ولا غيرها، سوى عن الحرب ضد الارهاب الذي يريد الأمريكيون والحكام العرب إقامة تحالفهم الجديد على قاعدتها. والحكومات التي ترددت لفترة في القبول بإقامة تحالف جديد مع واشنطن على هذه القاعدة بسبب خوفها على المساس في هذا السياق ببعض أدوات عملها الإقليمي، تراجعت عن ترددها السابق، ولا تطلب شيئا آخر سوى قبولها في هذا التحالف وتطمينها على وجودها بعد ما حصل من توتر خطير في علاقاتها مع واشنطن بسبب المساومة على ثمن الدخول في هذا التحالف ودورها فيه.

 

*يعرف عن الأستاذ غليون انتقاده المستمر للنظام السوري بسبب سياسة التضييق التي يمارسها على حرية الرأي والفكر .هل ما زلت على موقفك، ولماذا تلوم النظام مادامت قوى التغيير ومن بينها النخبة والأحزاب السياسية تفشل في تحقيق التغيير وفي طرح البدائل ؟

* يبدو أن علي أن أكرر هنا إجابتي عن سؤال سابق. فمن قال أن عجز قوى التغيير عن التغيير يضفي الشرعية على النظام القائم ويفرض التشريع لنظام القهر والاضطهاد والطغيان؟ هل ينبغي للمثقف العربي أن يتبنى موقف الوقوف مع القائم والمنتصر مهما كان؟ هل هذه سياسة أو عقيدة أو أخلاق يمكن نشرها وتعميمها على الشبيبة العربية أو العالمية؟ نظام الطغيان يظل كارثة وينبغي أن يدان حتى لو انتصر على القوى المناهضة له. ولا يقدم له هذا النصر أي شرعية جديدة أو تبرير. إنه مدان لأنه يسيء إلى المجتمع بأكمله ويقوض الأسس والمباديء التي يقوم عليها ويشكل مصدرا للبؤس والقلق والعذاب للأفراد، بقدر ما ينكر حقوقهم ويستبيح حرماتهم ويهددهم في وجودهم. والتفكير بغير ذلك ليس شيئا آخر سوى انتهازية سياسية وضلوع مع الطغيان. هذا ينطبق على النظام السوري وعلى أي نظام آخر يسلك سلوكه في العالم أجمع.

 

هناك من يعتبر أن النظام السوري خرج منتصرا من العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان . هل توافق على هذا الرأي ، وهل تعتقد أن هذا النظام يمكنه أن يفلت من القبضة الأمريكية والغربية لو مال الى التحالف المصري ـ السعودي بدل تحالفه الحالي مع إيران وحزب الله .

ولنفرض أنه خرج منتصرا، ما الذي يقدمه هذا النصر للشعب السوري وللبنان ولشعوب المشرق والمنطقة عموما؟ هل تعزيز الطغيان من أجل التوصل إلى اتفاق أفضل مع واشنطن، يقوم على قبول الإدارة الامريكية الحمقاء بالتعامل مع الطغيان في المنطقة كما كان في السابق، هو أمر يستحق الابتهاج؟ وهل سيصبح النظام السوري في حالة اتفاقه مع واشنطن على أسس تكريس وجوده كما هو، أكثر احتراما لحقوق مواطنيه والمواطنين اللبنانيين وأكثر إصرارا على المطالبة بالجولان المحتل؟ لماذا لم يفعل ذلك عندما كان في غاية التوافق مع واشنطن في بداية حكم الرئيس الجديد لدرجة أصبح فيه التعاون بين أجهزة الامن السورية والمخابرات المركزية الأمريكية، تعاونا علنيا واستراتيجيا حسب تصريحات المعنيين أنفسهم؟ هل لدى النظام السوري مشروع وطني فعلا يريد من سياسته الراهنة الدفاع عنه وتعظيم فرص تحقيقه؟ أم أنه يدافع عن نمط للسيطرة أكثر تخلفا من نظم القرون الوسطى، وما هو هذا البرنامج الوطني أو الاجتماعي أو الثقافي الذي لم يسمع به أحد بينما لا يزال النظام في الحكم منذ 43 عاما؟ لماذا تريدون من الشعوب أن تظل تركض وراء أوهام فارغة من أي معنى بدل ايقاظها على واقعها وتشجيعها على المشاركة والفعل؟ ثم ما قيمة أن يفلت النظام أو لا يفلت من القبضة الأمريكية بالنسبة للمهام الكبرى المطروحة على شعوب تقف أمام تحديات ومخاطر لا حدود لها، وتعيش في ظروف قد تقود إلى انفجارها وتمزقها، كما هو حاصل في العراق وفي فلسطين وفي لبنان وغيرها؟ هل ستبقى محاور النقاش السياسي العربي، وتساؤلات وأسئلة الصحافة متمحورة حول مستقبل علاقات هذا النظام أو ذاك بواشنطن ولندن وباريس، ونزاعه او اتفاقه معها، أم ينبغي الكشف عن واقع الشعوب ودورها ومكانتها ومصيرها ومستقبلها وقدراتها على إعادة بناء نفسها وتجنب الحروب الأهلية أو الخروج منها؟ 

حقق النظام السوري نصرا في لبنان بالتاكيد، لكنه نصر فارغ وملغوم ستكون عواقبه قاسية على سورية وعلى لبنان بقدر ما سيدفع النظام السوري الذي يعيش في منطق الحصار إلى اتخاذ مواقف خاطئة كالسابق، تحمل مخاطر أكبر على سورية ومصالحها الإقليمية والدولية. وبدل أن يفلت من القبضة الأمريكية كما تقولين، فهو يسير في خط يدفع الامريكيين إلى الاعتقاد بأن ضرب سورية قد يكون الهدف العملياتي الأفضل في إطار مواجهة القوة الايرانية وتحالفها مع حزب الله. وهما قوتان أصعب منالا بكثير من دمشق.

 

* هل ربح لبنان أم خسر في العدوان الأخير ، وما هو موقفك من القوات الدولية التي نشرت في لبنان وما هو دورها بالتحديد ؟

* الجواب نفسه عن سورية. العبرة في المدى الأطول وليس في الساعة ذاتها. لبنان ربح بصده عدوانا أمريكيا إسرائيليا غاشما. لكن إذا كان هذا النصر سيقود إلى تفجير الوضع اللبناني والعودة إلى حرب أهلية، يكون النصر ملغوما، حتى لو أنه مرغ أنف القوات الاسرائيلية بالوحل. والقوات الدولية ليست حلا، بل إن وجودها هو التعبير عن غياب الحل. القوات الدولية لا تمنع انفجار الوضع الداخلي ا للبناني الذي هو اليوم الشاغل الاول للبنانيين وللعرب أيضا. فدورها الرئيسي هو بالضبط حماية إسرائيل وتقييد حركة حزب الله على طريق تجريده من سلاحه بوسائل لبنانية. وهذا أيضا يظهر المفارقة التي يتسم بها هذا النصر والنصر السوري الذي نجم عنه. الأمور لا تطرح بمعيار الحاضر الفوري، ولا تطرح أيضا على مستوى اللعبة أو المناورة الاستراتيجية الصغيرة، وإنما بمعايير التحولات التي يمكن أن تقود إليها وفي حساب المناورة الاستراتيجية العامة التي تستهدف المنطقة المشرقية برمتها. وهنا نستطيع أن نقول إن العرب اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين والعراقيين وغيرهم لم ينجحوا في تجميع عناصر استراتيجية أكثر للدفاع عن استقلالهم وحرية أوطانهم ومواطنيهم وضمان حقوقهم، ولكنهم مستمرين في الانغماس في أزمة عميقة تعصف بهم، ولا يملكون إزاءها سوى ردود الأفعال المتضاربة، والتنازع فيما بينهم لرد الخطر عنهم في اتجاه الجار العربي، كما هو واضح من النزاع السوري اللبناني الذي أشعلته بشكل أكبر نتائج الحرب الاسرائيلية الاخيرة.

 

هناك هواجس عربية من مساعي إيران للنفوذ والسيطرة على منطقة الشرق الأوسط. هل تعتقدون أن هذه الهواجس مشروعة ؟ و ماهي قراءتكم لدور إيران في المنطقة ؟

* نعم هي هواجس مشروعة، وبشكل خاص بعد استلام تيار أحمدي نجاد المتعصب مذهبيا للسلطة في طهران. فايران نجاد، من وراء التعصب الديني الذي تظهره، تسير في اتجاه تعزيز استراتيجية قومية ايرانية محض، جوهرها تمكين ايران من الحصول على السلاح النووي الذي يجعلها الطرف الأقوى في الشرق الأوسط والمحاور الوحيد للغرب وشريكه على حساب مواقع الدول العربية الأخرى ونفوذها. الشرق الأوسط الجديد الذي تحلم به ايران هو شرق أوسط يقوم على التفاهم بين طهران والغرب على اقتسام مناطق النفوذ في المشرق العربي، السياسية والاقتصادية والمذهبية والايديولوجية، ومن وراء ذلك تكريس تهميش الشعوب العربية واستبعادها لصالح نظم تابعة مسيرة من الخارج، كما كان لبنان مسيرا من الخارج لصالح تفاهم ضمني سوري أمريكي فرنسي قبل أن تنهار أسس هذا التفاهم عام 2003.

 

* العدوان الإسرائيلي على لبنان عزز الانقسام الموجود في المنطقة العربية ، بل أنه عمق الخلافات العربية ـ العربية . ما هي رؤيتك أستاذ غليون لمستقبل البيت العربي في ضوء هذا التشرذم ؟

* الوضع العربي مأساوي بكل المعايير. وما هو أكثر مأساوية فيه ليس الانقسام بين الحكام والنظم والفئات الحاكمة فحسب، ولكن أكثر من ذلك انعدام الثقة التام في ما بينها، ومزاودتها بعضها على البعض الآخر في التراجع والتنازل، لكسب ثقة الأمريكيين المتصدين لمشروع إعادة هيكلة المنطقة والحصول على ضمانات للحفاظ على النظام من قبلهم. وهذا يعني أننا، بالرغم مما نشهده اليوم من كوارث في فلسطين والعراق ولبنان، لسنا في نهاية النفق ولكن ربما في بدايته.