مبادرة الانسحاب الشامل مقابل السلام الكامل لا تكفي لردع العدوان

2003:: الاتحاد

ترجمة :

 حظيت المبادرة السعودية ولا تزال بتأييد متزايد من قبل الدول العربية واوربا. وبالرغم من تحفظات البعض, سينجح العرب بالتأكيد في مؤتمر القمة العربية القادم في معالجة خلافاتهم الجزئية من أجل التوصل إلى صيغة مرضية للجميع تكون الانجاز الرئيسي لهذا المؤتمر. واذا كان من المفيد والمهم أن يقدم العرب للعالم رؤية متزنة وواقعية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط تعمل كمظلة سياسية للمقاومة الفلسطينية البطولية الا ان ذلك لا ينبغي أن يخفي عنا حقيققتين. الاولى ان الرأي العام العربي الذي فقد الثقة تماما بالقيادات الاسرائيلية التي اعتادت الرد على كل تنازل عربي بتشديد الضغط العسكري والسياسي على الشعب الفلسطيني أصبح ينظر بعين الشك إلى أي مبادرة سياسية عربية سلمية ويعتبرها نوعا من التغطية على موقف الضعف والعجز العربي لا غير. والحقيقة الثانية هي ان تجاوز الحكومة الاسرائيلية في حربها الراهنة ضد الفلسطينيين جميع الحدود والمباديء الاخلاقية والقانونية يضعف كثيرا من قيمة المبادرة العربية ان لم يحولها الى تنازل مجاني امام ارادة القوة والعنف والارهاب.

لايعني هذا ضرورة التخلي عن المبادرة العربية او التراجع عنها وانما يشير الى ان اقتصار الدول العربية على التنازلات والتلويح للرأي العام الاسرائيلي بمكاسب السلام لايمكنهما ان يشكلا وحدهما ردا  مناسبا ومقبولا على التحدي الذي تمثله الحرب الارهابية التي تشنها حكومة اسرائيل منذ اشهر على الشعب الفلسطيني. وعلى القمة العربية اذا كانت تريد ان تستعيد جزءا من الصدقية امام شعوبها وان لا تصبح في نظرهم ضالعة في مؤامرة الصمت العالمية ان تظهر انه لا يزال لديها خيارات اخرى لحماية الشعب الفلسطيني الاعزل. ففيما وراء مبادرات السلام المتنافسة والمتزاحمة في الساحة الدبلوماسية العربية ينتظر الراي العام العربي والفلسطيني منه بشكل خاص تلك المبادرة العمليةالنادرة التي تعزز مقاومة الشعب الفلسطيني وتمكنه من حسم الحلقة الأخيرة والأعنف من الحرب التي أراد لها شارون منذ ايام ان تكون حرب فرض الاستسلام والخنوع على الفلسطينييين. وعلى الحكومات العربية التي فرضت على نفسها ان لا تملك خيارا غير السلام ان تدرك من التجربة الماضية بانه لن تكون هناك مفاوضات جدية ولا سلام ولا أمل في السلام ولا استقرار في البلدان العربية ولا صدقية لأي بلد عربي إذا ترك العرب آرييل شارون يحقق هدفه ويفرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني.