رسالة اليوم الرد على تغول طهران

2014-11-06:: العربي الجديد

ترجمة :

 أظهرت الأشهر الماضية أن اهتمام العالم بالقضية السورية بدأ يتراجع، وأن التركيز على داعش وانتصاراتها وهزائمها صار اليوم أكثر حضورا في الاعلام والسياسة الدوليين من حرب الابادة الجماعية التي يخوضها نظام فقد هويته وتحول إلى واجهة لحرب استعمارية ايرانية. ولا شك أن لنا نحن السوريين، وللمعارضة السياسية والمسلحة بشكل خاص، نصيب كبير من المسؤولية في الوصول بقضيتنا إلى هذا الوضع.

مهمتنا جميعا هي إعادة الانتباه العالمي إلى معاناة شعبنا و تركيز الأنظار الاعلامية والسياسية على الحرب العدوانية التي تخوضها طهران البسدرانية ووكيلها في دمشق على السوريين، وتهدد بوضع مناطق جديدة في غوطة دمشق وحلب وحمص وحماة تحت الحصار، بينما تستقر داعش من دون أن يزعجها أحد، لا ايران ولا النظام ولا حتى قوى التحالف، في الجزء الأكبر من الداخل السوري، بل وتحتل المزيد من الأراضي وحقول النفط والغاز.
من الضروري أن يركز جميع السياسيين والناطقين الاعلاميين السوريين في لقاءاتهم ومداخلاتهم على رسالتين رئيسيتين :
الأولى في اتجاه الرأي العام العالمي وقوات التحالف الدولي، ومضمونها أن على المجتمع الدولي أن يدرك أن سياسة الفصل بين التصدي لداعش وايجاد حل للقضية السورية، أي وضع حد لحرب الإبادة في سورية، في غوطة دمشق وحلب وريف حمص وحماة وغيرها من المناطق قد باءت بالفشل، وأن داعش زاد قوة بسبب هذه السياسة بدل أن يضعف. وأنه لا أمل في تضييق الخناق على داعش من دون التصدي للسياسة الايرانية الأسدية التي أطلقت العنان له، ولا تزال المبرر الرئيسي في نظر الرأي العام لوجوده وتقدمه. وأي محاولة للتفاهم مع طهران أو لغض النظر عن أعمال الأسد بهدف كسبهما لصف الحرب على داعش على حساب دعم القضية السورية ستكون نتيجتها وضع الماء في طاحونة داعش ومساعدتها على البقاء والتمدد وجذب المزيد من الأفراد.
وهذا يعني أن على التحالف ومن يقفون وراءه أن يدركوا أن مصير الغوطة وحلب وحمص ودرعا وحماة والدير والرقة وغيرها من المدن السورية ومصير سكانها لا ينبغي أن يكون أكثر أو أقل من مصير أي منطقة أخرى. وداعش حلب لا ينبغي أن يتمتع بمزايا أكثر أو أقل من داعش عين العرب/كوباني. وان المعركة الحقيقية ضد داعش وصانعيها وحلفائها الرئيسيين هي هنا حيث يقتل كل يوم عشرات السوريين معظمهم من الأطفال والنساء والمدنيين وتدمر حياة كل سكان المدن والاحياء ومستقبلهم.
 والرسالة الثانية موجهة إلى الدول العربية التي تعلن تاييدها لقضية السوريين في الخلاص من نظام القتل والدمار والإبادة بالبراميل المتفجرة والقنابل العنقودية والأسلحة الكيماوية ومفادها أن من الجنون والعبث أن تستمر المناحرات والاختلافات في ما بينها، وبينها وبين تركيا، في الوقت الذي تتعرض فيها المنطقة، من العراق وسورية إلى اليمن، إلى أكبر حملة، أو كما يقول الكثيرون، مؤامرة ايرانية معززة بعشرات الميليشيات الطائفية الأجنبية الأفغانية والآسيوية، التي لا تخفي كما حصل في دمشق في عاشوراء رغبتها في وضع يدها على المقدسات الاسلامية، وفي مواكبتها وإلى جانبها وصفها ميليشيا داعش التي تعمل على هامش الأزمة التي تثيرها الطائفية الخامنئية وتتغذى منها. 
لن نستطيع أن نواجه خطر الانزلاق نحو حروب طائفية لا تنتهي، تشجع عليها السلطة التيوقراطية في طهران، والتي تقوم استراتيجيتها على الاصطياد في الماء العكر، من دون أن نوحد جبهة الدول والقوى المعادية للطائفية واللعب بالمشاعر المذهبية والدينية. وهذا ما يتطلب هو نفسه أيضا بناء هذه الجبهة على أسس واضحة من الالتزام بقيم الديمقراطية والحرية الدينية والتفاهمات السياسية والاتفاقات والمعاهدات الرسمية. 
الرد الأقوى على طهران هو تفاهم تركي عربي وتوقيع اتفاقية صداقة تركية عربية.