عيد انتعاش كل الآمال

2018-06-16:: موقع د.برهان غليون

ترجمة :

بالرغم من جميع المآسي التي تركتها سبع سنوات من عدوان النظام وحلفائه و"أصدقاء الشعب السوري" و"أشقائه" والنكبات العميقة التي خلفتها، يأتي عيد الفطر حاملا هذا العام أملا كبيرا بالوصول إلى نهاية النفق. فنظام الأسد قد استنفد أغراضه وانتهى أجله باعتراف الجميع، بما فيهم قادته وأصحابه، ومشروع الخلافة الخمينية قد وصل إلى طريق مسدود مثله مثل مشروع الخلافة الداعشية وأخواتها، والمجتمع الدولي الذي فضل النأي بالنفس يخضع اليوم بشكل متزايد لضغوط مسائل الهجرة واللجوء وعدم الاستقرار التي تشكل البيئة المثلى لنمو التطرف والارهاب وتهديد الامن، والنخب والطبقات الاجتماعية التي دعمت الحرب للحفاظ على التفرد بالسلطة والثروة واحتكار القرار على حساب ملايين الناس المحرومين من أي ثروة أو سلطة او اعتبار قد استنزفت تماما ولم يبق منها شيء.

نحن في بداية مرحلة إعادة لم الشتات والشمل والبناء. وستكون مرحلة صعبة ومعقدة وقاسية لكنها ليست اقسى من سنوات الحرب. ويتطلب ربحها من السوريين همة جديدة وتفكيرا مختلفا وسبل عمل مبتكرة أيضا. وبعد رفع الأنقاض الذي ستساعدنا فيه الدول التي تمارس اليوم الوصاية على بلادنا بحكم الامر الواقع، وأهمها أنقاض النظام وميليشياته وأجهزة أمنه ودساتيره وقوانينه ومنظماته، وأهم من ذلك أحقاده التي لا تنفذ وأوهام أنصاره ومريده، سيكون للسوريين المخلصين والواعين الدور الأول في قيادة مركب العودة بسورية إلى الحياة. وسلاح هذه المرحلة هو السياسة والدبلوماسية والفكر الصافي الوطني والإنساني.

يستدعي الخروج من حالة الاحتراب والصراع، كسب تعاون الأفراد في ما بينهم، وهذه هي السياسة، وتوجيههم نحو التفكير في المستقبل رغم جراح الماضي وأوجاعه، ومساعدتهم في رفع العوائق التي تحول دون تعاونهم ،وتضغط على أوضاعهم، وتسد الطريق على تفاهمهم، وتحول دون تواصلهم، خارجية كانت ام داخلية. وبقمدار ما ننجح في التقدم على طريق تنمية الموارد المادية والارتقاء بمستوى التأديب والتاهيل والتربية الانسانية والمدنية، نفتح آفاقا جديدة للأفراد، ونسرع في تضميد جراحاتهم ومعالجة أوجاعهم التي خلفتها عقود من الظلم والقهر والأذى والإهانة والإذلال. هذه هي السبيل الوحيدة لتشجيع مجتمعاتنا المثخنة بالجراح على الخروج من رضوض الماضي الأليم وكدماته، والطلاق منه، وتعبيد الطريق نحو المستقبل. وهي كذلك السبيل الوحيدة لمساعدة مجتمعاتنا على التحرر من المخاوف والانسدادات النفسية والاختلاطات والرهابات التي تشدها إلى النزاع والقتال والموت وتمنعها من التقدم والانعتاق والخروج من نفق الماضي للاندراج في حركة التاريخ العالمي. وهذه هي الطريق لبناء سياسة ايجابية تساعدنا على استعادة روح التضامن والاتحاد. وعكسها سياسة الاحتراب والحرب التي تتغذى من تراث كامل من االتصدعات والانشقاقات الاجتماعية والفكرية والنزاعات المذهبية والتميز القومي والجنسي، و نبع لا ينضب من الاحقاد والكراهية التي راكمتها، على اتساع الرقعة العربية، أنظمة استبدادية لا هدف ولا مشروع لها سوى إخضاع شعوبها وفرض الإذعان عليها، وحكمها بالقوة العارية، من دون مبدأ ولا فكرة ولا عاطفة ولا قانون.