حول مؤتمر القاهرة لتقسيم المعارضة السورية

2015-01-21:: face book

ترجمة :

 

بالتنسيق مع موسكو، ومن اجل الاعداد لما أطلق عليه الروس اسم الحوار السوري السوري بين المعارضة ونظام الأسد، تناقليت الصحافة والمعارضة نبأ انعقاد مؤتمر حوار المعارضة السورية في القاهرة في ٢٥-٢٢ من هذا الشهر، من أجل التوصل إلى رؤية واحدة ومشتركة من المفترض أن تساهم في تعزيز دور المعارضة وتمكينها من الدخول قوية ومن دون انقسامات إلى المفاوضات المزمع إجراؤها مع النظام للتوصل إلى حل سياسي يضمن وقف الحرب وعودة سورية إلى السلام والاستقرار.

ما حصل حتى الآن أظهر العكس. فكل المعلومات تشير الى أن مؤتمر المعارضة السورية في القاهرة ليس مؤتمرا لتوحيد المعارضة وإنما لتقسيمها وزرع الشقاق بين عناصرها وضرب مؤسساتها. فكما عمل الروس في مؤتمرهم الذي أعلن عنه في ٢٦ من هذا الشهر، لم ترسل الدعوة إلى مؤسسات المعارضة وباسمها، وإنما اختير من بين أعضائها الأشخاص المطلوبين، من دون أية معايير منطقية وواضحة، بل حسب وجهات نظر ومواقف معينة، كما لوكأن الهدف تشكيل معارضة بديلة قابلة للسير في الاتجاه الدولي السائد اليوم، وهو التهادن مع الأسد، والقبول بالعمل تحت قيادة التحالف الدولي لمحاربة الارهاب وداعش. وهذا ما يفسر أيضا افتقار المؤتمر لأي إعداد أو جدول أعمال متفق عليه. وبينما كان الاتفاق قائما بين الإئتلاف وهيئة التنسيق على توحيد الوثائق قبل الذهاب إلى المؤتمر، فوجيء الجميع بإرسال الدعوات، في الوقت الذي لم يتمكن فيه رئيس وفد الائتلاف هشام مروة من الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي المصرية.
يحصد الإئتلاف الثمار المرة لإضاعة سنتين من عمر الائتلاف في المنازعات والمهاترات والانقسامات. ويجد نفسه الآن أمام تحدي إثبات جدارته في تأكيد موقعه الأول كطرف أساسي لا يمكن تجاوزه في أي مفاوضات سياسية قادمة. ويزيد من هذا التحدي تفاهم الروس والمصريين والعراقيين وربما الايرانيين على دفن مؤتمر جنيف والقرارات الأممية التي استند إليها، واستعداد الكثير من أعضاء المعارضة الذين غيبهم الائتلاف في الحقبة السابقة نظرا لما كان يحظى به من اعتراف دولي لتجاوز الائتلاف والعمل لعزله، بما في ذلك أعضاء في الإئتلاف لم يعد لهم النفوذ الذي كانوا يأملونه ويطمحون إليه. يشجعهم على ذلك تراخي التجمع الدولي الذي كان يقف وراء الإئتلاف، باسم اصدقاء الشعب السوري، وميله المتزايد، أمام الإهمال الأمريكي للملف السوري، إلى تخفيض سقف التوقعات، وتقليص الاستثمارات المادية والسياسية في القضية السورية كلها.
ينبغي على المشاركين في هذا المؤتمر أن يدركوا أن ضرب الائتلاف في هذه الفترة لن يحقق أي مطلب سياسي لأحد وإنما ستكون نتيجته الوحيدة إضعاف المعارضة كلها وقطع الطريق على أي حل سياسي عادل يضمن وقف القتال ويقنع القوى الفاعلة على الأرض بالتعاون من أجله. ومن دون تضامن جميع أطرافها لن تستطيع المعارضة أن تقنع الدول الراغبة في التحلل من التزاماتها تجاه الشعب السوري بالاستمرار في دعم المعارضة وتمكينها من لعب دورها المنتظر في التغيير والانتقال بالبلاد من حكم الديكتاتورية الدموية المقيت إلى نظام جديد، يضمن الحد الادنى من التفاهم بين السوريي،ن وإعادة توحيد البلاد، وانتزاع استقلالها وسيادتها في وجه الميليشيات الأجنبية القوية المتنازعة على احتلالها واقتسام مناطق النفوذ فيها.
حتى يكون لقاء المعارضة منتجا ويكون للحوار في ما بين أعضائها وتياراتها معنى وقيمة، ينبغي
١. أن تقوم المعارضة نفسها بالدعوة للقاء والحوار، ولا تترك لأي دولة أو قوة خارجية أن تقوم بما هو من صلب عملها وواجبها كمعارضة.
٢. أن لا تسمح لفريق واحد، مهما كان، أن يحدد أسماء المدعوين للحوار، وإنما أن تتم الدعوة من قبل لجنة تنسيق مؤلفة من ممثلي الكتل والتشكيلات والأحزاب والشخصيات العامة،
٣. أن لا ينعقد المؤتمر من دون وثائق تقوم بإعدادها لجنة الدعوة للمؤتمر ويكون قد اتفق عليها مسبقا.
٤. أن لا تتخلى المعارضة عن وثائق المؤتمر الأول للمعارضة الذي عقد تحت إشراف الجامعة العربية في أواخر ٢٠١٢ وهي الوثائق التي شكلت المرجعية الرئيسية للمعارضة منذ ذلك الوقت، وأساس وحدة موقفها وعملها. وبدل النقاش في إنتاج وثائق جديدة كان من المطلوب استعادتها ومناقشتها لتعديل ما يحتاج إلى تعديل من دون التخلي عنها واستبدالها بوثائق جديدة مما يضعف من صدقية المعارضة نفسها والثقة بالوثائق الجديدة.
٥. ينبغي أن يكون من الواضح أن الهدف ليس توحيد المعارضة فهذا مستحيل اليوم كما كان في السابق لأسباب عديدة. المطلوب توحيد مواقفها وبلورة خريطة طريق وآليات عمل وتنسيق وتعاون.
٦. ومن أجل هذا كان من الأنجع والأكثر انتاجا قصر الدعوة والاجتماع على مجموعة صغيرة بين ٢٥ و٣٠ شخصا يمثلون التيارات والكتل والتجمعات المختلفة للمعارضة لإجراء تقاش معمق حول الوثائق المعتمدة وتعديلها إذا احتاج الامر والخروج ببرنامج سياسي مشترك ومتفق عليه. فليس هناك أي نتيجة محتملة من اجتماع ٧٥ شخصا، خاصة مع انعدام العمل المسبق على وثائق واحدة.
من هنا، يخشى أن لا تكون لمثل هذا الاجتماع نتيجة سوى خروج المعارضة أكثر انقساما وأشد ضعفا، وربما كان هذا هو الهدف المنشود لتسهيل تمرير مخطاطات دفن بيان جنيف والقرارات الدولية الداعمة للانتقال السياسي، في سبيل التمهيد لتسوية تعيد تأهيل النظام في إطار استراتيجية حشد جميع القوى ضد الارهاب. ولا أعتقد أن أحدا من المعارضة الجادة سوف يربح من المشاركة بمثل هذه المؤتمرات والمخططات.