حول البيان الرئاسي لمجلس الامن

2015-08-17:: face book

ترجمة :

 

خيب بيان مجلس الأمن الذي أعاد التأكيد على رفضه اتخاذ أي موقف جدي من الحرب الظالمة التي بدأها نظام الأسد ولا يزال يخوضها بعنف وبشراسة أشد، وبمشاركة ميليشيات طائفية ممولة ومسلحة وموجهة من طهران، أمل جميع السوريين الذين كانوا ينتظرون ولو رسالة عزاء ضعيفة للشهداء والجرحى والمنكوبين وتعريف للجريمة وتقريع للمجرم الحقيقي.

والحقيقة أنه أمام العجز وانعدام الحيلة، لا يجد مجلس الامن مهربا من مأزقه سوى في استبدال قرارات ضعيفة بقرارات أضعف لعله يحقق نتائج أفضل، في الوقت الذي يتيح فيه لآلة القتل التي يقودها الأسد وحلفاؤه أن تستمر في حصد أرواح السوريين من دون حساب وتشريد ما أمكنها منهم وتدمير وطنهم وبلادهم.

 

لم يتساءل مجلس الامن مرة واحدة عن مصير القرارات السابقة التي رفض النظام أن يطبق أي حرف منها، سواء ما تعلق ببيان جنيف، أو بتحريم استخدام السلاح الكيماوي، بعد تدميره، أو بالكف عن حصار المناطق وقصف المدنيين بالبراميل المتفجرة والاسلحة الاستراتيجية.

لم يفكر في السبب الذي دعاه لاستبدال مبعوثيه الدوليين إلى سورية ثلاث مرات، والذين برروا استقالاتهم علنا بسبب رفض النظام التعاون معهم على تطبيق القرارات الدولية.

لم يفكر في التقارير الدورية الدامغة التي تنشرها منظمات حقوق الانسان حول الانتهاكات غير المسبوقة من قبل النظام القاتل لأدنى حقوق السوريين الفردية والجماعية، والتي أظهرت بالوثائق المصورة حالة الموت الجماعي لآلاف الشبان والأطفال والنساء تحت التعذيب في أقبية سجون سلطة تتعامل مع شعبها أسوأ من أي سلطة احتلال عرفها التاريخ.

لم تعتقد ان من واجبها أن تذكر بالتدخل الايراني الذي يغذي الحرب والنزاع بين السوريين من خلال زجه بالميليشيات الطائفية، ولا باختطاف طهران للقرار السياسي والعسكري في دمشق، وسعيها لإقامة مناطق مطهرة طائفيا وعرقيا، لتوطين مجموعاتها الأجنبية وتغيير التوازنات الديمغرافية والمذهبية في ما تعتبره مناطق استراتيجية سورية، ولم تر في ذلك ما يعنيه من انتهاك خطير لسيادة الدولة السورية وحقوق السوريين الجماعية والفردية وحقهم في العيش في وطنهم بأمن وسلام.

 

لم يقدم هذا البيان الرئاسي الجديد الصادر عن مجلس الأمن أي جديد للشعب السوري الذبيح، وعلى الأغلب لن يكون له أي حظ في وضع حد للصراع أكثر مما كان للقرارات السابقة التي صوت عليها المجلس ذاته بالاجماع من قبل. ولن تقود مجموعات دي ميستورا ومداولاته الماراتونية إلى أي حل سوى تمديد أمد الصراع وإدارة الأزمة.

 

ما يهدف إليه هذا البيان هو :

١- التغطية على إفلاس مجلس الامن، ومن ورائه الأمم المتحدة، وفشله المستمر في مواجهة التزاماته ومسؤولياته تجاه نكبة الشعب السوري بحاكميه وتقاعسه عن تطبيق قراراته السابقة،

٢-التراجع الذليل عن بيان جنيف الذي فسره العالم اجمع، باستثناء محركي نظام الاسد وأصحابه، بأنه يعني التغيير العميق للنظام القائم، واستبداله بهيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات، تحل محل النظام الحالي ورئيسه وتشكل بالتوافق بينه وبين المعارضة. وهو ما رفضه الأسد، ولم يعترف به الايرانيون قط، وتخلى عنه الروس لصالح ماسموه حكومة وحدة وطنية تتشكل بوجود الأسد وتحت سقفه ومع الاحتفاظ بالنظام كما هو،

٣- المساعدة على ترتيب الوضع السوري ليتفق مع مشروع بناء التحالف الجديد الذي يريد الروس أن يقيمونه في المنطقة ضد الارهاب، والذي يريدون أن يجندوا فيه جيش الأسد ونظامه بعد إنقاذهما من الهلاك وتعزيزهما بمزيد من الأسلحة الفتاكة،

٤- الإعداد، تحت غطاء إطلاق مداولات دي ميستورا الضبابية والتي لا رأس لها ولاذنب، أعني لا جدول زمني ولا جدول أعمال ولا هدف مشترك، لتحجيم الفصائل المقاتلة السورية وتفجير صراعاتها الداخلية قبل الإجهاز عليها.

 

لكن، وكما أصبح واضحا للجميع، سوريين وغيرهم، ومهما كانت تقلبات الأوضاع، ستبقى الكلمة الأخيرة للشعب السوري: دولة الحق والعدالة والمساواة، تماما مثل ما كانت كلمته الأولى: ثورة الشرف والكرامة والحرية.