حول الاحتجاجات الاردنية: عمان ليست القاهرة ودمشق لكن

2018-06-06:: موقع د.برهان غليون

ترجمة :
لم يوقف تبديل رئيس الوزراء والوعد بتعليق قانون ضريبة الدخل تظاهرات الاحتجاج في الأردن. هناك بالتاكيد من يقول الأردت ليست تونس ولا مصر ولا ليبيا ولا بالتاكيد سورية وهو كذلك.
لكن، في نظري، لم تندلع ثورات الربيع العربي بحثا عن الخبز رغم ندرته وإنما، أكثر من ذلك بكثير، بحثا عن وطن يفتقد إليه الجميع، بمقدار ما تحولت البلدان الى مزارع لمجموعات استملكتها وفرضت روحها ورؤيتها ونفسها عليها. وليس المقصود بالوطن هنا الأرض ولكن الرابطة النوعية السياسية والأخلاقية التي تجمع بين الأفراد وتوحد قلوبهم ومشاعرهم وتخلق التضامن في ما بينهم وتقربهم بعضهم من بعض وتبعث الطمأنينة والسلام في ما بينهم. وليس المقصود ايضا بالوطن هنا الدولة المستقلة والسيدة وإنما الدولة الراعية للناس والمهتمة بشؤونهم والمعنية بأمرهم، أي الدولة التي تحضنهم وتؤمنهم على حياتهم ومستقبلهم وترد على قلقهم وتستجيب لتطلعاتهم، لا تلك التي تخضعهم وتهددهم وتبتزهم.
وهذا عكس ما تقوم عليه السلطة ويستدعيه تأبيد الحكم في البلاد العربية من تفتيتهم داخل موطنهم وترويعهم ووضع واحدهم ضد الآخر وبث كل اشكال الفرقة والعداواة والكراهية في ما بينهم وقطعهم عن العالم والمستقبل لانتزاع وطنهم منهم وتخصيصه لها وطردهم منه أو نفيهم فيه لا فرق.