حول اجتماع وزراء خارجية الجامعة العربية

2017-11-19:: موقع د.برهان غليون

ترجمة :

 

يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً طارئاً، اليوم الأحد، في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، بناء على طلب السعودية، لبحث الانتهاكات والتدخلات الإيرانية في المنطقة العربية، وسبل التصدي لها.
ولا نريد ان نقول: بعد خراب البصرة او صح النوم، ولكن ان نطالب باحياء الجامعة العربية التي ماتت او كادت تموت في السنوات الماضية بعد ان أطلقت مبادرة في بداية الثورة السورية تحولت في مابعد الى مبادرة عربية دولية باسم بيان جنيف الذي استمد منه كوفي انان المبعوث المشترك بيان النقاط الست للحل السياسي التي تبدأ بوقف النار واطلاق سراح المعتقلين . 
بعد ذلك غابت هذه المنظمة الاقليمية "القومية" تماما عن المشهد وكأنها لم يعد لها وجود.
كثيرون سوف يسخرون من عودة الحياة المفاجئة للجامعة ويعتبرونها لافائدة منها. وهذا خطأ.
مشكلة الجامعة ليس وجودها ولكن بالعكس غيابها. العرب، سواء اكانوا أمة واحدة، كما يتمنى البعض، او أمما مختلفة ومتعددة، كما يفضّل اخرون، في حاجة لمنظمة إقليمية تنسق جهودهم في الدفاع عن استقلال بلدانهم والتعاون وضمان الأمن والاستقرار لشعوبهم. والاجتياح الإيراني المستمر منذ سنوات يجعل من هذا التنسيق شرط وجود وبقاء للكثير من الدول العربية. 
لكن هذا يستدعي ثورة في تفكير وزراء الخارجية العرب وحكوماتهم تمكنهم من اعادة النظر في اُسلوب عملهم وتعاملهم مع الحامعة العربية.
ماقتل الجامعة العربية وشل جهود أعضائها وحرمها من ان تقوم باي دور في حماية امن الشعوب العربية ومصالحها المشتركة هو ان محور عمل السياسة الخارجية للدول العربية وانشغالها كان ولا يزال السعي الى حماية الأنظمة من شعوبها لا حماية الشعوب ذاتها من الطامعين في مواردها او المتربصين بها. مما دفع الى ان لاتهتم الدول الاعضاء بالجامعة الا عندما تحتاج اليها للدفاع عن نفسها، حتى لم يعد هناك اي دافع للتفكير في استراتيجية مشتركة للامن العربي او سبب للعمل عليها.
من دون هذه الثورة لن يتغير الامر كثيرا. قليل من الضجة الفاقدة لاي خطط عملية، وانعدام ثقة لأعضائها ومسؤوليها بانفسهم، وفقدان اي حافز للعمل المشترك الجدي، واستمرار المرا هنة في كل أمر على الدول الاجنبية. 
هكذا لم يعد هناك من شعارها الكبير : الدفاع عن الامن القومي العربي، الذي لاتكف عن ترديده، سوى الفوضى والاختراقات الخارجية والدمار والخراب في اكثر من موقع وقطر.
لذلك، البيان المشترك الذي سيصدر سيكون نسخة طبق الاصل عما صدر ويصدر منذ عقود. فليس عند احد رغبة في التضحية من اجل احد او التضامن معه. وهذا هو المبدأ الذي لايمكن من دونه بناء اي صرح جماعي.