حول إقامة المناطق الآمنة بعد ست سنوات من الحرب الدموية

2017-01-26:: face book

ترجمة :

 

لم تتضح بعد طبيعة المناطق الآمنة التي يريد الرئيس الاميريكي دونالد ترامب إقامتها في سورية من دون استشاره احد، لا المعارضة ولا الروس ولا الاتراك الذين كانوا أكثر المطالبين بها في مرحلة سابقة. وعلى الآغلب لم يفكر ترامب في هذه المناطق لا من أجل الدفاع عن السوريين أو تخفيف حجم الجرائم الواقعة عليهم، ولا للضغط على النظام كما كانت المعارضة تامل في سنوات سابقة، وإنما من أجل حل مشكلة اللاجئين السوريين الذين قرر أنه لن يستقبل أحدا منهم بعد الآن في الولايات المتحدة.
بدت له المناطق الآمنة الحل الأمثل لقضية اللجوء. وهذه هي بالضبط المشكلة. في هذه الحالة يمكن أن تكون فكرة المناطق الآمنة وسيلة للتهرب من مواجهة القضية السورية وترك السوريين يسبحون بدمائهم، وصرف النظر عن ما ينبغي عمله من أجل إنهاء الحرب والضغط لفرض انتقال سياسي لم تكف قرارات الأمم المتحدة ومجلس الامن عن التذكير به منذ خمس سنوات.
بدل الحديث عن المناطق الآمنة بعد ست سنوت من جرائم ومجازر وخراب لا سابق له في التاريخ الحديث كان من المطلوب من الرئيس الأمريكي الجديد أن يضغط من أجل إنهاء المأساة وإجبار النظام وحلفائه في طهران على وقف العمليات العسكرية والدخول مباشرة في محادثات جدية من أجل تطبيق قرارات الأمم المتحدة.
لذلك بدل أن يعبر عن صحوة سياسية وأخلاقية يعكس مشروع إقامة المناطق الآمنة اليوم، حتى لو كان له فائدة جزئية، يعكس الاستمرار في التخلي عن المسؤوليات الدولية تجاه إنهاء المحنة السورية والامعان في الانهيار الأخلاقي وغياب التضامن الانساني.