الرحمة لشهداء السويداء والعار للقتلة ورعاتهم

2018-07-26:: موقع د.برهان غليون

ترجمة :

لا يكاد احد يصدق رواية النظام حول العمل الاجرامي الشائن الذي ارتكبه احد الأجهزة الأمنية التابعة، وهو تنظيم داعش نفسه، أو على الأقل الجزء الذي صنعه النظام ورعاه ولا يزال يحميه ويستخدمه في مهمات لا يمكن لغيره أن يقوم بها، وينقله من مكان لآخر، احيانا بالطائرات وأحيانا أخرى بالحافلات المكيفة، ويحافظ عليه كإحدى فرق القتل الرئيسية التي يراهن عليها لترويع المدنيين السوريين وأخضاعهم وإجبارهم على الاذعان لإرادته والعمل تحت أوامره.

ولم يخطىء السويديائيون في فهم ما جرى وفحوى الرسالة التي أراد النظام ان يوصلها لهم بالدم، دم ابنائهم وبناتهم وأطفالهم، بعد أن عجز عن إقناعهم وحلفاؤه الروس بالتعاون معه وتقديم ابنائهم وقودا للحرب التي أعلنها على جميع السوريين، والتي يريد لها أن تستمر بمقدار ما يدرك أنها الوسيلة الوحيدة لتأجيل ساعة الحقيقة وزمن المساءلة والمحاسبة.

يعرف اهل السويداء وجبل العرب اليوم بالتفاصيل، ويعرف السوريون جميعا، طبيعة العملية التي أوصى عليها النظام وخطط لها يوم الاربعاء الماضي. وكما تشير العديد من الدلائل لم يكن الهدف إنزال العقاب بالرجال الذين رفضوا الخدمة في جيش الأسد وقاطعوا منتجات التعفيش التي درج على الارتزاق من بيعها جنوده وشبيحته، وإنما أكثر من ذلك. لقد كان الهدف، على ما يبدو، أن تحتل دواعشه السويداء، وأن يتخذ من ذلك ذريعة لتطويق المدينة، وخوض الحرب في شوارعها، كما حصل في عين العرب والرقة وغيرها، بحيث لا تنتهي المعركة إلا بدمار المدينة بشكل كامل وتهجير سكانها في كل البقاع، وإعلان انتصاره على جبل العرب الذي استعصى عليه، وبقي منيعا وسالما في الوقت نفسه.

،لم يعد هناك شك عند سوري بأن القتل والدمار والتهجير، والتهديد اليومي بها جميعا، هو الفعل الوحيد الذي وهب النظام نفسه له، والذي لا يملك غيره ليفرض نفسه ويضمن كما يعتقد استمراره، مدعوما بالاحتلالات الروسية والايرانية والاسرائيلية. وهو بتوقيته الهجوم البربري بعد يومين من مفاوضات فاشلة مع وجهاء المدينة لم يكن يهدف إلا إلى توقيع هذه العملية وإعلان مسؤوليته عنها.

 تحية لقادة جبل العرب وشعبه، نساء ورجالا، على صمودهم وتحديهم إرادة الشر والموت، وكل العار لنظام لم ينجح في اتقان فن في حياته كلها سوى سياسة القتل والارهاب والخراب.