سورية الحرية كانت وستبقى مقصدنا وغاية أعمالنا

2018-05-30:: موقع د.برهان غليون

ترجمة :
الثورة لا تقاس بنتائجها الظاهرة والمباشرة. بحصولها تنقلب لا محالة التوازنات القائمة، وتتبدل العلاقات، وتتحول المشاعر، وتتجدد الأفكار، وتبرز احتمالات كانت بعيدة أو غائبة.
تستمر الثورة، مهما كان مصير الانتفاضة التي فجرتها، عبر الآثار والتغيرات والديناميكيات العميقة، الشاملة والبعيدة التي أطلقتها. وهذه الآثار هي التي ستحدد في النهاية، عبر صراع متجدد، مسار إعادة البناء الفكري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي للمجتمع، مما يعني انه لا يوجد نظام جديد مسبق الصنع، جاهز للوضع مباشرة مكان النظام القائم  في اللحظة التي يتوقف فيها إطلاق النار. علينا ان نقاتل من أجله، وأن نظهر باستمرار جدارتنا الأخلاقية والفكرية والسياسية وقوة حجتنا المادية والمعنوية لانتزاع حقنا في انتاجه، وأن نؤكد مقدرتنا على الاستفادة من الفرص التي تبرز أمامنا. مع العلم أنه، حتى بالدعم الخارجي المتعدد الأشكال، لم يعد للنظام البائد أي قيمة ولا معنى ولا مضمون ولا رصيد، ومن المستحيل إصلاحه. كان اندلاع الثورة أكبر إدانة له، وأكد استمرارها نهايته الحتمية وقوض اركانه. تكنيسه ورفع أنقاضه ليس مستحيلا، بالعكس، إنه البند الأول على جدول أعمال التاريخ السوري والاقليمي والعالمي اليوم. 
ما نحتاج إليه نحن السوريين اليوم لعبور هذا الطلوع الصعب هو الاشاحة عن أكاذيب النظام وتخبطات المحبطين وفراغ صبر قصيري النظر، والاستمرار في الانخراط في العمل بدل الاستغراق في التأمل أو التسليم للقدر.
لا ينبغي لمواقف الدول المخزية أن تثبط هممنا، ولا لذاكرة الحرب المؤلمة أن تنتقص من ايماننا، ولا لتشكيك المرجفين أن ينال من ثقتنا وعزيمتنا على متابعة الهدف الذي من دونه تذهب تضحياتنا العظيمة جميعها هدرا. لم تنته المعركة وإن تغيرت اشكالها، ولا نزال الأقدر على وضع الخاتمة الأخيرة للحدث الذي كنا، بالرغم من التدخلات الخارجية الكبيرة لصالح .القتلة،  صانعيه الحقيقيين. سورية الحرية كانت وستبقى مقصدنا وغاية أعمالنا.