استراتيجية الصمود

2018-03-02:: موقع د.برهان غليون

ترجمة :

حتاج تمديد أجل الصمود وبناء بنية سياسية وعسكرية جديدة لمقاومة وطنية موحدة، سواء ولدت من رحم قوى وفصائل قائمة أم من خارجها، والانتقال نحو دفاع متحرك يستخدم القوى المتوفرة بعقلانية أكثر، لتحقيق أهداف سياسية، تزيد من قوة موقف المعارضة وفرصها في فرض التسوية المطلوبة على الدول المحتلة، تغييرا جذريا في استراتيجية المعارضة، وتبني تكتيكاتٍ تتبع لمنطق حرب العصابات، لا المواجهات النظامية المباشرة، وقد بدأ بعضها يقوم بذلك، ولو على نطاق محدود. لكنه يحتاج بشكل أكبر إلى حل مشكلة القيادة السياسية والعسكرية، وبناء خلية عمل وطنية موحدة، تدرس ميزان القوى، ولديها القدرة على رسم خطة موحدة، أو مشتركة، للخروج من مواقع الدفاع الساكن التي تحاصر فيها الفصائل اليوم نفسها بنفسها، وإلى برنامج عمل واضح، يعيد تعبئة قطاعات أوسع من الرأي العام، ويدفعه إلى المشاركة في تحقيق أهداف الثورة في الداخل والخارج، كما يستدعي تغيير نمط علاقات التبعية والالتحاق التي عطلت التفاعل مع الدول والمجتمع الدولي، وجميع الأطراف الداعمة والمناوئة معا. وكذلك تغييرا عميقا في الممارسة السياسية التي بقيت، خلال السنوات الماضية، تابعة للإنجازات العسكرية وملحقة بها، وفاقدة أي مبادرة ذاتية. ولم تقدم أي قيمة إضافية حقيقية. ويستدعي كذلك تجديد خطاب المعارضة، وتحريره من الكليشيهات الثورجية التقليدية والقوالب الخشبية، والرهان على إمكانية التواصل من جديد مع قطاعات الرأي العام السوري، بجميع أطيافه وفئاته، لشرح تطورات (وتعقيدات) القضية السورية التي أصبحت قضية كل السوريين، لا قضية قوى الثورة والمعارضة فحسب، وتطمين جميع الفئات والجماعات على حقوقها ومصالحها، وإعادة الأمل لجمهور السوريين عامة، وإشراكهم في التفكير والقرار: جمهور الثورة الذي قدم أعظم التضحيات في سبيل تحقيق غاياتها، وكان الخاسر الأكبر حتى الآن فيها، والجمهور السوري الواسع الذي تعاطف معها عن بعد أو خاف من نتائجها، وكذلك الجمهور الذي وقف ضدها بداية، وهو يشهد اليوم سقوط رهاناته وأوهامه جميعا، بعد أن تحول النظام إلى مطيةٍ لقوى الاحتلال ومزرعة لمليشيات الحرب ومافيات المال، وعبثها بمصائر البلاد والدولة ومستقبل جميع السوريين.