صوت نيويورك : ما العمل إذا فشلت المفاوضات في جنيف

2016-05-05 :: LA VOCE DI NEW YORK

ترجمة :

 

Barbara Bibbo  


* صوت نيويورك : إذا فشلت المفاوضات في جنيف ما هي الخطوة التالية بنظركم؟ ماهو الحل البديل عند المعارضة؟
*  على جميع الأحوال لم تكن المعارضة أبدا تراهن على وجود إرادة مفاوضات جدية عند الأسد أو رغبة في الانخراط في المفاوضات للتوصل إلى اتفاق حول الانتقال السياسي. ولن تجد المسألة السورية حلا طالما لم تنجح الدولتان الكبريان في التوصل إلى اتفاق واضح ونهائي حول حسابات معقدة بين الطرفين تتجاوز بكثير الخلاف حول الحل السوري. نحن ندرك تماما أن سورية تحولت اليوم إلى ورقة مساومة سواء بالنسبة للروس أو الايرانيين، بهدف الضغط على الغرب وإجباره على تقديم التنازلات.
ليس أمام المعارضة إذا فشلت المفاوضات سوى الاستمرار في المعركة السياسية والدبلوماسية والإعلامية والعسكرية حتى انتزاع تسوية سياسية تستجيب لتطلعات الشعب السوري الأساسية، وعلى رأسها تفكيك نظام الديكتاتورية وإطلاق عملية سياسية تقود إلى إقامة نظام تعددي ديمقراطي كما تنص عليه قرارات مجلس الأمن وعلى رأسها بيان جنيف لحزيران ٢٠١٢. وإذا قبلت المعارضة بتقاسم السلطة الانتقالية مع شخصيات من النظام الراهن، فذلك من أجل ضمان سيطرة أفضل على عملية الانتقال الديمقراطي وليس أبدا من أجل إعادة تأهيل النظام الفاشي والمتوحش لبشار الأسد.


* هل إقصاء الأكراد السوريين من المفاوضات عمل سليم في نظركم؟
* :بالتأكيد لا. لكن الأكراد ليسوا جميعا أعضاء في حزب البي ي دي. المجلس الوطني الكردي الذي يضم العديد من الأحزاب السياسية الكردية هو جزء لا يتجزأ من الائتلاف الوطني الذي يمثل المعارضة في المفاوضات، ويشارك بالعديد من أعضائه في الوفد المفاوض.
ومع ذلك، لا ينبغي في نظري إقصاء حزب البي يي دي، لكن ليس قبل أن يتخلى عن سياسته القائمة على الانفراد بتقرير مصير مناطق شمال شرق سورية، وسعيه لفرض إرادته بالقوة المسلحة على جميع السوريين وضد إرادة المكونات الكردية الأخرى وضد إرادة العرب. ليست المعارضة السورية هي التي استبعدت البي يي دي من المفاوضات. العكس تماما هو الصحيح، البي يي دي هو الذي رفض التعاون مع المعارضة بما فيها مكوناتها الكردية الأخرى، مما جعله يستبعد نفسه من المفاوضات. حتى يمكن أن يصبح جزءا من المعارضة من جديد عليه أن يعلن قبوله بالارضية السياسية التي تعمل المعارضة على أساسها، وأن يتبنى أهدافها. والحال أن البي يي دي اختار بنفسه ومع سابق تصميم أن يأخذ مسافته عن المعارضة لأن له مشروعا آخر أصبح أكثر وضوحا اليوم: وهو إقامة شبه دولة في الشمال السوري معززا بذلك الضغوط من أجل تقسيم سورية وتجزيئها.


* هل تعتقد أن الأسد وروسيا أصبحت لديهم اليد العليا في المواجهة؟
* لا أعتقد ذلك. إذا استمر الأسد والروس في تعطيل المفاوضات لمنع التغيير الحقيقي للنظام الديكتاتوري ومؤسساته، فسوف نتجه بالتأكيد نحو حالة من الأفغنة . ولن يكون هناك رابح مع استمرار الحرب.


* صوت نيويورك: هل يمكن للمعارضة أن تفكر في أي إمكانية لبقاء بشار الأسد في سورية في المستقبل؟
*  إطلاقا. الأسد في نظر اغلبية السوريين المسؤول الأول عن المأساة التي يعيشونها. ولا ينبغي أن يهرب من العدالة. ومنذ الآن هناك العديد من المنظمات الانسانية وجمعيات حقوق الانسان تعد ملف محاكمته.


* هل يمكن للمعارضة أن تقبل بشكل أو آخر تقسيم سورية؟
*  حتى أبسط المواطنين الذين لا يزالون مستمرين في المواجهة منذ خمس سنوات، وليس لديهم إدراك سياسي عميق، لا يتحدثون بالتقسيم. إنهم يعرفون أن التقسيم ليس حلا وإنما هو بالأحرى تدشين لحروب اجتياحية جديدة. حتى الآن الوحيدون الذين تحدثوا عن التقسيم هم دبلوماسيون أجانب، لا يعرفون جيدا حقائق الأمر في سورية، ويعتقدون خطأ أن التقسيم يمكن أن يوقف النزاع. العكس هو الصحيح. الحل يكمن في إقامة نظام ديمقراطي تعددي مع الأخذ بالاعتبار ترتيبات استثنائية لبعض المناطق التي تطرح مسائل خاصة في موضوع الهوية الثقافية أو الحساسية السياسية. على أن يفكر السوريون في ما بعد، بعد أن تصبح لديهم المؤسسات السياسية الشرعية وفي إطارها، حول أشكال الحكم اللامركزي أو حتى الفدرالي الممكنة للحفاظ على مصالح الجماعات الخاصة وضمان وحدة البلاد في الوقت نفسه.


* بواقعية ما مدى بعدنا الزمني عن التوصل لحل؟
* نأمل أن تتبلور ملامح الحل خلال السنتين القادمتين.