هكذا تلاقت أهداف إسرائيل وأمريكا وإيران في سوريا

2017-11-27 :: أنا برس

ترجمة :

 أنا برس - عبد القادر موسى

 

أكد المفكر السوري والمعارض "برهان غليون"، أن الولايات المتحدة الامريكية تتبنى في سوريا سياسة إسرائيل، واسرائيل لا تريد حلا لسوريا قبل أن تضمن ضم الجولان وتحطيم سوريا كدولة مركزية وذات سيادة فعلية.

وأوضح غليون خلال حديثه مع "أنا برس": أن هذا يستدعي مزيدا من التفتيت والتشتيت والاستنزاف السياسي والعسكري والنفسي للسوريين، وفي المقابل تسعى واشنطن إلى أن تحتفظ لنفسها بمنطقة سيطرة عسكرية كاملة لها مع ميليشيات تابعة لها في الشمال وتحتفظ لنفسها في حق التدخل وإعادة التفاوض مع الروس والايرانيين في الوقت المناسب.

واعتبر غليون أن هذا الهدف يلتقي مع تصميم إيران على تفكيك الدولة والمجتمع السوريين وتفجيره من الداخل بالطائفية والمذهبية والتعبئة الميليشياتية على حساب استعادة مكانة الدولة والقانون، ولو اصطدمت الاستراتيجية الايرانية بالمصالح الاسرائيلية حقيقة لما أمكن لإيران أن تحقق المكاسب التي حققتها حتى الآن لا في بناء القواعد العسكرية بما فيها حول دمشق ولا في السيطرة على الممرات التي تريد إقامتها بين طهران وبيروت عبر الحدود العراقية السورية.

وقال غليون أن تل أبيب تقصص أجنحة ميليشيات طهران كلما كبرت في سوريا ومن فترة لأخرى، حتى ترسم لها طريق تدخلها المطلوب ولا تسمح لها بأن تتحقق أهدافها، أي أن هدف قصفها للمواقع والميليشيات الايرانية هو وضعه في خدمة الاستراتيجية الاسرائيلية ومنعها من أن تنجح في الاستقلال بمشروعها الخاص او تحقيقه.

 

وحول أولويات موسكو في سوريا خلال المرحلة القادمة أكد غليون، أن موسكو لم يعد يهمها مصير الأسد، بقدر ما يهمها هو أن تتحول إلى القوة المنتدبة المعترف بها في سوريا، وهو ما يتطلب في الوقت نفسه التوفيق بين مصالح أمريكا وطهران وتركيا واسرائيل، وفي الوقت نفسه العمل لشرعنة دورها وحضورها في سوريا بتحقيق حد أدنى من التهدئة إن لم تستطع تحقيق تسوية سياسية.

ومثل هذه التسوية كما عبر عنها غليون هي التي تمكن موسكو من إرضاء مطامح الأطراف الاقليمية والدولية الكبيرة والمتباينة، وتسمح بتقديم عظمة إلى السوريين لشرعنة هذه التسوية هي تلك التي تخطط لها في سوتشي باسم الواقعة والاعتدال.

 أي الابقاء على النظام الهزيل والعاجز بعد أن أفرغ من مضمونه، وعلى رأسه إذا أمكن رئيسه ورمز هزاله وخرابه، الأسد، مع القيام بإصلاحات كتابية فيما يسمى الدستور الجديد، لن يكون لها أي قيمة في الواقع والتطبيق، ترضي مطامح المعارضة وبعض قطاعات الرأي العام. وفق غليون.

وأشار غليون أن الهدف هو الابقاء على هيكل النظام الأسدي مع تغيير مضمونه ليس لصالح الشعب السوري ولكن لصالح تلبية مطالب ومصالح وتطلعات الدول المحتلة الاقليمية والكبرى، ولا شيء يمكن أن يغطي على حقيقة نظام الاحتلال وتقسيم المصالح ومناطق النفوذ الدولي في سوريا أفضل من الابقاء على هيكل النظام القديم والدولة النافقة الشكلية التي سيصار بشكل أكبر إلى تفريغها من محتواها دستوريا بتقليص السلطة المركزية وخلق كيانات محلية شبه مستقلة مكانها.

وختم غليون حديثه بأن الروس سيفشلون في محاولة إرضاء جميع الأطراف الإقليمية، لكن ثمن محاولاتهم وتجاربهم لإرضاء جميع الأطماع الخارجية في سوريا سيكون كارثياً.