لن نسلح المدنيين، لن نعترف بإسرائيل ولن نضحي بحزب الله

2012-04-08 :: الشروق الجزائرية

ترجمة :



قال الدكتور برهان غليون، رئيس المجلس الوطني السوري الذي اعترف به هذا الأسبوع كممثل شرعي للشعب السوري، من قبل مجموعة أصدقاء سوريا في تونس والمشكلة من 70 دولة، إن المجلس لم يرفض أي مقترح لتوفير حصانة للرئيس السوري الحالي، وكشف عن تشكيل مكتب استشاري عسكري داخل المجلس لرعاية شؤون الجيش الحر، كما نفى أن يكون المجلس سيعترف باسرائيل في المستقبل، ورفض في هذا الحوار الذي خص به الشروق، التعليق على موقف الجزائر تجاه الثورة السورية، وقال إن الشعب الجزائري الوحيد الذي بامكانه أن يقرر اذا كانت سياسة حكومته تجاه سوريا صائبة أم لا.

نبدأ من مؤتمر أصدقاء سوريا، ومن الاعتراف بالمجلس الوطني السوري كممثل شرعي وليس وحيد للشعب السوري، هل أنتم راضون على النتيجة المحققة؟
*نحن لم نأت إلى هنا في مؤتمر أصدقاء سوريا بحثا عن الاعتراف الدولي بالمجلس الوطني السوري، في الحقيقة، نحن أتينا لنستخدم هذا التجمع كمنصة لنقل معاناة وصوت الشعب السوري وبدأت خطاب المجلس الذي ألقيته برسالة من باب عمرو لنبين لهؤلاء الذين جاءوا للتضامن مع قضيتنا حقيقة الجرائم التي ترتكب في حق الشعب، نحن أولويتنا الدفاع عن الشعب، أما الاعتراف فهو قضية ثانوية، لكن تبقى مهمة، كون الاعتراف بالمجلس هو اعتراف بالثورة السورية وإنهاء حكم الأسد، وكذا ضرورة إنهاء هذا الحكم، ولهذا كان مهما أن تعترف مجموعة كبيرة مثل تجمع أصدقاء سوريا بالمجلس الوطني السوري كمثل شرعي.

.. حتى بالصيغة التي جاء بها؟
*في العالم كله لا يوجد ممثل وحيد للشعب، ولا نريد التصارع من أجل هذا، فنحن ممثل للشعب السوري وفيه معارضون آخرون يريدون العمل معنا وهم مستعدون لذلك، والمهم أن هذه القضايا التفصيلية ليس لها قيمة أمام الحقوق المنتهية للشعب السوري.

أعلنتم سابقا أن العلاقة التي تربطكم بالجيش الحر هي علاقة تنسيق، كيف ستكون العلاقة على ضوء المستجدات، وهل سينضم إليكم الجيش؟
*الجيش السوري الحر نشأ نتيجة انشقاق جنود وضباط أحرار رفضوا إطلاق النار على إخوتهم وأعلنوا استعدادهم للدفاع عن المتظاهرين السلميين، ونحن لم نخلق الجيش السوري الحر، بل الجرائم التي يتفنن فيها النظام، لكن هو جزء من ابناء سوريا ونحن لن نتركه وحيدا، يجب الأخذ بيدهم ومساعدتهم وتقديم يد العون لهم حتى يدافعوا عن المتظاهرين، ونحن بحثنا عن طريقة ما للعمل معهم ففكرنا في لجنة تنسيق مشتركة والآن نريد تطوير العلاقة إلى تشكيل مكتب استشاري عسكري داخل المجلس لرعاية شؤون الجيش الحر، وهم أيضا بالمقابل قبلوا ذلك وطلبوا أن يكون الإشراف عليه من قبل المجلس الوطني باسم الجيش الحر، وطبعا يبقون أصحاب أمر ونحن لسنا عسكريين.

دار حديث مؤخرا عن نية قطر وفرنسا في تسليح الجيش الحر، أين وصل هذا القرار؟
*الجيش الحر يشتكي عن حق من الإمكانيات القليلة جدا، ويجب أن نعترف أن المجلس الوطني السوري لم يكن لديه الإمكانيات لتقديمها لهم أو يدعم الشعب السوري الذي يعاني في أحيان كثيرة من الحصار وانقطاع المؤن والمواد الغذائية، لكن اليوم نحاول بعد ما بدأت بعض الدول تقديم المساعدة، تخصيص جزء منها للجيش الحر، حيث سنخصصها كرواتب أو أمور لوجيستية حتى يستطيع هؤلاء أن ينظموا أنفسهم وأوضاعهم ليكونوا حقيقة جيشا سوريا حرا عكس ما هو متواجد عليه اليوم كفرق ليس لديه إمكانيات، حيث يبقى تسلحهم الرئيسي نتيجة ما أخذوه من أسلحة حين انشقوا وما يحصلون عليه في المعارك، وكذا حين يتصدون للشبيحة وغير ذلك.

إذن انتم لا ترفضون فكرة تسليح الجيش السوري الحر؟
*في الحقيقة لا توجد أسلحة، لكننا نخاف أن تدخل الأسلحة من قبل دول مختلفة دون إشراف جهة معينة، وتصبح هناك قوى غير مسيطر عليها، نحن نريد ان يكون الدعم للجيش السوري الحر تحت سيطرة المجلس الوطني وبالتنسيق معنا.

لماذا رفضتم اقتراح تونس، في توفير حصانة للرئيس السوري الحالي، مع أنه قد يحقن دماء الآلاف من السوريين؟
*أبدا، ليس هناك رفض من قبل المجلس الوطني السوري لهذا المسعى الرامي لخروج الرئيس وحاشيته وعائلته لموسكو بسلام أو لأي بلد آخر، بالعكس المجلس الوطني السوري يشجع ذلك، والشعب يطالبه بالرحيل، ورحيل الرئيس بهذه الطريقة يحقن الكثير من الدماء ويخفف من المأساة التي يعيشها، ومن تكاليف التغيير، لأن السوريين دفعوا كثيرا من اجل التغيير ولازالوا يدفعون.. فليرحل، نحن نريد ذلك، وبعده الشعب وحده من يقرر مصيره، فنحن لسنا ممثلين منتخبين للشعب السوري، نحن ممثلون شرعيون للشعب خلال المرحلة الانتقالية، وبعد ذلك ينتخب الشعب حكومة تمثله، لأنه صاحب أمره وهو من سيقرر مصير من يحكمه ومصير من ارتكب جرائم في حقه، في هذه الفترة بما في ذلك الرئيس وحاشيته.

وسائل إعلام سورية نقلت عن وثائق تقول أنكم قدمتم تطمينات للغرب بشأن اسرائيل، وأن المجلس سيعترف بإسرائيل؟
*نا لا اسمع كثيرا ما تنقله وسائل الإعلام السورية، لكن نحن دولة سورية حرة ومستقلة، والمجلس الوطني السوري والمعارضة السورية بأكملها حريصة على ان تبقى سوريا دولة موحدة وذات سيادة وليس هناك أكثر من السوريين تمسكا بوحدة دولتهم وسيادتها الكاملة، والتاريخ يؤكد هذا، فقد كنا أول دولة عربية تستورد أسلحة من المعسكر السوفياتي في الخمسينات عندما كان العالم العربي كله تسيطر عليه الأسلحة والنفوذ الغربيين.. ليس هناك سوري يقبل أن يتخلى عن الجولان، أو ان ينسى الجولان، وهو أرض سورية محتلة كما تعلمون، ونحن نعتقد ان وجود الجولان تحت الاحتلال هو مساس بالسيادة السورية وبسيادة الشعب السوري، نحن بالمجلس الوطني مؤقتا في صراع مع النظام، لكن نحن نؤكد أن أي حكومة ديموقرطية جديدة تكون متمسكة بأهلنا بالجولان وبحقوقهم اكثر من اي حكومة سابقة وأكثر من حكومة الأسد التي جعلها الأسد توقع على سلام غير معلن مع دولة اسرائيل.. سنكافح من اجل استرجاع الجولان، بجميع الوسائل ولن نتخلى عن إخواننا الفلسطينيين في صراعهم من اجل استرجاع حقوقهم، هذا اكيد موقف المجلس الوطني السوري.

على ذكركم موقفكم من القضية الفلسطينية، ما موقف المجلس من حماس؟
*الفلسطينيون ليسوا إخوانا وأشقاء بالنسبة للسوريين بل هم أكثر من ذلك، فهم جزء من امن واستقلال سوريا، ومادامت فلسطين محتلة فسورية بشكل أو بآخر محتلة، أما علاقتنا بحماس، فنحن ننظر للفلسطنيين كشعب واحد لا نتدخل للشؤون الداخلية الفلسطية ولكن نشجع على وحدة الصف الفلسطيني بين حماس والمنظمة ولا نفرق بين حماس وبين منظمة التحرير، لا يهمنا الاعتقادات السياسية عند هذ التكتل أو هذا الحزب الفلسطيني، بل ما يهمنا هو قضية فلسطين ووحدة الشعب الفلسطيني وعلاقتنا قوية مع قيادات جميع القوى الفلسطينية.

تتهمون بأنكم الخيار الغربي في المنطقة خاصة الخيار الفرنسي؟
*كنا خائفين أن يقول الغرب ان برهان غليون يمثل الخيار اليساري السوري والديمقراطي، لكن الآن انعكست الآية لمجرد أن النظام السوري قام بهذه الدعاية انا كنت ولازلت ولن أتغير سوري ديموقراطي عربي ومؤمن بقضية المجتمع السوري وقضية الطبقات الفقيرة السورية، لم أغير أي شيء من اهدافي لحد الان، ونحن في المجلس تيار يحاول ان يجمع الجميع حول مسالة الديمرقراطية، كما أن هناك اهدافا توحد الشعب السوري أهمها التخلص من النظام المجرم وإقامة نظام ديمقراطي، وبعد إقامة هذا النظام انا وغيري سنكون أحرارا في الإعلان عن برنامجنا السياسي الخاص، أما الآن فلدينا برنامج واحد سواء كنا يساريين او ليبراليين او إسلاميين، لدينا اليوم كسوريين برنامج واحد هو تخفيف عدد الشهداء والضحايا والدخول مباشرة في دولة ديمقراطية مدنية مفتوحة للجميع بالتساوي، أما بعد ذلك فلكل حادث حديث، فليتنازع المتنازعون وليتنافس المتنافسون.

الكثير يؤاخذونك كرئيس للمجلس، على تحالفك مع دول لا تحترم الديمقراطيات في بلدها كالسعودية وقطر فكيف ستساعد سوريا في تحقيق ذلك؟
*نعم انا مع هؤلاء الذين يطرحون هذا التساؤل. لكن الحقيقة أن السياسية والتحالفات في السياسية لا تفرضها الإيديولوجية ولا يفرضها الاختيار .
انا مضطر من اجل ان نصل بهدف الشعب السوري إلى المبتغى، وليست لي أهدافا خاصة، فنحن نتحالف مع جميع القوى التي تستطيع ان تدعمني في هذه المرحلة دون تغيير مبادئي واهدافي الوطنية الخاصة بسوريا، كما أن النظام لم يستمر لغاية اليوم إلا بفضل علاقاته الإقليمية والدولية ولا يستمر اليوم إلا بدعم إيران ودعم روسيا فانا لا استطيع ان أقاطع هؤلاء حتى الذين يقفون مع النظام ينبغي أن اكسبهم فأنا ذهبت لروسيا قبل أي دولة اخرى، كما أن السياسة ليست خيارات ايديولوجية بل محاولة لتجميع وتغيير القوة لزعزعة اسس استقرار النظام حتى نصل لهدفنا وهو بناء دولة ديموقراطية وبعد ذلك الشعب وحده من سيقرر في المستقبل ماهي السياسات الخارجية لسوريا.. نحن نريد ان نوصل الشعب لموقعه الطبيعي وبعد ذلك سأنسحب واترك الشعب هو من سيقرر العلاقات ومع من ستكون أفضل هل هي مع مصر أو الكويت، فنحن نرى أنه ينبغي أن تكون العلاقات حسنة وإيجابية ومتوازنة مع الجميع.

هل يشمل هذا حزب الله؟
*اذا كان حزب الله سيغير من موقفه، فنحن لسنا لدينا عداء مع حزب الله بل بالعكس أكثر شعبية كانت لحزب الله في العالم العربي في الماضي كانت في سوريا لأنه قام بعمل جليل حين وقف في وجه اسرائيل وصد الهجوم الاسرائيلي، لكن اليوم الناس بدؤوا يشككون فيه لأنه اتخذ مواقف واضحة من دعم نظام جائر يستخدم كل أشكال العنف، لكن في جميع الأحوال بعد الثورة لا يوجد هناك أي سبب يمنع من التعامل مع كل القوى من اجل تعزيز الاستقرار ودعم الشعب السوري، ومن اجل تعزيز الديمرقراطية والتنمية وليست هناك عداوات دائمة في السياسة وليست هناك صداقات دائمة.. التحالفات تبنى على الاهداف ونحن نريد أن نحقق اهدافنا، اذا قرروا في حزب الله دعم مسيرة الديموقراطية في سوريا فلن يكون هناك اي عائق.
نحن لن نضحي بحزب الله إذا لم يضح حزب الله بنا كشعب وكقضية، لكن لم يتم أي لقاء بين حزب الله وبيننا كمجلس، لكن نحن حريصون الا يتأثر أي طرف عربي بشكل سلبي لكن هذا يتوقف على خيارات أي طرف، وهو كل طرف يتحمل مسؤولية اختياره ونحن لا نستهدف أي طرف عربي مهما كانت توجهاته وسياسته طالما انه يختار “الصح” الذي نعتقد انه من حق الشعب السوري أن يختار حكومة منتخبة تعبر عن مصالح وإرادته.

دار في كواليس المؤتمر حديث عن وساطة قام بها الرئيس التونسي بينكم كمجلس وبين هيثم مناع بصفته رئيسا لهيئة التنسيق، ما حقيقة ذلك؟
*السيد الرئيس لم يعرض أية وساطة وإنما أعرب عن أمله في أن تتوحد المعارضة وهذا شيء يشكر عليه وهو أمر طبيعي، وأنا في كلمتي التي القيتها بالمؤتمر قلت نريد الاعتراف بالمجلس الوطني السوري لتعزيز دوره في تجميع المعارضة ونريد تجميعها وتوحيدها، وهو هدف الأشقاء الذين دعوا لذلك.

البعض من المعارضة المنطوية تحت لوائكم رأتها إجحافا في حق المجلس؟
*انأ لا اشكك في نية أي طرف بل اعتقد أن هناك حرصا من الأشقاء علينا جميعا، وهذا نفتخر به ثم إننا لا نريد أن تكون مرحلة الانتقال نحو الديمقراطية في سوريا ذات تكلفة عالية وحتى تكون هكذا من الأفضل ان تكون المعارضة موحدة او على الاقل على خط واحد او ذات رؤية واحدة وتتعاون فيما بينها.. ليست هناك معارضة موحدة في العالم لكن ممكن تتوحد ضد الطغيان في شكل جبهة عريضة تضم مختلف اطياف المعارضة ولماذا لا يكون المجلس الوطني هو الجبهة.

حديث آخر كان دار عن طلب الرئيس التونسي قوات حفظ السلام، باسم الأمير عبد القادر؟
*اختيار الاسم يعود لأن الأمير عبد القادر كان زعيم المقاومة الجزائرية، ثم إنه عاش في دمشق ونحن ما عندنا أي مشكل في التسمية لكن المهم أن يوقف القتل اليومي والهمجي الكارثي.

حمل البيان الختامي للمؤتمر قرارا بتشكيل صندوق لدعم الثورة، ألن يرهن هذا الصندوق سوريا ما بعد الأسد؟
*أبدا الارتهان يتم لو أخذنا من دولة واحدة او اعتمدنا على معونة من دولة واحدة، لكن اذا تشكل في الجامعة العربية صندوق لدعم سوريا لمن سيرتهن مصير سوريا، للجزائر ومصر والخليج هل سنرتهن لأشقائنا، نحن نرى عكس ذلك فالكل يسعون لدعمنا ونحن ليس لدينا أي مخاوف من الدعم العربي وليس للعرب مهما كانوا أجندة خاصة في سوريا في أي بلد عربي ونحن ندعو لدفاع عربي، ودعم عربي واقتصاد عربي وهذا لا يخيف، بل ما يخيف هو مساعدات لغرض محدد من دول خارجية ونحن قنا ذلك لا نريد مساعدة او لم نطلب اي مساعدة من دولة غربية على الإطلاق،
طلبنا من الاتحاد الاوروربي والآن نطلب من تجمع أصدقاء سوريا 70 دولة ان يشكلوا صندوق دعم للشعب السوري وطبعا لا يمكن ان تكون هناك 70 لديها مطامع في سوريا، وإستراتيجية خاصة في بلد من البلدان ثم هذا الدعم بدون شروط وبدون اجندة خاصة مرتبطة به

كيف تنظر إلى الموقف الجزائري من الثورة السورية؟
*قراءتنا هي قراءة الشعب الجزائري وهو الوحيد الذي يقرر اذا كانت سياسة الحكومة الجزائرية التي تتولى شؤونه سياسة صائبة أم لا.

هل لديكم تخوفات من عدم تجاوب المعارضة السورية المستقلة معكم؟
*ليس لدينا أية مخاوف من المعارضة السورية الأخرى هناك مهام يجب أن ننجزها بسرعة لان الأحداث تتطور بسرعة كبيرة ونحن نأمل أن نتمكن من هيكلة المجلس وتعزيز قدرته على الحركة وعلى تلبية المهام، أما ما يجري على ارض الواقع، فنحن مخاوفنا ليس على المجلس بل على أن يؤدي الاستخدام الوحشي البربري المتزايد من قبل النظام إلى دفع أبنائنا أكثر فأكثر إلى التسلح ومن دون أن يكون لدينا القدرة على السيطرة وتنظيمه.