رفض (سوتشي) وإفشاله مهم للحفاظ على استقلال سوريا

2017-11-03 :: الفيحاء نت

ترجمة :

حاوره : رزق العبي – الفيحاء نت

 

طرأت على الثورة السورية خلال الأيام الماضية عدّة تغيّرات، منها، إقرار لجنة التحقيق الدولية، وللمرّة الأولى، بأن النظام مدان رسمياً بارتكاب مذبحة الكيماوي في “خان شيخون” بإدلب، وبعد هذه الإدانة ارتفعت النبرة الأمريكية، والبريطانية، تجاه النظام أولاً وتجاه الحليف الروسي له ثانياً.

وأصدر البيت الأبيض بياناً في الأسبوع الفائت، بهذا الخصوص جاء فيه “إن محاولات روسيا لتقويض وإقصاء آلية التحقيق المشتركة تنم عن عدم اكتراث شديد بما نجم عن استخدام أسلحة كيماوية من معاناة وإزهاق أرواح وعدم احترام مطلق للمعايير الدولية”.

فهل يتراجع الروس عن موقفهم الداعم سياسياً وعسكرياً للنظام، وسط هذه المواجهات السياسية مع كبرى دول العالم؟ وإلى أين تتجه سوريا، بعدما تحوّلت فريسة أمام مصالح دول العالم؟

هذه الأسئلة وغيرها نتناولها في حوار مع . برهان غليون:

 

- بعد قرار لجنة التحقيق الدولية بشأن الكيماوي، وإدانة نظام بشار الأسد بهذه الجريمة، هل يعتبر الموقف الأمريكي مختلفاً عن السابق، بالتوازي مع التصريحات الأخيرة؟

- من الواضح أن الموقف الأمريكي قد بدأ بالتغير تجاه النظام وتجاه إيران التي تدعمه، وربما سيتغير تجاه الانفراد الروسي بالتعامل مع القضية السورية على الصعيد السياسي وتجاه قضايا أخرى عديدة في المنطقة.

والسبب أنه بعد الانتهاء من تحطيم القوة الرئيسية لتنظيم داعش فتحت صفحة جديدة في المنطقة تتعلق بإعادة بناء الوضع السياسي والحفاظ على الحد الادنى من الأمن والاستقرار وبالتالي البحث عن تسويات وحلول للنزاعات الأهلية والاقليمية المتفجرة في المنطقة.

لا أعتقد أن هناك حلولاٍ سهلة وجاهزة لا للكارثة السورية ولا للكارثة العراقية أو اليمنية أو الليبية أو لمختلف الأزمات الخطيرة التي تواجه دول المنطقة وشعوبها. لكن هناك إرادة أمريكية جديدة واضحة في عدم القبول بمخططات التوسع الإيرانية والتسليم في الشرق الأوسط للإملاءات الروسية. ومرة ثانية ستتحول سوريا إلى مسرح للصراع والحسم بين الدول الاقليمية والكبرى، التي تبحث عن تثبيت مكاسبها أو العمل لإقامة توازنات بديلة تعمل بشكل أكبر لصالحها، ومن المهم أن يكون لدينا القوة والاستقلال الكافيين كي نستفيد من هذا الصراع لتوسيع هامش مبادرتنا وسيطرتنا على مصيرنا وأرضنا، وإلا سوف نستمر بالعمل كأتباع لهذه الدولة أو تلك، بالرغم منا، أو بإرادتنا. كذلك رفض المشاركة في مؤتمر سوتشي وإفشاله خطوة مهمة على هذا الطريق.

 

- إلى أي حدّ ممكن أن يصمد دفاع الروس عن النظام بشأن الكيماوي، خصوصاً وأن أنر الإدانة حُسم دولياً؟

- لن يتراجع الروس عن موقفهم لأن أي تراجع يرتب عليهم مسؤوليات سياسية وقانونية وأخلاقية . فهم في هذه الحالة يتعرفون بقسطهم من المسؤولية في تغطية مجرم حرب. لكن رفض الروس للاقرار بالحقيقة والواقع لن يغير شيء. واللجنة ليست سورية ولا أمريكية ولكنها لجنة دولية وليس لدى الروس أي مجال للتشكيك بعملها أو لافتراض عدم نزاهتها أو انحيازها لصالح احد. بالعكس ما يفعله الروس يزيد من تورطهم في دعم ارهاب النظام

 

- كتبتَ مؤخراً في مقالٍ لك أن الحلّ سوريّاً، وبيد أبناء سوريا، ما الذي يجب أن يفعله السوريون اليوم؟

- ليس في مصلحة أي طرف من الاطراف المتنازعة على الفريسة السورية المساهمة في الحفاظ على استقلال سورية وسيادتها ووحدة أراضيها كما يدعون جميعا في البيانات الدولية الشكلية. فكل منهم يريد أن يحتفظ بها لخدمة مصالحه وإذا لم ينجح لاقتطاع منطقة نفوذ فيها حتى لا يخرج بخفي حنين. وحدهم السوريون لهم مصلحة في استعادة سيطرتهم على بلادهم والحفاظ على وحدتها واستقلالها. وحتى لو حصل وتوصلت الدول المتنازعة فيها وعليها الى اتفاق، ولا يزال هذا مستبعدا في المدى المنظور، فلن يمكن تطبيقه إذا لم يوحد السوريون إرادتهم ويتحولوا إلى فاعل حقيقي وصاحب كلمة وقرار. من هنا لا مهرب للسوريين من العمل على إعادة توحيد انفسهم والعودة إلى منطق التفاهم والحوار. لكن لن يكون لأي حوار معنى ولن يتعم التوصل إلى اتفاق يعيد إطلاق مشروع بناء سورية الجديدة بالفعل ما لم ينجح السوريون في التفاهم على استبعاد الرموز والشخصيات التي كانت في أصل تقسيم صفوفهم وزجهم في هذه الحرب الكارثية. لا يمكن التوصل إلى أي تسوية سورية سورية وإعادة توحيد السوريين مع الاحتفاظ كما يريد الروس بـ(بشار الأسد) وشلّتِه، وكل شيء ممكن من دونه.

 

- ألا ترى أن الكثير من الاتفاقيات الدولية بشأن سوريا تمت مؤخراَ بعيداً عن المعارضة والنظام، (مثلاً إدلب) هل إبعاد المعارضة عن الكثير من المسائل سببه الانقسامات الحاصلة؟

- انقسام السوريين اليوم حقيقة واقعة، وانقسام المعارضة اًيضاً جزء لا يتجزأ من الأزمة، ومن خسارة السوريين بسبب الحرب والنزاع والتخبط الأيديولوجي والسياسي لاستقلال قرارهم وإضاعتهم تحت ضغط الحرب الإقليمية والدولية التي ابتلعت ثورتهم لأي هامش مبادرة.

ومن هنا يستدعي استعادة المبادرة وتوسيع هامش استقلال القرار السوري تغييراً كبيراً في الاستراتيجية ومنهج العمل لدى قوى الثورة والمعارضة التي عليها وحدها يقع اليوم عبء الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها بعد أن رهن النظام القائم قراره ونفسه للدول الأجنبية التي استدعاها للمشاركة في المذبحة التي نظمها لشعبه.

 

- ولكن ماذا عن إعادة بناء القاعدة الشعبية للمعارضة؟ 

- وحتى يمكن للمعارضة أن تتغلب على انقساماتها وتشرذمها النابعين اليوم بشكل أكبر من ارتهانها لقرار الدول الأجنبية أيضاً ينبغي العمل على إعادة بناء القاعدة الشعبية وتنظيم الجمهور الواسع وتوحيد رؤيته وكلمته. وظيفة المعارضين الثوريين اليوم هي النزول إلى الشعب والعمل معه وتنظيمه حتى يمكن إعادة بناء معارضة معبرة فعلاً عن الشعب وخادمة له، أي قائدة له، أيضاً.