الروس تحترق أياديهم بالجمر السوري

2018-01-07 :: المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

ترجمة :

أسامة آغي - المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية

 

التقى المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية الدكتور “برهان غليون” رئيس “المجلس الوطني السوري” سابقاً، والباحث في الشؤون الاستراتيجية، وطرح عليه عدة أسئلة بخصوص التطورات السياسية على الساحتين السورية والدولية.

 

سوتشي حل روسي منفرد:

ورداً على سؤالنا حول وجود مسارين مختلفين من حيث المقدمات والمآلات، هما جنيف وسوتشي، قال الدكتور برهان غليون: “هناك مسارين ، مسار جنيف وهو المسار الدولي الذي يكون تحت إشراف الأمم المتحدة، وحسب مرجعية قراراتها ذات الصلة بالصراع في سورية، وهي بيان جنيف1 والقرارات الدولية لاسيما القرارين 2118 و 2254 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي، أما المسار الثاني فهو مسار (أستانا – سوتشي) الروسي، رغم مشاركة تركيا وإيران فيه، كون الروس هم الممثل الوحيد ورئيس الفرقة الوحيد الذي ينظم ويرتب جلساته.

وأوضح أن “الحل الروسي هو حل فيه الأسد وجزء من شخصيات معارضة، يريدون أن يدخلوا في ما يسمى بحكومة وحدة وطنية، مع تعديلٍ بسيطٍ في الدستور وإعادة ترتيب وضع الأجهزة الأمنية، وهذا المسار أسرع وقريب المنال ويُرضي الروس والنظام والملتحقين به ممن تعبوا، لكن هذا المسار لا يُرضي الشعب السوري الذي ضحّى بمليون شهيد”، مضيفاً أن “الحل الروسي لا يمكن أن يكون قابلاً للحياة ولا عادلاً، فلكي يكون عادلاً وقابلاً للحياة ينبغي تغيير النظام الاستبدادي القهري بنظام ديمقراطي يضمن سيادة السوريين بدلاً من سيادة عائلة الأسد والأسرة المالكة، ويضمن في الحد الأدنى محاكمة ومساءلة قسمٍ من مسؤولي النظام الكبار المسؤولين عن الكوارث وعن الجريمة التي حصلت”.

 

النأي بالنفس والانتظار سياسة أمريكية:

وأجاب الدكتور برهان غليون، على سؤالنا الدكتور عن التناقض بين سياستي موسكو وواشنطن وأثر ذلك على الحل السياسي في سوريا، قائلاً: إن “العلاقة بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية يمكن تلخيصها بأن الأخيرة لا تفاوض على حلٍ، وإنما تفرض الحل الذي تريده إذا كان لديها مصالح، لإنها تعتبر نفسها هي القوة العظمى التي تقرر في  سياساتها الداخلية والخارجية، ولكن بالنسبة للوضع في سورية فالأمريكيون لا يملكون سياسةً واضحةً، ويمكن أن نقول عن سياستهم منذ بدء الثورة السورية أنها سياسة الانتظار والنأي بالنفس أكثر ما يمكن، الأمريكيون أخذوا مواقع استراتيجية في سورية من أجل المستقبل ويعتمدون في ذلك على ميليشيات سورية الديمقراطية ويدعمونهم، الأمريكيون أقاموا قواعد لهم دون أخذ موافقة الروس عليها، والروس سكتوا عن ذلك لأنهم أقاموا قواعد بنفس الطريقة”.

وأضاف “أعتقد أنه لا يوجد تفاهم روسي أمريكي بالنسبة للوضع في سورية، وأعتقد أنه لا الروس ولا الأمريكيون لديهم استعداد للتفاوض مع بعضهما من أجل تسوية في سورية، الروس متعجلون لعمل تسوية كي يظهروا بسمعة طيبة، وأنهم من صنع السلام ومع ذلك أعتقد أن التسوية ليست سريعةً وأن الحل في سورية ليس حلاً سريعاً”.

 

الغرب يعتبر روسيا دولة عادية:

وقال الدكتور “برهان” حول مؤتمر سوتشي الذي لن يقدّم للأوربيين أيّ شيء في مسار الحل السياسي للصراع في سورية، وكيفية قراءة سوتشي كدلالات صراعٍ اقتصادي وسياسي بين الغرب والروس، إن “الروس منذ الآن تحترق أياديهم بالجمر السوري وهم يشعرون بوطأة وثقل في التحكم بملف الصراع لوحدهم، كونهم في مواجهة الأمريكيين والأوربيين والعرب والأتراك، وأعتقد أن الروس ظنّوا أن سورية هي تعويض عن أفغانستان وهنا سيحققون النصر الحاسم على الأمريكيين والغرب ويجبرونهم على عمل مفاوضات معهم، ويهم الروس أن يأخذوا موقعاً في الشرق الأوسط وهي منطقة محسوبة على الغرب في تاريخها المعاصر، الروس يريدون من الغرب التفاوض معهم على قصة العقوبات وقصة أوكرانيا، وانتشار حلف شمال الأطلسي، مشاكل الروس كثيرة مع الغرب ولا يوجد تفاهم بينهما، واحتلال الروس لسورية وأخذها كورقة تفاوض وابتزاز مع الغرب لا يجدها شيئاً، لإن الغرب لا يقبل بأي شكل التنازل للروس في الملفات العالقة بينهما، الغرب يعتبر روسيا دولة عادية وليست دولة عظمى ولذلك لن يتفاوضوا معها، وهذا ما يجعل الروس في وضع حرج بالنسبة للملف السوري، فكل ما حققه الروس في الحرب بسورية لن يحققوا منه مكاسب سياسية، فالغرب يرى أن سورية مستنقع ربما سيُغرق روسيا”.

 

ما المطلوب من المعارضة:

أكد الدكتور “برهان غليون” في ختام حديثه مع “المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية”، أن “الجميع يشتكي من المعارضة السورية، كونها لم تستطع أن تكون متماسكة بدون أن تصلح مؤسساتها، فالمعارضة الآن ضعيفة جداً ولا يكفي لإصلاحها، أن يكون فيها ناس لديهم الخبرة والمصداقية، وإنما أن تحظى مؤسسات المعارضة بثقة الرأي العام للسوريين وكذلك بثقة الرأي الثوري في الداخل، فبدون ذلك لا يمكن أن تؤدي الأمور إلى أي نتيجة، وبرأيي المعارضة مطالبة بفتح ملف إعادة بناء مؤسساتها بعد مؤتمر سوتشي لتكون أكثر تماسكاً وقدرة”.

 

 

 

https://rfsmediaoffice.com/2018/01/07/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86-%D8%BA%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%84%D9%80-rfs-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3-%D8%AA%D8%AD%D8%AA%D8%B1%D9%82-%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%87/