التدخل الروسي الايراني أنقذ الأسد

2016-03-06 :: البيان الاماراتية

ترجمة :

 حوار محمد خالد 

أكد المفكر السوري، أستاذ علم الاجتماع السياسي، د. برهان غليون، أن رئيس النظام السوري بشار الأسد، يعيش حالة من الجنون السياسي، وأن التدخل الروسي الإيراني في سوريا، أنقذه من السقوط، مشيراً إلى أن إيران لن تقبل بأقل من الانتصار على الثورة السورية ووأدها، موضحاً أنه بعد خمس سنوات من الثورة، أصبح السوريون يعتمدون على أنفسهم، وأنهم لم يعودوا يثقون بأحد.

ويقول مدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون بالعاصمة الفرنسية باريس، رئيس المجلس الوطني السوري السابق، في حوار مع «البيان»، إن مسار المفاوضات السورية غير مؤكد لثلاثة أسباب، أولها عدم وضوح المسار، وثانيها، الخلاف المستمر حول تفسير قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، الذي يشكل إطار المفاوضات القانوني والسياسي.

وثالثها، رهان النظام المستمر على استخدام الدعم الروسي والإيراني لتحقيق حسم عسكري على الأرض، وتجنب أي تسوية سياسية تفترض تنازلات أساسية في مسألة تغيير النظام والانتقال السياسي نحو نظام ديمقراطي.

ويضيف غليون، أن الأسد يعتقد بأن الحل السياسي، هو «فساد سياسي»، وأن الحل لا يكون إلا بتشكيل حكومة مع المعارضة على أساس الدستور القائم، وتحت سلطته الأبدية، مردفاً: بالتالي، نحن أمام حالة من الجنون السياسي، المدعم بمصالح قوى أجنبية، بما يقطع الطريق أمام أي مفاوضات فعلية.

وحول الدور الروسي في دعم نظام الأسد، يقول إن روسيا تتبنى خطة لإعادة تأهيل النظام، والقضاء على المعارضة الديمقراطية، والسعي إلى فرض تسوية قائمة على إقصاء القوى الإقليمية، والانفراد بالسيطرة على سوريا من قِبل روسيا وإيران.

ويرى غليون أن التدخل العسكري والسياسي الروسي، أبعد فرص السلام بمقدار ما فاقم من محنة السوريين الإنسانية. وفي السياق، يؤكد المفكر السياسي على أنه «بعد خمس سنوات من الخديعة والكذب وانقلاب المواقف وتغيّرها، تعلّم السوريون ألا يثقوا بأحد»، مشيراً إلى أن الحال لا يختلف عن ذلك تجاه واشنطن، التي اعتبرت نفسها ـ وفق غليون ـ المدافع الرئيس عن حل سياسي، يضمن تنحي الأسد والانتقال السياسي نحو نظام جديد، بينما لم تقم بأي فعل جدّي للوصول إلى ذلك، وأكثر من هذا، بدأت التراجع عن موقفها في الأشهر الأخيرة، مع إعلان الاتفاق الروسي الأميركي عن إطلاق مفاوضات «جنيف 3».

ويؤكد رئيس المجلس الوطني السوري السابق، أنه لم يعد هنالك من يعرف ما إذا كان لدى واشنطن موقف ثابت ومستمر، أم أنها تغيّر رأيها كل فترة، على حسب تحليلات جزئية، يتحكم فيها الافتقار لأي خطة أو استراتيجية، ليس في ما يتعلق بحل الحرب السورية فحسب، ولكن بالنسبة إلى أزمة المنطقة ومستقبلها.

ويوضح غليون أن أميركا لو قامت بمنع طهران من التدخل المباشر وغير المباشر في سوريا، ومن القدرة على تقديم الدعم الهائل لنظام الأسد منذ بداية الثورة، لما نجح الأسد في البقاء، ولما فكر في مقاومة إرادة الشعب، واتخاذ قرار إعلان الحرب الشاملة ضده، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيماوية، وسلاح الجوع وقصف المدنيين.

ويعتقد بأن واشنطن قد سمحت لحماة النظام الذين كانت تدعي أنهم خصومها بالعمل بكل الوسائل لتثبيت النظام، كما أنها حرمت الشعب السوري من وسائل الدفاع عن نفسه، وبالتالي، من حقه في تقرير مصيره، بل ساهمت في حرمانه من هذا الحق.

وأخلّت بالتزاماتها الدولية الداعية لحماية المدنيين والشعوب المعرضة لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، لافتاً إلى أن كل تقارير المنظمات الإنسانية، اتهمت نظام الأسد والأسد نفسه بأنهما يرتكبان جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. ويبين غليون أن ما يقال عن واشنطن، لا يخصها وحدها، بل إنه ينطبق على كل المجتمع الدولي.

وفي تعليقه على ما يؤكده البعض بشأن أن قرار مجلس الأمن قد خفض سقف مطالب «جنيف 1»، وبالتالي، لا يمكن اعتماده كمرجعية رئيسة للمفاوضات، يقول: لم يُشر قرار مجلس الأمن 2254 صراحة إلى تغيير واضح لمرجعية «جنيف 1»، بل ترك الأمور غامضة نسبياً، وذلك بوضعه مرجعية «جنيف 1»، ومواقف الدول في مؤتمر فيينا جنباً إلى جنب.

ويستطرد: من هنا لا تعتبر المعارضة أن القرار الجديد قد ألغى مرجعية «جنيف 1»، وسوف تتمسك بهذه المرجعية، ولن تقبل التفاوض من دون الاعتراف بأولوية الانتقال السياسي.

ذلك، لأنه من المستحيل وقف الحرب والنزاع بأشكاله المختلفة، ومحاصرة التطرف والقضاء عليه من دون إزالة النظام السياسي الذي كان السبب في نشوئهما، والتحول نحو نظام سياسي جديد، يطمئن جميع السوريين ويساوي بينهم.

وبسؤاله بشأن التطورات الأخيرة داخل سوريا على الصعيد الميداني، وما إذا كانت قد حملت رسالة من النظام بأنه لا حل سياسياً، يجيب قائلاً: «النظام نفسه، وعلى لسان رئيسه، يقول إنه لن تكون هنالك مفاوضات، وأن الحل هو إعادة فرض النظام على كامل التراب السوري.

ومثل هذا الكلام يتردد باستمرار على لسان مسؤوليه وأنصاره. الأسد يعتبر أي تنازل من قبل النظام عن سلطاته، هزيمة له أمام المعارضة، يمكن أن يشجع الشعب على رفع سقف توقعاته والخروج عليه».

 

لغة القوة

ويشير غليون إلى أن نظام الأسد منذ نشأته، وفي كل المواقف والمواجهات الداخلية والخارجية، أظهر أنه لا يفهم إلا لغة القوة، ولا يخضع إلا لمنطق القوة، الذي يطبقه على شعبه قبل أي طرف آخر. ويشكل هذا الامتحان الرئيس لموسكو، التي تدعي أنها تراهن على تعزيز موقف النظام في الصراع الجاري، لدفعه نحو مفاوضات جدية.

وفي تقييمه لأداء المعارضة الآن، مقارنة بأدائها من ذي قبل، في ما يتعلق بالعملية السياسية، يوضح المعارض السوري أن المعارضة حتى الآن، أظهرت أداءً جيداً، ونالت من أجل ذلك تأييد معظم الفصائل المقاتلة وثقة الشعب، وعليها أن تستمر في ذلك المسار.

وتطرق الحوار مع غليون إلى الدور الإيراني في ضوء التجاذبات الأخيرة، حيث يرى أن طهران أظهرت منذ البداية، أنها لا تقبل بأقل من الانتصار الكامل على الثورة السورية، وعلى خصومها الإقليميين الذين تريد كسرهم، انتقاماً لنفسها من سنوات العزلة والحصار.

وبعد أن فشلت في ذلك، واضطرت إلى طلب مساعدة روسيا، أصبحت مستعدة لمقايضة الانفراد بالسيطرة على سوريا، بتمديد أجل الحرب وزرع الفوضى. ويتابع في معرض حواره مع «البيان»، أن «إيران ستستغل التسوية لتحقيق أهدافها بطريق آخر، إذا أمكنها ذلك. لكن، لم تعد هي اليوم صاحبة القرار الوحيدة، ولا الأولى في تقرير مصير النظام».

 

«داعش» والنظام

وحول ما يردده البعض بأن بديل الأسد هو تنظيم داعش، يفيد غليون بأن الواقع البسيط يقول، إنه لم يكن هناك وجود لداعش قبل تطبيق سياسة الأسد في قهر الشعب وإعلان الحرب عليه، كما أن الأسد هو صاحب النظام الوحيد في المنطقة، الذي اعتمد تنظيم الإرهاب واختراق منظماته وصناعة بعضها كوسيلة رئيسة - وربما الوحيدة - لبسط نفوذه داخل سوريا وخارجها وفي محيطها المباشر.

ويؤكد غليون أنه لا يمكن للنظام الذي استخدم الإرهاب الدولي كفزاعة يخيف بها الشعب والمجتمع الدولي، ليحول أنظار الجميع عن حتمية الإصلاح والتغيير.

 

الوضع الميداني

في وصفه للوضع الميداني بعد مرور خمسة أشهر من التدخل الروسي، قال غليون، إن الوضع الميداني يتغير تحت ضغط القوة الروسية بالتأكيد على حساب سيطرة قوى الثورة والمعارضة. لكن ليس لهذا التغيّر قيمة كبيرة في تعظيم فرص ضمان الأمن والسلام والاستقرار.

أولاً، لأن النظام لم يعد لديه أي إمكانية سياسية أو عسكرية للسيطرة على الأرض والبقاء فيها وإدارتها، وثانياً، لأن قوى المعارضة لن تتأخر في تغيير استراتيجيتها والتحول إلى طريقة حرب العصابات.