لن يسمح بإنزلاق الدولة

2011-04-22 :: الصنارة

ترجمة :

أمين أبو جبل - الصنارة

 

ما زالت الثورة في سوريا مندلعة وتجتاح كافة المدن والقرى السورية حتى وصلت الى الجامعات. وخصوصاً جامعة حلب ودمشق. وتتحدث الأنباء عن سقوط شهداء وعن حملات اعتقالات عشوائية, بالرغم من ان الحديث يدور عن رفع حالة الطوارئ وقوانين اصلاحية يقوم بها النظام في سوريا, إلاّ أن الشعب لم يعد يكتفي بما يقدمه له النظام ويصرّ على مطلبه بالحرية والكرامة تحت شعار "سلمية". ودعا الثوار السوريون ونشطاء على المواقع الاجتماعية الى مسيرات سلمية تحت اسم "الجمعة العظيمة", في كافة المدن والمحافظات السورية. هذا وكان لـ "الصنارة" حديث مع المعارض السوري والمحلل السياسي البروفيسور برهان غليون حول ما يجري وما هو متوقع في سوريا.

 

 * كانت هناك مجموعة من القرارات الهامة مثل رفع قانون الطوارئ والتظاهر ومجموعة قوانين أخرى قدمها النظام, ماذا يريد الشعب اكثر من ذلك؟

المشكلة ليست في قانون الطوارئ, المشكلة في الأجهزة الأمنية التي لا تزال تعمل خارج القانون في أي عمل تقوم به وهناك قوانين ما زالت تمنع محاسبة كل من يقوم بالقتل ومحاكمة عناصر الأمن على جرائمهم وهذا هو النظام بنفسه لأن في سوريا لا يوجد نظام سياسي بل نظام أمني ومخابراتي, والمخابرات, مع قانون الطوارئ او بدونه, تمارس تعسفاً لا حدود له فلا يمكن ضمان حريات الناس وأمنهم وحقوقهم ومشاركتهم بالحياة السياسية بدون الاعتراف من قبل السلطة بضرورة وجود حكومة منتخبة من الشعب وممثلة للشعب ولها القدرة على الإشراف والسيطرة على هذه الأجهزة الأمنية, لن يكون هناك استسلام وتنازل من قبل الشعب وهذا هو جوهر الموضوع.

 

* ما هو المطلوب من الثوار الآن للإستمرار بإنتفاضتهم؟

* المطلوب من جميع ابناء الشعب السوري, بصرف النظر عن اصولهم وانتماءاتهم الطائفية والعرقية, ان يخرجوا الى الشوارع ليؤكدوا ان مطلبهم الرئيسي هو الحرية والديموقراطية ولإلغاء وصاية حزب "البعث" على الدولة والشعب. هذا, بالإضافة الى التأكيد على الوحدة بين فئات الشعب وتجاوزه لكل اشكال التمييز والإنقسام الطائفي والمذهبي الخ.. وهذا ما يتردد, حتى الآن, في كافة انحاء سوريا "الشعب السوري واحد", والتمسك دائماً بشعار "السلمية" وأن يعزل الشبيحة ومن يمكن ان يستخدمهم, الشبيحة كطرف مقابل ويتجنبهم على الاطلاق وايقافهم وان يتبرأ منهم. وهناك قضية اخرى لا تقل أهمية وهي ان اجهزة الأمن قتلت بعض ابناء العشائر الذين ما زالوا يتبنّون عبر التاريخ فكرة الثأر والمطلوب من الجميع التوجه الى هذه العشائر واقناعهم ان الثأر يتم بتغيير الحياة السياسية وتحقيق العدالة وليس بالقصاص, لأن هذا ما يريده النظام ليثبت ان هناك فوضى عارمة والاحتكام الى السلاح في الوقت الذي يجب ان تبقى هذه الحركة سلمية.

 

* لماذا نفتقد التنسيق بين اقطاب المعارضة في سوريا؟

* هذا يدل على عدم التنسيق بينهم وهذا معروف وحان الوقت الآن لتتداعى أطراف المعارضة وتأخذ موقفاً موحداً من أجل ان يكون لها تأثير اكبر ودور اكبر في توجيه الانتفاضة الشعبية والتي هي بالعمق انتفاضة شعبية وليست مسيّرة من أي طرف ومن عناصر ضعف هذه الانفتاضة أنه ليس لها تنظيم واضح ومتفق بل هناك تشتت بالقيادة ولكن هذا يبقى امراً طبيعياً وهذا ايضاً ما حصل في مصر وتونس لأن هذه الثورة انطلقت من جيل الشباب الذي لا ينتظم في حزب معين او عاش تجربة حزبية لذلك فإن الانتقال الآن نحو بناء اطار سياسي منظم ومرجعية فكرية وسياسية للحركة هو شيء ضروري ومهم الآن لكل من يريد ان تتوج هذه المسيرة بإنتصار حقيقي للشعب.

 

* هل تعتقد أنه يجب التوجه الى اقطاب خارجية عربية أو غربية من أجل دعم هذه الثورة في ظل التعسف ضد الشعب؟

* بإعتقادي, وهذا اعتقاد مشترك لدى جميع السوريين, ان هذا النظام هو الذي يستفيد من الدعم الخارجي وبعد خمسة اسابيع من الاحداث لم يلقَ الشعب السوري أي تأييد. وانا اقصد تأييداً سياسياً وليس شيئاً آخر, لا من الدول العربية ولا من الدول الغربية. بإستثناء كلام فارغ لملء الفراغ. نحن لا نريد منهم الا الدعم السياسي والقانوني ونريد لجنة تحقيق مكونة من محامين عرب ومنظمات حقوق الانسان للتحقيق في الجرائم التي ترتكب, ومن أجل ازالة التعتيم على ما يجري في سوريا وعن ممارسات السلطة وهذه هي المساعدة الحقيقية التي نريدها وفيما عدا ذلك نحن نراهن على قوة وإرادة الشعب السوري وهو قادر على اسقاط هذا النظام حتى من خلال التحاور معه, اذا امكن, شرط ان نصل الى ما نريد لأن الشعب السوري ليس من هواة الثورات بل هو شعب يخرج ويضع روحه على كفه لأنه يريد الخلاص من حكم الأجهزة الأمنية والقهر وانعدام الحريات من قبل اقلية تعتبر البلد ملكية خاصة بها. نحن نؤمن بقدرة الشعب السوري على التغيير لكننا ندعو جميع اوساط الرأي العام العربي والدولي الى كشف حقيقة ما يجري في سوريا من خلال لجان التحقيق القانونية الدولية.

"الصنارة": ما رأيك بما يقوله المحللون بأن السيناريو سوريا هو بإتجاه الفوضى وحتى حرب أهلية وطائفية وسيكون أقرب الى السيناريو الليبي؟

غليون: السيناريو الليبي لا يمكن أن يحدث الا في ليبيا لأنه يجب ان يكون هناك شخص مثل القذافي فالسيناريو الليبي مرتبط بشخصية القذافي وليس بليبيا بشعبها وبجيشها لأن القذافي شخصية مريضة وهناك اجماع بأن هذا الشخص مريض ولديه جنون العظمة ولديه من المال ما يكفي لفرق مرتزقة التي يعتمد عليها لقتل شعبه ويرفض أي حوار مع الشعب. لذلك فإنّ هذه حالة نادرة ليس في العالم العربي فقط بل في كل العالم. لكن في سوريا نعتقد ان لدينا, اولاً دولة وطبقة وسطى ومجتمع منظم اكثر تنظيماً وتفاعلاً وثقافة مشتركة عميقة الجذور اكثر من الكثير من الدول العربية, الجيش السوري هو جيش منظم وليس ميليشيا بيد الرئيس وحتى لو أن الرئيس يعين الضباط الكبار كما هو الحال في كل البلدان العربية لكن الجيش مؤسسة وطنية وهو جيش وطني يضم اكثر من نصف مليون انسان وهو مركب من كافة أطياف الشعب السوري. للنظام توجد ميليشيات اهمها الحرس الجمهوري ولديهم الشبيّحة الذين نسمع بهم, بالإضافة الى ميليشيا الحزب, حيث بدأ الآن تسليح جزء من الحزبين البعثيين ليكونوا لجاناً مسلحة في الأحياء. لذلك لا يمكن لاي تحليل موضوعي ان يقبل الجيش وهو مؤسسة وطنية وليس لديه أي مصلحة في ان يتحول الى ميليشيا أو يقبل ان يكون ألعوبة بيد شبكة مصالح صغيرة عائلية تحكم البلد وتروّعه. فالجيش في اللحظة المناسبة سيتصرف وقد يكون ببطء اكثر او بصعوبة اكثر لكن سيحسم الموضوع في النهاية ولن يسمح للسلطة بأن تأخذ البلد الى منزلق الهاوية وبالتالي لا بُد من عملية تفاعل بين ما سيحققه الشعب والجيش لنقل صحيح للسلطة من اجل تحقيق الانجاز النهائي."الصنارة" متى سنلاحظ تحرك الجيش السوري؟غليون: لا احد يعرف هذا الشيء ولكني اعتقد ان في احدى اللحظات سيشعر الجيش ان سلوك النظام والطغمة الحاكمة يهدد أمن الوطن ويهدد الجيش معه ومصداقيته ووطنيته ونحن نضمن تغييراً بدون فوضى وكوارث لذلك لا بد من ان يتبنى الجيش أخيراً ما سيؤول اليه الشعب.

 

*  هل برأيك هناك نقاش داخل الجيش حول ما تؤول اليه الأمور وهل كان هناك تواصل مع افراد الشعب بشكل او بآخر؟

*  ليس المطلوب من الجيش ان يكون له تواصل مع المعارضة لكن بالطبع هناك نقاش بين الضباط وداخل الهيئة العسكرية حول ما يجري في سوريا لأنهم أولاً ابناء الشعب السوري ولديهم شعور بمخاطر تتهدد الوطن وابناءه والجيش لن يسمح بإنزلاق الدولة لمكان غير صحيح وليس هناك أي خطر من الانقسام داخل الجيش