الإيرانيون والأسد هم الخاسر الأكبر من اتفاق وقف إطلاق النار في سورية

2016-12-30 :: قدس برس

ترجمة :

  

رأى الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري المعارض أستاذ العلوم السياسية في جامعة السوربون، الدكتور برهان غليون، أن إعلان وقف إطلاق النار في سورية الذي تم الإعلان عنه من قبل موسكو وأنقرة، يمثل نجاحا كبيرا لجهود الفصائل السورية المقاتلة.

وقال غليون في حديث خاص لـ "قدس برس": "لكن لا ينبغي لهذا النجاح أن يخدعنا أو يوهمنا بأن الحل أصبح قاب قوسين أو أدنى. فلا تزال هناك ألغام كثيرة مزروعة على طريق وقف شامل لإطلاق النار، ولا يزال لدى أنصار الحرب ومشعليها، في طهران ودمشق وغيرهما، وسائل كثيرة لتقويض هذا الاتفاق، ووضع العقبات أمام تطبيقه. ولا تزال هناك عقبات كثيرة تقف أيضا أمام اتفاق سياسي حتى بين الاطراف الإقليمية والدولية".

وشكك غليون، في قدرة أي طرف بما في ذلك روسيا على رسم مصير سورية بمعزل عن الشعب السوري.

وقال: "من الصعب معرفة ما يدور بأذهان الروس والإيرانيين والأتراك والأمريكيين بشأن مصير سورية، لكن المؤكد أن هؤلاء لهم مصالح ورؤى متناقضة".

وأضاف: "من السابق لأوانه معرفة ما سيخرج عن وقف إطلاق النار، الذي نأمل أن يستمر، وأعتقد أن تثبيت وقف إطلاق النار سيأخذ وقتا".

وأكد أن "إطلاق مفاوضات الحل السياسي تمثل أحد أهم آليات تثبيت وقف إطلاق النار"، وقال: "أعتقد أن الحل السياسي المنشود سيكون ثمرة مساومات كبيرة، ولا يمكن تقريره مسبقا من أي طرف، لأن المصالح متناقضة ومتعارضة، وبالضرورة سيكون هناك شد وجذب قبل التوصل إلى تسوية نهائية".

وحسب غليون، فإن التسوية أصبحت الخيار الوحيد لجميع الأطراف، الذين قال بأنهم وصلوا إلى طريق مسدود.

لكنه حذّر من أن "الأسد والإيرانيين قد يعمدون لتخريب قرار وقف إطلاق النار، على اعتبار أن هذا القرار قد أنهى حلم الامبراطورية الإيرانية، حيث ستكون لروسيا اليد الطولى  في تقرير مصير سورية في الفترة الانتقالية".

وأضاف: "المشروع الإيراني كان يطمح لضم سورية إلى العراق وتحقيق الحلم الالمبراطوري، لا سيما بعد نجاحه في تحييد العرب، لكن دخول الروس والأتراك أنهى هذا المشروع".

وتوقع غليون أن تستمر سورية لسنوات تحت الانتداب الروسي، مع السير باتجاه تسوية سياسية تخفض إلى حد كبير من طموحات النظامين الإيراني والسوري.

وحول من يرسم مستقبل سورية، قال غليون: "بناء سورية المستقبل، لا يقرره الروس ولا الأتراك ولا الإيرانيون، هذا يقرره السوريون، وهذه فرصة لهم لإعادة ترتيب أوضاعهم السياسية والعسكرية، أي أن تكون هناك جاهزية للمقاومة إذا فشلت المفاوضات السياسية المرتقبة".

وأشار غليون إلى أن "المفاوضات المقبلة ستكون بين الطرف السوري المجتمع في إطار وطني وبين الانتداب الروسي كسلطة احتلال، بعدما دمرت جزءا من الأرض السورية وربحت حلب، وسيكون الصراع سياسيا من أجل إخراجها كما خرج قبل ذلك المستعمر الفرنسي".

وعما إذا كان وقف إطلاق النار واستمرار بشار الأسد في الصورة يمثل انتصارا لهذا الأخير وانهزاما للمحور التركي ـ العربي ـ الخليجي الداعم للثورة السورية، قال غليون: "المنطقة العربية عامة مهزوزة ووضعها معقد ومختل بصرف النظر عن الوضع في سورية، وأعتقد أن الانتقال السياسي في سورية سيأخذ وقتا طويلا، إنما ما لا شك فيه أنه انطلاقا من الكارثة السورية، جميع الدول ستعود للتفكير في الأسس التي تقوم عليها العلاقات الدولية".

وأشار إلى أن ما "أكدته الأزمة السورية أن القاعدة الأساسية للنظام الدولي هي العنف، وفرض الأمر الواقع بالقوة كما هو الحال بالنسبة لإسرائيل، وهي قاعدة لا يمكن أن تبني نظاما إقليميا أو دوليا".

 وأضاف: "لكن في كل الأحوال، أعتقد أن الفاشل الرئيسي في سورية هو نظام بشار الأسد، لأنه كان يعتقد أنه بقضائه على شعبه وتهجيره سيكون الوحيد، لكن تبين أنه لم يعد يملك شيئا من أمر سورية، وهو الآن خارج كل المشاورات حول مصير سورية، وإعلان وقف إطلاق النار جاء من موسكو وأنقرة".

ونفى أن خسارة الأتراك والعرب والخليجيون الذين دعموا الثورة السورية، وقال: "أعتقد أن الأتراك والعرب والخليجيين الذين دعموا الثورة السورية، لم يكن لهم طموح لأخذ سورية وجعلها منطقة نفوذ، وكانت مهمتهم هي الدفاع عن أمنهم الوطني، ودخولهم لسورية كان لأجل هذا الهدف، ولذلك فوقف إطلاق النار والانتقال السياسي المتوقع، هذا لصالح هذه الأطراف"، على حد تعبيره.

وكانت "وكالة رويترز" الدولية قد نشرت تقريرا اليوم الجمعة، نقلت فيه عن مصادر وصفتها بـ "المطلعة"، قولها: "إن سورية ستقسم إلى مناطق نفوذ غير رسمية للقوى الإقليمية وإن بشار الأسد سيبقى رئيسا لبضع سنوات على الأقل بموجب اتفاق إطار بين روسيا وتركيا وإيران".

كما تنقل "رويترز" عن مصادر على دراية بتفكير روسيا قولها: "إن اتفاقا من هذا القبيل سيسمح بحكم ذاتي إقليمي في إطار هيكل اتحادي تسيطر عليه طائفة الأسد العلوية ولا يزال في مراحله الأولى وهو عرضة للتغيير وسيتطلب موافقة الأسد والمعارضة المسلحة وفي نهاية المطاف دول الخليج والولايات المتحدة".

وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قد أعلن أمس الخميس، التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين المعارضة السورية والنظام، بضمانة بلاده وتركيا.

بدورها أكدت الخارجية التركية، التوصل للاتفاق على أن يبدأ تطبيقه منتصف ليلة أمس.

وأوضحت الخارجية التركية، في بيان لها، أن المجموعات التي يصنفها مجلس الأمن الدولي كمنظمات إرهابية، ليست جزءا من الاتفاق، وأن أنقرة وموسكو تضمنان تطبيقه.