مفاوضات جنيف، استقصاء رأي أم إعداد لمفاوضات سياسية؟

2015-05-05 :: face book

ترجمة :

 

بدأ اليوم المبعوث الخاص لبان كي مون مشاوراته في جنيف مع الاطراف السورية بهدف العثور على ثغرة يستطيع من خلالها أن يحقق انجازا ولو محدودا في جمع ما يسميه بالاطراف السورية. إن لم يكن هذا الانجاز من أجل مفاوضات تنهي الحرب الدائرة منذ أربع سنوات، وقد تحولت إلى مجزرة تتكرر كل يوم، فعلى الأقل من أجل التقاط صورة تذكارية تخلد مهمته الاستثنائية وتحولها ربما إلى لحظة تاريخية. 

لم يترك ستافان دي ميستورا طفلا أو شيخا، رجلا او امرأة، شابا أو كهلا، له علاقة بالمعارضة من قريب أو بعيد لم يدعه إلى وليمة إعداد تقرير المفاوضات السورية. ويقال أن عدد المدعوين للتشاور مع المبعوث الدولي قد تجاوز ال٣٠٠، وبعضهم يقول ٤٠٠ وعليهم جميعا أن يجيبوا على أسئلة دي ميستورا كتابة حتى تكون لشهاداتهم القيمة والصدقية المطلوبتين.
علينا أن نشكر دي ميستورا على هذا الجهد الكبير الذي يبذله في استنطاق السوريين حول مواقفهم واختياراتهم للمستقبل. لكن عدد ٣٠٠ أو حتى ٤٠٠ غير كاف للقيام باستفتاء للشعب السوري حول موقفه من نظام الأسد ومن أداء المعارضة ومستقبل البلاد. يحتاج الاستفتاء إلى عدد اكبر بكثير، حتى على سبيل العينة السوسيولوجية. لكنه كبير جدا إذا كان المقصود التداول مع قادة المعارضة والرأي في موضوع بناء اجندة المفاوضات وتحديد أهدافها.
اعتقد أن على دي ميستورا أن يختار وان يحدد في ما إذا كان يريد القيام بمسح اجتماعي وسبر للرأي العام السوري لصالح مجلس الامن، أو أي مركز دراسات آخر، أم يعمل على تنظيم طاولة مفاوضات فعلية بين الاطراف المتنازعة. في هذه الحالة الأخيرة من واجبه أن يقصر مشاوراته على قادة المعارضة وربما إذا أراد التوسع، على بعض قادة الرأي المعروفين، ممن لديهم الحد الادنى من التجربة والخبرة والمكانة السياسية والاجتماعية لخوض غمار مفاوضات يتوقف على نتائجها مستقبل البلد والخروج من أكبر كارثة إنسانية لهذا العصر. غير ذلك يعني التلاعب بالمعارضة وإغراقها وطروحاتها في بحر من المفاوضين الوهميين وغير الجديين وفي النهاية التلاعب بالرأي العام وبالمجتمع الدولي معا.
حتى الروس كانوا أقل تطرفا في إنكارهم لشرعية تمثيل المعارضة من المبعوث الدولي. فلم يتجاوز عدد من اختاروه لتمثيلها من خارج الائتلاف الثلاثين شخصا. ومع ذلك لم تكن النتيجة باهرة كما كان يتمناه أصحاب الدعوة أبدا.
لا يمكن للمعارضة ولا ينبغي عليها أن تقبل بمثل هذا المنهج الذي يحولها إلى رقم لا قيمة له، ولا أن تشارك في مثل هذه المسرحية الهزلية التي تفقدها صدقيتها وتجبرها على الاعتراف بشرعية المشاركة في مفاوضات الحل السياسي المحتملة لكل من يختاره المبعوث الدولي أو يرد على طلبات الأطراف المشاركة.
هذه ليست مشاورات من أجل مفاوضات جدية. إنها تعميم للتشويش والانقسام والفوضى داخل صفوف المعارضة ونزع الصدقية والشرعية عنها، لن يستفيد منها أحد، سوى أعداء المعارضة والشامتين بها.