لن يربح الاسد الحرب إلا إذا خسر العالم نفسه

2016-12-08 :: face book

ترجمة :


السؤال الذي يستحق أن يطرح حول ما يجري في حلب، وهو استمرار لما يجري في سورية منذ ست سنوات، لا يتعلق بتراجع المقاتلين السوريين، أو حتى خسارتهم في حلب وتقريبا في معظم الجبهات، فصمودهم مهما حصل أصبح في سجل البطولة بل المعجزة، وإنما كيف نجح الأسد وحلفاؤه الايرانيون والروس في استخدام كل هذه الوسائل الخاصة بحروب الابادة الجماعية، من القصف بالبراميل المتفجرة لقتل أكبر عدد ممكن من المدنيين، وتجويع أحياء ومدن كاملة بحصارها ومنع دخول الاغاثة الانسانية أليها، وتدمير المشافي، واستهداف الكوادر الطبية وأعضاء فرق الانقاذ المدني، واستخدام الاسلحة الكيماوية، وتهجير ملايين السوريين وإجبارهم على ركوب طرق التشرد واللجوء داخل سورية وخاصة خارجها، من دون أن يثير ضده أي رد فعل جدي في العالم؟
كيف نجح مثل هذا النظام، بالرغم من جميع التقارير التي كبلته بها المنظمات الانسانية التي اتهمته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، وهددت اكثر من مرة بدفع ملفه إلى محكمة الجنايات الدولية، أن ينقذ نفسه حتى الآن من الملاحقة بل، أكثر من ذلك، أن يحتفظ بممثل له في الأمم المتحدة ويتم التعامل معه حتى الآن من قبل الدول التي وقعت المواثيق الدولية بما فيها وثائق جنيف المتعلقة بالحرب كحكومة شرعية ونظام سياسي؟ ما الذي يسمح له بالتفكير أنه بالرغم من كل ما قام به من جرائم ضد الانسانية لا يزال بإمكانه أن يستعيد شرعيته الدولية ويستأنف التعاون مع الدول الديمقراطية التي لم توفر فرصة لإدانة أفعاله واعتباره خارجا على الشرعية والقانون خلال سنوات الحرب والدمار الطويلة؟ ما الذي يجعله يطمئن أن قادة هذه الدول أو بعضهم سوف يقبل بمد يده لمصافحة من أصبح في نظر العالم ونظر شعبه هتلرا جديدا لا يقل قساوة ولا وحشية ولا لؤما عن هتلر الأصل، من دون أن يخشى أن يتهم بالتواطؤ مع الجريمة وأن تتلوث اياديه هو نفسه بالدم السوري؟ أخيرا كيف نجح الأسد وحلفاؤه في كسر جميع القواعد السياسية والقانونية والاخلاقية التي قام عليها النظام الدولي منذ تأسيس الأمم المتحدة ولم تستطيع أعظم الدول أن تقدم يد المساعدة أو تقوم بالحد الادنى مما كان ينتظر منها أن تقوم به لوقف الكارثة الانسانية؟
لن يربح الأسد الحرب إلا إذا خسر العالم نفسه، ولم يعد للمدنية وحكم القانون ومفاهيم العدالة والكرامة والأخوة الإنسانية أي معنى أو مضمون.