عودة الاستعمار

2017-12-22 :: face book

ترجمة :

 


تصويت محلس الدوما بالأمس على اتفاقية توسيع القاعدة العسكرية البحرية الروسية في طرطوس السورية لتشمل عشرات الهكتارات وتستقبل عشرات السفن الحربية بما فيها النووية، ولمدة نصف قرن يمكن تمديدها لربع قرن اخر، لا يمكن ان يعني شيئا اخر سوى عودة الاستعمار بأكثر اشكاله سوءا وتخلفا. فلا يعني هذا سوى نزع السيادة عن سورية وتحويلها من دولة لمواطنيها يتمتعون فيها بالامن والحماية والتقدم والازدهار الى مسرح مواجهات وحروب لاتنتهي بين الدول الكبرى، ورهن مصيرها وأمن شعبها ومستقبله بصراعات الدول الاجنبية وأجنداتها ومصالحها القومية.
من المفهوم ان لا ينبس الاسد الذي وضع نفسه تحت حماية القوة الروسية وفِي خدمتها ببنت شفة. وان يقبل بالموقع الذي ارتضاه لنفسه ولا بديل له عنه اذا أراد البقاء في السلطة، لكن من غير المفهوم ان لايكون للبرلمان السوري المسمى محلس الشعب موقفا من اقتطاع جزء من الاراضي السورية من ملكية شعبها وتحويله الى محمية روسية كاملة السيادة، تلغي سيادة الدولة السورية وتقوض استقلالها وحريتها.
من اجل الاحتفاظ بكرسي الحكم لم يتردد الاسد في قتل شعبه وتدمير بلده وهاهو يرهن ارضه ويقدمها مجانا قواعد عسكرية بالعشرات للدول والميليشيات التي خاضت الحرب الى جانبه، وفِي الواقع استخدمته من اجل احتلال سورية وتقاسم مناطق النفوذ فيها وبناء قواعد سيطرتها الدائمة في المشرق كله. وهي لن تتردد في خلعه واستبداله باي عميل اخر في اللحظة التي تشعر فيها انها رسخت اقدامها ولم يعد هناك ما يهدد خططها.
لم يكن الدفاع عن الاسد وحكمه سوى الذريعة التي استخدمتها هذه الدول لمنع السوريين من انتزاع حريتهم واستقلالهم وسيظل وجوده اكبر مبرر لشرعنة الاحتلال. 
أمضى حزب البعث والحركة العربية عقودا طريلة في الكفاح لاقتلاع القواعد العسكرية لما تمثله من ارتهان لسيادة الشعوب لارادة القوى الاجنبية. الان انقلبت الآية. فالاستبداد لايعيش في مواجهة الشعوب الحرة من دون الاستعمار .