حلم ابليس أو الحوار مع الأسد

2015-09-04 :: face book

ترجمة :

 

تتداول الصحافة منذ أيام أخبارا عن مبادرة مصرية وأخرى ايرانية لايجاد حل للأزمة السورية، أي لوقف الحرب تمهيدا لإدخال الجيش السوري النظامي في التحالف الدولي ضد الارهاب. ويعتقد بعض الحالمين من المعارضة أن هذه هي الفرصة المناسبة للضغط على الأسد بالدعوة للحوار من وراء ظهر المعارضة أو لقاء رفضها أو التبرؤ منها. 

لست من المدافعين عن المعارضة ولا أعتقد أنها تستحق الدفاع عنها. لكن من المؤسف أيضا أن يبقى هناك بين السوريين من لم يتعلم شيئا مما حصل ولا يزال يأمل، بعد ثلاث سنين ونصف من إجرام الأسد، بأن يرق قلب الوحش ويقبل الحوار لإنقاذ الأرواح البريئة من الأطفال والنساء، بينما هو يقصف يوميا بعشرات البراميل المتفجرة المدنيين في كل المدن والأحياء والقرى الخارجة عن سيطرته. 
مع ذلك حجة هؤلاء ليست ضعيفة وهي انقاذ البلاد من الدمار الكامل ووقف القتل وسيل الدماء بأي ثمن. 
من الذي يمكن أن يفكر لحظة بالتخلي عن مثل هذا الخيار إذا وجد؟
لكن هل يستطيع الأسد أن يوقف سفك الدماء فعلا ويبقى؟ 
سيبدأ الأسد التفكير بالحوار فقط عندما يقرر أن يترك الحكم، أو بالأحرى عندما تقرر طهران، ضمن مساومات دولية، أن يترك بشار الحكم. وهذا هو اليوم محور المحادثات الإقليمية التي تجري في الكواليس، لكن مع إصرار إيران على الاحتفاظ بالأسد، - كما يعبر عن ذلك الناطق الرسمي باسم طهران سيرغي لافروف، الذي لايترك فرصة من دون أن يسبح بحمد الأسد وفضائله، ويدعو له بطول البقاء ويزوده بالمزيد من البراميل المتفجرة - وتصميم الأسد على عدم الاصغاء لأي صوت عقل حتى لو جاء من طهران.
 
وأخيرا من هو السوري الذي شهد أشلاء الضحايا المتناثرة بالقصف اليومي وذبح الأطفال والتمثيل بهم وتحرير الداعشيين وأمثالهم من السجون لاستكمال ذبح السوريين الذين يعجز النظام عن الوصول إليهم، ولا يزال مستعدا لمصافحة الأسد؟ بل، أقل من ذلك، من هو السياسي الغربي وحتى الدولي الذي سيغامر بالحوار مع متهم رسميا من قبل المنظمات الانسانية بتنظيم حروب الابادة الجماعية لأبناء شعبه؟