تطوير قدرتنا على التنظيم الذاتي أو حكم العسكر وأجهزة الامن

2015-06-23 :: face book

ترجمة :

 

حضرت اليوم اجتماعا لأبناء حمص العدية لانشاء منتدى اجتماعي وثقافي يسد حاجة السوريين من أبناء هذه المحافظة المنكوبة إلى التضامن والتكافل والمساعدة المتبادلة. عاينت بأم عيني كم هي ضعيفة، إن لم تكن منعدمة، ثقافة العمل الجمعوي، المدني والسياسي والثقافي، في سورية، بعد خمسين عاما من تعقيم المجتمع وفرطه وفك روابطه ومنع التواصل والتفاعل والتعاون بين أبنائه لفرض الإدارة المخابراتية والأمنية عليه.
سيتعب السوريون كثيرا قبل أن يستعيدوا ثقتهم ببعضهم، ويتغلبوا على الشكوك بنوايا أقرانهم، ويجمعوا خبرتهم في تنظيم شؤونهم بذاتهم، وبشكل مستقل عن الدولة والحزب والطائفة والقبيلة وأجهزة الأمن. لكن حتى لو كررنا الفشل عشرات المرات، وهذا ما حصل بالفعل خلال السنوات الأربع الماضية لمعظم التشكيلات المدنية والسياسية التي بدأت تنشا في موازاة انحسار سلطة النظام الفاشي وانهيار أركانه، فليس لدينا بديل عن ذلك.
مالم ننجح في أن نتعلم كيف ننظم أنفسنا بأنفسنا على مستوى المجتمع، أي أن نطور لغة الاحترام والحوار والتعاون وتداول الرأي وتقاسم المسؤوليات بين أبناء الشعب الواحد، فسيتولى أمر تنظيمنا بالضرورة أحد ثلاثة: أجهزة المخابرات والأمن، أو العسكر، أو رجال الدين أو كلهم سوية، ويجردوننا جميعا من حرية القرار والاختيار.
على قدرتنا على تعلم التعايش والتفاهم والتعاون في ما بيننا، مسلمين ومسيحين، سنة وشيعة، مدنيين وريفيين، فقراءا وأغنياءا، أغلبيات وأقليات، رجالا ونساءا، صغارا وكبارا، تتوقف نوعية الحكم في سورية القادمة، وطبيعة نظامنا ومجتمعنا معا.