الاخفاق في حل الملف الانساني يهدد مفاوضات السلام قبل أن تبدأ الجولة الثانية

2014-02-02 :: face book

ترجمة :

 

لم يغب عن أحد من المراقبين أن مشاركة نظام الاسد في مفاوضات جنيف قد ترافق بتصعيد لافت في استخدام البراميل المتفجرة ضد المدنيين في كل المناطق السورية التي تخضع لسيطرة الجيش الحر، وحلب خاصة. وقد وصل الأمر إلى حد تباهي وليد المعلم بهذا العمل الدنييء عندما رد على صحفي يستنكر ذلك بالقول :"هل تريدوننا أن نواجه الإرهابيين بالرسائل الهاتفية".

 اذا لم يقم الأمين العام للامم المتحدة والدول الكبرى برد واضح على هذا التحدي، الذي يمثله تصاعد عمليات القتل اليومي المنظم لشعب سورية بالمتفجرات العمياء، فلن يتوقف النظام عن التصعيد الجنوني في اعماله البربرية، بهدف إحراج المعارضة، وإظهار ضعفها، وعدم قدرتها على حماية الشعب، ومن ثم تأليب الرأي العام السوري على مفاوضات السلام. 
الرد على هذا التكتيك الاجرامي من قبل النظام ينبغي أن يكون مزدوجا:
 أولا بتصعيد هجمات الجيش الحر على مواقع النظام العدو، وتعزيز قدراته على تحقيق انجازات ملموسة على الارض، في وجه الميليشيات الارهابية التابعة للنظام، الأجنبية والمحلية، بعد أن تبين بالشواهد الملموسة أن داعش، مثلها مثل حزب الله وجماعة ابو الفضل العباس وشقيقاتهما، جزء لا يتجزأ من القوى المعادية للشعب والمرتبطة عضويا بالنظام.
 وثانيا بدعوة الامين العام للأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياته وحشد الدول والمنظمات الانسانية وراء اصدار قرار من مجلس الأمن حول الوضع الانساني في سورية، يدين بشدة عمليات ارهاب المدنيين بالجملة ويقر اتخاذ الاجراءات الكفيلة بوقف قصف الطائرات والقنابل البرميلية والعنقودية والمغناطيسية وحصار التجويع وخنق المدن والمناطق غير الخاضعة لسيطرة نظام القتل والابادة الجماعية.
من غير ذلك لن يكون هناك أي فرصة للتقدم ولو خطوة واحدة على طريق الحل السياسي الذي وقفت خلفه كل الدول، واعتبرته الحل الوحيد الممكن، ولن يجد الأسد وعصابته أي دافع للتخلي عن حلمه القاتل بانتصارات عسكرية تمكنه من إعادة سيطرته على الدولة والمجتمع. 
مصير الحل السياسي هو اليوم، أكثر من أي يوم مضى، في يد الأمين العام للأمم المتحدة والدول الراعية لمؤتمر جنيف، وفي مقدمها روسية الاتحادية. ولا يفيد الاستمرار في الإدانات العمومية، التي تغطي على المسؤوليات الواضحة وضوح الشمس، إلا في دفع المعتدي إلى المبالغة في عدوانه وغيه، من جهة، وفي تعميق الشعور القوي أصلا بالاحباط واليأس عند شعب فقد منذ زمن بعيد الثقة بإرادة المجتمع الدولي ونواياه وقدرته على اخراج السوريين من محرقة نظام العبث والجنون والانتحار الجماعي.