اتفاق وقف النار تتويج لصمود السوريين

2016-12-29 :: face book

ترجمة :

 

يشكل الإعلان من قبل موسكو وأنقرة عن وقف شامل لإطلاق النار في سورية بدءا من الغد نجاحا كبيرا لجهود الفصائل المقاتلة، ومن ورائها للشعب السوري بأكمله، في سعيهم لوقف الحرب الدموية وتعبيد الطريق لإطلاق مفاوضات الحل السياسي. وجاء هذا النجاح ليتوج سنوات طويلة من الصمود الأسطوري للشعب السوري وللفصائل المقاتلة في وجه التحالف العدواني المثلث، الروسي الايراني الأسدي. لكن الخاسر الاكبر هو من دون شك النظام الايراني الذي كان المحرض على هذه الحرب منذ البداية والمنظم والممول والمخطط لها، مستخدما تمسك الأسد وطغمته الفاسدة بالسلطة بأي ثمن، لتكوين منطقة نفوذ تمتد من طهران إلى بيروت، تمكنه من التحكم بقرار المنطقة المشرقية ومصيرها.
لكن لا ينبغي لهذا النجاح أن يخدعنا أو يوهمنا بأن الحل أصبح قاب قوسين أو أدنى. فلا تزال هناك ألغام كثيرة مزروعة على طريق وقف شامل لإطلاق النار، ولا يزال لدى أنصار الحرب ومشعليها، في طهران ودمشق وغيرهما، وسائل كثيرة لتقويض هذا الاتفاق، ووضع العقبات أمام تطبيقه. ولا تزال هناك عقبات كثيرة تقف أيضا أمام اتفاق سياسي حتى بين الاطراف الإقليمية والدولية.
نحن إذن في بداية طريق طويلة وصعبة وشاقة يتوقف نجاحنا في انتزاع حقوق السوريين في الاستقلال وانسحاب جميع القوات الأجنبية والميليشيات وإعادة الحكم والسيادة للشعب والتفاهم مع جميع الاطراف الداخلية والخارجية على حكم تمثيلي منبثق عن الشعب ومعتمد عليه، الاستمرار في عملية المراجعة التي بدأتها قوى المعارضة بعد سقوط حلب، والتي ترمي إلى توحيد صفوف المعارضة السياسية والمسلحة والعودة إلى الشعب والتواصل معه، والوقوف بقوة أمام مشاريع التقسيم والاستتباع وتقاسم المصالح والنفوذ بين الدول المختلفة على حساب سورية الحرة والسوريين.
لا ينبغي أن تخدعنا المظاهر والأحداث القريبة. فبالرغم من كل ما حصل، خسرت المعارضة معركة في حلب، لكن أطراف التحالف الثلاثي هي التي توجد في طريق مسدودة، وليس لها أي أمل بالخروج من المأزق الذي وضعت نفسها فيه من دون العودة إلى الشعب السوري وتلبية مطالب السوريين والرد على تطلعاتهم السياسية.
توقيع اتفاق وقف اطلاق النار الشامل هو التأكيد الجديد على ما كانت المعارضة تردده دائما بأنه لا يوجد حل للحرب السورية من دون احترام حقوق الشعب السوري أو من وراء ظهره وعلى حسابه. ومن الضروري أن يعيد هذا الاتفاق، مهما واجه تطبيقه من مصاعب، الثقة للسوريين، وأن يشجعهم على مضاعفة الجهد لإعداد البديل لسلطة الاستبداد والفساد والدمار والاحتلال الراحل لا محالة.