أسوأ ما في بيان فيينا

2015-11-20 :: face book

ترجمة :

 

هو أن الدول التي لم تنجح في التوصل إلى تفاهم في ما بينها لم تجد افضل من رمي الكرة في ملعب السوريين لعلهم ينجحون في تقريب الهوة بين الدول المتصارعة على سلخ جلد بلدهم واقتسامه.
والنتيجة دفع الحمل والذئب إلى مائدة مفاوضات واحدة لن يخرج منها شيء سوى سعي الذئب إلى افتراس المعارضة والايقاع بها. نحن ات نتحدث عن فوتين سياسيتين يمكن الحوار بينهما، وإنما عن معارضة مسلحة أو سياسية عديمة الخبرة بشؤون الدولة والسياسة، أجبرت على حمل السلاح للدفاع عن نفسها، ونظام كاسر تربى في مدرسة الارهاب والتآمر والتلاعب بالأشخاص والجماعات، يمسك بأذرعه الأخطبوطية بكل مفاصل الدولة الأمنية والعسكرية والمدنية ويستعمرها. ستكون تجربة أسوأ بكثير من تجربة المفاوضات اليمنية مع عبد الله صالح.
إذا أراد فريق فيينا ان يدفع فعليا نحو مفاوضات مثمرة عليه أن يعمل مسبقا على إعداد بيئة مساعدة على التقدم في المفاوضات، وأهمها البيئة الدولية وتحقيق الحد الأدنى من التفاهم بين الدول المتنازعة. وهو ما لم يحصل بعد. لكن الاهم من ذلك هو قلع بعض أنياب الذئب قبل إدخاله إلى قاعة المفاوضات، وتدريبه على الكلام بدل القتل والاغتيال والتدمير. وهذا يعني تعليمه قسطا من السياسة ومنطق السياسة وأسلوب عملها. وهو غريب كليا عنها. وهذا يعني ببساطة : وقف العمل بقانون التشبيح والتعسف والارهاب، ووضع حد لتغول أجهزة الامن والمحاكم الاستثنائية والاعتقال والتعذيب، وترحيل الميليشيات الايرانية، وإغلاق السجون وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وتطمين العائدين من اللاجئين والمهجرين، أي تثبيت حد أدنى من حكم القانون بدعم دولي، وتطمين الناس على حياتهم وأمنهم.
والحال أن ما حصل ويحصل حتى الآن هو العكس تماما. فكلما تكسرت أنياب الذئب رفده المجتمع الدولي بأنياب أقطع وأشد. بدأ الأمر بتدخل حزب الله ثم بتدخل الميليشيات الطائفية العراقية التابعة لايران، ثم بتدخل الحرس الثوري نفسه، وأخيرا بالتدخل الروسي الذي لم أضاف إلى البراميل المتفجرة الصواريخ الباليستية وربما ما هو أشد دمارا منها في المستقبل القريب. كيف يمكن لبشار وطغمته وهي ترى المزاودة علي انقاذ نظامها من قبل وحوش كاسرة أشرس منها، لا تعرف معنى الانسانية ولا يهمها مصير الشعوب، أن يقبلا التفاوض على تركهما السلطة وتفكيك نظام حكمهما الذي لم يحترم يوما لا قيما إنسانية ولا وطنية ولا قانون ولا حدود.
اللهم إلا إذا كان العبث هو اليوم الجواب الوحيد على اغتيال السياسة وانهيار التضامن الدولي.