علمتني التجربة أنه إذا أردنا أن نطور الحوار المنتج والتفاهم بين الأفراد والجماعات، علينا أن لا نشكل آراءنا واعتقاداتنا بدلالة آراء الآخرين واعتقاداتهم، خصوما كانوا أم أصدقاء، وإنما بدلالة الواقع أولا. هذا ما يجنبنا الدوران في حلقة الجدل المفرغة التي تزيد من تشويش الواقع بدل كشفه، ويساعدنا على أن نوجه تفكيرنا وعملنا مباشرة في اتجاه تقديم اقتراحات لتغيير الواقع الذي ينتج التوتر والتناقض والخصومة والنزاع، ومقابلة مقترحات بمقترحات، لا مواجهة مباديء بمباديء واعتقادات باعتقادات. فأسباب الخصومة والاقتتال، قبل أن تكون في الفكر والعقيدة، قائمة في انسداد الواقع نفسه، واقع العالم أو المجتمع أو الفرد. وحده التقدم في معالجة هذه الانسدادات هو الذي يساهم في تخفيض درجة التوترات والتناقضات، وفي تغيير الأفكار المغذية للخصومة والاقتتال. وبمقدار ما ننجح في تغيير الواقع المادي ونزيل انسداداته، نساهم في تخفيض مستوى التوتر والتناقض، وفي خلق البيئة المنتجة للتفاهم والسلام.  ...

إقرأ المزيد...

مقالات

المحنة السورية وغياب التضامن العالمي

2018-07-18 :: العربي الجديد

2018-07-18:: العربي الجديد تسعى هذه المقالة إلى تحليل الأسباب البنيوية لغياب التضامن مع الشعب السوري في محنته التاريخية، والذي كان من أهم العوامل التي ادت إلى الكارثة، وبالمقابل تنامي تضامن من نوع جديد بهذه المناسبة بين الدول الكبرى التي كانت علاقاتها تتميز دائما بالتنافس والصراع، وفي ما وراء ذلك، تناقش أصل التضامن بين الأمم ومصيره ومستقبله.ليس السؤال الصعب : لماذا يكرهوننا، ولكن عكسه: لماذا سيحبوننا. ----------- تحول الوضع السوري إلى محور لقاءات دولية لا تنتهي، وليس من المؤكد أنها ستنتهي قريبا. وبعد حقبة أولى كان التعبير عن دعم الشعب السوري والصداقة له، ضد نظامه المتوحش، محور أكثر هذه اللقاءات، أصبح اليوم تأكيد كل طرف إقليمي أو دولي مصالحه القومية على حساب الشعب السوري جوهر المفاوضات الدولية حول سورية. وتدعي دول تبعد آلاف الكيلومترات عن حدود سورية مصالح استراتيجية كبرى ومصيرية فيها. ونادرا مايسأل أي طرف من هذه الأطراف أو يتساءل عن مصالح السوريين الوطنية، أو عن معاناتهم الهائلة، ولا من باب أولى عن حقهم في تقرير مصيرهم أو تمكينهم منه. لا أعتقد أن السؤال الصعب الذي تطرحه هذه المفاوضات الدولية على اقتسام جلد الحمل السوري يكمن في معرفة لماذا لا تتردد الدول في سحق شعب واستباحة حقوقه عندما تبدو لها الفرصة سانحة لذلك. فهذه هي سنة الصراع بين الأمم منذ أقدم العصور. السؤال الأهم والذي يساعدنا على توسيع مداركنا حول ما يجري حولنا وفي العالم هو السؤال المعاكس : ما الذي يحفز دولا، قادرة ولديها القوة للتوسع وزيادة مواردها ومصالحها، أن لا تفعل ذلك على حساب الشعوب الضعيفة أو المنكوبة؟ والأكثر اهمية سؤال : ما الذي يدفع بعض الدول القوية إلى تقديم العون لشعوب ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مرئية