مقالات

لهذا أخفينا الموتي أو قصة العذاب والموت في المعتقلات السورية

2019-09-06 :: العربي الجديد

  ليست السجون السورية أماكن لحجز حرية المعتقلين عقابا لهم على القيام بأعمال مخالفة للقانون، وتنفيذا لحكم قضائي، الهدف منه حماية القانون الذي ينظم العلاقات بين الأفراد في مجتمع متمدّن، ولا تعبر عن استراتيجيات قمعية تسعى من خلالها السلطة السياسية، عن طريق القهر والتعذيب وكسر إرادة المعارضين لها، إلى انتزاع معلومات إضافية، وإكراه المعتقل بالعنف على الاعتراف بسيادتها المطلقة والتسليم لها، ومن ثم ردع النشطاء عن المثابرة، وإخراجهم من حسابات المجتمع وإخراج المجتمع من حساباتهم فحسب. إنها تمثل، كما يروي وائل الزهراوي في شهادته/ روايته "لهذا أخفينا الموتى" (دار وائل للنشر والتوزيع، عمّان، 2019). حالة استثنائية، الهدف الأول لها القضاء على أرواح المعتقلين الجاحدين قبل القضاء على أجسادهم. نحن هنا امام حالة استثنائية للقتل المقطّر الذي لا يهدف، كما ذكرت، إلى تغيير اعتقادات الأفراد الضحايا، أو حتى إلى كسر إرادتهم، ولكنه يمارس على ضحايا مكسورين ومستسلمين أصلا حُكم عليهم سلفا بالإعدام. إنه التمثيل بالأجساد الهشة حتى يصبح الموت أمثولة، والقتل تحت التعذيب الذي يتحول فيه الموت نفسه إلى خلاص لا يمكن نواله، كما في جحيم الأديان السماوية التي لا يكاد فيها جسد المدان يكمل احتراقه، حتى يستعيد حياته ليحترق ثانية إلى ما لا نهاية.  (1)  يروي وائل، في شهادته، بلغة مفجوعة قصصا عن الأهوال التي كان شاهدا عليها كما كان موضوعها، والتي تتحدّى الخيال. يكتب مثلا في إحدى شهاداته: "أشار السجان إلى عشرات الجثث الملقاة في الممر، وقال: أريد قبل الصباح أن تكون كل هذه الجثث على يمين المدخل الرئيسي، أرصفوهم أربعة أربعة. ثم مشى خطوات قليلة، وفتح غرفة كادت رائحتها أن تسقطنا جميعا. ابتعد بعدها مغادرا، وهو يقول: وكل الجثث التي في ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مقروءة

مقابلة مع أوغاريت بوست: سورية تحولت إلى مسرح لتصفية الحسابات

2019-09-04

أوغاريت بوست (مركز الأخبار) – قال المعارض السوري د. برهان غليون، إن المشهد في سوريا مأساوي لأن البلاد تحولت إلى مسرح لتصفية الحسابات بين الدول الاقليمية والعالمية، وإعادة تقاسم النفوذ والمكاسب فيه، مشيراً إلى أن المستفيد من الأزمة السورية “جميع الدول المشاركة في هذه المذبحة المنظمة لسورية الدولة والوطن والشعب”. وأجرت شبكة أوغاريت بوست حواراً خاصاً مع الأكاديمي والمعارض السوري د. برهان غليون الرئيس الأول للمجلس الوطني السوري، عبر شبكة الانترنت بخصوص التطورات الاخيرة التي تشهدها سوريا، والمراحل التي مرت بها ودور المعارضة السورية والدول المتدخلة في الأزمة. وأكد برهان غليون أنه “لم توجد معارضة سياسية منظمة وحية تستحق هذا الاسم في سورية، لا قبل الثورة ولا بعدها”، كما تطرق إلى “إخراج دولتي إيران وتركيا من القسمة أو إضعاف موقفهما أكثر ما يمكن لحساب روسيا وأمريكا وإسرائيل”. وأوضح أن الاتفاقات بين واشنطن وأنقرة بخصوص شمال وشرق سوريا وكذلك اتفاقات إدلب بين اسطنبول وروسيا عبارة عن “ترضيات وتسويات تكتيكية في انتظار الحسم في مرحلة قادمة”، مؤكداً أن موسكو ستستمر في “قضم المواقع التي تحتلها المعارضة، بتطبيق سياسة الأرض المحروقة، لفرض إرادتها وإجبار السوريين على القبول بتأهيل النظام القائم، بوجود الأسد أو من دونه. وفيما يلي نص الحوار الكامل الذي أجرته شبكة أوغاريت بوست الإخبارية مع د. برهان غليون: 1- كيف تصفون المشهد في سوريا بعد ثمان سنوات من الأزمة والصراع، وماذا حقق الشعب السوري خلال هذه السنوات ؟ مأساوي بالمعنى الحرفي للكلمة لأن البلاد تحولت إلى مسرح لتصفية الحسابات بين الدول الاقليمية والعالمية الطامحة إلى السيطرة على الشرق الاوسط، وإعادة تقاسم النفوذ والمكاسب فيه. أما خسائر الشعب السوري فهي لا تحصى، ربما أكثر من مليون شهيد، وضعف ذلك من ...

إقرأ المزيد...