مقالات

عودة العرب إلى التاريخ

2019-11-27 :: العربي الجديد

(1)  ما من شك في أننا نعيش، عبر الثورات الشعبية المتواصلة منذ عقد، لحظات استثنائية من تاريخ الشعوب العربية وتاريخ الشرق الأوسط وتاريخ العالم أيضا، تجمع بين زمن المأساة الدامية التي ترافق الولادة العسيرة ونشوة الانتصار الذي يعبر عنه هذا الانفجار المدوّي للحرية، في منطقة لم تعرف، منذ عقود طويلة، سوى حياة القهر والذل والعبودية. تختلط في هذه اللحظات بالضرورة مشاعر الفرح للانعتاق من الأسر ومشاعر القلق على مستقبلٍ لا يزال سرّه في عهد الغيب، فبقدر ما حرّرت القفزة الكبرى الشعوب، أو هي في طريقها إلى تحريرها، من قبضة نخبة حلت محل السلطة الاستعمارية وتمثلت تقاليدها، وضعتها أيضا أمام تحدّي كتابة الصفحة الجديدة من تاريخٍ لا يزال مفتوحًا على كل الاحتمالات، والتصدّي لمهام يحتاج تحقيقها إلى تعاون قوى اجتماعية وتيارات فكرية وسياسية عديدة ومتباينة المصالح والغايات، وشق مسارات إبداعية غير مطروقة لعصر جديد. أول هذه التحدّيات ما يتعلق بالفوضى العارمة التي تميز الوضع الإقليمي الذي يفتقر فيه الأفراد والجماعات والدول أيضا إلى أي قواعد ومعايير ثابتة أو اتفاقات ومواثيق ومعاهدات مقبولة ومتفق عليها لتنظيم العلاقات بين الأطراف جميعا، وفي كل ميادين الحياة الداخلية والخارجية. وهذا ما يجعل من هذه المنطقة التي نسميها الشرق الأوسط غابةً بريةً بالمعنى الحقيقي للكلمة، يحكمها على جميع مستويات العلاقة، الفردية والجماعية، السياسية والاجتماعية، مبدأ القوة وتوازن العنف، وينذرها للنزاعات والحروب الدائمة والمتعدّدة الأشكال، الداخلية والخارجية، ويحوّلها إلى تربة خصبة للتدخلات والاختراقات وعبث القوى المتنازعة المستمر بالتوازنات الداخلية والإقليمية، فهي بالمعنى الحرفي منطقة سائبة، لا تجري عليها لا قوانين ومواثيق داخلية ولا قوانين ومواثيق دولية. وقد حولت هذه الهشاشة البنيوية للحياة الإقليمية المنطقة بالفعل إلى بطنٍ رخو وساحة سهلة ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مقروءة

مقابلة مع حقائق التونسية: عن الإصلاح المطلوب في سورية

2019-11-13

برهان غليون هو أول رئيس للمجلس الوطني السوري المعارض، أكاديمي سوري، أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون في باريس، كان رقما بارزا في الثورة السورية حتّى أن البعض اتهمه برسم خارطة تحالفات مبكّرة في سوريا، الأمر الذي حال دون تحلحل الأزمة، وللحديث عن هذه المسألة وعن المعارضة السورية ومسائل أخرى في علاقة بما يحصل في سوريا التقته حقائق أون لاين وكان الحوار التالي:    من علياء الفكر الى قاع السياسة..يرى بعض المراقبين أن برهان غليون وقع في خطأ رسم خارطة التحالفات مبكرا ما تعليقكم؟   تقدير الخطأ مرتبط بالغاية من العمل. لم يكن لدي سوى حساب واحد هو مساعدة الشعب الثائر على تنظيم صراعه ضد نظام غاشم ودموي من خلال السعي إلى توحيد قوى المعارضة المنظمة في إطار مشترك لتقود نضال الجمهور وتحول دون الانحرافات المحتملة ودون استغلال الانتفاضة الشعبية من قبل أطراف داخلية وخارجية لأهداف مختلفة عن أهدافها الحقيقية أو دون الدخول في الفوضى. وقد رميت بنفسي في مقدمة الحركة وغامرت بكل شيء راضيا وفاء للشعب الذي انتمي إليه، من دون انتظار أي جزاء أو مكافأة، وبالاحرى التفكير في منصب سياسي كان يبدو لي دائما قبض ريح ولا قيمة له بالنسبة للمعركة التي لم أتوقف عن خوضها منذ عقود طويلة من أجل حرية الشعوب وكرامتها الإنسانية.   بالمقابل لا أدري عن أي تحالفات تتحدث، وما هي الحسابات الخاطئة التي وقعت فيها وفي اعتقادي يخطئ النقاد والمراقبون من الخارج في أحكامهم عندما يقيسون سلوك الآخرين بمقياس نواياهم هم وغاياتهم وتطلعاتهم هم أنفسهم.    المعارضة السورية مشتتة والضغوطات كبيرة و الاموال هائلة، ماذا عن هامش التحرك ؟   لا أدري أيضا هنا عن أي أموال هائلة تتحدثون. لم يستلم المجلس ...

إقرأ المزيد...