قبل أن يرى هذا الموقع النور، لم أكن قوي الاقتناع بأنه يستحق الجهد الذي سيبذل فيه. لكنني أشعر الآن بالدين والامتنان الكبير تجاه الأصدقاء الذين كانوا وراء فكرة إنشائه وقاموا بتصميمه واصروا على تنفيذ فكرته بالرغم من تشككي الأول وضعف اقتناعي، ولا يزالون يولونه العناية اللازمة ويبذلون الكثير من الجهد والوقت من اجل  إدارته وتغذيته باستمرار. فهو يبدو لي، بما يضمه من مجموعة كبيرة من النصوص، بين الكتب والدراسات والمقالات والخواطر والبيانات المجمعة في موقع واحد وسيلة لا يستغنى عنها لتسهيل القراءة على المهتمين، من الباحثين والطلبة والقراء عموما. وهو يشكل، في ما وراء ذلك أيضا، مرجعا لحقبة مهمة وعاصفة من تاريخ المنطقة في علاقتها بالعالم، ومرآة للنقاشات والاشكاليات التي شغلت نخبها وحكمت تفكيرها وممارستها معا.  لا يتوقع من موقع افتراضي أن يضم كل ما صدر من نصوص الكاتب في الخمسين سنة الماضية، وبأكثر من لغة. لكنه كأي مؤلف، هو موقع حي سيظل يغتني بشكل دائم بالنصوص التي لا تزال لم تجد مكانها فيه وتلك التي لم تكتب بعد. وبالمثل، لا يغني الموقع عن الصحيفة والمجلة والكتاب ولكنه بجمعه مادة أساسية من الكتابات والنصوص يشكل مدخلا إلى التعرف على الكاتب ومشروعه الفكري ووسيلة إضافية لتوفير الجهد والوقت على الباحثين. قسم كبير من مواد هذا الموقع جزء من حوارات مباشرة او غير مباشرة مع نظريات ومواقف وآراء كانت سائدة في وقتها أو لا تزال. لكن ما يريد أن يكرسه في جمعه لها هو الانطلاق من الواقع والعودة إليه، او بالأحرى الاحتكام له. فقد علمتني التجربة أنه إذا ...

إقرأ المزيد...

نصوص و مواقف

الشعب السوري امام تحدي الوجود

2017-06-23 :: موقع د.برهان غليون

 اذا صدقت أقوال الناطق باسم الخارجية التركية بان قوات إيرانية وروسية هي التي ستوكل اليها حماية المنطقة الامنة حول دمشق، كما ستوكل الى قوات روسية تركية مهمة الحفاظ على منطقة أدلب، وللقوات الامريكية والروسية والاردنية حماية منطقة درعا في الجنوب، فهذا يعني التسليم بزوال سورية كدولة مستقلة واحدة وقبول واشنطن بسيطرة قوات إيرانية على العاصمة السورية اي بالاحتلال الإيراني لما سمي سورية المفيدة، ووضع الشعب السوري امام تحدي الوجود ذاته، حيث لن يبقى لاي حكومة سورية محتملة اي موقع قدم على الارض السورية، وحيث لن تتجاوز مهماتها اذا وحدت مهام رعاية مصالح الدول المحتلة والسهر على تسهيل احتلالها.اذا صدق ذلك تكون جميع الدول التي ادعت مساعدة السوريين او الحفاظ على وحدة سورية واستقلالها أعضاء في عصابة دولية واحدة للسطو على بلد مستقل وآمن، مستخدمة إرادة نظام دموي مارق في تركيع شعبه وتجويعه للحفاظ على سلطة وحشية جائرة، وفِي المناسبة ذاتها، نهاية النظام الدولي الذي ولد بعد الحرب العالمية الثانية ونهاية المنظمة الدولية التي أنشئت لضمان استمراره، وانفتاح حقل العلاقات الدولية على كل المغامرات والمهاوي والحروب.  ...

إقرأ المزيد...

أفكار

تفسخ بنيات السلطة العربية

2017-6-11 :: please select category

 تشهد بنيات السلطة في المجتمعات العربية والمشرقية خاصة مرحلة تفسخ وتحلل تهدد بأن تتحول إلى مرجل لكل الاحتجاجات والنزاعات والمواجهات. فكي يكون هناك نظام اجتماعي مستقر، ينبغي أن توجد سلطة تتمتع بالحد الأدنى من الصدقية، وكي تحقق ذلك ينبغي أن تحظى بالحد الأدنى من القوة والشرعية. فلا يمكن لسلطة ان تقوم وتستمر من دون أن تمتلك القوة لتأكيد سيطرتها ونفوذها وحضورها المادي، ومن هنا اهمية احتكار العنف في الدولة الذي ركز عليه ماكس فيبر لكن ليس وحده، فقدراتها الادارية والاقتصادية والمالية هي جزء مكون ايضا لقوة الدولة ونفوذها. كما انه لا يمكن لسلطة أن تستقر وتدوم من دون الشرعية، أو اعتراف الخاضعين لها بشرعية الحاكمين في امساكهم بالسلطة واستخدامهم القوة التي تمثلها.والحال أن السلطة في البلاد العربية تكاد تفتقد جميع عناصر القوة والشرعية معا. كان للتفوق الاسرائيلي المجرب والدائم الدول الأول في تقويض الصدقية الاستراتيجية لهذه الدول وتفريغها من سمها، أي من رادعيتها الضرورية لنفاذ كلمتها. لكن بعد الاجهاض الاسرائيلل لهذه الصدقية جاءت الميليشيات التي انتشرت في المنطقة باسم المقاومة أحيانا أو في ما بعد كأدوات لزعزعة استقرار العديد من الدول في يد بعض الدول الاقليمية، في مقدمها ايران، لكن ليس وحدها، والتدخلات الأجنبية التي تجاوزت كل حدود المحتمل الذي يسمح بالاستمرار في القبول بوجود دول وسيادات وطنية احيانا كثيرة، ومع انتشار الحركات والمنظمات المتطرفة وغير المتطرفة والاستخدام المعمم للعنف وتوسع دائرة تجارة السلاح في كل بقاع المشرق خارج عن سيطرة الدولة والسلطات العمومية، لم تعد الدول تتمتع بأي صدقية تذكر. صارت بالعكس موضوعا للهزء والسخرية. اما على مستوى الشرعية، اي الاعتراف بحق القائمين على الأمر والقيادة في الامساك بالسلطة واستخدام العنف ...

إقرأ المزيد...