علمتني التجربة أنه إذا أردنا أن نطور الحوار المنتج والتفاهم بين الأفراد والجماعات، علينا أن لا نشكل آراءنا واعتقاداتنا بدلالة آراء الآخرين واعتقاداتهم، خصوما كانوا أم أصدقاء، وإنما بدلالة الواقع أولا. هذا ما يجنبنا الدوران في حلقة الجدل المفرغة التي تزيد من تشويش الواقع بدل كشفه، ويساعدنا على أن نوجه تفكيرنا وعملنا مباشرة في اتجاه تقديم اقتراحات لتغيير الواقع الذي ينتج التوتر والتناقض والخصومة والنزاع، ومقابلة مقترحات بمقترحات، لا مواجهة مباديء بمباديء واعتقادات باعتقادات. فأسباب الخصومة والاقتتال، قبل أن تكون في الفكر والعقيدة، قائمة في انسداد الواقع نفسه، واقع العالم أو المجتمع أو الفرد. وحده التقدم في معالجة هذه الانسدادات هو الذي يساهم في تخفيض درجة التوترات والتناقضات، وفي تغيير الأفكار المغذية للخصومة والاقتتال. وبمقدار ما ننجح في تغيير الواقع المادي ونزيل انسداداته، نساهم في تخفيض مستوى التوتر والتناقض، وفي خلق البيئة المنتجة للتفاهم والسلام.  ...

إقرأ المزيد...

مقالات

الخصوصية العربية وفشل التحولات الديمقراطية

2018-06-13 :: العربي الجديد

 بعد غيبة قصيرة، على إثر اندلاع ثورات الربيع العربي التي لم ينكر أحد أنها كانت تهدف إلى إحلال حكوماتٍ تمثيلية ودستوريةٍ محل نظم مستبدة ظالمة ووحشية في تعاملها مع شعوبها ومجتمعاتها، يستعيد بعض الباحثين اليوم نظرية الاستثناء العربي القديمة. ولكن في حلة جديدة تبدو أكثر حيادية، هي نظرية الخصوصية العربية. وهم يحاولون تفسير فشل ثورات الربيع العربي الشعبية في إنجاز تحول ديمقراطي، مثلما حصل في شرق أوروبا، بعد انهيار الكتلة السوفييتية، بالطابع الخاص للمجتمعات العربية التي تبدو متشبثةً أكثر من غيرها بالإرث الثقافي والديني الذي لا تريد الانفصال عنه. ويأتي انتشار الحركات السلفية والإسلاموية الواسع، وانتزاعها القيادة في الثورات العربية، بمثابة التأكيد القاطع لفرضية الخصوصية هذه. ومن الطبيعي أن يلتهم أنصار الاستبدادين، الديني والسياسي، في العالم العربي، هذا التفسير، ليبرّروا حرمانهم مواطنيهم من حقهم في الولوج إلى هذا المكتسب المدني الإنساني والتاريخي الجوهري، والمفتاح لمكاسب أخرى معا.بدايةً، ليست الثقافة مطابقةً للإرث الثقافي، فهي، بعكس الإرث الناجز والجاهز، عملية تفاعل حي مع الواقع والتاريخ معا، أي تثقف دائم ومثاقفة وانغماس للذات في الحدث والعصر. ولا يفكّر الأحفاد، مهما حاولوا واجتهدوا، وتوهموا، كما يفكر الأجداد. العرب، مثل جميع الشعوب والمجتمعات يعيدون تأويل الإرث الماضي، الديني والمدني، ويختارون منه، ويصوّرونه أيضا، على حسب حاجاتهم التاريخية، ومن خلال ذلك يقومون بتكوين ذاتيتهم/ ذاتهم في نشأتها الجديدة، التي تأخذ من العصر إشكالاته وقيمه وحوافزه وغاياته الانسانية، ومن الماضي مادتها وبعض رموزها. (1)من هنا، يشكل النزوع إلى استيعاب الحداثة وقيمها وغاياتها المحرّك الأول لبناء الثقافة التي ليست سوى بلورة الخيارات الجديدة، ونشدان الفعالية في كل ميادين النشاط المجتمعي. وكما كان استيعاب العلوم والتقنيات وأنماط العمران والإنتاج والاستهلاك هو الموجه لنشاط المجتمعات العربية وغيرها في القرنين الماضيين، ...

إقرأ المزيد...

نصوص و مواقف

عيد انتعاش كل الآمال

2018-06-16 :: موقع د.برهان غليون

بالرغم من جميع المآسي التي تركتها سبع سنوات من عدوان النظام وحلفائه و"أصدقاء الشعب السوري" و"أشقائه" والنكبات العميقة التي خلفتها، يأتي عيد الفطر حاملا هذا العام أملا كبيرا بالوصول إلى نهاية النفق. فنظام الأسد قد استنفد أغراضه وانتهى أجله باعتراف الجميع، بما فيهم قادته وأصحابه، ومشروع الخلافة الخمينية قد وصل إلى طريق مسدود مثله مثل مشروع الخلافة الداعشية وأخواتها، والمجتمع الدولي الذي فضل النأي بالنفس يخضع اليوم بشكل متزايد لضغوط مسائل الهجرة واللجوء وعدم الاستقرار التي تشكل البيئة المثلى لنمو التطرف والارهاب وتهديد الامن، والنخب والطبقات الاجتماعية التي دعمت الحرب للحفاظ على التفرد بالسلطة والثروة واحتكار القرار على حساب ملايين الناس المحرومين من أي ثروة أو سلطة او اعتبار قد استنزفت تماما ولم يبق منها شيء.نحن في بداية مرحلة إعادة لم الشتات والشمل والبناء. وستكون مرحلة صعبة ومعقدة وقاسية لكنها ليست اقسى من سنوات الحرب. ويتطلب ربحها من السوريين همة جديدة وتفكيرا مختلفا وسبل عمل مبتكرة أيضا. وبعد رفع الأنقاض الذي ستساعدنا فيه الدول التي تمارس اليوم الوصاية على بلادنا بحكم الامر الواقع، وأهمها أنقاض النظام وميليشياته وأجهزة أمنه ودساتيره وقوانينه ومنظماته، وأهم من ذلك أحقاده التي لا تنفذ وأوهام أنصاره ومريده، سيكون للسوريين المخلصين والواعين الدور الأول في قيادة مركب العودة بسورية إلى الحياة. وسلاح هذه المرحلة هو السياسة والدبلوماسية والفكر الصافي الوطني والإنساني.يستدعي الخروج من حالة الاحتراب والصراع، كسب تعاون الأفراد في ما بينهم، وهذه هي السياسة، وتوجيههم نحو التفكير في المستقبل رغم جراح الماضي وأوجاعه، ومساعدتهم في رفع العوائق التي تحول دون تعاونهم ،وتضغط على أوضاعهم، وتسد الطريق على تفاهمهم، وتحول دون تواصلهم، خارجية كانت ام داخلية. ...

إقرأ المزيد...