علمتني التجربة أنه إذا أردنا أن نطور الحوار المنتج والتفاهم بين الأفراد والجماعات، علينا أن لا نشكل آراءنا واعتقاداتنا بدلالة آراء الآخرين واعتقاداتهم، خصوما كانوا أم أصدقاء، وإنما بدلالة الواقع أولا. هذا ما يجنبنا الدوران في حلقة الجدل المفرغة التي تزيد من تشويش الواقع بدل كشفه، ويساعدنا على أن نوجه تفكيرنا وعملنا مباشرة في اتجاه تقديم اقتراحات لتغيير الواقع الذي ينتج التوتر والتناقض والخصومة والنزاع، ومقابلة مقترحات بمقترحات، لا مواجهة مباديء بمباديء واعتقادات باعتقادات. فأسباب الخصومة والاقتتال، قبل أن تكون في الفكر والعقيدة، قائمة في انسداد الواقع نفسه، واقع العالم أو المجتمع أو الفرد. وحده التقدم في معالجة هذه الانسدادات هو الذي يساهم في تخفيض درجة التوترات والتناقضات، وفي تغيير الأفكار المغذية للخصومة والاقتتال. وبمقدار ما ننجح في تغيير الواقع المادي ونزيل انسداداته، نساهم في تخفيض مستوى التوتر والتناقض، وفي خلق البيئة المنتجة للتفاهم والسلام. ،يستدعي هذا تشجيع الأفراد والمجتمعات على التوجه بنظرهم مباشرة نحو واقعهم بدل شحن بعضهم ضد البعض الآخر لاختلاف أفكارهم واعتقاداتهم، وهذا ما يشكل تقليدا من تقاليد عهود الأزمة والمراوحة في المكان التي تعيشها المجتمعات، والتي لا مجال فيها لضبط النزاع وضمان الاستقرار إلا بتحويل جزء من المجتمع إلى كبش فداء، وأحيانا، تحويل المجتمع بعضه لبعض إلى أكباش فداء، كما هو حالنا اليوم : طوائف مقابل طوائف، وأقليات وأكثريات، وقوميات مقابل قوميات، وطبقات ضد طبقات. بالعكس، يستدعي الخروج من حالة الاحتراب والصراع، كسب تعاون الأفراد في ما بينهم، وهذه هي السياسة، وتوجيههم نحو رفع العقبات التي تسد الطريق ...

إقرأ المزيد...

مقالات

روسيا أمام خيارات صعبة في سورية

2017-11-14 :: العربي الجديد

لم تقبل روسيا بالفشل، ولا يبدو انها مستعدة للتعلم منه. وها هي تسعى من جديد إلى إحياء مقترحها لعقد ما تسميه مؤتمر سلام سوري موسع في مدينة سوتشي الروسية لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه من قبل في مؤتمر استانا الذي كانت قد اختلقته من العدم للالتفاف على مؤتمر جنيف ومرجعية القرارات الدولية التي تقف وراءه. وكانت أطراف عديدة في المعارضة قد أعلنت رفضها المشاركة فيه والسير وراء موسكو في محاولاتها تقزيم مطالب الشعب وتحويلها إلى طلبات مشاركة منصات المعارضة الهزيلة في الحكم إلى جانب ما تسميه روسيا الحكومة الشرعية، أي بشار الأسد. إذا كان هدف موسكو تحقيق السلام بالفعل كما تسمي المؤتمر فليس هناك وسيلة لذلك أسرع وأسهل من تطبيق قرارات الأمم المتحدة التي تنص على الانتقال السياسي وتشكيل حكم تمثيلي لا طائفي، وهذا ما يجعل الأسد بالضرورة خارجه، فهو حكم استبدادي لا تمثيلي ونموذج للهمجية وممارسة الطائفية البغيضة والمدمرة. أما شرعية الحكم الذي مثل انقلابا دائما على الدستورـ بدأ بانقلاب عسكري وتمديد ذاتي خلال نصف قرن، عن طريق الأبناء والأحفاد، وتسلط الاجهزة الأمنية والمجازر المتكررة، وتأبيد الأحكام العرفية وقانون الطواريء، فلا يمكن أن تستقيم إلا إذا كانت جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية التي وثقتها تقارير منظمات حقوق الانسان ضد نظام الأسد ورئيسه، يمكن أن تشكل مصدرا لشرعية بديلة.يستطيع الروس أن يفرضوا مؤتمر سلام يختارون أعضاءه على مزاجهم بالتنسيق مع الدول الحليفة لهم وغير الحليفة. وفي إمكانهم أيضا أن يعثروا على "المعارضين" القابلين إعادة شرعنة نظام الأسد وحكومته، لكنهم لن يستطيعوا أن يعيدوا الشرعية لحكم القتل على الهوية. ولديهم بالتأكيد جميع الوسائل العسكرية، الروسية والايرانية والعراقية، وربما غيرها، لحماية حكم ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مرئية