قبل أن يرى هذا الموقع النور، لم أكن قوي الاقتناع بأنه يستحق الجهد الذي سيبذل فيه. لكنني أشعر الآن بالدين والامتنان الكبير تجاه الأصدقاء الذين كانوا وراء فكرة إنشائه وقاموا بتصميمه واصروا على تنفيذ فكرته بالرغم من تشككي الأول وضعف اقتناعي، ولا يزالون يولونه العناية اللازمة ويبذلون الكثير من الجهد والوقت من اجل  إدارته وتغذيته باستمرار. فهو يبدو لي، بما يضمه من مجموعة كبيرة من النصوص، بين الكتب والدراسات والمقالات والخواطر والبيانات المجمعة في موقع واحد وسيلة لا يستغنى عنها لتسهيل القراءة على المهتمين، من الباحثين والطلبة والقراء عموما. وهو يشكل، في ما وراء ذلك أيضا، مرجعا لحقبة مهمة وعاصفة من تاريخ المنطقة في علاقتها بالعالم، ومرآة للنقاشات والاشكاليات التي شغلت نخبها وحكمت تفكيرها وممارستها معا.  لا يتوقع من موقع افتراضي أن يضم كل ما صدر من نصوص الكاتب في الخمسين سنة الماضية، وبأكثر من لغة. لكنه كأي مؤلف، هو موقع حي سيظل يغتني بشكل دائم بالنصوص التي لا تزال لم تجد مكانها فيه وتلك التي لم تكتب بعد. وبالمثل، لا يغني الموقع عن الصحيفة والمجلة والكتاب ولكنه بجمعه مادة أساسية من الكتابات والنصوص يشكل مدخلا إلى التعرف على الكاتب ومشروعه الفكري ووسيلة إضافية لتوفير الجهد والوقت على الباحثين. قسم كبير من مواد هذا الموقع جزء من حوارات مباشرة او غير مباشرة مع نظريات ومواقف وآراء كانت سائدة في وقتها أو لا تزال. لكن ما يريد أن يكرسه في جمعه لها هو الانطلاق من الواقع والعودة إليه، او بالأحرى الاحتكام له. فقد علمتني التجربة أنه إذا ...

إقرأ المزيد...

مقالات

هدف جنيف٥ ليس إعداد سورية للانضمام إلى الاتحاد الروسي

2017-03-26 :: العربي الجديد

 تبدأ غدا الجمعة ٢٤ آذار ٢٠١٧ أعمال مؤتمر جنيف٥ الذي « اخترع » منذ ست سنوات للبحث عن حل سياسي للحرب السورية التي أعلنها بشار الأسد، الرئيس المفترض للدولة السورية وللسوريين، ردا على الانتفاضة الشعبية التي تحولت إلى ثورة عارمة في مواجهة ما كانت تسميه الدبلوماسية الدولية الاستخدام المفرط للقوة. ولم يكن هذا الاصطلاح يعني سوى إخفاء حقيقة ما يجري بالفعل، وهو عملية سحق كامل للثورة ونشطائها، باستخدام جميع وسائل العنف الممكنة، من الرصاص الحي لردع السوريين  ومنعهم من التظاهر إلى قتل نشطاء الثورة وشبابها تحت التعذيب في أقبية الموت مرورا باستخدام اسلحة الدمار الشامل، الكيميائية وغير الكيميائية.وتؤكد تصريحات وفد الأسد للمفاوضات التي تشير إلى أنه حتى لو تم الاتفاق على جدول اعمال، وهذا لم يتحقق بالفعل، فإن التفاصيل الكثيرة التي تطرحها أي سلة من سلال دي ميستورا الاربع تحتاج كل منها لجدول أعمال قائم بذاته قبل أن تبدأ، ربما بعد سنوات المفاوضات الفعلية، حول مضمون هذه السلال العجيبة.  لكن مكتوب المفاوضات يتجلى بشكل أكبر من عنوان تصريحات الوزير لافروف الذي تكاد حكومته تنتزع الاعتراف الدولي برعايتها، بمعزل عن الامم المتحدة ومجلس الأمن، لمفاوضات الحل السياسي في سورية. وهي تصريحات تقوض هذه الجولة من المفاوضات قبل أن تبدأ.ينتقد لافروف المعارضة على هجماتها الأخيرة لأنها تهدد وقف النار الهش، في الوقت الذي لا تزال فيه قواته تقف وراء النظام السوري وتدعمه بكل الوسائل العسكرية في قتاله لانتزاع ما تبقى من أراض تسيطر عليها المعارضة، كما فعل في حلب ووادي بردى والآن في الغوطة الشرقية وغيرها. وهذا ما عبر عنه أيضا قائد الوحدات العسكرية التي تمركزت بالقرب من عفرين، أندريه فولكوف، الذي لم يتردد ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مقروءة

حول المثقفين والديمقراطية وفشل الثورات العربية

2017-03-26

حوار حنان عقيل- انطلاقًا مما قلته من قبل في كتابك "الوعي الذاتي" بأنه لا يمكن لممارسة جديدة أن تنشأ اليوم مالم تستوعب دروس الماضي. يعيش الفكر العربي منذ عدة عقود في صراع مع أيدولوجيات تشكل خطوطًا متوازية لا يكتب لها اللقاء، ما بين العلمانية والأصولية والاشتراكية وغيره، ما الذي جنته الدول العربية على مدار تاريخها من هذا التنافر الفكري؟ ثم كيف ننظر الآن لكل تلك الأيدولوجيات المتصارعة؟ ج: هذا التنافر هو جزء من الصراع الفكري والايديولوجي الذي هو جزء من الصراع الاجتماعي والسياسي. وأقصد أن هذا واقع تاريخي تكون عبر حقب طويلة ولعبت في تكوينه عوامل كثيرة أيضا، وأهمها الأزمة التي تعيشها المجتمعات العربية منذ نهاية عصر الهيمنة العثمانية والسلطانية عموما وبزوغ شمس الحداثة وما اطلقته من أفكار ونمته من قيم تحررية، بالمقارنة مع الاستقرار الفكري والسياسي الطويل الذي واكب نشوء الامبرطوريات التقليدية. وهو شكل من أشكال الفوضى الفكرية والسياسية التي نعيشها. وتغييره يستدعي فهمه، حتى تخرج النخب بخلاصة وقيم ومعايير وأفكار مشتركة ومناهج واضحة للتعامل مع الاختلافات وإدارتها في مناخ من السلام والقبول المتبادل. إن كثيراً من القيادات الفكرية تدعو للدوران في فلك الغرب كسبيل للتقدم والنجاة. هل ترى من ضرورة للتخلص من تلك الفكرة؟ وما السبيل في ظل الأوضاع البائسة للعالم العربي والسعي نحو التغريب كسبيل للنجاة؟ج: كنا مستلبين للغرب بمقدار ما كنا نفتقر لتجربة عميقة ذاتية وكانت افكارنا التحررية مرتبطة بالفعل بالتجربة الغربية ومحيلة دائما إليها. ثورات الربيع العربي أخرجتنا من هذه الاشكالية. الصراع من أجل الحرية لم يعد ثقافة غربية، لقد أصبح حقيقة عربية. والوصول إلى نظام الحرية هو اليوم التحدي الأكبر للنخب المثقفة والسياسية في مجتمعاتنا، ...

إقرأ المزيد...