مقالات

هل تغيرت المقاربة الروسية للتسوية السورية؟

2020-05-30 :: العربي الجديد

لم يعد هناك أحد، لا من السوريين ولا من الدول العديدة المتورّطة في المحنة السورية أو المعنية بحلها، يجهل أن سورية تسير بشكل حثيث نحو الانهيار القريب، والغرق في مستنقع من الصعب أن تخرج منه بسهولة، ومن المستحيل أن يستفيد من وصولها إليه أي من الأطراف المشاركة في الصراع، فيها وعليها. ومع أن قلبها لا يزال ينبض، إلا أنها كالمريض المشرف على الموت، توقفت تقريبا جميع وظائف مؤسساتها الحيوية، أو في سبيلها إلى ذلك. لكن كما أثبتت وقائع السنوات التسع الماضية لم يكن أحد من المشاركين في هلاكها يُعنى بالتخفيف عنها أو إرسالها إلى غرفة عناية مشدّدة أو حتى عادية. كان كل طرفٍ ينتظر موتها لينتزع ما يستطيع من أعضائها أو دورها أو مكانتها. وهذا هو الوضع إلى الآن، فلا الأميركيون ولا الإيرانيون ولا الإسرائيليون ولا الأوروبيون والعرب معنيون بإنقاذ ما يمكن إنقاذه منها.  وحدهم الروس يبدون بعض الاهتمام بمآلات الأزمة التي تعيشها، لا حرصا على حقوق الشعب السوري أو وجود سورية ذاتها، وإنما طمعا في ألا تصبح الرهينة التي اختطفوها عبئا عليهم، بدل أن تكون مصدر إثراء لهم بكل المعاني الاقتصادية والسياسية، فهم يضعون التدخل فيها في سياق المشروع الكبير لإعادة التأهيل الجيوسياسي للاتحاد الروسي على المستويين، الإقليمي والدولي، وفي جميع المستويات، في مواجهة سعي الغرب إلى عزله وتهميشه. وما من شك في أن موت الرهينة سيفشل عملية الاختطاف، وستكون عواقبه وخيمة على مشروعهم هذا، فهو لن يحرمهم من "الفدية" الثمينة المنتظرة فحسب، وإنما سوف يجعل تدخلهم، أكثر من ذلك، نقبا على حجر، مع آثارٍ كارثيةٍ على طموحات بوتين القيصرية. من هنا، ينبع اهتمام موسكو، بعد ربح الحرب، وسعيها إلى ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مقروءة

مقابلة “حرمون” عن تصدع نظام الاسد من الداخل

2020-05-21

  المفكر والأكاديمي السوري برهان غليون خصّ “مركز حرمون للدراسات المعاصرة” بهذا الحوار، الذي تطرق فيه إلى المشكلات الأخيرة الحاصلة في عائلة الأسد، وتغير الموقف الروسي من النظام السوري، وملامح سورية في مرحلة ما بعد الأسد. س – دعنا نبدأ من المتغيرات الأخيرة التي حصلت على الساحة السورية، بخصوص الخلاف القائم بين بشار الأسد وابن خاله رامي مخلوف الذي يسيطر على الاقتصاد السوري، كيف تنظر إلى ما يجري الآن؟ هل هو خلاف اقتصادي؟ أم إعادة تقسيم أدوار؟ وإلى أين ستسير الأمور في المرحلة القادمة؟ ج: الخلاف الذي نشأ بين أفراد الأسرة الحاكمة كان انعكاسًا لتزايد الضغوط الاقتصادية على “النظام”، نظامها، وانحسار الموارد التي كان يعتمد عليها، مع تفاقم الأزمة اللبنانية والمقاطعة الاقتصادية، وشح القروض الإيرانية، وتزايد إلحاح موسكو على التعويضات بسبب الأزمة التي تعيشها أيضًا، ومن ثم اضطراره إلى فرض الخوّة على أثرياء الحرب وأمرائها، كما حصل منذ أشهر، واليوم مع تفاقم الضغوط، يضطر إلى تشليح المقربين منه أو أبناء العائلة ذاتها.  يضاف إلى ذلك، أنه لا الأسد ولا الأسرة “المالكة” كانت ترى في ما جمعه مخلوف، أو سطا عليه، خلال الأعوام العشرين الماضية، ثروةً شخصيةً، بل تراه المصرف المركزي الموازي للسلطة العائلية التي تستخدمه لتمويل عملياتها السرية وميليشياتها المدافعة عن سلطتها، والآن لسد العجز المالي لديها، وربّما حلم رامي مخلوف بالهرب بأمواله والانفراد بملكيتها وحده. بالنتيجة هو صراع بين أعضاء عصابة نهب منظم للخزينة السورية، تفجّر بمناسبة الأزمة المستعصية التي يواجهها النظام، واضطراره إلى أن يأكل من لحمه ليمرر الأيام الصعبة القادمة، ويرضي أيضًا حلفاءه الروس الذين لا يريدون دفع أي كلفة لاحتلالهم، ويصرون على تمويله من حساب سورية، وإذا لم يمكن ذلك ...

إقرأ المزيد...