علمتني التجربة أنه إذا أردنا أن نطور الحوار المنتج والتفاهم بين الأفراد والجماعات، علينا أن لا نشكل آراءنا واعتقاداتنا بدلالة آراء الآخرين واعتقاداتهم، خصوما كانوا أم أصدقاء، وإنما بدلالة الواقع أولا. هذا ما يجنبنا الدوران في حلقة الجدل المفرغة التي تزيد من تشويش الواقع بدل كشفه، ويساعدنا على أن نوجه تفكيرنا وعملنا مباشرة في اتجاه تقديم اقتراحات لتغيير الواقع الذي ينتج التوتر والتناقض والخصومة والنزاع، ومقابلة مقترحات بمقترحات، لا مواجهة مباديء بمباديء واعتقادات باعتقادات. فأسباب الخصومة والاقتتال، قبل أن تكون في الفكر والعقيدة، قائمة في انسداد الواقع نفسه، واقع العالم أو المجتمع أو الفرد. وحده التقدم في معالجة هذه الانسدادات هو الذي يساهم في تخفيض درجة التوترات والتناقضات، وفي تغيير الأفكار المغذية للخصومة والاقتتال. وبمقدار ما ننجح في تغيير الواقع المادي ونزيل انسداداته، نساهم في تخفيض مستوى التوتر والتناقض، وفي خلق البيئة المنتجة للتفاهم والسلام.  ...

إقرأ المزيد...

مقالات

العلاقات العربية الأوروبية بعد الثورات العربية

2018-12-03 :: العربي الجديد

1) في هذه اللحظة التي تبدو أوروبا أكثر ضياعا، بعد أن تخلّت عنها الولايات المتحدة، والعالم العربي في حالة من الانهيار الشامل، جاء افتتاح المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات فرعه الفرنسي في الوقت المناسب لإعادة الحوار بين "قارّتين"، أو عالمين، كان كل شيء، الجغرافيا، والتكامل الاقتصادي، والتاريخ المشترك، والمصاهرة الثقافية والفكرية، يحثّهما على التقارب والتعاون، لتكوين منطقة مزدهرة حول المتوسط، أو إعادة مجد هذه المنطقة التقليدي، لكنهما عملا العكس، وتحولا أكثر فأكثر إلى عدوّين معلنين وخصمين، ليس لأي منهما ثقة بالآخر.  هكذا سعى باحثون من العالمين، في ندوة عقدت في قاعة محاضرات متحف الفنون والحرف في باريس، (28/11/2018) إلى مراجعة نظرية وسياسية لهذا المسار الطويل من الفشل في بناء علاقاتٍ مثمرة وإيجابية بين الطرفين، والأسباب التي دفعت إليه. ركز باحثون على السياسات الاستعمارية التي حكمت على بلدان المشرق، مصر خصوصا، بأن تبقي على علاقات التبعية، وحرمتها من وسائل التنمية المستقلة، في مقابل ما ركّز عليه الباحثون الأوروبيون، وهم من أصحاب النظرة النقدية، من المخاوف المتزايدة التي تسكن الرأي العام الاوروبي، وتدفع حكوماته، بشكل أكبر، إلى التثبت على أولوية الأجندة الأمنية، وضمان أقصى ما يمكن من الأمان في علاقاتها مع الدول العربية. وعلى الرغم من الخطابات الدبلوماسية المتبادلة، لا يوجد شك في أن العلاقات بين ضفتي المتوسط تسير من سيء إلى أسوأ. يشهد على ذلك غياب أي سياسةٍ موحدةٍ ونشطة للحكومات الاوروبية تجاه جنوب المتوسط، وغياب التفاعل مع ما يجري فيها من تطوّرات، والابتعاد النفسي بشكل متزايد عن مشكلاتها والاهتمام بمستقبلها. كما يشهد عليه، بشكل أكبر، التطور المتزايد لمشاعر العداء للمهاجرين والمواطنين من أصولٍ عربية، وتنامي قوة اليمين العنصري في معظم الأقطار الأوروبية، وتصاعد ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مقروءة

الرهان دائما على الشعب

2018-11-05

قد يثار سؤال، لماذا برهان غليون؟ يقدم، المفكر وعالم الاجتماع والمناضل السياسي، عبر هذه المقابلة تبريرًا للإصرار على إشغال وقته بها. وقت غليون العامر بالعمل النقدي والإنتاج الفكري العلمي المحايث لواقع المجتمعات العربية وحقائق احتياجاتها ووقائع مواجهتها مع ظروف عيشها، ماديًا وسياسيًا.تتنوع تجارب غليون في شجاعة خوض غمار الشأن العام ومغامرات الخوض في القضايا الجمعية بين الممارسة المباشرة والتشخيص والتحليل الفكري المتأني والهادف. كما يشكل المفكر السوري والمناضل العربي برهان غليون حالة من الاستمرارية النضالية يجدر الانتباه لتفاصيل كثيرة تشغلها، بذات القدر الذي يمكن فيه الاستفادة منها. بعد ما يزيد عن 7 سنواتٍ كانت حصيلتها تجارب مختلفة اختبرها المجتمع السوريّ، هل يرى برهان غليون الآن ثقافة سورية جديدة تكوّنت خلال هذه السنوات؟ كيف تشكّلت، وكيف تقرأ مستقبلها أيضًا؟ وما الجديد الذي طرأ على المجتمع السوريّ ثقافيًا ومعرفيًا؟ ما الثابت والمتحوّل في هذا المجتمع؟أرى ثقافة قديمة تحطّمت، ثقافة الإذعان والخوف والمسكنة وعبادة القوّة التي نشرها وعمل عليها نصف قرن من حكم غاشم بالمعنى الحرفي للكلمة. تعسّفي ودموي معًا، ومن التهديد الدائم للفرد في حياته وسلامته الجسدية والعقلية، وسياسة الابتزاز بكل شيء ولأي سبب، حتى تحوّل الفرد إلى قزم رخيص في عين نفسه وعين أترابه. إنسان سوريّ جديد في طريقه إلى أن يولد ويترعرع ويخرج من أنقاض المدن والأرياف المدمّرة، وفي مواكبته ملامح ثقافة جديدة متحرِّرة من القيود والاختناقات والأشباح الداخلية التي تسكنها. لكنّ الطريق لا يزال طويلًا كي تصبح هذه البراعم الفتية لثقافة الحرية ثقافة عامة وسائدة.أحدثت ثورات الربيع العربيّ زلزالًا غيّر ونسف الكثير من المفاهيم والأفكار والمعتقدات في المجتمعات العربية. وفي ضوء هذا كلّه، هل لا يزال الرهان قائمًا على الثقافة والمثقف في إحداث التغيير وصناعة ...

إقرأ المزيد...