مقالات

الثورة تصنع إنسانها في لبنان والعراق

2019-11-09 :: العربي الجديد

من الواضح لكل ذي نظر أن الشعوب العربية، أي الأجيال الشابة التي تتقدّم ثوراتها، قد دخلت في حقبة جديدة، وهي تكتشف كل يوم في ساحات المدن العربية وشوارعها مصطلحات العالم الجديد الذي تسعى إلى بنائه. وتظهر الاعتصامات السلمية هذا التغير العميق الطارئ على سلوك الأفراد وعلاقاتهم، ونوعية اللغة الحرّة الجديدة التي يعبرون بها عن أنفسهم، والعواطف الإيجابية البالغة التي يتبادلونها فيما بينهم، شبانا وشابات، والتفاؤل الذي أصبح يوجّه نظرهم وفعلهم نحو المستقبل، ونظرتهم المنفتحة إلى الذات والآخر، ورؤيتهم التي لا علاقة لها بأي شكل برؤية آبائهم، وحاكميهم بشكل خاص، للدين والدولة والهوية والوطنية والسلطة الأبوية والسياسية، وعلاقة الرجل بالمرأة والعكس، ودور المرأة ومكانتها الاجتماعية، للمدينة والفضاء العام، لمحيطهم المباشر وللعالم، حتى ليكاد المراقب يعتقد أن نمط الاجتماعات المعاصرة وعلاقات الأفراد الشفافة والحرّة التي تميزها قد ولدت، او أنها تولد مباشرة أمام أعيننا على شاشات القنوات الفضائية، في مواجهة ثقافة الازدواجية والمظهرية والغش والنفاق القديمة.  تظهر تجمعات الاعتصام والمسيرات اليومية انقلابا كاملا في المفاهيم وقواعد السلوك في جميع ميادين العلاقات الاجتماعية والعلاقة بين الجمهور والدولة والشعب والنخبة، والذات والآخر/ العالم. هناك احتفاء متجدّد وملتهب بالوطن، واستعادة أو انبثاق روح المواطنة المحرّمة، وانحسار واضح لمشاعر اليأس والإحباط والتشاؤم الذي جعل من مشروع الهجرة لبناء حياة فردية إيجابية ومثرية في البلدان الأجنبية الحلم الرئيس، إن لم يكن الوحيد، لدى شبابٍ أقنعه انعدام الآفاق واستنقاع الأوضاع والفساد الشامل للنخبة السياسية أنه البديل الوحيد للموت يأسا وكربا في بلدانه الأصلية. وهناك تحوّل عميق في اتجاه المجتمع ككل، واحتفاء بالآخر والاقتراب منه والتفاعل معه قلّ مثيله، بعد سواد مشاعر الخوف والتوجس والشك والكراهية في عهد الفساد والاستبداد ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مقروءة

صحيفة حبر تحاور الدكتور برهان غليون حول اللجنة الدستورية

2019-11-04

  |تتجه الأنظار إلى جنيف حيث تجتمع الوفود الممثلة للشعب السوري سواء من النظام أو المعارضة أو المجتمع المدني لتسنّ دستوراً لسورية يؤمل منه أن يكون استجابة لمطالب السوريين. صحيفة حبر التقت المفكر السوري الدكتور برهان غليون للحديث عن اللجنة الدستورية فكان الحوار الآتي: د. برهان غليون هل من الممكن أن تحدثونا عن نظرتكم إلى اجتماعات اللجنة الدستورية؟ من المؤسف أن ينتهي كفاح شعب كامل من أجل تغيير شروط حياته وتغيير الحكم التعسفي الذي كلف الحفاظ عليه من قبل طهران وموسكو أكثر من مليون شهيد وضعفهم من الجرحى وملايين اللاجئين والنازحين والمشردين، وأن يترك تقرير مصيره، إلى لجنة تشكلت تحت إشراف وسيط دولي يبحث عن نجاح بأي ثمن، وبغالبية من الأعضاء المكفولين إلى جانب لنظام القائم، وبكفاءات محدودة، وانعدام أي صفة تمثيلية لهم، أي بتغييب الشعب، في قطاعاته الثائرة وفي قطاعاته الموالية معا. والمحزن أكثر أن هذا يجري في الوقت الذي أصبح فيه شعار “كلن يعني كلن” وإزاحة الطبقة السياسية كاملة عن الحياة السياسية، الشعار الرئيسي في انتفاضات العراق ولبنان والجزائر وهو ما حصل من قبل في تونس ثم في السودان. واضح أن المسألة السورية أصبحت مسألة إقليمية ودولية ولم يعد للشعب السوري أي دور في تقرير مصيره بسبب هذه التدخلات. وما كان لهذه اللجنة إلا أن تعكس هذا الواقع وبمقدار قوة نفوذ هذه الأطراف الدولية. لكن على أولئك الذين قبلوا بأن يعملوا على هامش أجندا الاحتلالات المتعددة وتحت جناح هذه الدول، بما فيهم ممثلي النظام القاتل، أن يدركوا ان أي مسودة دستور ستخرج من بين أيديهم يمكن أن تكلف سورية غاليا وتجعلها دائما تحت وصاية الدول الراعية للجنة والمتحكمة بتكوينها وترهن مستقبل تطورها ...

إقرأ المزيد...