علمتني التجربة أنه إذا أردنا أن نطور الحوار المنتج والتفاهم بين الأفراد والجماعات، علينا أن لا نشكل آراءنا واعتقاداتنا بدلالة آراء الآخرين واعتقاداتهم، خصوما كانوا أم أصدقاء، وإنما بدلالة الواقع أولا. هذا ما يجنبنا الدوران في حلقة الجدل المفرغة التي تزيد من تشويش الواقع بدل كشفه، ويساعدنا على أن نوجه تفكيرنا وعملنا مباشرة في اتجاه تقديم اقتراحات لتغيير الواقع الذي ينتج التوتر والتناقض والخصومة والنزاع، ومقابلة مقترحات بمقترحات، لا مواجهة مباديء بمباديء واعتقادات باعتقادات. فأسباب الخصومة والاقتتال، قبل أن تكون في الفكر والعقيدة، قائمة في انسداد الواقع نفسه، واقع العالم أو المجتمع أو الفرد. وحده التقدم في معالجة هذه الانسدادات هو الذي يساهم في تخفيض درجة التوترات والتناقضات، وفي تغيير الأفكار المغذية للخصومة والاقتتال. وبمقدار ما ننجح في تغيير الواقع المادي ونزيل انسداداته، نساهم في تخفيض مستوى التوتر والتناقض، وفي خلق البيئة المنتجة للتفاهم والسلام. ،يستدعي هذا تشجيع الأفراد والمجتمعات على التوجه بنظرهم مباشرة نحو واقعهم بدل شحن بعضهم ضد البعض الآخر لاختلاف أفكارهم واعتقاداتهم، وهذا ما يشكل تقليدا من تقاليد عهود الأزمة والمراوحة في المكان التي تعيشها المجتمعات، والتي لا مجال فيها لضبط النزاع وضمان الاستقرار إلا بتحويل جزء من المجتمع إلى كبش فداء، وأحيانا، تحويل المجتمع بعضه لبعض إلى أكباش فداء، كما هو حالنا اليوم : طوائف مقابل طوائف، وأقليات وأكثريات، وقوميات مقابل قوميات، وطبقات ضد طبقات. بالعكس، يستدعي الخروج من حالة الاحتراب والصراع، كسب تعاون الأفراد في ما بينهم، وهذه هي السياسة، وتوجيههم نحو رفع العقبات التي تسد الطريق ...

إقرأ المزيد...

نصوص و مواقف

العمل من أجل هدنة سريعة في غوطة دمشق

2018-02-21 :: موقع د.برهان غليون

في معركة الغوطة الشرقية تسعى روسيا إلى تصفية حسابها مع الثورة السورية استعدادا لتحقيق النصر العسكري الذي فشلت في الاعلان عنه في سوتشي. وهي لا تعبأ لعدد الضحايا، سواء أكانوا من المدنين أو مقاتلي المعارضة أو الميليشيات الايرانية. لن يوقف الروس وحلفاءهم عن الاستمرار في حرق الغوطة لتفريغها من سكانها وتكرار ما حصل في حلب إلا الضغوط والتدخلات الدولية القوية والواسعة. ومن أجل ذلك ينبغي على قيادة المعارضة أن تضغط على جميع الدول الصديقة في سبيل عقد جلسة طارئة للجمعية العمومية للأمم المتحدة بهدف التوصل إلى هدنة سريعة ووقف إطلاق النار، كما ينبغي على جميع نشطاء الثورة العمل على الرأي العام العالمي سواء بالضغط على وسائل الاعلام وتزويدها بالمعلومات لفضح هذه الحملة المجنونة ضد غوطة دمشق وأهلها أو بالسعي لتنظيم الاحتجاجات من قبل سوريي المهجر واصدقائهم للتعبير عن إدانتهم للعدوان ورفضهم للمذابح المنظمة والمستمرة منذ سبع سنوات ضد المدنيين العزل. ليس للسوريين اليوم، امام تواطؤ أكثر دول العالم مع القتلة أو صمته عن جرائمهم، سوى تصميمهم القوى على النصر وبسالة مقاتليهم، وقدرة نشطائهم على تعبئة قطاعات الرأي العام العالمي للضغط الحكومات المتخاذلة من أجل وضع حد للقتل المنظم في غوطة دمشق وكسر حصار الجوع المهين ومحاسبة المجرمين.   ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مقروءة

النص الأصلي للمقابلة مع “اليوم” حول فرص الحل السياسي في سورية

2018-02-18

سبع سنوات تفصل بين انطلاق المظاهرات التي طالبت بإسقاط نظام الأسد وبين مؤتمر سوتشي، كيف تقيم هذه التحولات التي جرت على الساحة السورية؟تحولات كارثية بالتأكيد. لكن لا اعتقد انه كان لدى السوريين طريقة اخرى للخلاص من الأسد ونظامه الاجرامي. فهو الذي دفعهم إلى الثورة والقبول بأقسى التضحيات للخلاص من نظام امتهن المجازر والقمع وإذلال الشعب وكل فرد، ومن أجل استعادة حريتهم وكرامتهم المهدورة منذ نصف قرن. لكن تضحيات السوريين لن تذهب سدى. ولن يستتب الحال إلا بزوال النظام وقيام حكم يحترم حقوق السوريين ويعمل على خدمتهم لا على استعبادهم. وفي النهاية لايصح إلا الصحيح والحق أقوى.كثيرة الأسباب التي افشلت الثورة السورية وتحولها إلى حرب مسلحة يقودها أشخاص ينتمون إلى تيارات إسلامية متشددة، لماذا جرى ذلك في سوريا، ومن المسؤول، وما حجم المسؤولية الأمريكية؟من المبكر ان نقول إن الثورة السورية فشلت. لا تزال مقاومة الشعب السوري قوية وباسلة ضد من يريد تقويض جهوده لإقامة حكم ديمقراطي يلبي تطلعاته. ولن يتوقف الصراع قبل أن يحقق السوريون مطالبهم. أما عن الكارثة التي حلت بسورية والسوريين، أعني سياسات الابادة الجماعية وحرق الأرض تحت أقدام المدنيين لاجبارهم على الخضوع لنظام الجريمة المنظمة أو الهجرة، وتشتيت المجتمع وكسر إرادته، وتدمير مدنه وقراه، وإطلاق المنظمات الارهابية لخلط الأوراق وتبرير الحرب الهمجية التي شنت عليه، فهي مسؤولية النظام وحلفائه بالدرجة الأولى، وخيانة المجتمع الدولي لتعهداته ومواثيقه الانسانية والسياسية التي قامت عليها منظمة الأمم المتحدة. وبالدرجة الثالثة ضعف بنية المعارضة الناجم هو نفسه عن تحطيم المجتمع المدني السوري خلال نصف قرن من أحكام الطواريء والاغتيال السياسي لشعب كامل واستباحة منظمات المجتمع وتحويل الدولة إلى أداة لصناعة العبودية وتركيع الشعب ...

إقرأ المزيد...