علمتني التجربة أنه إذا أردنا أن نطور الحوار المنتج والتفاهم بين الأفراد والجماعات، علينا أن لا نشكل آراءنا واعتقاداتنا بدلالة آراء الآخرين واعتقاداتهم، خصوما كانوا أم أصدقاء، وإنما بدلالة الواقع أولا. هذا ما يجنبنا الدوران في حلقة الجدل المفرغة التي تزيد من تشويش الواقع بدل كشفه، ويساعدنا على أن نوجه تفكيرنا وعملنا مباشرة في اتجاه تقديم اقتراحات لتغيير الواقع الذي ينتج التوتر والتناقض والخصومة والنزاع، ومقابلة مقترحات بمقترحات، لا مواجهة مباديء بمباديء واعتقادات باعتقادات. فأسباب الخصومة والاقتتال، قبل أن تكون في الفكر والعقيدة، قائمة في انسداد الواقع نفسه، واقع العالم أو المجتمع أو الفرد. وحده التقدم في معالجة هذه الانسدادات هو الذي يساهم في تخفيض درجة التوترات والتناقضات، وفي تغيير الأفكار المغذية للخصومة والاقتتال. وبمقدار ما ننجح في تغيير الواقع المادي ونزيل انسداداته، نساهم في تخفيض مستوى التوتر والتناقض، وفي خلق البيئة المنتجة للتفاهم والسلام.  ...

إقرأ المزيد...

مقالات

لعنة الأسد

2019-01-08 :: العربي الجديد

  لم يدهشني أبدا استئناف بعض الحكومات العربية، وعلى رأسها الإمارات المتحدة والبحرين، وربما قريبا حكومات أخرى، علاقاتها مع نظام الأسد، ولا احتمال مناقشة الحكومات العربية إعادته، في مستقبلٍ قريبٍ، إلى صفوفها في إطار جامعة الدول العربية، على الرغم مما كان قد وجّه لها جميعا من اتهامات، وما قذفها به من نعوتٍ بذيئةٍ في الماضي، وما كانت قد أمطرته ونظامه به من أبشع صفات القتلة والمجرمين. ولن أستغرب أيضا تراجع جامعة الدول العربية، الممثلة لهذه الحكومات، عن قراراتها السابقة التي برّرت بها تعليق عضوية سورية، طالما بقي نظام الأسد يقتل شعبه، وعن الشروط التي فرضتها عليه للعودة، والتي صاغت من أجلها أول مبادرة سياسية تبنتها المنظمة الدولية، من أجل انتقالٍ سياسيٍّ منظم، بمشاركة الحكم والمعارضة، على سبيل التسوية السياسية التي كانت تأمل منها أن تحول دون انزلاق سورية إلى الحرب الداخلية، وتحفظ لها ولشعبها الحد الأدنى من الوحدة والاستقرار، وتقيها من مخاطر الدمار السياسي والحضاري، وهي المبادرة التي عطلها الأسد، كما عطل مبادرات جميع المنظمات الدولية.  ليس لهذا التراجع العربي، في نظري، أي علاقة بالواقعية السياسية، فكما ذكرت أكثر من مرة، ليس من الواقعية أن تقبل الدول، حتى غير الديمقراطية وغير المؤمنة بحقوق الإنسان، إعادة تأهيل رئيسٍ لم يتردّد في قتل مئات الألوف من شعبه، وتهجير الملايين منه خارج البلاد وداخلها، واستصدار عشرات القوانين لشرعنة السطو على أملاكه، لحرمانه من العودة إلى بلده، توجد عليها جميعا إثباتات دامغة، وتأكيد من جميع تقارير المنظمات الإنسانية العالمية. ولا تنبع لاواقعية ذلك مما تحمله هذه الوصفة من "الحر" في جرح السوريين النازف ونكئه، بدل السعي إلى تضميده، ولا ما تعمل عليه من تعميق مشاعر الضغينة ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مقروءة

برهان غليون لـ”القدس العربي”: “الصراع” عنوان المشهد السوري في عامه القادم

22/12/2018

“القدس العربي”: تشهد الساحة السورية العديد من التحولات والمتغيرات الميدانية والدولية منها، في حين أن طرفي الصراع من الحزب الحاكم والشعب المنتفض بات الحلقة الأضعف من ناحية القرار المستقل، ورجحان محلي لصالح النظام السوري على حساب معارضيه، وفي البقعة الجغرافية التي يتواجد فيها طرفي الصراع الأساسيين، يبدو أن اللاعب الأمريكي قد هيأ الشرق السوري، وعموم البلاد إلى نقطة تحول جديدة تطفو على الواجهة بشكل دراماتيكي. وحول ما ستؤول إليه الأوضاع السورية في عامها المقبل، خاصة بعد قرار الانسحاب الأمريكي من شرق الفرات، والمفاوضات السياسية الجارية برعاية تركية وروسية وإيرانية، قال المفكر والسياسي المعارض د.برهان غليون لـ “القدس العربي”: “لا أعتقد أن هناك تغييرا دراماتيكيا سوف يحصل في الأشهر القادمة، وسوف تستمر التجاذبات حول تشكيل اللجنة الدستورية من ضمن التجاذبات، لإيجاد الحل السياسي بين النموذج الذي تريده موسكو ويضمن لروسيا السيطرة الكاملة على سوريا والإشراف الكامل أيضا على الحل السياسي فيها، سواء ببقاء الأسد أو بتغييره، لكن بشروط تضمن له الخروج الآمن مع الحفاظ على نظامه مع بعض التعديلات التجميلية، والنموذج الذي يهتدي، قليلا او كثيرا، بالقرارات الدولية التي تفضي جميعا إلى انتقال سياسي يغير من النظام القائم سواء بإعادة توزيع السلطات بين المؤسسات السورية وفي مقدمها سلطات الرئيس والاعتراف بحد أدنى من الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وبالتالي ضمان الحد الأدنى من حكم القانون والقضاء العادل والحريات الاساسية والمشاركة الشعبية في الحكم.” وأضاف غليون: “في اعتقادي أن المشروع الروسي لإعادة تأهيل النظام، لن يمر وسوف يفشل حتى لو اعترفت به الدول الاخرى لأنه لم يعد نظاما، ولا يملك أي عنصر لا على مستوى الوعي ولا الممارسة ولا المؤسسات من عناصر الدولة والسلطة الوطنية ...

إقرأ المزيد...