مقالات

انتفاضة الغضب تعيد العراق إلى ذاته

2019-10-09 :: العربي الجديد

(1) كالشرارة التي أشعلت الحقل، تنتقل الانتفاضة الشعبية من بلد إلى بلد على امتداد الأرض العربية، من المحيط إلى الخليج، كما كانت تنادي شعارات الحركة القومية الغاربة. هكذا عبَرت تونس إلى البحرين مرورا بليبيا ثم اليمن وسورية، قبل أن تشعل موجةً ثانيةً منها جماهير السودان والجزائر. ولكن عبورها نحو العراق يحمل اليوم معاني مختلفة، بمقدار ما يزيل الغشاوة عن الهوية العميقة لهذه الانتفاضات، ويسقط الطروحات الخاطئة التي حاولت، لأهداف متباينة، النّيل منها وتشويه صورتها وغاياتها. أول هذه الطروحات التي أسقطتها انتفاضة العراقيين الراهنة هي تلك التي تشكك بالطابع السياسي والمدني الذي يحرّك جمهورها. فقد ترسخ في أذهان باحثين عرب وأجانب كثيرين، وهذا ما تلقفته أجهزة دعاية الأنظمة القائمة وحماتها، زعمٌ باطلٌ بأن شعارات الحرية والكرامة والديمقراطية التي كانت ترفعها التظاهرات الشعبية، هنا وهناك، ليست سوى غطاءٍ رقيقٍ لحقيقة التطلعات الدينية العميقة وراءها، والتي تتناقض تماما معها، وتجعل من الإسلام السياسي القوة الوحيدة المؤهلة للاستثمار فيها، وتجييرها لصالح تصوراتها السياسية ونمط حكوماتها. وهذا ما لم تكفّ الأنظمة القائمة عن التلويح به، والرهان عليه منذ أكثر من أربعة عقود، لتبرير استبدادها وتمسّكها بالسلطة، إن لم يكن تأبيدها. لم تكذّب انتفاضة العراقيين التي تأتي بعد ستة عشر عاما من حكم الولي الفقيه، وانفجاراتٍ شعبيةٍ متعدّدةٍ سابقة، هذه الأطروحة، مظهرةً، بالعكس، أن هوى المجتمعات ليس العودة إلى الماضي الديني، وإنما التقدم نحو المستقبل المدني والتحرّري، فحسب، ولكنها كانت ربما بين الانتفاضات العربية الأولى التي تداولت شعار الدولة العلمانية، وجعلته أحد أهم شعاراتها، تعبيرا مفهوما عن رفض الجمهور السافر لحكم الوصاية الدينية الذي فرضته أحداث ما بعد حرب 2003، والذي قبلت به الطبقة السياسية، وكان السبب الرئيسي في ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مرئية