مقالات

الدولة بين حكم العشيرة وحكم القانون

2019-08-08 :: العربي الجديد

تحدّثت في مقال سابق عن سبب الأزمة التاريخية التي قادت إلى ما سميته غرق سفينة العرب، وتهافت مواقعهم في مقابل صعود القوى الإقليمية والدولية الأخرى. وقلت إنه نابع من إخفاقهم في إنجاز الثورات الثلاث التي كانت تنتظرهم للخروج من الهامشية والتبعية والتخلف والدخول في دورة الحضارة والمدنية الحديثة: الثورة الصناعية المنتجة للثروة وفرص العمل، والثورة السياسية البانية لدولة أمة على أنقاض الطائفة والعشيرة، والثورة العلمية والتقنية التي هي اليوم المحرّك والمحفز للتقدم المادي والأخلاقي معا. وفي مركز هذه الإخفاقات الثلاثة، تكمن، في نظري، خسارة مشروع الدولة التي كانت، في جميع الحقب وبقاع الأرض، الأداة أو بالأحرى المؤسسة الأرقى والأبرز في تنظيم شؤون الجماعات وقيادتها في صراعاتها التاريخية. لماذا لم ينجح العرب في بناء دولة، ولا أقول دولة ديمقراطية؟ فحتى الديكتاتوريات كان لها دور كبير في تطوير مجتمعاتٍ مرّت بأوضاع أسوأ من أوضاع المجتمعات العربية، وشهدت ديكتاتورياتٍ دمويةً، مثل الصين وإسبانيا الفرنكية وألمانيا في المرحلة النازية وإيطاليا الفاشية وأغلب الدول قبل الحرب العالمية الثانية.  لوجود الدولة استقلال نسبي عن النظم السياسية والثقافية والاقتصادية، ويستند غالبا إلى تجربة تاريخية عميقة وممتدة الجذور، قد تخبو وتعود، ولها مواطن تميزت بحضورها القوي منذ القدم، في حين بقيت في مواطن أخرى هشّة وقابلة للانتكاس، كما هو الحال في معظم المناطق التي يغطيها اليوم العالم العربي. ولو دققنا النظر، لرأينا أن الدولة عادت دائما في المناطق التي شهدت، في الماضي، وجود نماذج للدول القوية، كما في مصر التي استقلت نسبيا بنفسها، على الرغم من الهيمنة العثمانية منذ دولة المماليك ثم دولة محمد علي التحديثية. وعرفت تونس، منذ خير الدين، بداية تكوين نواة دولة حديثة أيضا، بينما تميز المغرب ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مقروءة

مع القبس: يقيني ان العالم العربي يعيش عملية ولادة قيصرية

2019-06-29

باريس ـــــ أنديرا مطر يتذكر برهان غليون، المفكّر السياسي السوري، مشاهد من آخر زيارة له الى سوريا في 2010، وتحديداً الجامع الأموي الذي قصده؛ فرأى أربع مجموعات داخل الحرم: نساء ورجال يوحّدهم اللباس الأسود، ويتوسّطهم رجل يقرأ وينتحب وهم يصرخون. وفي تلك اللحظة أدرك غليون «أن سوريا لم تعد لنا». كان ذلك قبل ان تنفجر الثورة بعام واحد. من الجرح السوري النازف، ولكن المبشّر بولادة جديدة، الى مسائل النزاع الاميركي ـــــ الإيراني وصعود موجة اليمين المتطرّف في أوروبا، جاء حوار القبس مع غليون في العاصمة الفرنسية، حيث يقيم منذ نصف قرن. يبدأ برهان غليون، الذي كان أول رئيس للمجلس الوطني السوري، حديثه بالتمييز بين المعارضة والثورة. حيث اعتبر المعارضة حركات في كل المجتمعات، ووجدت قبل الثورة. اما الثورة فهي انفجار شعبي كبير يتجاوز منطق السياسي اليومي والعادي ويتجاوز منطق الاحزاب والمعارضة وله ديناميته وقواعده الخاصة التي هي اندفاع شعبي لتحقيق اهداف قد تجد صدى لدى النخب المنظمة تقوده وتقدّم له مشروعاً لتغيير سياسي واضح. وقال غليون ان الثورة السورية هي ثورة شعبية عارمة، انفجرت حين شعر السوريون بأن اللحظة مؤاتية لكسر قيودهم؛ فرموا بأنفسهم في الشارع «يا قاتل يا مقتول». لكنه لفت، في المقابل، إلى أن أهم أسباب فشل المعارضة هو تعدد الأجندات التي اجتمعت تحت برنامج واحد، هو إسقاط النظام. فالأجندة الكردية تطالب باستقلال ذاتي، والإسلاميون يريدون دولة اسلامية، والعلمانيون يطمحون الى دولة مدنية. وقال غليون إن أهم نصر أنجزته الثورة، برأيه، هو تحطيم نظام العبودية، لكنها أخفقت في بناء نظام بديل يجمع فئات الثورة ويوحّدها، مؤكدا ان هذا الأمر اصبح اصعب وأكثر تعقيداً بعد تحوّل سوريا إلى أرض مواجهة إقليمية ...

إقرأ المزيد...