علمتني التجربة أنه إذا أردنا أن نطور الحوار المنتج والتفاهم بين الأفراد والجماعات، علينا أن لا نشكل آراءنا واعتقاداتنا بدلالة آراء الآخرين واعتقاداتهم، خصوما كانوا أم أصدقاء، وإنما بدلالة الواقع أولا. هذا ما يجنبنا الدوران في حلقة الجدل المفرغة التي تزيد من تشويش الواقع بدل كشفه، ويساعدنا على أن نوجه تفكيرنا وعملنا مباشرة في اتجاه تقديم اقتراحات لتغيير الواقع الذي ينتج التوتر والتناقض والخصومة والنزاع، ومقابلة مقترحات بمقترحات، لا مواجهة مباديء بمباديء واعتقادات باعتقادات. فأسباب الخصومة والاقتتال، قبل أن تكون في الفكر والعقيدة، قائمة في انسداد الواقع نفسه، واقع العالم أو المجتمع أو الفرد. وحده التقدم في معالجة هذه الانسدادات هو الذي يساهم في تخفيض درجة التوترات والتناقضات، وفي تغيير الأفكار المغذية للخصومة والاقتتال. وبمقدار ما ننجح في تغيير الواقع المادي ونزيل انسداداته، نساهم في تخفيض مستوى التوتر والتناقض، وفي خلق البيئة المنتجة للتفاهم والسلام. ،يستدعي هذا تشجيع الأفراد والمجتمعات على التوجه بنظرهم مباشرة نحو واقعهم بدل شحن بعضهم ضد البعض الآخر لاختلاف أفكارهم واعتقاداتهم، وهذا ما يشكل تقليدا من تقاليد عهود الأزمة والمراوحة في المكان التي تعيشها المجتمعات، والتي لا مجال فيها لضبط النزاع وضمان الاستقرار إلا بتحويل جزء من المجتمع إلى كبش فداء، وأحيانا، تحويل المجتمع بعضه لبعض إلى أكباش فداء، كما هو حالنا اليوم : طوائف مقابل طوائف، وأقليات وأكثريات، وقوميات مقابل قوميات، وطبقات ضد طبقات. بالعكس، يستدعي الخروج من حالة الاحتراب والصراع، كسب تعاون الأفراد في ما بينهم، وهذه هي السياسة، وتوجيههم نحو رفع العقبات التي تسد الطريق ...

إقرأ المزيد...

مقالات

خيار السوريين المقاومة

2017-10-10 :: العربي الجديد

يعيش السوريون لحظة قرارات حاسمة في تاريخ ثورتهم المريرة والقاسية، بعد ما حصل في الأشهر الماضية من تطورات في مواقف الدول وتحول في موازين القوى العسكرية والدبلوماسية. فقد نجح الروس وحلفاؤهم الايرانيون، بسبب تخبط الغربيين وضعف إرادتهم، في قلب الطاولة على حلفاء المعارضة، الترك والعرب والاوروبيين، وزاد اعتقادهم بأنه أصبح في إمكانهم، بعد امساكهم بخيوط اللعبة الداخلية والاقليمية، إقناع المعارضة بأن تسلم بخسارتها الحرب، وتقبل بتسوية تضمن استمرار الاسد في الحكم، وبالتالي تبرئته من خطاياه وجرائمه، وربما تثبيت حقه في ترشيح نفسه بعد المرحلة الانتقالية، والاكتفاء بالمشاركة في حكومة وحدة وطنية والدفاع عن وجهة نظرها في التغيير من خلالها. وللتوصل إلى هذا الهدف تسعى إلى جذب أصدقاء المعارضة لصفها ودفعها إلى الضغط على «المتشددين» منها للقبول بالدخول في الصفقة المنتظرة أو الخروج من «اللعبة». وهذا هو الوضع الذي يكمن وراء الدعوة لمؤتمر رياض٢ ورفع شعار توحيد المعارضة من جديد وجمع المنصات العديدة في وفد موحد يغلب عليه القابلون بالحلأمام هذا «الديكتات»أو الإملاء الدولي الوحيد، كان من الطبيعي أن تنقسم المعارضة بين فريقين، الفريق الذي يعتقد بانه لا يوجد خيار آخر أمام المعارضة سوى الإذعان والقبول بمفاوضات استانا وموسكو والاستمرار فيها لانتزاع ما يمكن انتزاعه من حقوق الشعب، بالتعاون مع الدول الصديقة، وكسب ود موسكو بشكل أكبر، وأؤلئك الذين يرون في هذه المفاوضات، ومعها مؤتمر الرياض٢ الذي ينتظر منه تكريس ما يساهم في تحقيق الصفقة الروسية الدولية، عملية انتحار، وينادون بوقف مهزلة المفاوضات في استانا أو جنيف، واتخاذ موقف نهائي منها.١ اعتقد بداية ان وقف النار الذي تعد به مفاوضات استانا لم يعد اختيارا بالنسبة للفصائل المسلحة ولكنه اصبح امرا واقعا وجزءا ...

إقرأ المزيد...

نصوص و مواقف

نحو برنامج جدید للدیمقراطیة ؟

2017-09-25 :: جريدة الغد

 هذا تعليق على كتاب "الاختيار الديمقراطي في سورية" الذي صدر عام ٢٠٠٣ أنقله هنا لتعزيز الدعوة إلى العودة إلى قراءة هذا الكتاب الذي يفسر جزءا من المآل الذي انتهى إليه الصراع السياسي السوري المرير والطويل من أجل الحرية والديمقراطية. وقد نشر في جريدة الغد الاردنية من دون توقيع. من "بیان من أجل الدیمقراطیـة" - ١٩٧٦- إلى كتابـه الجدید "الاختیار الدیمقراطي في سوریة"- ٢٠٠٣ - الذي یأخذ صیغة برنامج عمل من أجل الدیمقراطیة، ظل برهان غليون مسكونا بهاجس البحث عن أفضل السبل إلى الديمقراطية، وذلك انطلاقاً من أن الديمقراطية تمثل تحدياً قبل أن تكون حلاً سحرياً عجائبياً، كما نعثر عليها في خطابات المثقفين العرب، والتي تضفي على الديمقراطية هالة من السحر، وتجعل منها مفتاحاً يفتح جميع الأقفال والأبواب.وعلى طول ھذا المسار، الذي یمتد إلى ربع قرن، ظل برھان غلیون عند قناعاته ومطارحاته الفكریة. فالدولة العربیة ھي دولة ضد الأمة (انظر كتابه "الدولة ضد الأمة، مركز دراسات الوحدة العربیة"، ١٩٩٣ ، والحداثة العربیة ھي حداثة النخبة، فقد دخلت الحداثة كحلیف لمجتمع النخبة "مجتمع النخبة" ١٩٨٥. ولم تكتف بذلك، بل قادت إلى "اغتیال العقل" من خلال سجالاتھا العقیمة، التي جعلت من المثقفین العرب حراساً لأوھام، وشرطة لعقائد وأیدیولوجیات، سعوا إلى فرضھا على المجتمع العربي عنوة، وبذلك ساھموا بحق في خلق دولتھم "الدینیة" الأیدیولوجیة، على الرغم من شعاراتھم الجوفاء عن العلمانیة والدولة الوطنیة، التي اختزلت إلى دولة الحزب والجماعة، أو دولة القبیلة الحزبیة الجدیدة، التي فاقت في مداھا كل أشكال القبلیات الموروثة والسابقة.وعلى الرغم من ضبابیة مفھوم الدیمقراطیة لدى الجماعات (جماعات المعارضة السیاسیة في سوریة وفي مقدمتھا جماعة المجتمع المدني)، وكذلك ضبابیة مفھوم المجتمع المدني، ...

إقرأ المزيد...