يتزامن صدور كتاب "عطب الذات، وقائع ثورة لم تكتمل"، مع الذكرى الثامنة للثورة السورية بعد انقطاع عن التأليف دام لعقد كامل تقريبا. فلم يكن من السهل نفسيا واخلاقيا تحرير اي بحث قبل تحرير الذات من عبء التجربة السلبية التي جسدها الفشل في إنجاز المهمة التي أوكلت الى المجلس الوطني والي شخصيا، والذي سيكون له وقع مأساوي على مصير الثورة ومآلها، وعلى مستقبل سورية لسنوات وربما لعقود. قاوم رغبتي العنيدة في كشف الغطاء الخوف من سوء الفهم والاستغلال الرخيص بينما كانت المعركة مفتوحة. لكن لم تفارقني فكرة أن التاريخ جاء ألينا مقبلا على موجة عالية، وبدل أن نصنعه بأيدينا، تعاملنا معه، كما تتعامل الفئران مع قطعة من الجبن. خنا التاريخ فخاننا. ومع ذلك، ليس موضوع هذا الكتاب تاريخ الثورة السورية. فتاريخ الثورة ينبغي البحث عنه في المبادرات والمسيرات والتضحيات اللامحدودة للأفراد والقرى والأحياء، والجهود العبقرية لشباب التنسيقيات، وفي الإبداعات الفنية، وقصص التضامن والأخوة الإنسانية التي فجرتها المواجهة الواحدة، وفي روح المحبة والاتحاد التي أزالت جميع المخاوف والانقسامات، في مقاومة الهمجية، وفي عبقرية شعب جعل من التضحية بأبنائه علامة الانتماء لوطن الحرية والإخاء، واستنهض في ذاته نوابض القوة المعنوية المستحيلة. وهو التاريخ الذي لم يكتب بعد ولن يكتب قبل أن ينجلي غبار المعركة وتخمد نيرانها وليس موضوع هذا الكتاب أيضا نقد الثورة أو طي صفحتها كجزء من الماضي. بالعكس، إن حافزة الرئيسي هو تخليص إرادة التحرر التي أطلقتها من الأشراك التي وقعت فيها، واستئناف المسيرة التي لن تتوقف، منذ الآن، قبل أن تحقق أهدافها. وليس ...

إقرأ المزيد...

أفكار

«عطب الذات» لبرهان غليون: دليل ثورة مقبلة

2019-3-14 :: القدس العربي

عبد الناصر العايد    كتاب برهان غليون الجديد، “عطب الذات”، الذي سيصدر في منتصف هذا الشهر، فريد في موضوعه، وسيبقى علامة فارقة في الأدبيات السياسية العربية، وأحد كلاسيكياتها لزمن طويل.   إذ يروي فيه أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون، وأحد أهم المنظرين السياسيين العرب في نصف القرن الماضي، قصة اختبار منظومته الفكرية الثرية، على نار واحدة من أهم وأخطر التجارب السياسية في مطلع القرن الحادي والعشرين، وهي الثورة السورية، من موقع الفاعل والمحفز والقائد لأهم مؤسسة انبثقت عنها، وهي المجلس الوطني السوري، لا من موقعه المعتاد كمفكر ومثقف.   يبدو الكتاب من الناحية المنهجية نوعاً من السيرة الفكرية والسياسية لمؤلفه، وبهد المعنى لا يمكن له إلا أن يجمع بـ”الضرورة بين البحث والتحليل”. ويضيف غليون في مقدمته إنه بوضعه لهذا الكتاب يفي بدينين في ذمته “الأول تجاه الناشطين الشباب الذين وضعوا ثقتهم بي ودفعوني لأقود المجلس الوطني الذي كانوا وراء تأسيسه، والثاني تجاه جامعتي التي منحتني اجازة مدفوعة لعام كامل، لأتفرغ لنشاطي في المعارضة”، باعتبار أن هذا النشاط نوعاً متقدماً من البحث “السياسي” المتقدم الذي تحتفي به الجامعة.   وفي المقام الآخر يبدو الكتاب “تصفية حساب مع لحظة استثنائية من تاريخ سياسي بلغت فيها الفاعلية التاريخية حدها الأقصى، حالة فوق الزمن وخارجه، قضى فيها أشخاص بسطاء وتقريبا من دون تاريخ، في معركة شرف حقيقية، فيما سقطت فيها وجوه لم تستطع ان تغادر عتبة التاريخ الماضي، وبقيت تتناحر على مواقع سلطة وهمية بدل المخاطرة وتقاسم المسؤولية”،” وهو ايضا كتاب عن “الضعف الانساني، وأحيانا الغدر والخيانة، التي عملت في الظهر، وما كان من الممكن أن لا يصيبني منها قروح لم تندمل بعد وربما لوقت طويل”. على حد وصف غليون ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مرئية

د. برهان غليون يكشف خفايا وكواليس كتابه عطب الذات..سوريا ثورة لم تكتمل

2019-03-16

إقرأ المزيد...