علمتني التجربة أنه إذا أردنا أن نطور الحوار المنتج والتفاهم بين الأفراد والجماعات، علينا أن لا نشكل آراءنا واعتقاداتنا بدلالة آراء الآخرين واعتقاداتهم، خصوما كانوا أم أصدقاء، وإنما بدلالة الواقع أولا. هذا ما يجنبنا الدوران في حلقة الجدل المفرغة التي تزيد من تشويش الواقع بدل كشفه، ويساعدنا على أن نوجه تفكيرنا وعملنا مباشرة في اتجاه تقديم اقتراحات لتغيير الواقع الذي ينتج التوتر والتناقض والخصومة والنزاع، ومقابلة مقترحات بمقترحات، لا مواجهة مباديء بمباديء واعتقادات باعتقادات. فأسباب الخصومة والاقتتال، قبل أن تكون في الفكر والعقيدة، قائمة في انسداد الواقع نفسه، واقع العالم أو المجتمع أو الفرد. وحده التقدم في معالجة هذه الانسدادات هو الذي يساهم في تخفيض درجة التوترات والتناقضات، وفي تغيير الأفكار المغذية للخصومة والاقتتال. وبمقدار ما ننجح في تغيير الواقع المادي ونزيل انسداداته، نساهم في تخفيض مستوى التوتر والتناقض، وفي خلق البيئة المنتجة للتفاهم والسلام.  ...

إقرأ المزيد...

مقالات

مؤتمر وارسو والسير على حافة الهاوية

2019-02-19 :: العربي الجديد

مؤتمر وارسو والسير على حافة الهاوية   ختم إجهاض ثورات الربيع العربي دورة كاملة من السياسات العربية التي قامت بعد الاستقلال على إرساء أركان نظم سياسية تراهن في الحفاظ على بقائها على تنفيذها أجندة دولية أو تقديم الخدمات للدول الكبيرة التي تريد أن تكسب دعمها، أكثر بكثير من رهانها على كسب الشرعية من الانشغال بتحسين شروط حياة شعوبها أو التفكير بمصيرها ومستقبل أبنائها. وقد ولدت من هذه التبعية نخب محلية جعلت من ضبط حركة هذه الشعوب وتكبيلها بدل إطلاق طاقاتها وتحرير قدراتها، مركز اهتمامها، فأصبح وجودها كنخبة مهيمنة وحاكمة يتعارض بصورة متزايدة مع تقدم شروط حياة محكوميها وتحسين أحوالهم. وما كان يمكن ان تنتهي هذه الدورة إلا بما انتهت إليه من مواجهة شاملة كما جسدتها ثورات الربيع العربي، بعد أن تحولت النخب السياسية إلى طبقة من المعمرين الجدد والسياسة "الوطنية" إلى احتلال وقمع، وتحولت الشعوب "رعاع" يزداد خطر انفجارها وتمردها مع تجريدها المتزايد من أي هوية سياسية أو إنسانية. ما أحدثته الثورات التي احتلت السنوات العشر تقريبا لهذا العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين هي أنها جردت النخب الحاكمة من ثقتها بقوتها واطمئنانها إلى قدرتها على شل الإرادة الشعبية، مما عزز لديها النزوع إلى فرض المزيد من القيود على مجتمعاتها وإغلاق نظمها على نفسها أكثر مما حصل في أي مرحلة سابقة، والتخلي عن غلالة الاستقلال الواهية التي كانت تحال أن تخفي وراءها تبعيتها الكاملة للدول الضامنة لبقائها، وترمي بنفسها من جديد على الدول الكبرى وتشتري حمايتها. وبعكس ما توقعه المتفائلون من احتمال أن تتعلم النخب الحاكمة الدرس وتعيد النظر في منهج حكمها وتبذل مزيدا من الجهد لكسب التأييد الشعبي أو استعادة جزء منه، ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مقروءة

برهان غليون لـ”القدس العربي”: “الصراع” عنوان المشهد السوري في عامه القادم

22/12/2018

“القدس العربي”: تشهد الساحة السورية العديد من التحولات والمتغيرات الميدانية والدولية منها، في حين أن طرفي الصراع من الحزب الحاكم والشعب المنتفض بات الحلقة الأضعف من ناحية القرار المستقل، ورجحان محلي لصالح النظام السوري على حساب معارضيه، وفي البقعة الجغرافية التي يتواجد فيها طرفي الصراع الأساسيين، يبدو أن اللاعب الأمريكي قد هيأ الشرق السوري، وعموم البلاد إلى نقطة تحول جديدة تطفو على الواجهة بشكل دراماتيكي. وحول ما ستؤول إليه الأوضاع السورية في عامها المقبل، خاصة بعد قرار الانسحاب الأمريكي من شرق الفرات، والمفاوضات السياسية الجارية برعاية تركية وروسية وإيرانية، قال المفكر والسياسي المعارض د.برهان غليون لـ “القدس العربي”: “لا أعتقد أن هناك تغييرا دراماتيكيا سوف يحصل في الأشهر القادمة، وسوف تستمر التجاذبات حول تشكيل اللجنة الدستورية من ضمن التجاذبات، لإيجاد الحل السياسي بين النموذج الذي تريده موسكو ويضمن لروسيا السيطرة الكاملة على سوريا والإشراف الكامل أيضا على الحل السياسي فيها، سواء ببقاء الأسد أو بتغييره، لكن بشروط تضمن له الخروج الآمن مع الحفاظ على نظامه مع بعض التعديلات التجميلية، والنموذج الذي يهتدي، قليلا او كثيرا، بالقرارات الدولية التي تفضي جميعا إلى انتقال سياسي يغير من النظام القائم سواء بإعادة توزيع السلطات بين المؤسسات السورية وفي مقدمها سلطات الرئيس والاعتراف بحد أدنى من الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وبالتالي ضمان الحد الأدنى من حكم القانون والقضاء العادل والحريات الاساسية والمشاركة الشعبية في الحكم.” وأضاف غليون: “في اعتقادي أن المشروع الروسي لإعادة تأهيل النظام، لن يمر وسوف يفشل حتى لو اعترفت به الدول الاخرى لأنه لم يعد نظاما، ولا يملك أي عنصر لا على مستوى الوعي ولا الممارسة ولا المؤسسات من عناصر الدولة والسلطة الوطنية ...

إقرأ المزيد...