يتزامن صدور كتاب "عطب الذات، وقائع ثورة لم تكتمل"، مع الذكرى الثامنة للثورة السورية بعد انقطاع عن التأليف دام لعقد كامل تقريبا. فلم يكن من السهل نفسيا واخلاقيا تحرير اي بحث قبل تحرير الذات من عبء التجربة السلبية التي جسدها الفشل في إنجاز المهمة التي أوكلت الى المجلس الوطني والي شخصيا، والذي سيكون له وقع مأساوي على مصير الثورة ومآلها، وعلى مستقبل سورية لسنوات وربما لعقود. قاوم رغبتي العنيدة في كشف الغطاء الخوف من سوء الفهم والاستغلال الرخيص بينما كانت المعركة مفتوحة. لكن لم تفارقني فكرة أن التاريخ جاء ألينا مقبلا على موجة عالية، وبدل أن نصنعه بأيدينا، تعاملنا معه، كما تتعامل الفئران مع قطعة من الجبن. خنا التاريخ فخاننا. ومع ذلك، ليس موضوع هذا الكتاب تاريخ الثورة السورية. فتاريخ الثورة ينبغي البحث عنه في المبادرات والمسيرات والتضحيات اللامحدودة للأفراد والقرى والأحياء، والجهود العبقرية لشباب التنسيقيات، وفي الإبداعات الفنية، وقصص التضامن والأخوة الإنسانية التي فجرتها المواجهة الواحدة، وفي روح المحبة والاتحاد التي أزالت جميع المخاوف والانقسامات، في مقاومة الهمجية، وفي عبقرية شعب جعل من التضحية بأبنائه علامة الانتماء لوطن الحرية والإخاء، واستنهض في ذاته نوابض القوة المعنوية المستحيلة. وهو التاريخ الذي لم يكتب بعد ولن يكتب قبل أن ينجلي غبار المعركة وتخمد نيرانها وليس موضوع هذا الكتاب أيضا نقد الثورة أو طي صفحتها كجزء من الماضي. بالعكس، إن حافزة الرئيسي هو تخليص إرادة التحرر التي أطلقتها من الأشراك التي وقعت فيها، واستئناف المسيرة التي لن تتوقف، منذ الآن، قبل أن تحقق أهدافها. وليس ...

إقرأ المزيد...

مقالات

ما أنجزته ثورات الربيع العربي 2011

2019-04-11 :: العربي الجديد

بمقدار ما تبعث ثورات ليبيا واليمن وسورية، وإلى حد كبير مصر، الإحباط لدى قطاعات واسعة من الرأي العام العربي، بسبب مآلاتها المأساوية، تعيد ثورات الموجة الثانية، السودانية والجزائرية، الثقة من جديد في مستقبل السياسة والديمقراطية في العالم العربي. والواقع أن ما غير في مآلات الثورات الأخيرة، بالمقارنة مع الأولى، ليس له أي علاقة بطبيعة هذه الثورات، ونوع شعاراتها وجوهر مطالبها وسبل تنظيمها، فهي جميعا ثوراتٌ شعبيةٌ عفويةٌ وسلميةٌ بالضرورة، وذات مطالب واحدة. ما جعل الثانية تختلف حتى الآن في مسارها عن الأولى هو عجز النظم القائمة، لأسبابٍ متعدّدة، في السودان والجزائر، عن استخدام السلاح لسحق الحركة الاحتجاجية واضطرار قادتها، في النهاية، بالضرورة، إلى المناورة السياسية، وفتح باب المفاوضات، بشكل أو آخر، لاحتواء الغضب الشعبي، وتجنب الصدام الدموي ما أمكن، مع المتظاهرين السلميين.  ومن المفيد أن نذكّر أولئك الذين يعتقدون أن سبب فشل ثورات الربيع الأولى في الوصول إلى أهدافها هو استخدامها، بعكس الثورتين الجزائرية والسودانية الراهنتين، السلاح، بأن السوريين استمروا في التظاهرات السلمية ستة أشهر متواصلة، وهم يتعرّضون لرصاص القناصة وشبيحة النظام، مع فقدان عشرات الشهداء في كل يوم، قبل أن يظهر أي سلاح، أما اليمنيون فقد تجاوزوهم في الصبر والثبات على السلمية أكثر من عام ونصف من دون انقطاع. وفي الحالتين، جاء العنف من النظم الاستبدادية الدموية، قبل أن ينتشر السلاح بين الأهالي والنشطاء.  تنبع أهمية تجدّد الانتفاضات الشعبية في الدول العربية من أنها تؤكّد أولا، بمفعول رجعي، على الجوهر السلمي والمدني لهذه الثورات، وتنقض، بشكل قاطع، بذاءة التفسير المؤامراتي الذي سعت إلى إشاعته أبواق النظم الدموية وأنصارها من بعض "القوى التقدّمية" المحنطة التي تجاوزها الزمن، وتعيش في فقاعةٍ من صنعها، ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مقروءة

برهان غليون لـ “بوابة سوريا”: الحل في سوريا لم يتبلور ولا يبدو قريبا

2019-04-18

“عطب الذات … وقائع ثورة لم تكتمل” كتاب يواجه فيه الدكتور “برهان غليون” بجرأة الواقع الذي وصلت إليه الثورة السورية و دون خوف أو خطوط حمراء عما تعيشه الثورة في الوقت الحالي. “برهان غليون” من أبرز الشخصيات الوطنية السورية المعارضة من مواليد مدينة حمص 1945، وعمل أستاذا لمادة علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون، ثم رئيسا لمركز دراسات الشرق المعاصر في ذات الجامعة، ثم عمل رئيساً للمجلس الوطني السوري. حوار أجرته “بوابة سوريا” مع الدكتور “برهان غليون” للحديث عن كتابه وتطلعاته للحل في سوريا جاء فيه: في كتابكم “عطب الذات” تحدثتم عن الحالة المؤسفة التي وصلت إليها المعارضة السياسية بأحزابها وأجسامها… هل ترون إمكانية إصلاحها أو إعادة إنتاجها وبلورتها بما يخدم تطلعات الشعب السوري؟ وهل تبذلون جهودا في هذا الإطار؟ إن وجدت ما هي هذه الجهود وإلى أي مرحلة وصلت؟ *كتاب عطب الذات لم يتطرق إلى تدهور أوضاع المعارضة السياسية، وإنما حاول أن يحلل الشروط الموضوعية التي حرمت السوريين من أن تكون لديهم طبقة سياسية بالمعنى الصحيح للكلمة، وبالتالي تجربة سياسية وتقاليد وأعراف للتعامل فيما بين أفرادها وبينهم وبقية قوى الشعب والرأي العام. حاول الكتاب أن يظهر كم كان عمل السوريين في حركتهم الاحتجاجية والثورية الملحمية يفتقر إلى الاتساق والتنسيق والنقاش السياسي والاستراتيجي الجدي والتحليل والتعاون والتضامن، وبالتالي فشلنا في تكوين إطار سياسي جامع ينظم الجهود ويوحدها ويقود المناضلين إلى تحقيق الأهداف المنشودة. الخروج من هذا الوضع ليس مسألة إرادة ذاتية ولا يراهن في تحقيقها على فرد وإنما يتوقف على ولادة حياة سياسية سليمة وشرعية ، لا يقضي من يشارك فيها معظم حياته في السجون أو تحت الملاحقة أو في الأقبية السرية المعزولة. كانت ...

إقرأ المزيد...