علمتني التجربة أنه إذا أردنا أن نطور الحوار المنتج والتفاهم بين الأفراد والجماعات، علينا أن لا نشكل آراءنا واعتقاداتنا بدلالة آراء الآخرين واعتقاداتهم، خصوما كانوا أم أصدقاء، وإنما بدلالة الواقع أولا. هذا ما يجنبنا الدوران في حلقة الجدل المفرغة التي تزيد من تشويش الواقع بدل كشفه، ويساعدنا على أن نوجه تفكيرنا وعملنا مباشرة في اتجاه تقديم اقتراحات لتغيير الواقع الذي ينتج التوتر والتناقض والخصومة والنزاع، ومقابلة مقترحات بمقترحات، لا مواجهة مباديء بمباديء واعتقادات باعتقادات. فأسباب الخصومة والاقتتال، قبل أن تكون في الفكر والعقيدة، قائمة في انسداد الواقع نفسه، واقع العالم أو المجتمع أو الفرد. وحده التقدم في معالجة هذه الانسدادات هو الذي يساهم في تخفيض درجة التوترات والتناقضات، وفي تغيير الأفكار المغذية للخصومة والاقتتال. وبمقدار ما ننجح في تغيير الواقع المادي ونزيل انسداداته، نساهم في تخفيض مستوى التوتر والتناقض، وفي خلق البيئة المنتجة للتفاهم والسلام. ،يستدعي هذا تشجيع الأفراد والمجتمعات على التوجه بنظرهم مباشرة نحو واقعهم بدل شحن بعضهم ضد البعض الآخر لاختلاف أفكارهم واعتقاداتهم، وهذا ما يشكل تقليدا من تقاليد عهود الأزمة والمراوحة في المكان التي تعيشها المجتمعات، والتي لا مجال فيها لضبط النزاع وضمان الاستقرار إلا بتحويل جزء من المجتمع إلى كبش فداء، وأحيانا، تحويل المجتمع بعضه لبعض إلى أكباش فداء، كما هو حالنا اليوم : طوائف مقابل طوائف، وأقليات وأكثريات، وقوميات مقابل قوميات، وطبقات ضد طبقات. بالعكس، يستدعي الخروج من حالة الاحتراب والصراع، كسب تعاون الأفراد في ما بينهم، وهذه هي السياسة، وتوجيههم نحو رفع العقبات التي تسد الطريق ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مرئية

مقابلات مقروءة

ما بعد الضربة العسكرية الغربية على مواقع الأسد الكيميائية

2018-04-20

 حوار مصطفى محمد - عربي 21  قلّل الأكاديمي والسياسي السوري المعارض الدكتور برهان غليون من تأثير الضربات الغربية التي تعرض لها النظام السوري، معتبرا أن روسيا بحاجة إلى "ضربات أقسى حتى تقبل بالتخلي عن الأسد، واستبداله بقوات عربية".كما يشير غليون وهو الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري المعارض، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، إلى أن "الغرب أمام مشكلة في سوريا، وهي استحالة الإبقاء على الأسد وتأهيله بعد كل ما ارتكبه من جرائم وانتهاكات".وعن الدور العربي في الأزمة السورية، لفت إلى أن الدول العربية كانت غائبة تماما عن التأثير"، وأضاف "عندما حاولت بعض الدول في البداية المغامرة بتأدية دور مستقل نسبيا على هامش السياسة الأمريكية والغربية، كانت النتيجة سلبية تماما، فقد دخلت في تنازع في ما بينها من جهة"، وذلك في إشارة إلى الخلافات الخليجية- الخليجية.وعلى الرغم من اعتبار غليون أن المعارضة فقدت تأثيرها والرهان الرئيسي على تقديم بديل لنظام الأسد، لكنه في الوقت ذاته رأى أن ذلك لا يعني أنها فقدانها دورها في المستقبل.وفي ما يأتي نص الحوار الكامل:  1-في أي سياق تضعون الضربات الغربية الأخيرة للنظام السوري، هل هي فعلا في إطار معاقبة الأسد على الهجوم بالكيماوي، أم في إطار المناكفات والحرب الباردة المتجددة ما بين روسيا والغرب، أم ماذا؟.- لا أرى أي عقوبة طالت الأسد. بالعكس، كان زعماء التحالف الغربي يؤكدون باستمرار ان الضربة ليست للتدخل في "الحرب الأهلية" ولا لتغيير موازين القوة، ولا لتغيير النظام، وإنما لضرب منشآت السلاح الكيماوي حتى لا يعاد استخدامها من جديد. أي لسحب سلاح الكيماوي من الأسد، لأن استخدامه المتكرر اصبح مصدر احراج للمجتمع الدولي واداة تقويض لصدقية الولايات المتحدة والغرب الذي لم يفعل ...

إقرأ المزيد...