علمتني التجربة أنه إذا أردنا أن نطور الحوار المنتج والتفاهم بين الأفراد والجماعات، علينا أن لا نشكل آراءنا واعتقاداتنا بدلالة آراء الآخرين واعتقاداتهم، خصوما كانوا أم أصدقاء، وإنما بدلالة الواقع أولا. هذا ما يجنبنا الدوران في حلقة الجدل المفرغة التي تزيد من تشويش الواقع بدل كشفه، ويساعدنا على أن نوجه تفكيرنا وعملنا مباشرة في اتجاه تقديم اقتراحات لتغيير الواقع الذي ينتج التوتر والتناقض والخصومة والنزاع، ومقابلة مقترحات بمقترحات، لا مواجهة مباديء بمباديء واعتقادات باعتقادات. فأسباب الخصومة والاقتتال، قبل أن تكون في الفكر والعقيدة، قائمة في انسداد الواقع نفسه، واقع العالم أو المجتمع أو الفرد. وحده التقدم في معالجة هذه الانسدادات هو الذي يساهم في تخفيض درجة التوترات والتناقضات، وفي تغيير الأفكار المغذية للخصومة والاقتتال. وبمقدار ما ننجح في تغيير الواقع المادي ونزيل انسداداته، نساهم في تخفيض مستوى التوتر والتناقض، وفي خلق البيئة المنتجة للتفاهم والسلام.  ...

إقرأ المزيد...

مقالات

اسرائيل شريكا في الحل الروسي

2018-08-02 :: العربي الجديد

2 أغسطس 2018تصريح السفير الروسي  في إسرائيل، أناتولي فيكتوروف، في 30 يوليو/ تموز، مثير للاهتمام، في الوقت الذي تقود روسيا في سوتشي محادثات السوريين من أجل التسوية، وتطرح نفسها في سورية صانعة سلام. قال السفير على القناة الإسرائيلية العاشرة، مطمئنا الإسرائيليين إن أمن إسرائيل أولوية روسيا في سورية. وهذا ما لم يشكّ فيه أحد، منذ بداية الثورة السورية والتدخل الروسي فيها، سواء من خلال تعطيل مجلس الأمن وقراراته التي شاركت موسكو نفسها فيها، أو من خلال تدخلها العسكري المباشر منذ العام 2015، بعد أن أيقنت أن النظام السوري على طريق الانهيار، ومعه حشود المليشيات الإيرانية. منذ ذلك الوقت، لم تكفّ علاقات الطرفين، الروسي والإسرائيلي، عن التحسّن على حساب جميع الأطراف الأخرى. وقد تجاوز التفاهم اليوم بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أي تفاهم مع أي طرفٍ من هذه الأطراف، بما فيها النظام السوري الذي من المفترض أن روسيا جاءت لدعمه بالدرجة الأولى. وتحول التنسيق بين الروس والإسرائيليين، لتجنب الصدام بين سلاحي جو البلدين في سماء سورية، إلى شراكة إقليمية وتخطيط مشترك لمستقبل سورية. في هذه المعادلة مكاسب بوتين أساسية. فهو لا يضمن، بتحالفه مع الدولة الأكثر دلالا في العالم، والمعفاة من احترام أي قانون أو التزام  دوليين، التغطية السياسية الكاملة لتفرّده بتقرير مصير البلد المحتل فحسب، لكنه يكسب إلى جانبه حليفا مهما على الأرض، وفي الميدان العسكري تجاه جميع الأطراف الأخرى، بما فيها طهران التي اعتقدت وقتا أن لديها ما يكفي من النفوذ والقوة متعددة الأشكال، الناعمة والخشنة على الأرض، لمنافسة موسكو على الأسبقية في تقرير مصير سورية. هكذا يستطيع السفير الروسي، ورئيسه، من دون الشعور بأي حرج، أن يقول إن من غير الواقعي إخراج ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مرئية