علمتني التجربة أنه إذا أردنا أن نطور الحوار المنتج والتفاهم بين الأفراد والجماعات، علينا أن لا نشكل آراءنا واعتقاداتنا بدلالة آراء الآخرين واعتقاداتهم، خصوما كانوا أم أصدقاء، وإنما بدلالة الواقع أولا. هذا ما يجنبنا الدوران في حلقة الجدل المفرغة التي تزيد من تشويش الواقع بدل كشفه، ويساعدنا على أن نوجه تفكيرنا وعملنا مباشرة في اتجاه تقديم اقتراحات لتغيير الواقع الذي ينتج التوتر والتناقض والخصومة والنزاع، ومقابلة مقترحات بمقترحات، لا مواجهة مباديء بمباديء واعتقادات باعتقادات. فأسباب الخصومة والاقتتال، قبل أن تكون في الفكر والعقيدة، قائمة في انسداد الواقع نفسه، واقع العالم أو المجتمع أو الفرد. وحده التقدم في معالجة هذه الانسدادات هو الذي يساهم في تخفيض درجة التوترات والتناقضات، وفي تغيير الأفكار المغذية للخصومة والاقتتال. وبمقدار ما ننجح في تغيير الواقع المادي ونزيل انسداداته، نساهم في تخفيض مستوى التوتر والتناقض، وفي خلق البيئة المنتجة للتفاهم والسلام. ،يستدعي هذا تشجيع الأفراد والمجتمعات على التوجه بنظرهم مباشرة نحو واقعهم بدل شحن بعضهم ضد البعض الآخر لاختلاف أفكارهم واعتقاداتهم، وهذا ما يشكل تقليدا من تقاليد عهود الأزمة والمراوحة في المكان التي تعيشها المجتمعات، والتي لا مجال فيها لضبط النزاع وضمان الاستقرار إلا بتحويل جزء من المجتمع إلى كبش فداء، وأحيانا، تحويل المجتمع بعضه لبعض إلى أكباش فداء، كما هو حالنا اليوم : طوائف مقابل طوائف، وأقليات وأكثريات، وقوميات مقابل قوميات، وطبقات ضد طبقات. بالعكس، يستدعي الخروج من حالة الاحتراب والصراع، كسب تعاون الأفراد في ما بينهم، وهذه هي السياسة، وتوجيههم نحو رفع العقبات التي تسد الطريق ...

إقرأ المزيد...

مقالات

عن إحياء منطق المسؤولية والأخلاق العمومية

2017-08-08 :: العربي الجديد

 أثارت مقالتي "في الثورة السورية والمراجعة وثقافة المسؤولية ٢٤ يونيو٢٠١٧" في "العربي الجديد"، التي ذكرت فيها أن قليلا (مع التشديد) ممن تقلدوا مناصب وصلاحيات في مؤسسات المعارضة فكروا بمراجعة تجربتهم، ردود فعل متباينة وسط المعارضة السورية. لم يكن هدفي الحديث عن الأشخاص، ولا التذكير بسيرهم او أعمالهم، ومعظمهم من الأصدقاء والمعارف، سواء كانوا في المعارضة القديمة او الجديدة أو بين صفوف المنشقين الذين لا يستطيع أحد أن ينكر شجاعتهم الأدبية والشخصية معا، والذين كنت من أكثر المدافعين عن إدماجهم في صفوف الثورة منذ البداية، ولم اتردد في التعاون معهم، كما يعرف اكثرهم، عندما كنت مسؤولا في المجلس الوطني وبعده. كان هدفي التفريق بين سياسة غياب الشعور بالمسؤولية التي سيطرت على عقلية النخب الحاكمة في سورية بشكل خاص، لكن أيضا في بقية البلاد العربية، في الحقبة السوداء الماضية، حتى أصبح رئيس جمهورية، يتمتع بسلطات مطلقة ولا نهائية تجعله يتحكم بحياة كل فرد، ويملك حق الحياة والموت على الناس، لا يتردد في القول، بعد اندلاع الثورة السورية والمحرقة التي وضع فيها بلاده، أنه لايشعر باي مسؤولية عما يجري، وأن ما يحصل هو نتيجة مؤامرة اجنبية ومنظمات ارهابية، مع العلم أنه اول من أطلق قادة هذه المنظمات من سجونه ليخلق منها خصما يبرر بها خياراته التصفوية الشنيعة والاجرامية بحق  شعب جرده من كل سلاح، بما في ذلك حق التعبير والحماية القانونية. ولا أخفي أن اكثر ما لفت نظري وآلمني في أول تجربة لي في قيادة المجلس الوطني كان ملاحظتي ضعف هذا الشعور بالمسؤولية العامة وطغيان الحسابات الشخصية والخاصة على الحسابات الوطنية الكبرى.تقضي المسؤولية بكل بساطة أن من واجب أي شخص يتقلد منصب سلطة، ...

إقرأ المزيد...

نصوص و مواقف

فدوى سليمان ابنة سورية البارة

2017-08-17 :: موقع د.برهان غليون

انطفأت اليوم شعلة من مشاعل ثورة آذار السورية المجيدة، الفنانة فدوى سليمان. لم تلهب فدوى حماس ملايين السوريين الذين خرجوا لإعلان بداية العصر الجديد، عصر الحرية والكرامة، وتساند أؤلئك الابطال الذين استقبلوا بصدورهم العارية رصاص الغدر فحسب، ولكنها، بوهبها نفسها وفنها وكل مشاعرها واحاسيسها لثورة شعبها تحولت إلى رمز من رموز سورية الجديدة. كانت حياتها منبعا للعطاء ومشاركتها في الثورة أقوى تجسيد لروح الفداء والتضحية ونكران الذات، وستكون ذكرى غيابها مناسبة لإحياء معاني الكرامة والعزة والمقاومة والاصرار على الانتصار، وهي المعاني التي حاولت تجسيدها حتى مماتها. فدوى سليمان ابنة سورية البارة، شهيدة الثورة السورية، وواحدة من أجمل راياتها الخفاقة.  ...

إقرأ المزيد...