علمتني التجربة أنه إذا أردنا أن نطور الحوار المنتج والتفاهم بين الأفراد والجماعات، علينا أن لا نشكل آراءنا واعتقاداتنا بدلالة آراء الآخرين واعتقاداتهم، خصوما كانوا أم أصدقاء، وإنما بدلالة الواقع أولا. هذا ما يجنبنا الدوران في حلقة الجدل المفرغة التي تزيد من تشويش الواقع بدل كشفه، ويساعدنا على أن نوجه تفكيرنا وعملنا مباشرة في اتجاه تقديم اقتراحات لتغيير الواقع الذي ينتج التوتر والتناقض والخصومة والنزاع، ومقابلة مقترحات بمقترحات، لا مواجهة مباديء بمباديء واعتقادات باعتقادات. فأسباب الخصومة والاقتتال، قبل أن تكون في الفكر والعقيدة، قائمة في انسداد الواقع نفسه، واقع العالم أو المجتمع أو الفرد. وحده التقدم في معالجة هذه الانسدادات هو الذي يساهم في تخفيض درجة التوترات والتناقضات، وفي تغيير الأفكار المغذية للخصومة والاقتتال. وبمقدار ما ننجح في تغيير الواقع المادي ونزيل انسداداته، نساهم في تخفيض مستوى التوتر والتناقض، وفي خلق البيئة المنتجة للتفاهم والسلام. ،يستدعي هذا تشجيع الأفراد والمجتمعات على التوجه بنظرهم مباشرة نحو واقعهم بدل شحن بعضهم ضد البعض الآخر لاختلاف أفكارهم واعتقاداتهم، وهذا ما يشكل تقليدا من تقاليد عهود الأزمة والمراوحة في المكان التي تعيشها المجتمعات، والتي لا مجال فيها لضبط النزاع وضمان الاستقرار إلا بتحويل جزء من المجتمع إلى كبش فداء، وأحيانا، تحويل المجتمع بعضه لبعض إلى أكباش فداء، كما هو حالنا اليوم : طوائف مقابل طوائف، وأقليات وأكثريات، وقوميات مقابل قوميات، وطبقات ضد طبقات. بالعكس، يستدعي الخروج من حالة الاحتراب والصراع، كسب تعاون الأفراد في ما بينهم، وهذه هي السياسة، وتوجيههم نحو رفع العقبات التي تسد الطريق ...

إقرأ المزيد...

مقالات

 سورية تتلقى الضربات وإيران تحصد الغنائم

2018-05-18 :: العربي الجديد

  بعد أسبوعٍ عاصفٍ في السماء السورية، عاد الهدوء إلى العلاقات الإيرانية الإسرائيلية، وربما قريبا يجري التوصل إلى توافق بينهما، وسقطت أوهام كثيرين ممن اعتقدوا أن الحرب بين الدولتين قادمة لا محالة. ولا يخفى أنه من دون تشجيع إسرائيل، وغض نظرها، ما كانت طهران قادرةً على التمدّد في سورية، ومراكمة السلاح والقواعد العسكرية فيها، سبع سنين متواصلة، فتل أبيب تعرف أنه من دون طهران ما كان من الممكن لعملية التدمير المنظم لسورية، دولةً وشعبا، أن تستمر أو تحصل. محور الصراع الذي تفجر اليوم بين طهران وتل أبيب يدور حول قطف ثمار هذه الحرب التي شنت بالتعاون ضمنا بين طهران وروسيا وإسرائيل والولايات المتحدة على سورية، وحوّلتها إلى فريسةٍ، تتنازعها ضواري المنطقة والعالم. وعلى الرغم من عنتريات نتنياهو الاستهلاكية، ليس لإسرائيل مصلحة في شن الحرب على إيران ونزع سلاحها، باستثناء منعها من انتاج السلاح النووي الذي تريد تل أبيب الاحتفاظ باحتكاره في الإقليم. فهي بحاجة إلى طهران، للإبقاء على الحرب القومية والطائفية بين العرب والفرس، والسنة والشيعة، وتسعيرها، وتحييد عموم المنطقة عقودا طويلة مقبلة. لكن مصلحتها الأساسية تكمن في منع طهران من أن تستفيد من انهيار سورية لفتح جبهة حرب مناوشاتٍ وتسللٍ على حدود الجولان، تستخدمها، كما كان الأمر في جنوب لبنان قبل حرب 2006، للضغط على إسرائيل والغرب من جهة، ولتبرير سياساتها التوسعية في المشرق العربي واحتلالها سورية، والإبقاء على أسطورة "عقيدة المقاومة" التي تستند إليها في بناء شرعية نظامها، أعني عقيدة مقاومة الصهيونية والغرب، حية وفاعلة ثانيا، وللتغطية أخيرا على فشل سياستها الاجتماعية والاقتصادية، وتنامي التوترات في الداخل الإيراني نفسه ثالثا. ولأن أحدا لا يريد التصعيد ولا الحرب، وإنما حصة أكبر من الفريسة السورية، وهذا ما أكد عليه الطرفان بتصريحاتٍ علنية، ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مقروءة

مقابلة القدس: من رحم الهزيمة وأنقاض المعارضة ستولد مقاومة سورية مختلفة

2018-05-05

يرى المفكر والسياسي السوري برهان غليون أن الشعب السوري، سوف يفرز في المستقبل، من رحم الهزيمة وأنقاض المعارضة التي ولدت طرحا غير قابل للحياة، لانها من بقايا حمل النظام الفاسد، مقاومة مختلفة أكثر جدية ونضوجا، تمكنه من استعادة حقوقه واستقلاله وسيادته على أرضه وطرد المحتلين منها، إنها مسألة وقت.وأضاف غليون، خلال حوار مع «القدس العربي»: ليس المطلوب قوات تساند الثورة السورية. الثورة السورية حققت أهدافها منذ اللحظة التي قوضت فيها نظام القهر والعبودية وعرته أمام العالم، ما يطلب من هذه القوات الدولية هو أن تعيد قبل أي شيء آخر الثقة إلى الشعب السوري في المستقبل وبدعم المجتمع الدولي للسلام، وإخراج سوريا من جحيم الحرب الداخلية والإقليمية والدولية الكارثية.وفيما يلي نص الحوار:سوريا والمستقبلقال غليون: لا أعتقد أن حالة سوريا سوف تسير في عام 2018 أفضل مما كانت عليه في السنوات السبع الماضية. بل إن الأمور تزداد تعقيدا بمقدار ما يغرق النزاع السوري الداخلي في محيط مواجهة دولية على إعادة تشكيل النظام الدولي ومن خلاله نظام الهيمنة الإقليمية.وفي هذا النزاع الدولي بالكاد بدأت ملامح الاستراتيجيات المتنافسة في التكون وكذلك التكتلات التي تقف وراءها، وتقود روسيا مجموعة كبرى من الدول المعترضة على انفراد الغرب بالقرار الدولي والإقليمي في أكثر من منطقة من العالم منذ أكثر من قرنين، لكنها بالرغم من قدراتها العسكرية الكبيرة ليست القوة الأكثر تأهيلا لمواجهة الغرب، بالمقارنة مع الصين التي تصوغ استراتيجية مختلفة طويلة المدى أكثر تنوعا في المصادر ومحاور العمل والغايات. وفي المقابل لا تزال الولايات المتحدة الأمريكية، بالرغم من تخبط سياساتها الراهنة، وانحسار قدرتها القيادية بسبب ذلك، القوة الأعظم، وقطب التنمية والإبداع التقني والعلمي الأول، أيضا، وأخشى ان يكون ...

إقرأ المزيد...