علمتني التجربة أنه إذا أردنا أن نطور الحوار المنتج والتفاهم بين الأفراد والجماعات، علينا أن لا نشكل آراءنا واعتقاداتنا بدلالة آراء الآخرين واعتقاداتهم، خصوما كانوا أم أصدقاء، وإنما بدلالة الواقع أولا. هذا ما يجنبنا الدوران في حلقة الجدل المفرغة التي تزيد من تشويش الواقع بدل كشفه، ويساعدنا على أن نوجه تفكيرنا وعملنا مباشرة في اتجاه تقديم اقتراحات لتغيير الواقع الذي ينتج التوتر والتناقض والخصومة والنزاع، ومقابلة مقترحات بمقترحات، لا مواجهة مباديء بمباديء واعتقادات باعتقادات. فأسباب الخصومة والاقتتال، قبل أن تكون في الفكر والعقيدة، قائمة في انسداد الواقع نفسه، واقع العالم أو المجتمع أو الفرد. وحده التقدم في معالجة هذه الانسدادات هو الذي يساهم في تخفيض درجة التوترات والتناقضات، وفي تغيير الأفكار المغذية للخصومة والاقتتال. وبمقدار ما ننجح في تغيير الواقع المادي ونزيل انسداداته، نساهم في تخفيض مستوى التوتر والتناقض، وفي خلق البيئة المنتجة للتفاهم والسلام.  ...

إقرأ المزيد...

مقالات

هل بقي للديمقراطية من امل في البلاد العربية؟

2018-11-07 :: العربي الجديد

سألني صديق فرنسي: هل بقي للديمقراطية أمل في البلاد العربية، بعد المصير المأساوي الذي آلت إليه ثورات الربيع العربي؟ وإلى أي حد لا يزال ممكنا إقناع الشعوب العربية بأن الديمقراطية تشكل حلا لمشكلاتها بعد الكارثة التي حلت بها؟ وهل لا تزال هناك إمكانية بالفعل للحديث عن الديمقراطية مع التفكّك العميق الذي أصاب الهوية الوطنية، وانبعاث الانقسامات الطائفية والإثنية وتفاقم التناقضات الاجتماعية والهجرة القسرية والبطالة والفقر؟ أي باختصار، ماذا بقي للحلم الديمقراطي الذي حرّك جمهورا واسعا في المدن والأرياف العربية، بعد الرّدة القاسية التي قامت بها الأنظمة القائمة، والدعم الكبير الذي تلقته من حلفائها الغربيين والشرقيين على حد سواء؟ أجبت: بالعكس، لم تكن الديمقراطية أولويةً على أجندة سياسات الشعوب العربية في أي وقت، كما أصبحت بعد الكارثة التي قادت إليها، ولا تزال، سياسات السلطة الاستبدادية، والنظم القائمة على القهر والقتل والقضاء على أي حياة سياسية أو قانونية. ما حصل يشكل إدانةً لأساليب الحكم والإدارة المافيوية، وليس لأساليب الحكم الديمقراطي أو للحلم بالحرية. أما الديمقراطية فهي ليست مطلوبة لحل المشكلات العديدة والمعقدة التي تواجه المجتمعات، بما فيها المشكلات الجديدة التي أنتجتها حروب الردّة الراهنة، وإنما لأنها تقدّم الإطار التنظيمي السياسي الذي يتيح أكثر من غيره التوصل إلى حلولٍ لهذه المشكلات والتناقضات، من دون الاضطرار إلى تفجير ثورات وإشعال حروبٍ أهلية.يقوم هذا الإطار أولا على مبدأ إلغاء احتكار السلطة والقرار من قبل فرد أو عصبة من الأفراد، وإحلال التدوال والحوار وتبادل الرأي، بين الشعب عبر ممثليه والنخبة الحاكمة من جهة، وداخل مؤسسات النخبة الحاكمة نفسها، من خلال فصل السلطات وموازنتها واحدتها بالأخرى من جهة ثانية، محل اللجوء إلى العنف لحسمها، سوا أكان بالاعتقال والاغتيال أو بالاحتجاجات الدموية. فهو بذلك، يحكم العقل في مقاربة المشاكل المطروحة، ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مرئية

لقاء عن مآلات الربيع العربي مع شريف منصور على قناة الوطن، برنامج كل الأبعاد

2018-10-07

إقرأ المزيد...