مقالات

إنقاذ الربيع العربي اقل تكلفة بكثير من إجهاضه

2020-01-10 :: العربي الجديد

(1)  إذا كانت السياسات المدمّرة التي شهدتها العقود الخمسة الماضية، وما رافقها من فساد وغياب الشعور بالمسؤولية ونهب المال العام، من قبل نخب انفصلت عن شعوبها وأحيانا تآمرت عليها، قد قادت إلى تفجير الثورات الشعبية على امتداد الأرض العربية، فإن الأسلوب الذي عالجت به هذه النخب انتفاضات شعوبها يهدّد أكثر من ذلك، كما تشير إليه حالات سورية والعراق واليمن وليبيا ولبنان وغيرها، بتدمير الدولة وانفراط عقد المجتمعات وانتشار الفوضى والعنف في عموم المنطقة المشرقية. فبدل التقاط الرسالة، والسعي إلى التخفيف من الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية الواقعة على الشعوب، اختارت معظم النخب الحاكمة المواجهة. ومن أجل تبرير استخدام العنف، لم تجد أمامها سوى تجريم احتجاجات الجمهور الذي اتهم مرة بالجهل وانعدام الأهلية والوعي، وطوْرا بالعمل لصالح وحش أسطوري "إسلامي" جعلوا من ماهيته الغدر والتآمر، أو أكثر من ذلك لحساب دولٍ أجنبيةٍ في مقدمها الولايات المتحدة وإسرائيل. موقف المواجهة هذا لاقى صدىً عميقا ومكبوتا أحيانا لدى كثير من الطبقات السياسية والمثقفة السائدة في العالم، خصوصا في البلدان الغربية التي احتفظت في مخيّلتها، منذ الحقبة الاستعمارية، بصورة لهذه المجتمعات لا تختلف كثيرا عما روّجته النخب المحلية العربية، أعني الجهل وانعدام الأهلية والذاتية الواعية والعقل، لذلك فقد وجدت أن من مصلحتها مسايرة النخب العربية الحاكمة إلى حد كبير. وراوح موقفها من ثورات الشعوب بين التدخل المباشر والعسكري إلى جانب النظم القائمة أو دعمها بالسلاح، وفي أحسن الأحوال الوقوف على الحياد أو الانخراط إلى جانب الثورات من أجل السيطرة على مسارها من الداخل والتحكّم في مآلاتها. بعد عقد كامل من الصراع الدموي، تبدو النتيجة واضحة: إجهاض أقوى موجة تغييرٍ سياسيٍّ يبشّر بإعادة بناء الخيارات الاجتماعية والاقتصادية والاستراتيجية لبلدانٍ ...

إقرأ المزيد...

مقابلات مقروءة

عن سورية التي تحولت من وطن إلى غنيمة

2020-01-04

تولى برهان غليون منصب أول رئيس للمجلس الوطني السوري، عند تأسيسه في تشرين الأول/ أكتوبر 2011، قبل أن يعلن استقالته في أيار/ مايو 2012. في هذا اللقاء يشرح غليون لمراسل “ماري” ماهر الحمدان أسباب انسحابه من رئاسة المجلس الوطني، ويوضّح موقفه من العملية السياسية الجارية الآن ، ويعرّج على حياته العملية بعد استقالته. كنت أول رئيس للمجلس الوطني لقوى المعارضة السورية إلا أنك تنحيت بعد أشهر، ما السبب الرئيسي وراء ذلك؟ وهل تعتقد أنك تسرعت في قرارك؟  لم يكن يخطر لي للحظة أنني سأقود المعارضة السورية في مرحلة من أدق وأخطر مراحل تطور الحياة السياسية في هذا البلد. قضيت سبعة أشهر قبل تشكيل المجلس الوطني في مداولات مع أطراف المعارضة وأحزابها لحثها على التوصل إلى اتفاق لتأليف جبهة وطنية تدعم وترفد نشطاء الثورة الشباب الذين كانوا يواجهون ما سوف يتبين أنه أعتى الأنظمة الفاشية والدموية ويفقدون يومياً بين 30 و 50 شهيداً، وأحياناً يرتفع العدد لمئة أو أكثر.  عندما فشلت المحاولات جميعها، وأعلن في أيلول/ سبتمبر 2011 عن هذا الفشل بقيام هيئة التنسيق بأحزابها ومثقفيها من جهة وإعلان دمشق بأحزابه وشخصياته الأخرى من جهة ثانية، شعرت بأن الوضع لم يعد يحتمل وأن المعارضة لم تتقدم خطوة إلى الأمام وأنها خانت الشعب بالمعنى الحقيقي للكلمة.  اعتذرت عن المنصب الذي قدمته لي هيئة التنسيق من دون مشورتي، وأخذت على عاتقي من موقعي، كمثقف فوق الانتماءات والنزاعات الحزبية، المبادرة محاولة إعادة جمع المعارضة بإضافة أطراف أخرى وشخصيات أظهرت نشاطاً في المهجر أيضاً. وبعد لقائين في الدوحة، بتسهيل لوجستي من المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، اعتقدت أن الأطراف توصلت إلى اتفاق مهم لجمع كلمة المعارضة. وكلفت من قبلها ...

إقرأ المزيد...